«دعم للاستثمار العقاري» تطلق مبادرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية

المهندس محمد الدريبي: ثقافة العمل المؤسسي والمسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى تطوير في البلاد العربية والإسلامية

«دعم للاستثمار العقاري» تطلق مبادرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية
TT

«دعم للاستثمار العقاري» تطلق مبادرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية

«دعم للاستثمار العقاري» تطلق مبادرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية

تعتزم شركة «دعم للاستثمار العقاري» إحدى شركات «منافع القابضة»، المضي قدما في تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتطوير العمل الوقفي الخيري، على مختلف الصعد والمجالات، وذلك من خلال بعض المشاريع التي تعمل على صياغتها مستقبلا.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس محمد بن خالد الدريبي، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة بشركة «دعم للاستثمار العقاري»، أن أهمية تنظيم العمل الخيري والمؤسسي تكمن في أن له جانبا شرعيا وآخر تنمويا وثقافيا، من شأنه أن يهيئ جيلا متكافلا بالكامل، يتسم بالذكاء ويعتمد على نفسه، ويعي أنه جزء من المجتمع وليس فردا مستقلا بذاته، حتى يتشارك الحلم مع الدولة لتنمية مجتمعه.
وشدد الدريبي، بضرورة تأسيس وتعيين جهة مسؤولة، يقع على عاتقها تنظيم العمل الوقفي والخيري وتعظيم قيمة المسؤولية الاجتماعية في المجتمع السعودي وبين مجتمع الشركات الخاصة والشباب، باعتبارها مفاهيم إسلامية أصيلة. ولفت إلى أنه في الفترة الحالية، توجد تعددية في الوزارات تعمل في هذا الاتجاه، كوزارة الأوقاف ووزارة الخدمة الاجتماعية، بطريقة لا تزال غير واضحة المعالم تجاه آلية التكافل الاجتماعي بشكل أساسي في المجتمع السعودي.
وأضاف الدريبي، أن المسؤولية الاجتماعية مفهوم إسلامي، ولكن استطاع الغرب أن يطوعه ويصنع منه تجارب ناجحة، من حيث الوقف والعمل تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وتأطير هذه الثقافة في المجتمعات الغربية. وزاد أن هذه الثقافة تطورت في المجتمع الغربي، لأنها قامت على سياسات وأنظمة وقوانين تطويرية ساهم كل المجتمع الغربي في انتشارها بين الناس، ويقوم على احترامها وتطبيقها، بغض النظر عن الهدف من إنشائها، غير أن ثقافة العمل المؤسسي وثقافة المسؤولية الاجتماعية لا تزال غائبة لدينا في البلاد العربية والإسلامية.
وأوضح أن واقع المسؤولية الاجتماعية وتطوير العمل الوقفي والخيري في البلاد الإسلامية والعربية، لم ينل حظه من الاهتمام والتطوير بالشكل الذي عليه في الغرب.
وأضاف أن هناك تجارب إسلامية كثيرة تطبق في الغرب، غير أن المشكلة الأساسية في تعثرها في موطنها الأصلي، ليست في المحفز الديني وإنما في ثقافة المجتمع وثقافة العمل وثقافة كل فرد في المجتمع على الصعيد الشخصي والمكاني والبيئي والمدني، والتي غلبت عليها التقاليد والأعراف الاجتماعية السلبية في بعض الأحيان.
وعن تعزيز هذه المفاهيم في شركة «دعم» للاستثمار العقاري، أكد الدريبي أن هناك سعيا دؤوبا من الشركات والمؤسسات الخاصة والقطاع الخيري، للعمل على تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وإشاعة ثقافة التكافل الاجتماعي المالي والثقافي وشرح مفهوم الوقف الخيري من جانب تشريعي وإسلامي، مبينا أنه مطبق كمعايير أساسية في دول لا تطبق الشريعة الإسلامية وهي تجارب أوروبية أو أميركية على الصعيد الدولي بالكامل، وفق أنظمة تضمن توزيع الثروات بشكل عادل.
وقال: «إنه فيما يخصنا في الحقل العقاري فإن الشركة تركز على تثقيف المجتمع حول حقوقه وحول احتياجاته».
وزاد الدريبي أن المناط بالعقاريين إنشاء بيئة متكاملة، مبينا أن الشركات العقارية هي جزء من مشاركة المجتمع في خلق المدن، والتي تنعكس هي الأخرى في طبيعة ثقافة المجتمع، منوها بأن كل شخص يرتبط بمكان آخر يرتبط بالجماعة لخلق بيئة مجتمعية، كفيلة في المشاركة الاجتماعية في إنشاء بيئة تنموية.
أما الجانب الآخر وفق الدريبي، هو جانب الدعم الأكاديمي ومشاركة الأكاديميين لتنمية الوطن، من خلال مدخلات سوقية وتجارية لتعمل من خلالها الشركات، بهدف تعظيم أرباحها وتنمية قدرات الموظفين، ونشر فكرة السوق.
وقال: «لنا في تجربة (باب رزق) التي سنتها شركة (جميل) مثال قوي للتجربة الاجتماعية الرائدة، حيث تمثلت التجربة في دعم الشركات الناشئة ودعم الشباب كحاضنة أعمال وحاضنة فكرية أيضا».
