مجلات: «عالم الأديان» الفرنسية تخصص ملفها للإسلام

مجلات: «عالم الأديان» الفرنسية تخصص ملفها للإسلام

الخميس - 9 جمادى الأولى 1439 هـ - 25 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14303]
الرباط: محسن المحمدي
خصصت مجلة «عالم الأديان» الفرنسية في عددها الجديد (رقم 87) لشهر يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2018 ملفاً كاملاً حول الإسلام، لكن هذه المرة بلمسة تفاؤلية، وذلك ما نلمسه بمجرد قراءة العنوان الكبير للغلاف، وهو: «إعادة المكانة للإسلام». كما جاء الغلاف أيضاً بعنوان فرعي هو: «Les voies du renouveau»، أي «سبل التجديد».
ونلمس هذا التفاؤل أيضاً في افتتاحية رئيسة تحرير المجلة دوفيرجيني لاروس، وهي خريجة مدرسة اللوفر المهتمة بالفن القديم، إذ تقول إنها سابقاً حينما كانت تسمع بالإسلام، تستحضر مباشرة الأشياء المبهجة، كالخط العربي والأباريق المصنوعة من الكريستال والسيراميك ذات الألوان الذهبية والعسلية، وتتذكر الشعر ورحلات ابن بطوطة والرقص الصوفي، كما تستدعي بيت الحكمة في بغداد وحدائق قرطبة، لكنها وبشكل مذهل تتفاجأ في السنوات الأخيرة «كيف أصبحت الديانة الإسلامية مرادفاً للتعصب والعنف والإرهاب، فهي كديانة لم تعد تسر كثيراً، وتقلق بالنا في الغالب، فالشرق قد تبعثرت توجهاته، وبعثر معه الغرب أيضاً، الذي له يد في ذلك دون شك، إذ ساهم بشكل أو آخر في إفقاده بوصلته بسبب الحروب والاستعمار وطغيان العولمة».
هذا السياق المؤسف دفع بها إلى إعلان مفاده أن «تحديث الإسلام» قد أصبح ضرورة ملحة، ولن يتأتى ذلك، من وجهة نظرها، من دون «إعادة إنارة النجوم»، خصوصاً من المسلمين الذين أخذوا على عاتقهم تجديد الخطاب الديني.
ملف العدد الجديد من مجلة «عالم الأديان» يسترجع إشعاع الإسلام المفقود وبريقه الضائع، الذي شوهته بعض التيارات المتطرفة، لهذا ينطلق الملف من الأسئلة الموجهة الآتية: من هم رواد وطلائع العالم الإسلامي؟ هل يمكن إعادة التفكير في الخطاب الديني؟ كيف يمكن للسياسة أن تعيد تشكيل هذا الخطاب؟ وأسئلة أخرى متعلقة بالحق والروحانية والفلسفة والفن.
وقصد الإجابة عن هذه الأسئلة، تم استدعاء مجموعة باحثين من الغرب والعرب، ومن مشارب بحثية متباينة، منهم الشاعر والفيلسوف والعالم والفنان والمثقف. ومن أسماء الباحثين المسلمين المشاركين: عياض بن عاشور، ومحمد طالب، ويوسف صديق. كما نجد مقالات عن بعض الشخصيات المسلمة المؤثرة، منهم «مالك شابل»، بعنوان: «إسلام الأنوار.. ضداً عن إسلام الظلمات»، وجودت سعيد بمقال بعنوان: «غاندي سوريا»، إضافة إلى أسماء أخرى.
ونقرأ في المجلة حواراً مع المحامي القانوني التونسي عياض بن عاشور، وهو عضو لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.
إن الأسئلة الأساسية التي حاول بن عاشور الرد عليها هي: لماذا بعد كل تقدم نحس به في التربة الإسلامية يكون هناك دوماً تراجع؟ لماذا حينما تظهر يقظة إنسانية وعقلية يتم إجهاضها في الحين؟ لماذا يسيطر علينا الإحساس بأن بنية التفكير الإسلامي لا تبرح مكانها؟ ولماذا الحرية لا تجد لنفسها طريقاً رغم كل الحركات الإصلاحية؟ يرد بن عاشور بأنه لا يتوفر على جواب قطعي، ولكن لديه افتراض يحتاج إلى أن يتصدى له المؤرخون قصد إثباته أو نفيه، هذا الافتراض يكمن في الأساس المدني للدين الإسلامي، فهو معمم، ولا يتوفر على «كنيسة» تعد بمثابة الجسم الوسيط بين الشعب والله، فالإسلام له «كنيسة» وحيدة متوفرة هي «الرأي العام». إن الدين الإسلامي ذو الطابع المدني يخلق تسييساً مفرطاً للدين، وهو ما يقود دوماً إلى الهاوية.
وفي سؤال آخر حول حقوق الإنسان في الإسلام، يجيب بن عاشور بأنه «لدينا في القرآن تأصيل رائع لها في سورة الإسراء، ينبغي فقط الترويج له»، وهو يسمي هذه السورة «الفاتحة الثانية»، وهي التسمية التي يقول إنها جلبت له كثيراً من المتاعب، ويضيف: «إن سورة الإسراء، خصوصاً من الآية 23 إلى الآية 37، مليئة بمبادئ للحقوق الإنسانية، إنها بحق دفعة أخلاقية صالحة لكل زمان ومكان، ومقبولة من طرف الجميع. فمن خلال هذه الخمس عشرة آية، يمكنك أن تستنبط النسخة الإسلامية لحقوق الإنسان، إذ تجد فيها الدعوة لحق الحياة، وحب القريب، والأجنبي أيضاً، دون نسيان حق اليتامى وحق الآباء».
المغرب كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة