الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية

الإجهاض المبكر أحد الحلول للتخلص منهن

الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية
TT

الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية

الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية

يشير تقرير حكومي هندي إلى وجود أرقام متزايدة مما تسمى فئة «الفتيات غير المرغوب فيهن»، حيث بلغ عددهن نحو 21 مليون طفلة، وترجع التسمية إلى ظاهرة اجتماعية في الهند، حيث يفضل الآباء والأمهات المولود الذكر على الأنثى. وكشف التقرير أن العديد من الأزواج يفضلون الأبناء لدرجة أنهم إذا رُزقوا بأنثى يواصلون محاولات الإنجاب حتى يأتيهم «الولد». وحسب التقرير فإن تفضيل الأبناء ليس مجرد مشكلة تواجهها المناطق الريفية فحسب، بل إنها من المشكلات الكبيرة القائمة كذلك في المناطق الحضرية، ولدى العائلات الثرية والحديثة.
وتلخص حالة ممثلة بوليوود الشهيرة «كانغانا راناوات»، البالغة من العمر 29 عاماً، والتي أسرت القلوب بفنها ونالت العديد من الجوائز، تلك الظاهرة بكل وضوح. حيث قالت النجمة في حديث إنها كانت طفلة منبوذة لدى عائلتها التي كثيراً ما كانت تذكّرها بأنها لم يكن مرغوباً فيها بالأساس.
وقالت راناوات: «أنجب والداي طفلاً ذكراً توفي بعد 10 أيام فقط من مولده. وكانوا يصفونه بالبطل. ولم يتمكن والداي من تجاوز أزمة فقدانهما المولود الذكر. ثم انجبا شقيقتي واعتنيا بها جيداً، وكان هناك احتفال كبير لقدومها. ولكن عندما أنجباني، لم تستطع والدتي على وجه التحديد تحمل فكرة أنها أنجبت أنثى أخرى. إنني أعلم هذه القصص بالتفصيل ذلك لأنه مع زيارة كل ضيف إلى بيتنا، أو كان هناك تجمع عائلي، كانا يكرران هذه القصة أمامي بأنني كنت طفلة غير مرغوب فيها لديهما». وكشفت النجمة كذلك أن والديها حاولا إنجاب طفل ذكر آخر وأنها لديها الآن شقيق أصغر منها.
تؤكد حالة «كانغانا راناوات» نتائج الاستقصاء الحكومي سالف الذكر بأن العديد من الآباء والأمهات الهنود يواصلون محاولات إنجاب الأطفال حتى يُرزقوا بالذكر، الأمر الذي أسفر عن ارتفاع عدد البنات غير المرغوب فيهن داخل المجتمع الهندي. وهذا التفضيل أدى بصورة طبيعية إلى تنامي فئة الفتيات غير المرغوب فيهن مع انخفاض فرص الوصول إلى الموارد.
وهناك حالة حديثة تعكس أيضاً آلام ومعاناة الطفلة الأنثى. ففي أحد مستشفيات مدينة جودبور الغربية الهندية، تم تبديل طفلة بصبي عن طريق الخطأ، فما كان من أمّ الطفلة إلا أن رفضت قبولها. واندلعت معركة على حضانة الطفلة، حيث لم ترغب كلتا العائلتين في قبول المولودة. وتدخلت المحكمة في خاتمة المطاف، وأجرت تحليل الحمض النووي، وأعادت الطفلة إلى أمها الأصلية، ووجهت إليها الأوامر بإرضاعها. وتعكس هذه الحالة مستوى الرفض المبدئي لوجود الفتيات.
ويرى الكثير من الأسر الهندية أن الفتيات يمثلن أعباء ثقيلة على كواهلها، حيث تخشى من ارتفاع تكاليف الزواج والزفاف الخاصة بهن، والاستياء المطرد من الإنفاق على تعليمهن من دون فائدة، حيث تغادر الإناث منزل الأبوين بعد ذلك للزواج.
وعلى الرغم من الإعلان الرسمي أنه من الأعمال غير القانونية، لا تزال العائلات الهندية مستمرة في إجراء اختبار الحمل لمعرفة نوع الجنين قبل الولادة، الأمر الذي يتبعه الإجهاض في أغلب الأحيان في حالة أن الجنين كان أنثى. وأشار تقرير لوزارة الاقتصاد الهندية إلى أن زيادة ثروة العائلة لم يمنع من تفضيل الذكور على الإناث بين مختلف العائلات.