وشدد المهندس الدريبي على ضرورة قيادة هذا التوجه ليس فقط للدعم المادي فقط، بل للدعم الفكري ودعم التجارب والمنشآت الناشئة والصغيرة، وتوطين الوظائف ودعم الجمعيات لتقوم على الأشخاص الذين ليس لديهم القدرة على تأمين حياتهم من خلال الجمعيات الخيرية، مثل الجمعيات الخيرية للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى، مشيرا إلى أنه بإمكان بعض الشركات المشاركة بخدمات استشارية.
وأوضح أن هناك مشاركات أخرى للجانب المالي لكي تحافظ على هذا الكيان، مشددا بضرورة إدارة هذا الكيان، بطريقة مؤسساتية وليس بطريقة بيروقراطية أو حكومية تعتمد على الدعم الحكومي بشكل متواصل، وهناك تجارب كبيرة في هذا الجانب تعكس المشاركة منها تطوير المساجد ووضع إيرادات لتحسين وضعها والمحافظة عليها دون انتظار التحسينات من قبل الدولة.
وقال الدريبي: «كل هذه التوجهات الأساسية بدأنا بها في دعم، حيث إننا بدأنا بفكرة المنهج بأن ننشئ نواة أو حاضنة للفكر لدعم المجتمع من خلال ما نسميه حلول دعم وهي أنظمة تنضوي تحتها كل الابتكارات التي نطمح لها في كل المشاركات سواء وفق المعايير الاجتماعية أو المعايير الثقافية، وهي التي يمكن أن تضيف للمجتمع وتضيف بطبيعة الحال للشركات والسوق التنافسية».
وأضاف: «كذلك أطلقنا مبادرة (دعم مجتمع)، أو ما يسمى دعم المجتمع والأفكار الشبابية الناشئة والذين بالإمكان من الاستفادة منها على صعيد الشركة وتضيف للسوق في الوقت نفسه».
وزاد: «نحن مؤمنون بفكر الشاب السعودي بأنه إذا وجد مناخ مناسب وتم توفير الأدوات السليمة والبحث العلمي السليم والطريق القويم فإن بإمكانه تطوير منتجاته بمستوى عال ليس فقط على صعيد استثمارات الشركة وإنما على صعيد مجمل الاستثمارات».
كما أكد الدريبي أهمية المشاركة الثقافية، من خلال التنظيمات ودعم الجمعيات، مبينا أن الكثير من الوقف الخيري يسعى لتحقيق شكل من الاستثمار ولكن بحاجة إلى تنمية فكرية، مضيفا أن الكثير من الأوقاف تتجاوز قيمتها المليارات وبإمكانها المشاركة لصالح تنمية المحفظة الخيرية لدعم مشاريع خيرية أخرى.
وقال: «هذا توجهنا في تقديم مثل هذه الاستشارات لأن تكون مشاركتنا في المجتمع وحتى من خلال القطاع الحكومي بتنظيم هذا العمل الذي يخص هذا القطاع العقاري والذي نهتم فيه ونعمل فيه وهناك أيضا المشاركة من خلال الجمعيات في الدعم الأكاديمي، حيث إنه قد يكون هناك كراسي للبحث العلمي المحض أو توجه للمشاركة في أوراق بحث لمصلحة القطاع ومصلحة المجتمع بشكل عام».
وفي ما يتعلق بمبادرات ومشاريع «دعم» في هذا الاتجاه قال الدريبي: «في الوقت الحالي هناك مبادرات اجتماعية لدعم القطاع الشاب، لأننا مؤمنون فيه بغرض توطين الوظائف، ولدينا اتفاقيات مع جامعات سعودية لغرض التوظيف أو التبادل أو تدريب الكوادر من خلال ما يسمى عمليات التدريب أثناء الدراسة الجامعية».
كما أن هناك - والحديث للدريبي - اتفاقية موقعة مع جامعة الفيصل من خلال شركة «منافع القابضة» المالكة لشركة «دعم»، مبينا أنها عبارة عن مبادرة من قبل الشركة القابضة، مشيرا إلى أن لها مساهمات في المجتمع من خلال عدد من المشاريع الخيرية.
وقال: «توجهنا كبير من خلال دعم القطاع الأكاديمي وتوطين الوظائف ونعد الآن لجائزة للتصوير الفوتوغرافي الهدف منها مشاركة الهواة وتحويل هواية التصوير إلى تصوير احترافي، ونحن ندعمهم سواء من خلال خلق بيئة تنافسية جيدة أو من خلال منشآتنا، فكان التركيز على الشباب والأفراد الذين يبحثون عن قطاعات تتبنى فكرهم أكثر من أن تدعمهم ماليا من خلال هذه التنافسية وطرح الجوائز».
وأضاف: «هناك مشاركات اجتماعية للتثقيف بدأنا فيها الآن ونحن أسسنا أول جمعية لإدارة المرافق بالمملكة العربية السعودية، حيث استطاعت أن تستقطب منشأة من دارة دبي للعقار ومقرها دبي واستضافتها شركة دعم لتقيم مقرا ومركزا لها في المملكة، وقطعت مراحل تأسيسها شوطا بعيدا ودخلت طور التصاريح لإعلانها بشكل رسمي ولكن بدأت الشركة في مزاولة نشاطها في مجال التأهيل والتثقيف في القطاع العقاري بشكل عام، لأنها القضية التي تلامس المواطن في حياته من خلال القطاع الإسكاني».
كما أن هناك مشاركات لجوائز على صعيد التصاميم وعلى الجانب الهندسي وكيفية خلق بيئة مجتمعية جيدة في الأحياء السكنية، بجانب أفكار لأطروحات للشباب والمختصين والدارسين، من خلال الكليات الهندسية والتخصصية، بالإضافة إلى دليل للاستثمار المجتمعي، مشيرا إلى أنه استثمار في العقول ودعم للمجتمع بشكل أساسي.



