المغرب يحتفي بابنه حمزة لبيض الفائز بلقب «ذا فويس كيدز»

كاظم الساهر لـ «الشرق الأوسط»: أشعر بالسعادة لنيل هدفي للسنة الثانية على التوالي

حمزة لبيض يغني في نهائيات مسابقة «ذا فويس كيدز»  - لدى إعلان فوز المغربي حمزة لبيض في «ذا فويس كيدز» (إ.ف.ب)
حمزة لبيض يغني في نهائيات مسابقة «ذا فويس كيدز» - لدى إعلان فوز المغربي حمزة لبيض في «ذا فويس كيدز» (إ.ف.ب)
TT

المغرب يحتفي بابنه حمزة لبيض الفائز بلقب «ذا فويس كيدز»

حمزة لبيض يغني في نهائيات مسابقة «ذا فويس كيدز»  - لدى إعلان فوز المغربي حمزة لبيض في «ذا فويس كيدز» (إ.ف.ب)
حمزة لبيض يغني في نهائيات مسابقة «ذا فويس كيدز» - لدى إعلان فوز المغربي حمزة لبيض في «ذا فويس كيدز» (إ.ف.ب)

في أجواء حماسية ومتابعة ملحوظة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اختتم برنامج «ذا فويس كيدز» على شاشة «إم بي سي» موسمه الثاني بفوز المغربي حمزة لبيض باللقب.
وقد احتفى المغرب بفوز ابنه الطّفل حمزة لبيض بلقب «ذا فويس كيدس» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ونشرت وزارة الخارجية المغربية تغريدة على حسابها في شبكة تويتر قائلة: «ألف مبروك حمزة لبيض..صغير سنّه..كبير فنّه».
وجاء هذا الفوز ليحقق توقعات جمهور البرنامج في لبنان، حيث كان يُراهن على نجاح هذا الطفل الذي يملك موهبة لافتة وصوتا متمكنا له قدرات كبيرة.
كانت المنافسة حامية بين المشتركين الستة الذين وصلوا مرحلة النهائيات في البرنامج وهم، نور وسام وأشرقت أحمد ضمن فريق تامر حسني، وماريا القحطان وحمزة لبيض التابعان لفريق كاظم الساهر، إضافة إلى المشتركين لجي المسرحي وجورج عاصي من فريق نانسي.
تفاعل الجمهور من الكبار، بصورة مباشرة مع غناء حمزة لبيض في كل مرة كان يعتلي فيها المسرح (لمرتين متتاليتين)، عارضاً قدراته الصوتية في أغنيتي «قدك المياس» للفنان صباح فخري، وأغنية «عيوني روحي كبدي» مع المشتركين الآخرين. وردّد الجمهور من صغار السن الذين توافدوا بالمئات لحضور نهائيات البرنامج مباشرة من استوديوهات «إم بي سي» في ذوق مصبح: «نريد نانسي أن تفوز»، مترجمين تلك العلاقة الوطيدة والكيمياء التي تربط بينهم وبينها.
أمّا أهل الصحافة والإعلام، فتقاطعت التوقعات فيما بينهم حول النتيجة، إذ اعتبرت شريحة لا يستهان بها منهم، بأنّه من المستبعد فوز حمزة لبيض على الرغم من موهبته اللافتة، لأنّ مدربه كاظم الساهر سبق وحقق نجاحه العام الماضي مع صاحبة اللقب لين حايك، ومن الطبيعي أن لا تعاد الكرة معه هذا العام. فيما أكّدت نسبة أخرى منهم، بأنّ التاريخ سيعيد نفسه لأنّ المشترك حمزة، وحده من يستحق الفوز.
نحو ثلاث ساعات من الوقت أمضاها كثيرون من اللبنانيين والجمهور العربي متسمرون أمام شاشتهم الصغيرة، يتابعون وقائع برنامج تجاوز نجاحه لبنان والعالم العربي، ليطال دولا أوروبية وأخرى في كندا وأميركا. وكانت أنظار غالبية المشاهدين موجهة إلى المشتركين لجي المسرحي (من السعودية)، وحمزة لبيض (من المغرب)، كونهما يتمتعان بالموهبة الفنية الخارجة عن المألوف، ووصفت نانسي عجرم خلال المؤتمر الصحافي إثر انتهاء البرنامج وإعلان النتيجة، صوت لجي بأنّه الأقرب إلى قلبها لأنّه يحمل الشجن والدفء ويتمتع بحضور رائع على المسرح، فيما علّقت على حمزة لبيض بأنّه حالة فنية ذات إمكانيات كبيرة. أمّا المشتركة المصرية أشرقت أحمد من فريق تامر حسني، فقد لوحظ حماس مساندة والديها اللافت لها، (لم يتوقف والدها عن التصفيق ورفع إشارات النصر تأييداً لها)، في كل مرة أدت وصلتها الغنائية ولا سيما في أغنية «حيرت قلبي معاك» لأم كلثوم التي أظهرت فيها براعة بالغناء.
إشارات كثيرة كانت تدل على انحصار المنافسة في المرحلة الأخيرة من البرنامج بين لجي وحمزة، فالجمهور كان يبادر إلى التفاعل بشكل ملحوظ معهما، كما شعر الحضور بأنّ تامر حسني أُعجب بصوتيهما وكأنّه عرف سلفا بأنّهما من سيتزاحمان على اللقب، بعد خفوت ديناميكيته التي رافقته في بداية البرنامج فجأة، والتزامه الهدوء طيلة القسم الثاني من البرنامج.