وتسلط رانجانا كوماري من مجلس الأبحاث الاجتماعية الهندي، الضوء عن حياة النساء اللاتي لم يتعرضن للإجهاض المبكر. فما الذي تقوله هذه الأرقام عنهن؟ إن الفتاة، مع اعتبار الموارد المحدودة في الأسرة الواحدة، تحصل دائماً على الأقل من التغذية وحتى التعليم والفرص، حيث تقوم الأمهات الهنديات بإرضاع الفتيات لفترات أقل بكثير مما يفعلن مع الذكور، كما أنهن يتعمدن الإهمال في تغذية الفتيات خشية أن يؤدي الأمر إلى بلوغهن المبكر ثم تثور الحاجة إلى الزواج والزفاف المكلف. وفي حالة المرض، يُنقل المولود الذكر سريعاً إلى المستشفى في حين أن الفتيات المريضات ينتظرن في المنازل، وذلك لأن العائلة ليس لديها اهتمام حقيقي ببقائهن على قيد الحياة.
تقول رانجانا كوماري: «يعتقدن أنه يجب عليهن إطعام وتغذية الصبي، ولكن تنخفض الرغبة كثيراً عندما يتعلق الأمر بالإناث، وهذا من الأمور الشائعة في المجتمعات الهندية الريفية. سرعان ما يؤخذ الصبي المريض إلى الطبيب، ولا تَلقى الأنثى المريضة نفس المعاملة. فهي آخر من يتلقى العلاج في حالة المرض».
ويعد «وأد الإناث» من العوامل البارزة أيضاً في الأرقام الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة. وأردفت السيدة كوماري تقول: «إنها من الممارسات المعتادة في أواسط الهند منذ فترة ليست بالقصيرة، إذ تعتاد الأمهات على إطعام الأنثى الرضيعة الملح حتى تموت».
ولا تعكس هذه الأرقام وجهين خالصين من أوجه العملة هناك، بل هي انعكاس صارخ للقيود الاجتماعية الراسخة، والمعتقد في صحتها منذ الولادة، حتى صارت من الأعراف والتقاليد المقبولة. كما أن أفضلية الذكور على الإناث تعد تعزيزاً للأفكار والآيديولوجيات القديمة التي تفترض القيمة المطلقة للذكور والعبء الثقيل للإناث. ولقد كانت هذه الأعراف والتقاليد من ركائز الهيمنة السياسية والثقافية في الهند، حيث استقرت العقليات على قبول الأطر الطبقية التمييزية جيلاً بعد جيل. ويُمنح الذكور أحقية ممارسة الطقوس الدينية للوالدين، وهم في بعض المجتمعات الهندية الوريث الوحيد لأملاك وأموال العائلة. أما الفتاة، من ناحية أخرى، فهي دائماً من الأعباء والمسؤوليات الثقيلة، إذ يتعرض الوالدان كثيراً لضغوط دفع المهور عند زواج بناتهن.
وهناك تصور عام بأن أفضلية الذكور أكثر شيوعاً بين غير المتعلمين وأبناء الطبقة العاملة في المناطق الريفية. غير أن هذا التصور غير صحيح أو دقيق على نحو مطلق، إذ إن ظاهرة الاختلال في النِّسب بين الجنسين يمكن ملاحظتها كذلك حتى بين المتعلمين والمثقفين والأثرياء من الهنود في المدن الكبيرة بالبلاد مثل دلهي ومومباي.
وأعربت خبيرة الخصوبة الدكتورة سيما مالهوترا، عن أسفها الشديد بسبب تعداد طلبات العائلات الثرية المستعدة لدفع مبالغ كبيرة من الأموال لضمان أن يكون الطفل القادم ذكراً وليس أنثى. وقالت إنه على الرغم من أن المستشفى الذي تعمل به يرفض على الدوام مثل هذه الطلبات فإن هناك مستشفيات أخرى لا ترفضها، وأردفت تقول: «أعلم أن هناك عيادات خاصة في دلهي تقوم بذلك الأمر».
والعديد من النساء، ومنهن نساء متعلمات، ومن أبناء الطبقة الوسطى المثقفة، قالوا إنهن يتعرضن لضغوط شديدة، وأغلبها من الأزواج والأقارب حتى ينجبن الأبناء الذكور.
ولقد تناولت وسائل الإعلام الهندية، وعلى نطاق واسع، قضية الدكتورة ميتو خورانا، التي لجأت إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد زوجها الطبيب لمحاولته إجبارها على إجهاض الجنينين التوأم في أحشائها لأنهما «أنثيان».
وقالت الدكتورة ميتو خورانا، إن زوجها وأسرته كانوا عاقدين العزم على أنه يجب عليها إنجاب عدم هاتين الفتاتين، «قالوا لي إننا لا نستطيع تربية طفلتين، ولن نتمكن من تحمل تكاليف زواجهن في المستقبل». وفي مواجهة حالة العداء الشديدة من زوجها وعائلته، قررت في نهاية المطاف الانفصال عن زوجها، وقالت: «لقد طردني خارج المنزل بسبب رغبته في الزواج مرة أخرى بامرأة لا تلد إلا الذكور فقط».



تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.


ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
TT

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

أثار دويّ قوي ومفاجئ سُمع في عدد من الولايات الأميركية حالة من القلق والفضول، بعدما دوّى صوته في السماء بشكل غير مألوف، ما دفع السكان والخبراء على حد سواء إلى البحث عن تفسير لهذه الظاهرة. وبينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

ووفقاً لما أفاد به خبراء، فقد سُمع دويّ الانفجار فوق مناطق من غرب ولاية بنسلفانيا وشمال شرق ولاية أوهايو، حيث عبّر عدد من السكان عن دهشتهم وقلقهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف أحد مستخدمي منصة «إكس» ما سمعه بأنه «أعلى دويّ انفجار» في شمال شرق أوهايو، بينما شبّه آخر الصوت بـ«رعد قوي» أو «خلل في محرك طائرة نفاثة».

ومع تزايد البلاغات، باشر خبراء الأرصاد الجوية في مكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في كليفلاند التحقيق في الحادثة، حيث أشارت تحليلاتهم الأولية إلى أن دويّ الانفجار قد يكون ناجماً عن نيزك. كما نشر خبراء الأرصاد في بيتسبرغ تحليلات إضافية، مرفقة بمقطع فيديو يُظهر النيزك، التقطه أحد الموظفين.

وجاء في بيان لمكتب الهيئة في بيتسبرغ عبر منصة «إكس»: «تلقينا بلاغات من مختلف أنحاء غرب بنسلفانيا وشرق أوهايو عن دويّ هائل وكرة نارية شوهدت في السماء. وتشير بيانات الأقمار الاصطناعية إلى أنه ربما كان نيزكاً يدخل الغلاف الجوي».

لقطة من مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة يُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في السماء بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي تصريح لصحيفة «إندبندنت»، قال برايان ميتشل، رئيس برنامج الرصد في مكتب الهيئة في كليفلاند، إن الدويّ سُمع نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن الخبراء استخدموا تقنية «رسم خرائط البرق الثابتة بالنسبة للأرض»، وهي تقنية قادرة على رصد الومضات السريعة في الغلاف الجوي، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

وأضاف ميتشل: «رصدنا ومضة ظهرت على الخريطة بشكل مشابه لوميض البرق». وتابع موضحاً أن سرعة مثل هذا الجسم قد تكون مماثلة لسرعة طائرة عسكرية تحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، وهو ما يفسّر الدويّ الهائل الذي سُمع في المنطقة.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن النيزك احترق أثناء دخوله الغلاف الجوي، فإن احتمال العثور على شظايا منه لا يزال قائماً. وقال ميتشل: «قد تكون هناك بعض الشظايا في أماكن متفرقة، لكن لا يمكننا الجزم بذلك في الوقت الحالي».

وفي السياق ذاته، أفاد عدد من الشهود في شمال شرق ولاية أوهايو بأن دويّ الانفجار كان قوياً لدرجة أنه تسبب في اهتزاز منازلهم. وأوضح أحد سكان مدينة ليكوود، وهي إحدى ضواحي كليفلاند، أن الصوت كان «مرتفعاً للغاية وشبيهاً بانفجار قوي»، بينما وصفه شاهد آخر في مدينة سترونغسفيل المجاورة بأنه «انفجار ممتد» بدا وكأن صداه استمر لنحو 30 ثانية أو أكثر.