هولندا تمنح موظفيها يوماً إضافياً للحياة… فهل كانت النتيجة أفضل؟

موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
TT

هولندا تمنح موظفيها يوماً إضافياً للحياة… فهل كانت النتيجة أفضل؟

موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)
موظفة تعمل في الأرشيف الجيولوجي للمتحف الملكي لأفريقيا الوسطى بالقرب من بروكسل (أ.ف.ب)

تبنّى الهولنديون، بهدوء ومن دون ضجيج، نظام العمل لأربعة أيام فقط في الأسبوع. لكن تكثر التساؤلات حول أثر هذا النظام، وما إذا كان سيستمر على المدى الطويل.

يقول غافين آرم، الشريك المؤسس لشركة Positivity Branding الصغيرة في أمستردام: «أطفالك يكونون صغاراً مرة واحدة فقط».

ويضيف: «معظم الناس، عندما يديرون شركة، يكرّسون أنفسهم لها ويعملون بجد لتحقيق النجاح. وغالباً ما يفعلون ذلك من أجل أطفالهم. لكن عندما يكبر هؤلاء الأطفال، ينظر الآباء إلى الوراء ويقولون: لقد فاتني ذلك الجزء من حياتهم، وهذا أمر مؤسف. نحن لا نريد أن نكون مثلهم».

كان آرم يتحدث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من مكتب شركته المريح في العاصمة الهولندية، داخل حي يشتهر بأسواقه الصاخبة وتاريخه البوهيمي وتسارُع وتيرة تطوره العمراني.

وتقدّم الشركة، التي أسسها بالاشتراك مع زميله بيرت دي ويت، خدمات استشارية للشركات في ما يتعلق بهوية علاماتها التجارية وتصميم وتغليف منتجاتها.

قبل سبع سنوات، قرر آرم ودي ويت تحويل نظام العمل في شركتهما - لهما ولموظفيهما - إلى أربعة أيام في الأسبوع.

