السودانيون يواجهون ارتفاعات جنونية في الأسعار بعد 20 عاماً عقوبات اقتصادية

تغيّر كبير في عادات الإنفاق الشرائية

سوق للخضر في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
سوق للخضر في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
TT

السودانيون يواجهون ارتفاعات جنونية في الأسعار بعد 20 عاماً عقوبات اقتصادية

سوق للخضر في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
سوق للخضر في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)

طلب المهندس عبد الوهاب يحيى، تعديل قيمة أعمال إنشائية كان قد اتفق عليها مع زبائنه قبل تحرير الجنيه السوداني، بعد توقفه عن العمل أسبوعاً كاملاً لاختلال ميزانية المشروع، بسبب زيادة سعر طن الإسمنت من 2000 إلى 5200 جنيه (نحو 122 دولاراً)، بالإضافة إلى مواد البناء الأخرى.
لم يجد يحيى، المتخصص في البناء، أي رد لزبائنه على توقفه عن العمل، سوى عدم علمه بموقف الزيادات في أسعار مواد البناء، هل تستمر أم يحدث تراجع؟ بعد تحرير العملة، بيد أن غدا غير معلوم كم سيكون السعر. تشهد معظم ولايات البلاد حالياً موجة من الزيادة في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية منذ بداية تطبيق ميزانية العامة 2018 في يناير (كانون الثاني) الحالي، التي تضمنت زيادات في أسعار الدولار الجمركي بنسبة 300 في المائة. وفيما تحمّل الحكومة السودانية، دائماً، السماسرة وشبكات التجار، مسؤولية رفع الأسعار للسلع التي تنتج محلياً، تدخلت رئاسة الجمهورية أخيراً لحسم الزيادات التي طالت كذلك مواد البناء وعدداً من السلع الغذائية والاستهلاكية والضرورية، عن طريق بعض القرارات التي حاولت معها الحكومة تخفيف الضغوط المالية على المواطنين.
يأتي هذا في الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن السوداني جني ثمار رفع العقوبات الأميركية عن السودان، التي استمرت 20 عاماً، فيما يواجه الاقتصاد مشكلات عدة، ترجو الحكومة السودانية تقليلها بقرارات مالية جريئة.
ووجه الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير في اجتماع عاصف بمجلس الوزراء بعد تلك الزيادات الجنونية، وزراء المالية والتجارة ومحافظ بنك السودان المركزي، باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الموقف، وتحقيق استقرار اقتصادي في هذه المرحلة، التي يجب فيها أن يجني السودان مكاسب رفع العقوبات الأميركية.
ووفقاً لتوجيهات الرئاسة السودانية، دفعت وزارة التجارة بفرق للرقابة والتفتيش في الأسواق والمراكز التجارية، لبحث الأسباب الحقيقية للغلاء وارتفاع الأسعار غير المبرر لبعض السلع، خصوصاً التي لا ترتبط بسعر الصرف، والمنتجة محليا، والمستوردة المعفاة تماماً من الرسوم الجمركية والقيمة المضافة. ودشنت وزارات المالية بالعاصمة عدة أسواق للبيع المخفض، التي تباع فيها السلع بأسعار التكلفة فقط.
ووجهت الرئاسة أصحاب المصانع عامة بفتح نوافذ بيع مباشر للجمهور في مواقعها ومراكز التجمعات والأسواق التجارية، تفادياً لدخول السماسرة، كما وجهت وزارات المالية بالعاصمة بفتح المزيد من أسواق البيع المخفض، التي تُباع فيها السلع بأسعار التكلفة فقط.
كما وجهت الرئاسة السودانية بنك السودان المركزي بضبط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني والسيطرة على منافذ البيع وشراء الذهب المنتج في البلاد عامة، الذي بلغ العام الماضي نحو 105 أطنان، يهرب أكثر من نصفه ويباع خارج القنوات الرسمية، على أن قراراً أخيراً اتُّخِذ في هذا الصدد لتأهيل مصفاة الذهب لتدير العملية التسويقية وإنشاء بورصة عالمية للذهب.
- أسعار خاصة من الدولة
وكشفت جولة لـ«الشرق الأوسط» في أسواق ومحلات في العاصمة الخرطوم خلال الخمسة أيام الماضية، أن هناك سوقين للسلع الأساسية مثل اللحوم والدقيق والزيوت والألبان، الأولى تديرها الدولة وتوفر له السلع بأسعار التكلفة من مناطق أو مصانع الإنتاج مباشرة، وتسمى أسواق البيع المخفض، بجانب وجود عدد كبير من الجمعيات التعاونية للعاملين بالدولة.
