بنك الاستثمار الأوروبي يعتمد خطة لتمويل مشروعات بـ6.5 مليار يورو

TT

بنك الاستثمار الأوروبي يعتمد خطة لتمويل مشروعات بـ6.5 مليار يورو

وافق مجلس بنك الاستثمار الأوروبي، في أول اجتماع له خلال العام الحالي، على تخصيص 6.5 مليار يورو من التمويل الجديد لـ36 مشروعا في 17 بلدا من بلدان الاتحاد الأوروبي، ولتنفيذ خطط في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
وحسب بيان صدر عن البنك وتلقينا نسخة منه، فقد أعطى الاستثمار الأوروبي الضوء الأخضر لقرض تبلغ قيمته 1.5 مليار يورو لبناء خط أنابيب الغاز العابر للبحر الأدرياتيكي «تاب»، وهو جزء من مشروع «الممر الجنوبي»، ضمن المشاريع الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي من أجل تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي القادم من الاتحاد الروسي.
ووافق الاستثمار الأوروبي على تمويل إنشاء خط (تاب)، في أعقاب «مناقشات تفصيلية» بعد اجتماع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويعد القرض الموجه للمشروع من بين أكبر القروض التي يمنحها البنك. يذكر أن المشروع الذي سينقل الغاز من أذربيجان عبر تركيا، سيعبر اليونان وألبانيا والبحر الأدرياتيكي ثم يصل إلى إيطاليا ليتصل بشبكتها الوطنية للغاز الطبيعي.
وفي الشهر الماضي وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اقتراح للمفوضية الأوروبية باستثمار 873 مليون يورو في مشروعات البنية التحتية الرئيسية للطاقة في أوروبا وقالت المفوضية في بروكسل إن تحول أوروبا إلى اقتصاد نظيف عصري هو هدف اتحاد الطاقة، وهو أولوية من أولويات المفوضية الحالية برئاسة، جان كلود يونكر، والآن أصبحت حقيقة جديدة على أرض الواقع.
وقال بيان أوروبي إن أحد اللبنات الهامة هو تكييف البنية التحتية الأوروبية لاحتياجات الطاقة في المستقبل، وتشكل خطوط الكهرباء المترابطة بشكل صحيح وخطوط أنابيب الغاز العمود الفقري لسوق طاقة أوروبية متكاملة ترتكز على مبدأ التضامن.
وبالتالي فإن دعم هذه المشروعات المختارة، وتبلغ 17 مشروعا في مجال الكهرباء والغاز، يعكس استعداد أوروبا لتطوير نظام الطاقة الأوروبي وجعله أكثر قدرة على المنافسة وفي نهاية المطاف توفر طاقة أرخص وآمنة لجميع المستهلكين الأوروبيين.
وحسب بيان البنك الأوروبي للاستثمار فإن اجتماعه الذي انعقد في لوكسمبورغ الثلاثاء جاء بعد يوم من النقاشات بين أعضاء مجلس البنك وممثلي أكثر من 90 منظمة مختلفة من منظمات المجتمع المدني، وقال رئيس البنك، فيرنر هوير: «نحن نُقدر المشاركة المنتظمة والمكثفة مع المجتمع المدني مما يعزز مساهمة البنك في الاقتصاد والمجتمع، وهي مشاركة تستند إلى مشاورات مفصلة تتعلق بمشاريع محددة وتغطي قضايا أوسع نطاقا بشأن الاستراتيجية والدور العام للبنك الأوروبي للاستثمار». وأضاف هوير: «إن تبادلنا للآراء مع منظمات غير حكومية ومن المجتمع المدني هو أمر مثمر ويأتي بنتائج مختلفة حول مبادرات محددة وبالفعل تعلمنا الكثير». كما أكد مجلس بنك الاستثمار على تبنيه استراتيجية للتنوع والإدماج والتي تحدد الأولويات والأهداف لضمان أن تعكس سياسات البنك أولويات المجتمع بشكل أفضل وتحدد طريقا واضحا لتحقيق هذه الأهداف على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وقال رئيس البنك إن التمويل الجديد يدل على التزام البنك الراسخ بتحسين التعليم والطاقة والنقل والإسكان والمياه وضمان توسيع الأعمال التجارية، وذلك من خلال المبادرات الجديدة لتحويل سوق السندات الخضراء العالمية وتحسين الحياة اليومية في غرب ووسط وجنوب قارة أفريقيا.
وأخيرا وفي إطار دعم التوسع في استخدام السندات الخضراء لدعم الاستثمار المستدام واستنادا إلى دور بنك الاستثمار الأوروبي كأول وأكبر مصدر للسندات الخضراء في جميع أنحاء العالم، وافق مجلس البنك على دعم مبادرة جديدة بقيمة ملياري دولار لتعزيز استخدام السندات الخضراء في السوق الناشئة والتعاون مع عدد من المؤسسات المالية الدولية.
وعلى صعيد الدول الأعضاء، وفي بروكسل أيضا، قال وزير المالية، يوهان فان أوفرتفيلد، في بيان صحافي إن بلجيكا تعتزم إصدار «سندات خضراء» في المستقبل القريب لمدة تتراوح بين 15 و20 عاما (OLO 86) إذا سمحت ظروف السوق بذلك. وفي هذا الإطار، سيقوم بنك بي إن بي باريبا فورتيس وكريدي أجريكول وبنك CIB بتنظيم سلسلة من الاجتماعات مع المستثمرين من أجل تقديم وثيقة إطار عمل «السندات الخضراء».
وسيتم الإعلان عنها اليوم الخميس في بروكسل بحضور وزير المالية ووزيرة الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة، ماري كريستين مرغيم. وتعتبر بلجيكا ثاني بلد في منطقة اليورو، بعد فرنسا، تقوم بإصدار «السندات الخضراء»، وسيتم تكريس نتاجها لمشاريع ملموسة لصالح التحول في المناخ والطاقة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.