لم يُطلب من الموظفين قبول أي تخفيض في رواتبهم، كما لم يُطلب منهم العمل لساعات أطول خلال الأيام الأربعة. بل ظلّ إجمالي ساعات العمل ثابتاً عند 32 ساعة أسبوعياً، أي ثماني ساعات يومياً.

ويقول دي ويت، رافضاً فكرة أن موظفيه يعملون جهداً أقل مقابل الأجر ذاته: «كان تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية هو جوهر هذا النظام». ويضيف أن الفكرة تقوم على «العمل بذكاء، لا بجهد أكبر».

ويتابع: «في بلدان أخرى، قد يقضي الموظفون وقتاً طويلاً في أماكن العمل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يعملون بفاعلية طوال تلك الساعات. إن تغيير ثقافة العمل وطريقة التفكير هو التحدي الأكبر».

انتشار واسع وضغط نقابي

أصبح العمل أربعة أيام في الأسبوع شائعاً في هولندا منذ سنوات، حتى إن بعض الشركات الكبرى اعتمدته.

وفي الوقت نفسه، يواصل أكبر اتحاد نقابات عمالية في البلاد (FNV)، الضغط على الحكومة الهولندية لاعتماد هذا النظام كتوصية رسمية. ومع ذلك، يتمتع الموظفون الهولنديون بالفعل بحق قانوني في طلب تخفيض ساعات عملهم.

تقول ماريكي بيبرز، رئيسة قسم الموارد البشرية في شركة البرمجيات الهولندية Nmbrs: «نحب أن نمنح أنفسنا وقتاً للراحة. أفضل الأفكار تراودني عندما أتمشى مع كلبي».

وتحصل بيبرز على إجازة كل يوم جمعة. وتضيف: «لا أحد ينتظرني، فأجد الإلهام وأكون في حالة ذهنية أفضل».

وتؤكد أن الشركة، منذ اعتمادها نظام الأربعة أيام، «شهدت انخفاضاً في معدلات مرض الموظفين وارتفاعاً في نسبة الاحتفاظ بهم». لكنها تشير إلى أن تطبيق الفكرة لم يكن سهلاً في البداية.

وتوضح: «كان علينا إقناع المستثمرين. حتى موظفونا كانوا متشككين في البداية، ومن بين ردود أفعالهم: لا أستطيع إنجاز عملي في خمسة أيام، فكيف سأفعل ذلك في أربعة؟ شعر البعض بضغط كبير. لكن كان علينا أن نكون دقيقين جداً في تحديد أولوياتنا، فقلّلنا عدد الاجتماعات».

إنتاجية مرتفعة وساعات عمل أقل

حظي تبنّي هولندا الهادئ لأسبوع العمل ذي الأربعة أيام باهتمام دولي واسع. ويبلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية للموظفين الهولنديين 32.1 ساعة، وهو الأدنى في الاتحاد الأوروبي، وأقل بكثير من متوسط الاتحاد البالغ 36 ساعة.

في المقابل، يظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في هولندا من بين الأعلى في أوروبا، ويقترب من صدارة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ذات الاقتصادات المتقدمة.

ويتحدى ذلك الافتراض السائد بأن الدول الغنية تحتاج إلى ساعات عمل طويلة للحفاظ على قدرتها التنافسية.

هل يُعدّ أسبوع العمل الهولندي القصير نجاحاً اقتصادياً؟

تقول دانييلا غلوكر، الخبيرة الاقتصادية في مكتب هولندا بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «صحيح أن هولندا تتمتع بإنتاجية عالية وساعات عمل أقل، لكن ما لاحظناه خلال السنوات الخمس عشرة الماضية هو أن الإنتاجية لم تشهد نمواً يُذكر. لذلك، إذا أراد الهولنديون الحفاظ على مستوى معيشتهم، فعليهم إما زيادة الإنتاجية أو زيادة المعروض من العمالة».

وتعني بذلك أنه ينبغي على العاملين الحاليين إنتاج مزيد من السلع والخدمات يومياً، أو أن تدخل أعداد أكبر من الأشخاص إلى سوق العمل، ربما عبر زيادة الهجرة.

تُعدّ هولندا الدولة ذات أعلى نسبة من العاملين بدوام جزئي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ يعمل نحو نصف الموظفين بدوام أقل من الكامل.