ونظراً للكثافة السكانية في الخرطوم، إذ لا يقل تعدادها السكاني عن 12 مليون نسمة، فإن مراكز البيع المخفض لا تغطي احتياجات العاصمة، حتى بعد أن زادت الحكومة مراكز البيع إلى 270 مركزاً من 120. وتشهد محال البقالة ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار، حيث لا تصل إليها الرقابة.
والأسواق المدعومة من الدولة، وهي عبارة عن مبنى واسع يقام في أحد ميادين الأحياء الشعبية ومناطق التجمعات والمواصلات العامة، ومشيد بالخيام الجاهزة، وموزع كمنصات لبيع جميع أنواع المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الضرورية، تباع فيها السلع بأقل بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة، فيصل سعر الزيت زنة واحد لتر إلى 43 جنيهاً مقارنة بـ50 جنيهاً في الأسواق الأخرى، ويباع الدقيق بعشرة جنيهات فيما سعره في السوق الموازية 20 جنيهاً.
- التقشف وسلوكيات الإنفاق
وقد خلفت الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الضرورية في السودان عقب تطبيقها لميزانية العام 2018، آثاراً اقتصادياً سالبة، زادت من أعباء المعيشة، نتج عنها سلوكيات إنفاقية جديدة، أقرب ما توصف بـ«التقشف المعيشي»، التي سادت أوساط معظم قطاعات محدودي الدخل والعمال والموظفين والطلاب في السودان.
ووفقاً لاستطلاع أجرته «الشرق الأوسط» وسط فئات مختلفة من المواطنين، فإن الزيادات التي حدثت لأسعار السلع الضرورية والأساسية خلال الأسبوعين الماضيين، أخلت ببرامج صرفهم على احتياجات الفرد وأسرته، حيث لم تقابل هذه الزيادات أي زيادة في المرتبات والدخول أو المصروف اليومي للأسرة، واضطروا إلى التقشف المعيشي.
وتتنوع وسائل التقشف المعيشي، من تقليل مكونات الوجبات الرئيسية الثلاث المعروفة في السودان، بأن تلغي مشاركة اللحوم مثلاً، وكذلك الاكتفاء بطبق أو طبقين بدلاً من مائدة كاملة، إضافة إلى التخفيف من المجاملات والدعوات، وتقليل نفايات المنازل.
وتقول حليمة عبد الله عاملة بإحدى مؤسسات الدولة إنها تتقاضي مرتباً ضعيفاً قد يصل إلى 750 جنيهاً، وهو لا يكفي لحاجاتي، ولدي أسرة من خمسة أفراد، فبعد هذه الزيادات أصبحنا غير قادرين على توفير أبسط مقومات الأكل والشراب.
وتضيف أن سعر الخبز ارتفع بنسبة 100 في المائة، و«زادت اللحوم بنسبة 50 في المائة، وكذلك الزيت والبصل وغيرها من السلع الضرورية للبيت في اليوم». وقالت إنها لا تدري إلى أين تسير الأوضاع؟، و«مصابة بالحيرة إذ كيف أقوم بتربية أبنائي الخمسة وأكبرهم لم يتعد الخامسة عشرة». وتختتم بقولها: «على الحكومة التدخل وبأسرع وقت وإلا أصبح الوضع كارثياً».
وتقول المعلمة سعاد أحمد التي تعمل في مدرسة حكومية في أحد أحياء العاصمة الخرطوم الجنوبية إن مرتبها لا يتجاوز 2000 جنيه، وهي تعول أسرة متوسطة تتكون من ثلاثة أبناء منهم من هو في الجامعة والبقية في الثانوي العالي: «إن الأمور كانت مستورة خلال الفترة الماضية، إلا أن بداية العام الحالي، تأثرنا كثيراً من الغلاء وارتفاع الأسعار، حيث أصبحنا لا نقدر على توفير كل مستلزمات اليوم بالمنزل وتجاوزنا كثر من الأشياء لعدم توفر المال».
وأضافت أن زوجها رجل معاشي ولا يعمل حالياً، فقط يصرف المعاش الذي لا يتجاوز 600 جنيه شهرياً، وهو «مبلغ ضعيف جداً وهذا الوضع الاقتصادي بالطبع سيترك آثاراً سلبية علي حياتنا»، موضحة أن كثيراً من المعلمين خاصة الرجال، ربما يفكرون في ترك العمل بالتدريس لأنه «لم يعد يمكن لرب الأسرة من إعالتها في ظل ضعف المرتبات وزيادة الأسعار».
أما الصحافية رباب عبد الرحمن بابكر، فترى أن الزيادات مبالغ فيها. وتقول: «كان مبلغ 60 جنيهاً يكفيني لوحدي للحركة داخل سوق العمل في الخرطوم، حيث أدفع أجرة المواصلات ذهابا بمبلغ سبعة جنيهات، والعودة بعشرة جنيهات، وأتناول منها وجبة الفطور بخمسة عشر جنيهاً، وأشحن الهاتف بعشرة جنيهات». لكنها تساءلت: «الآن وبعد الزيادات ماذا سنفعل؟ هذا خلافاً للزيادات في أسعار أدوات الماكياج والعطور والمزيلات والكريمات والإكسسوار».