هرم ثلاثي الأضلاع على المريخ... ما سرّه؟

صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)
صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)
TT

هرم ثلاثي الأضلاع على المريخ... ما سرّه؟

صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)
صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)

هل يمكن أن تكون هناك دلائل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أم أن ما نراه مجرد تشكلات طبيعية تخدع أعيننا؟ هذا التساؤل القديم عاد إلى الواجهة مجدداً، بعد تداول صور لما يُعتقد أنه «هرم ثلاثي الأضلاع» على سطح المريخ، في مشهد أثار فضول العلماء وأشعل خيال المتابعين على حد سواء، بين مَن يرى فيه احتمالاً لوجود حضارات متقدمة، ومن يرجّحه كظاهرة جيولوجية فريدة أو عمل صناعي.

وقد أثار مخرج أفلام وثائقية موجة من الجدل حول هذا الاكتشاف، بعدما نشر لقطات بدت وكأنها تُظهر بنية هرمية على الكوكب الأحمر، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

وبحسب تقارير صحافية، فإن الباحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، كيث لاني، كان قد رصد هذه الظاهرة الغريبة بالصدفة عام 2001، أثناء استخدامه المركبة الفضائية «مارس غلوبال سيرفيور» لمسح سطح المريخ بحثاً عن تكوينات غير مألوفة. وقد رجّح لاني أن يكون هذا الشكل مصطنعاً، قائلاً: «لو عُثر على هذا التكوين في أي مكان على الأرض، لكنا بالتأكيد بدأنا بدراسته بشكل جدي».

وفي وقت لاحق، أعاد المخرج الوثائقي برايان دوبس تسليط الضوء على هذا الاكتشاف، حيث شارك المقطع المصور عبر منصة «إكس»، مشيراً إلى أن «على سطح المريخ هرماً ثلاثي الأضلاع بحجم الهرم الأكبر في مصر».

وتُظهر اللقطات المصاحبة مشاهد مقرّبة لتلّ مثلث الشكل يقع في وادي مارينيريس، وهو ثاني أكبر نظام وديان في المجموعة الشمسية، إذ يمتد لنحو 2500 ميل ويصل عمقه إلى نحو 4 أميال. وتُعرف هذه المنطقة بجروفها الشاهقة وتكويناتها الصخرية الطبقية، التي قد تُنتج أشكالاً هندسية لافتة، من بينها ما يُعتقد أنه هذا «الهرم».

ومن اللافت أن هذا التكوين الجيولوجي جرى تصويره في 4 مناسبات منفصلة بين عامي 2001 و2016، وقد حافظ في كل مرة على شكله الهندسي المتناظر ثلاثي الأضلاع، وهو ما زاد من حدة الجدل حول طبيعته.

ورغم إقرار دوبس بأن هذه اللقطات لا تُعد دليلاً قاطعاً على وجود حياة على المريخ، فإنه طرح تساؤلات حول سبب عدم إجراء تحقيقات أعمق لاستبعاد احتمال أن يكون هذا التكوين نتيجة عوامل غير معروفة. وقال، في مقطع فيديو نشره عبر «يوتيوب»: «ما العملية الجيولوجية التي يمكن أن تُنشئ بنية هرمية ثلاثية الأضلاع بهذا الشكل؟ إنه أمر محيّر حقاً بالنسبة لي. كيف يمكننا أن ننظر إلى هذا التكوين ونفترض ببساطة أنه طبيعي، رغم أنه يبدو شاذاً بوضوح؟».

ولم يكن دوبس وحده من طرح هذه الفرضية؛ إذ أشار آخرون إلى أن هذا التكوين قد يحمل دلالات تتجاوز التفسير الجيولوجي. ففي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، افترض الباحث في شؤون المريخ جورج هاس أن هذا التركيب «يُظهر مستوى من الهندسة والتناظر يدعم احتمالاً كبيراً لكونه من صنع كائنات ذكية». وأضاف في تصريح صحافي: «لا تحتاج إلى أن تكون جيولوجياً لتُفرّق بين صخرة عادية وبنية ذات طابع هندسي واضح».

وفي سياق متصل، أعادت تقارير أخرى الجدل إلى الواجهة بعد أن نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وثائق في عام 2025 تتعلق بمهمة استطلاع غامضة هدفت إلى جمع معلومات عن الكوكب الأحمر. ووفقاً لما ورد، فقد تضمنت هذه الوثائق إشارات إلى وجود أهرامات موزعة على سطح المريخ، الأمر الذي عزّز التكهنات بشأن احتمال أن تكون هذه التكوينات ذات أصل غير طبيعي.