وتؤدي الأجور المرتفعة، إلى جانب هيكل الضرائب الذي يفرض عبئاً أكبر على شريحة الدخل المتوسطة، إلى تقليل جاذبية العمل لساعات إضافية، ما يدفع كثيراً من الأسر إلى تفضيل الوقت على زيادة الدخل.

ويشير تحليل حكومي إلى أن ثلاثاً من كل أربع نساء، وواحداً من كل أربعة رجال، يعملون أقل من 35 ساعة أسبوعياً.

وتجادل النقابات بأن تقليص يوم عمل أسبوعياً يمكن أن يعزز الطاقة والإنتاجية ويُحسّن المجتمع عموماً، كما أن اعتماد نظام منتظم من أربعة أيام قد يحافظ على وظائف أشخاص قد ينسحبون من سوق العمل نهائياً.

غير أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذّر من أن هذه الميزة ترافقها ضغوط متزايدة. فمثل غيرها من الدول، تواجه هولندا شيخوخة سكانية؛ ومع ارتفاع أعداد المتقاعدين، يتراجع عدد العاملين.

ويقول نيكولاس غون، الخبير الاقتصادي في المنظمة: «الهولنديون أغنياء ويعملون ساعات أقل، لكن السؤال هو: إلى أي مدى يمكن استدامة هذا الوضع؟ لا يمكن إنجاز الكثير بعدد محدود من العمال. ما نراه هو أن هولندا تواجه قيوداً من جميع الجهات، والحل الأمثل لتخفيف هذه القيود هو زيادة المعروض من العمالة».

من بين سبل زيادة المعروض من العمالة رفع نسبة النساء العاملات بدوام كامل. فعلى الرغم من ارتفاع معدلات توظيف النساء، فإن أكثر من نصفهن يعملن بدوام جزئي، وهي نسبة تقارب ثلاثة أضعاف متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ولا يزال توفير خدمات رعاية أطفال بأسعار معقولة يمثل عائقاً رئيسياً، كما أن ارتفاع ضرائب الدخل وتعقيد نظام المزايا الاجتماعية قد يثنيان بعض الأشخاص، خصوصاً المعيلين الثانيين في الأسرة، عن زيادة ساعات عملهم.

ويشير بيتر هاين فان موليجن، من مكتب الإحصاء الهولندي، إلى وجود «نزعة محافظة مؤسسية» متجذرة في المجتمع الهولندي، تُشكّل عائقاً أمام مشاركة المرأة بدوام كامل.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2024 أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في هولندا يرى أن الأمهات اللواتي لديهن أطفال صغار جداً (ثلاث سنوات أو أقل) ينبغي ألا يعملن أكثر من يوم واحد في الأسبوع، بينما يعتقد نحو 80 في المائة أن ثلاثة أيام أسبوعياً هي الحد الأقصى.

ترى إيفيت بيكر، من نقابة FNV، أن أسبوع العمل لأربعة أيام يمكن أن يساهم في تقليص الفجوة بين الجنسين، مضيفة: «تزداد الإنتاجية عندما تنخفض معدلات التغيب عن العمل».

وفي شركة Positivity Branding، يؤكد دي ويت أن هذا النظام يجعل فرص العمل «أكثر جاذبية»، خاصة في القطاعات التي تعاني نقصاً في الكوادر، مثل التعليم والرعاية الصحية. ويضيف: «قد يكون ذلك وسيلة لجعل هذه المهن أكثر جذباً واستعادة الإنتاجية».

أما شريكه آرم، فيختصر المسألة بقوله عن أسبوع العمل لأربعة أيام: «هل أنتم أكثر سعادة؟ هل تستمتعون بحياتكم أكثر؟ هذا هو جوهر الأمر».


ناغلسمان يتطلع لعودة هافرتز إلى «المانشافت»

كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
TT

ناغلسمان يتطلع لعودة هافرتز إلى «المانشافت»

كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)
كاي هافرتز مهاجم آرسنال ومنتخب ألمانيا (د.ب.أ)

يأمل يوليان ناغلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا لكرة القدم، في عودة المهاجم كاي هافرتز لصفوف الفريق، للمشاركة في المباراتين الوديتين الشهر المقبل استعداداً لكأس العالم 2026.

ويأتي ذلك على الرغم من الإصابة الأخيرة التي تعرض لها هافرتز مع فريقه آرسنال.