وكان لإطلالة لين حايك (صاحبة لقب البرنامج في موسمه الأول)، بأغنية خاصة بعنوان «عم أكبر» من كلمات أحمد ماضي وألحان زياد برجي، وقعها على الجمهور الذي تفاجأ بتغييرات طال شكلها الخارجي فبدت وكأنّها تجاوزت مرحلة الطفولة لتنتقل إلى المراهقة، مؤدية وصلتها الغنائية بثقة كبيرة بالنفس، أنست الحضور تلك الصورة التي حفظها عنها كطفلة خجولة ذات تصرفات متأنية.
وخفقت قلوب المشتركين الثلاثة المرشحين للقب (حمزة وأشرقت ولجي)، في القسم الأخير من البرنامج، وهم ينتظرون نتيجة تصويت الجمهور التي جاءت حاسمة لمصلحة المشترك المغربي. وإثر إعلانها، ساد جو من الهرج والمرج في القاعة من قبل حضور هلّل للنتيجة مصفقاً ومطلقاً الصفير تعبيراً عن فرحه في ظل غياب ملحوظ لرفع أعلام البلدان التي ينتمي إليها المرشحون الثلاثة، وفق توجيهات من مديري المسرح طالبوا فيها الحضور بالتقيد بهذا الموضوع وعدم مغادرة أماكنهم قبل انتهاء الفائز من أداء أغنية الختام.
وحصل حمزة لبيض، صاحب اللقب على عددٍ من الجوائز العينية والنقدية أبرزها: رحلة عائلية مقدمة من Disneyland® Paris لتصوير أغنية «أميرة ديزني» الجديدة «عيش الحكاية»، وذلك في تكريس للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين «ديزني وذا فويس كيدز»؛ ومنحة دراسية قيمتها 200 ألف ريـال سعودي؛ ورحلة عائلية إلى لندن مقدمة من Wego؛ وتوقيع عقد مع شركة «بلاتينوم ريكوردز» للإنتاج والتوزيع الموسيقي مع إنتاج أغنية خاصة مصوّرة بطريقة الفيديو كليب بعنوان «عيش الحكاية».
وفي مؤتمر صحافي عقده النجوم الثلاثة بحضور الفائز باللقب والمتحدث الرسمي لمجموعة «إم بي سي» الإعلامي مازن حايك، أفاد كاظم الساهر بأنّه يشعر بالسعادة لنيله هدفه للسنة الثانية على التوالي في البرنامج، مع تأكيده على أن جميع الأطفال المشاركين هم فعلاً فائزون بحق وبعيداً عن المجاملات. موضحاً أنّ أداء حمزة خلال الحلقة النهائية كان رائعاً واحترافياً من الناحية التقنية، وأضاف أنّ «أطفالنا مبدعون في عالمنا العربي، نحتاج أن نكتشف مواهبهم وثقافتهم، في موازاة الأوضاع الأمنية المضطربة في الدول العربية، مثنياً على الروح الإيجابية الموجودة لدى المدرِّبين الآخرين».
وعما إذا كان من الممكن أن يتحول إلى «صانع نجوم» في المستقبل نظرا لخياراته الصائبة في الموسمين من برنامج «ذا فويس كيدز»، أكد كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط» بأنّه يستبعد هذا الأمر تماماً، لا بل يفضل أن ينهي مسيرته الفنية منشغلا في التأليف الموسيقي.
بدوره شكر حمزة لبيض الجمهور العربي الذي صوت له بكثافة مما سمح له بالفوز، فيما أشار والداه في سياق حديثهما لـ«الشرق الأوسط» بأنّهما تفاجآ بالنتيجة وبأنّ استقبالا رسميا يعد لحمزة في بلده المغرب. وأوضحت والدته فايزة: «لم نكن نتوقع فوزه مع أنّنا كنا نمني النفس به، نظرا لموهبة حمزة اللافتة». فيما أشار والده إلى أنّ ابنه يملك صوتا جميلاً وأنّه شخصيا كان يدربه على أداء أغاني الفنان صباح فخري. وتمنّت نانسي عجرم لو كانت الحياة كلها في العالم العربي شبيهة بتجربة «ذا فويس»، كونها بريئة وصافية وتنمّ عن الكثير من الحب والمودة بين المشاركين. فيما أشار تامر حسني بأنّه لطالما لفته صوت حمزة الذي وصفه بـ«الصوت العبقري»، وإلى أنّ هذا البرنامج يمثّل طاقة نور وأمل في مقابل التوتر الذي يعيشه عالمنا العربي.
في السياق، أفاد حايك، أنّ الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز»، حصد نجاحاً يفوق موسمه الأول، ووجه في ختام كلمته رسالة للجمهور ولأهل الصحافة والإعلام ولجميع متابعي البرنامج قائلا: «لنحاول معاً ألّا نحمّل البرنامج أكثر ممّا يحتمل، ولنسعى من خلال (ذا فويس كيدز)، أن ننشر رسالة محبة وتسامح وسلام لا رسالة عنصرية وانقسام وتفرقة». معلناً في سياق المؤتمر بأنّ الجمهور على موعد في 10 فبراير (شباط) الحالي، مع نسخة جديدة من برنامج «ذا فويس» الخاص بالمواهب الشابة، وبأنّ تناغما لافتا يخيّم بين أعضاء لجنة الحكم لهذا العام (إليسا ومحمد حماقي وأحلام وعاصي الحلاني) وهو أمر سيلمسه المشاهد عن كثب.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».