ويقول المحاسب بالمعاش سامح السر الجوبعي إن «(الحاوي) هو الوحيد الذي يستطيع أن يحل معادلة الأسعار في السودان»، ضارباً المثل بنفسه: «هناك زيادات كبيرة حدثت في السلع الاستهلاكية الضرورية والدواء، فيما ظل راتبي من المعاش هو 620 جنيهاً».
ولدى الجوبعي أسرة تتكون من 9 أفراد 3 منهم أكملوا التعليم الجامعي وعاطلين عن العمل واثنين منهم يدرسان في الجامعات ومثلهما الثانوية والإعدادية: «بجانب دفع أقساط خروف العيد بمبلغ 250 جنيهاً بالإضافة إلى رسوم استخدام واستهلاك الكهرباء».
- حملات من أجهزة الدولة
تتسابق أجهزة الدولة في تنفيذ حملات وإطلاق مبادرات لحماية المستهلكين من الزيادات التي تحدث في الأسعار وطالت جميع السلع الضرورية والأساسية ومواد البناء.
وتتوعد الحكومة بعقوبات رادعة ضد المتسببين في رفع الأسعار، الذي طال الكثير من السلع المحلية والمستوردة بعد تطبيق ميزانية عام 2018، التي لم تحمل أي زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية التي ارتفعت بجنون، بل إن الميزانية تضمنت إعفاءات من الجمارك والرسوم لنحو 63 سلعة غذائية ومواد خام للزراعة والصناعة.
وقالت الحكومة، إنها ستتخذ عدد من الإجراءات القوية في مواجهة استرداد الموارد المالية بالعملة الأجنبية، وذلك بالمضي في شراء الذهب والعملة الأجنبية من السودانيين العاملين بالخارج بسعر مجزٍ، والسيطرة على هذه الموارد وإحكام البنك المركزي عليها، لإيقاف المضاربات التي تحاول إحداث عدم استقرار للاقتصاد بالبلاد.
وأيد الاجتماع التشاوري لوزارة التجارة وديوان الحكم الاتحادي مع وزراء المالية بالولايات السودانية، استمرار مراقبة الأسواق وضبط الأسعار واتخاذ التدابير اللازمة للحد من الفوضى التي ضربت الأسواق خلال الفترة الماضية، مؤكدين تفهم المواطنين لذلك.
وأصدر الدكتور فيصل حسن إبراهيم وزير ديوان الحكم قراراً بمنع تحصيل الرسوم للسلع الواردة عبر الولايات إلى الخرطوم أو موانئ التصدير، لكن القرار أبقى على حرية حركة التجارة العابرة دون فرض أي رسوم عليها من قبل الولايات.
وشرعت الجهات الرقابية بولاية الخرطوم في تنفيذ حملات على الأسواق لتطبيق قانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك بولاية الخرطوم، حيث تم تنفيذ حملة على المخابز من خلال مراجعة 20 مخبزاً بمحلية الخرطوم. وتم إيقاف مخبزين عن العمل واتخاذ الإجراءات القانونية بواسطة نيابة حماية المستهلك.
وثمن الخبير الاقتصادي، الكندي يوسف لـ«الشرق الأوسط»، الجهود التي ظلت تبذلها ولاية الخرطوم لتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين مثل إنشاء هذه أسواق بأسعار مخفضة.
وتوقع الكندي أن تلعب هذه الإجراءات دوراً كبيراً في كبح جماح أسعار السلع الأساسية ومحاربه الغلاء، «لأن السلع طرحت في هذه المواقع بكميات كبيرة، كما أن هذه المواقع تم اختيارها في مناطق استراتيجية مما يسهل حركة انسياب وإقبال المواطنين عليها»، مشيراً إلى خطة ولاية الخرطوم التوسعية في هذه المواقع والتي قد تصل إلى 250 موقعاً خلال المرحلة المقبلة.

جمعية حماية المستهلك

وعلى الرغم من الدور المعول على جمعيات حماية المستهلك في هذه المرحلة إلا أن الدكتور نصر الدين شلقامي رئيس جمعية حماية المستهلك قال إنه دعا الجمعية للاجتماع مع الأجهزة المختلفة مناشداً وزراء المالية بالولايات تنشيط دور حماية المستهلك واللجان القومية لحماية المستهلك.
ووفقاً لعاملين في حملة وزارة التجارة لكبح الأسعار في السودان، فإن الحملات الأولى حققت نتائج خلال أيامها الأولى، وهناك انخفاض ملحوظ في أسعار السلع الأساسية، مقارنة بأسعارها في الأسواق الأخرى.
وانتشرت مبادرات، في الخرطوم، لتجويد الخدمات وتخفيف أعباء المعيشة في إطار الجهود المحلية للارتقاء بالخدمات المقدمة وتفعيل المعالجات الاقتصادية بالوحدات الإدارية.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.