مسلسل «زيارة»... تجارب إنسانية في لوحات مرسومة بعين سينمائية

مسلسل «زيارة»... تجارب إنسانية في لوحات مرسومة بعين سينمائية

عُرضت منه 7 حلقات بدعوة من «المركز الثقافي الفرنسي»
الجمعة - 23 جمادى الأولى 1439 هـ - 09 فبراير 2018 مـ رقم العدد [14318]
المخرجة موريال أبو الروس تستمر في تصوير حلقات «زيارة» لتحويلها إلى فيلم سينمائي
بيروت: فيفيان حداد
مجموعة من الأفلام القصيرة تعرض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حصدت 35 جائزة عالمية، هو باختصار ما يمثله مسلسل «زيارة». فبعدسة كاميرا رؤيوية تختلط فيها المشاعر الدافئة والتجارب الإنسانية القاسية، تنقل إلينا المخرجة موريال أبو الروس، قصصاً من واقع الحياة لأشخاص يشقّون طريقهم فيها متسلحين بالأمل على الرّغم من أنّ بعضهم فقد حركته وبصره وأحيانا سمعه والقدرة على النطق بسبب حوادث مختلفة تعرضوا لها. وتعود فكرة العمل إلى منتجته دنيز جبور الشريكة الرئيسية للمخرجة في أعمالها.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، تقول موريال أبو الروس: «هي بمثابة رسائل إنسانية تشجعنا على المضي قدما في حياتنا كوننا نملك نعما كثيرة لا نتنبّه لها». وعن المعاني التي يحملها هذا العمل ترد: «يمكن القول إنه بمثابة قصيدة شعر أو صلاة أتلوها على طريقتي لأؤكد من خلالها أنه لا اختلاف بيننا جميعا على الأرض وأنّ ما يلزمنا لنستطيع مواجهة مصاعب الحياة هو المحبة، وأحيانا كثيرة غمرة من القلب وحضن دافئ».
«الحياة زيارة جميلة»، هو عنوان مجموعة الأفلام القصيرة هذه التي دعا «المركز الثقافي الفرنسي» في بيروت أهل الإعلام لمشاهدة بعض حلقات موسمها الثاني. وهي تتألف من 12 حلقة تم اختيار 7 منها من قبل المركز المذكور لعرضها في صالة سينما «Montaigne» التابعة له.
وينبثق هذا النشاط عن نادي «هوم أوف سيني جام» الذي أسسته أبو الروس مع جبور ليكون بمثابة مختبرا للأفلام قائم على توفير مساحة لإعادة إحياء الطاقة الإبداعية عند طلاب السينما.
وبدأ العرض بفيلم وثائقي قصير صورته المخرجة موريال أبو الروس مع شريكتها المنتجة دنيز جبور بعنوان «أرض بيي»، ويحكي عن العلاقة الوطيدة التي تربط أهالي بلدة لبنانية (مزرعة بني صعب) بأرضهم. حكايات من الماضي الجميل وأيام الصبا والشّباب وألعاب القرية (لقوط وكلة وغميضة)، ومواسم القطاف والحصاد، إضافة إلى هجرة شباب البلدة لها، هي المواضيع التي يتناولها الفيلم من خلال مقابلات أجريت مع المسنين من سكانها.
وبعدها بدأ عرض الحلقات السبع من «زيارة»، لنتعرف إلى بطل كل قصة، ضمن شريط مصور بتقنية خارجة عن المألوف، بحيث يحاول المشاهد بداية رسم شخصياتهم في خياله من خلال أصواتهم الواضحة وشكلهم الخارجي المغبش بلقطات أخذت عن قرب لملامح وجوههم أو أطرافهم. ولتتضح الصورة تماماً في نهاية الشريط عندما تطل الشخصية المعرف بها بكلمات وجيزة. «أن يفقد شخص ما قدمه أو بصره أو يصاب بمرض نفسي، فهذا لا يعني بأنّ حياته توقفت». توضح موريال أبو الروس في سياق حديثها وتضيف: «الحياة زيارة جميلة» لا تعني بأنّها ليست صعبة، ولكنّ أبطال «زيارة» هم من برهنوا لي بأنّ حياتنا جميلة على الرّغم من كل المطبات التي نتعرض لها. وأردت أن أوصل هذه الرسائل إلى الناس من خلالهم، ليتعرفوا إلى هموم الآخرين ويطلون على الآخر من منظار الإيجابية التي يكنوها لهذه الحياة على الرغم من الإعاقة المصابين بها».
حتى الآن تم تصوير 6 حلقات من الموسم الثالث من «زيارة»، فيما يصل عدد حلقات الموسمين الأول والثاني منها إلى 24 حلقة. «غالبا ما يطلبنا هؤلاء لزيارتهم ونحن نلبي دعوتهم ونزورهم لنحو ساعة من الوقت، ونختصرها فيما بعد بـ5 دقائق مركزة وغنية بمشاعر وأحاسيس ورسائل إنسانية».
جوائز عالمية كثيرة حصدها «زيارة» منذ عرض أولى حلقاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2016 حتى اليوم.
وبينها «جائزة أفضل سلسلة من الأفلام الوثائقية للإنترنت» في مهرجان المملكة المتحدة و«مهرجان دبلن لأفلام الإنترنت» وأفضل تصوير سينمائي وإخراج لأبو الروس في «مهرجان روما لأفلام الإنترنت»، بالإضافة إلى جوائز لأفضل مونتاج وحوار.
وعمّا تعني لها تلك الجوائز ترد موريال أبو الروس: «لم أكن أتوقع أن يتم فهم اللغة السينمائية التي اخترتها الممزوجة بمشاعر وأحاسيس قويين من قبلي. فهذا العمل نتاج جهد حر لمخرج ومنتج، ألا وهما دنيز وأنا».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة