روحاني ينتقد استراتيجية أميركا النووية ويتمسك بتطوير الأسلحة الرادعة

نائب قائد «الحرس الثوري»: الجيشان العراقي والسوري خيارنا الاستراتيجي لمواجهة الأعداء على المدى البعيد

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس الأركان اللواء محمد باقري على هامش افتتاحه سلسلة متاحف حرب الخليج الأولى في طهران أمس (تسنيم)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس الأركان اللواء محمد باقري على هامش افتتاحه سلسلة متاحف حرب الخليج الأولى في طهران أمس (تسنيم)
TT

روحاني ينتقد استراتيجية أميركا النووية ويتمسك بتطوير الأسلحة الرادعة

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس الأركان اللواء محمد باقري على هامش افتتاحه سلسلة متاحف حرب الخليج الأولى في طهران أمس (تسنيم)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس الأركان اللواء محمد باقري على هامش افتتاحه سلسلة متاحف حرب الخليج الأولى في طهران أمس (تسنيم)

انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، استراتيجية الإدارة الأميركية لصناعة قنابل نووية صغيرة في إطار السياسة الرادعة مقابل التهديدات النووية، وفي الوقت نفسه أعلن عن رفض طهران التفاوض مع أي جهة خارجية حول قدراتها «الدفاعية»، مشددا على استمرار برنامج التسلح الإيراني بجميع أنواعه، وأنه يأتي ضمن «سياسة إيران الرادعة للتهديدات الخارجية». وفي موقف مماثل، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن الجيشين العراقي والسوري يشكلان العمق الاستراتيجي لإيران.
وتحدث روحاني عن أهمية مشروعية الدفاع بموازاة برنامج التسلح الإيراني، وذلك في إشارة ضمنية إلى معارضة الشارع الإيراني توجهات النظام على المستويين الإقليمي والدولي، وقال في هذا الصدد: «لن تتمكنوا من توضيح أن الآخر يعتدي ونحن ندافع ولم نكن الطرف البادئ (بالحرب) وأننا نريد الدفاع عن أراضينا وشعبنا وكرامتنا واستقلالنا، فإن الشعب لن يقف حينها، ويتعب من الحرب».
وكان خطاب روحاني ينقل مباشرة عبر شبكة متلفزة بمناسبة افتتاح متاحف حول حرب الخليج الأولى بعشر محافظات إيرانية وهي ضمن برامج دعائية برعاية مؤسسات تابعة لـ«الحرس الثوري» ومنظمة «حفظ تراث الحرب» وهي من المؤسسات التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي.
وهذا الخطاب الثاني للرئيس الإيراني خلال 10 أيام تشهد مراسم بمناسبة الذكرى الـ39 لثورة الخميني. وانتقد روحاني استراتيجية واشنطن لإنتاج قنابل نووية صغيرة الحجم، وقال إن أميركا «توجه تهديدات نووية بنبرة وقحة إلى روسيا». وهو الرد الأول من مسؤول إيراني على تصنيف إيران إلى جانب كوريا الشمالية ضمن الدول التي تشكل تهديدا نوويا للولايات المتحدة. وأضاف: «للذين يرددون أنه يجب القضاء على أسلحة الدمار الشامل وهم يستخدمونها لتهديد منافسيهم؛ فهل يمكن القول في ظل هذه الأوضاع إنه زمان السلم والأخوة وإننا لا نحتاج القوة الدفاعية؟ نحن نريد القوة العسكرية دائما، وما دامت التهديدات موجودة، فإنه يجب تعزيز قوتنا الدفاعية ضد أي تهديد».
وبرر روحاني التأكيد على تعزيز القوة القومية الإيرانية في إطار سياسة «الردع» الإيرانية، نافيا أن تكون بلاده وراء تطوير أسلحة دمار شامل. وقال إن «تنمية قوتنا هي من أجل السلام بكرامة. يجب أن نكون مستعدين لدفع التهديدات عن الشعب. من أجل ذلك، فإن المسؤولين لا يرون حاجة إلى المفاوضات والاتفاق حول القدرات الدفاعية. سنتحدث ونناقش، وأي مسؤول يأتي فسنرد عليه بحزم».
وأوضح روحاني أن بلاده ستواصل إنتاج الأسلحة بأي مستوى تتطلبه السياسة الدفاعية الإيرانية «في إطار القوانين وفتاوى المرشد الإيراني». وزعم أن بلاده «لا تسعى وراء أسلحة دمار شامل وذلك بسبب التزاماتها الدولية وفتاوى المرشد الإيراني».
ويتذرع المسؤولون الإيرانيون خلال السنوات الأخيرة؛ ردا على الضغوط الدولية، بفتوى صادرة عن خامنئي حول «منع تطوير أسلحة دمار شامل».
ومع ذلك تابع روحاني استراتيجيته في تقسيم خطاباته إلى جزأين؛ خارجي وداخلي. وفي الجزء الموجه للداخل الإيراني أشار بشكل غير مباشر إلى ضغوط تواجه حكومته من التيار المحافظ ومؤسسات مقربة للمرشد الإيراني؛ على رأسها «الحرس الثوري».
ولجأ ثانية إلى الإشادة بإدارة «الخميني» لشؤون البلاد. وتعد الإشادة بإدارة «الخميني» من أساليب المسؤولين الحاليين لتوجيه انتقادات غير مباشرة إلى مواقف المرشد الحالي «خامنئي»، خصوصا فيما يعد تدخلا في صلاحيات الحكومة والرئيس الإيراني. انطلاقا من ذلك، عد أبرز المشكلات الحالية في إيران «المبالغة في الإحساس بالواجب»، منتقدا ضمنا الجهات التي «تريد الإحساس بالواجب في كل القضايا»، في إشارة إلى ما يتردد عن تقابل بين أجهزة موازية للحكومة في صنع القرار.
وقال في هذا الشأن إن «القوة الوطنية لا تنحصر في إطار حزب وتيار وأن جميع الأحزاب والأفكار والتيارات يجري تعريفها في ظل هذه القوة». وتابع أن «القوة الوطنية تعني أننا يجب أن نكون معاً في القوة السياسية والاقتصادية».
وواجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهامات الشهر الماضي بتقديم اقتراح للدول الأوروبية بشأن التفاوض حول برنامج الصواريخ الباليستية وذلك لدى لقائه بنظرائه البريطاني والفرنسي والألماني في بروكسل.
لكن روحاني حاول مرة أخرى شرح موقف حكومته من برنامج الصواريخ بشكل غير مباشر وأن الضغوط على حكومته بدوافع حزبية وتنافس بين التيارات، وقال: «المبادئ؛ بما فيها قيم الثورة، لا يمكنها أن تدخل تحت الخيمة الحزبية»، مطالبا من وصفهم بالمدافعين عن النظام والقوات المسلحة، بأن يكونوا فوق التقسيمات الحزبية والتيارات، مشددا على أن القوة الوطنية فوق التيارات.
كذلك رفض الفصل بين تركيبة «القوة الوطنية»، وقال إن عناصرها «سياسية وثقافية واقتصادية ودفاعية»، وتابع في هذا الصدد: «يجب أن تكون القوات المسلحة إلى جانب الحكومة، والحكومة إلى جانب الحوزات العلمية، والحوزات العلمية إلى جانب الشعب. لو لم نكن إلى جانب بعضنا فسنواجه مشكلات في الاقتصاد والثقافة».
ومن المقرر أن يخرج روحاني في ثاني مؤتمر صحافي غدا الثلاثاء بعد انتصاره بفترة رئاسية ثانية في انتخابات 19 مايو (أيار) الماضي. وكان روحاني خرج في أول مقابلة تلفزيونية الأسبوع قبل الماضي، وذلك بعد الاحتجاجات، إلا أن خطابه لم يلبِّ توقعات أنصاره عندما تحدث بتحفظ عن المشكلات الراهنة في الداخل الإيراني.
في السياق نفسه، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، إن الجيشين العراقي والسوري «العمق الاستراتيجي» لإيران، و«أفضل استراتيجية لمواجهة العدو على المدى البعيد» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وفي إشارة ضمنية إلى هتافات رددها متظاهرون للتنديد بدور إيران الإقليمي، قال سلامي إن «من المؤكد أن الشعب الإيراني لا يريد أن تكون إيران مركز هجوم الأعداء، لذا، فإن هذه الدول التي تخوض صراعا مع العدو هي ميدان الأمن الاستراتيجي لإيران».
وادعى سلامي أن إيران لديها القدرة على مواجهة أكبر التهديدات وأكبر الأعداء؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، مضيفا أن قواته رصدت نقاط القوة ونقاط الضعف للقوات الأميركية في محيط إيران؛ على رأسها المجالان الجوي والبحري.
وأوضح سلامي أن الخيار العسكري سواء كان على الطاولة أو تحت الطاولة؛ يُعد واقعيا، مضيفا أن تطوير الصواريخ الباليستية من ضمن الحلول لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية.



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.