وقال ناغلسمان للصحافيين في العاصمة البلجيكية بروكسل، عقب إجراء قرعة دوري أمم أوروبا الخميس: «سيخضع هافرتز لفحوصات طبية الأسبوع المقبل، وبعدها، أعتقد أننا سنعرف تفاصيل الإصابة. لكن بشكل عام، لا أعتقد أنه سيغيب لفترة طويلة تثير الشكوك حول مشاركته الشهر المقبل».

وكان هافرتز عاد مؤخراً إلى صفوف آرسنال بعد غياب طويل بسبب الإصابة، حيث قدم أداءً مميزاً بتسجيله أهدافاً وتقديمه عدة تمريرات حاسمة مع متصدر ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وتعني الإصابة العضلية الأخرى، التي تعرض لها الآن أنه سيغيب مجدداً لعدة أسابيع.

وكان آخر ظهور لهافرتز (26 عاماً) مع المنتخب الألماني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حينما خاض مباراته الدولية الـ54، ثم غاب عن الملاعب فترة طويلة بسبب إصابات وخضوعه لعمليات جراحية مختلفة.

ولم تفاجئ هذه النكسة الأخيرة ناغلسمان، الذي قال: «من الطبيعي إلى حد ما أن يعود اللاعب إلى الملاعب بعد فترة انقطاع طويلة بسبب الإصابة. آمل أن تستقر حالته، وحالتنا».

وتخوض ألمانيا أولى مبارياتها الودية استعداداً لكأس العالم في 27 مارس (آذار) المقبل أمام منتخب سويسرا، قبل أن تلعب لقاء آخر بعدها بثلاثة أيام ضد منتخب غانا بمدينة شتوتغارت.

وأكد ناغلسمان، الذي يواجه تحديات أخرى في خط الهجوم نظراً لتراجع مستوى نيك فولتماده والإصابات التي ظلت تطارد تيم كلايندينست: «يحتاج هافرتز إلى العودة للعب قبل ذلك، ليكون جاهزاً بنسبة 100 في المائة».


سلوت: ليفربول يراقب أحمال اللاعبين

أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)
أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)
TT

سلوت: ليفربول يراقب أحمال اللاعبين

أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)
أرني سلوت مدرب ليفربول (رويترز)

قال أرني سلوت، مدرب ليفربول، قبل مباراة الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، السبت، أمام برايتون، إن فريقه يراقب عن كثب أحمال اللاعبين لتجنب المزيد من الإصابات خلال فترة المباريات المزدحمة. وتعرض لاعب الوسط واتارو إندو لإصابة خلال فوز ليفربول 1-صفر على سندرلاند يوم الأربعاء، ما زاد من قائمة الغائبين، التي تضم أيضاً جيوفاني ليوني وكونور برادلي وجيريمي فريمبونغ.

وقال سلوت للصحافيين في ملعب «أنفيلد»، الجمعة: «لدينا ثلاث أولويات واضحة: كأس الاتحاد الإنجليزي، والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، واستكمال مشوارنا الحالي في دوري الأبطال. ندرك أيضاً أن الخيارات محدودة، لذلك فإن إدارة الأحمال أمر مهم. آخر ما نحتاج إليه هو إصابة جديدة. وهذا دائماً ما يكون تحدياً بالنسبة للمدرب، أن يتخذ أفضل قرار في كل مرة. لن تكون هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها لاعب للإصابة إذا اضطر لخوض ثلاث مباريات في سبعة أيام. الأهم أننا نتدرب اليوم، نستمع للاعبين، نرى كيف يشعرون، ثم نتخذ أفضل القرارات».

وأكد سلوت أن إندو سيغيب لفترة طويلة بسبب إصابة في الكاحل، مشيراً إلى أن لاعبي الأكاديمية قد يحصلون على فرصة للمشاركة أمام برايتون. وقال المدرب الهولندي: «أنا دائماً أتابع اللاعبين الشبان، وبعضهم يقترب أكثر فأكثر من اللعب مع الفريق الأول. ريو نجوموها وتري نيوني لديهما هذه الفرصة، ومثل هذه المباريات قد تكون خياراً جيداً لهما، لكن الأمر يتعلق دائماً بالتوازن الصحيح. نحن نواجه فريقاً قوياً، ومن سيشارك يجب أن يُختار بعناية».

ويحتل ليفربول المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 42 نقطة من 26 مباراة، بفارق 13 نقطة خلف آرسنال المتصدر، كما تأهل الفريق إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا.