إسرائيل تعاود افتتاح سفارتها في عمّان غداً بعد تسوية قضية قتل راح ضحيتها أردنيان

نتنياهو: تأسفنا وأبدينا الندم على الحادث وسندفع تعويضات أكبر مما دفعنا لتركيا

TT

إسرائيل تعاود افتتاح سفارتها في عمّان غداً بعد تسوية قضية قتل راح ضحيتها أردنيان

بعد جدل حول ما إذا كانت إسرائيل قد اعتذرت إلى الأردن أو أعربت عن أسفها فقط لحادث قتل شهدته سفارتها في عمّان العام الماضي، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بنفسه أمس (الجمعة)، بأن إسرائيل «أعربت عن أسفها وندمها على حادث السفارة وأكدت أنها ستستخلص العبر منه»، موضحاً أنها ستدفع تعويضات كبيرة للمملكة الأردنية. وقالت مصادر في الخارجية الإسرائيلية إنه في أعقاب تسوية الموضوع، ستفتح السفارة أبوابها من جديد غداً (الأحد).
وكانت مصادر في تل أبيب قد نفت أن تكون إسرائيل قد اعتذرت عن الجريمة التي اقترفها ضابط أمن إسرائيلي في السفارة وراح ضحيتها مواطنان أردنيان، في يوليو (تموز) الماضي. وقالت إن تل أبيب أعربت عن أسفها فقط. وأضافت أن الاتفاق الجديد على المصالحة بين الحكومتين كان ناجزاً منذ أسابيع، لكن انفجار الأزمة الناجمة عن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخصوص القدس تسبب في تأجيل الإعلان عنه. وأعرب نتنياهو، أمام صحافيين رافقوه خلال رحلة عودته من الهند، عن ارتياحه لتسوية الأزمة مع الأردن. وسئل إن كان يشعر بالندم على تصرفه عندما استقبل الضابط القاتل بحفاوة في مكتبه، فأجاب: «أنا واثق من أن الطرفين يستخلصان العبر، أنا أقوم بذلك من جانبي، وأعتقد أن الأردن يقوم بذلك من جانبه... لدينا مصلحة مشتركة في العلاقة التي تربطنا، وهذا انعكس على طبيعة الحل».
كانت الأزمة بين البلدين قد انفجرت على أثر شجار وقع بين ضابط الأمن في السفارة الإسرائيلية زيف مويال، وبين عامل نجارة أردني، مجمد جواودة (17 عاماً)، كان يركّب خزانة في بيت الضابط المجاور للسفارة. وحسب الرواية الأردنية فقد نشب بينهما خلاف حول السعر تحوّل إلى شجار فتسرع الضابط بإطلاق النار عليه وكذلك على صاحب البيت، المؤجر للضابط، الدكتور بشّار حمارنة، الذي حضر إلى المنزل بعد سماعه الصراخ. أما الرواية الإسرائيلية فتقول إن العامل بدا متأثراً من الأحداث في المسجد الأقصى، حيث قررت إسرائيل في حينه وضع بوابات إلكترونية، فهجم عليه ينوي قتله بواسطة آلة حادة فاضطر الضابط إلى إطلاق النار عليه فأرداه قتيلاً ومن هذا الرصاص قُتل الدكتور خطأً.
وتحصّنت آنذاك السفيرة الإسرائيلية، عنات شلاين، وطاقمها داخل السفارة، مع الضابط. وعادوا إلى إسرائيل بعد يومين، فاستقبلهم نتنياهو في مكتبه بحفاوة وتعامل مع الضابط القاتل كما لو أنه بطل. فشعر الأردن بالاستفزاز، وقررت حكومته منع السفارة من العودة إلى العمل، حتى يتم تقديم الضابط للقضاء وتقال السفيرة شلاين وتُستبدل.
وخلال الفترة الماضية، أرسل نتنياهو رئيس «الموساد»، يوسي كوهن، للتفاوض. وتوصل الطرفان إلى اتفاق تعهدت إسرائيل بموجبه بمواصلة الإجراءات القانونية ضد الضابط زيف واستبدال السفيرة شلاين والاعتذار ودفع تعويضات للمملكة عن الضحيتين وعودة السفارة إلى العمل فوراً.
وفيما يتعلق بهوية السفير الإسرائيلي القادم في الأردن، قال نتنياهو، أمس: «سأقرر قريباً مَن سيكون السفير، وأنا أقدّر كثيراً السفيرة التي مثّلتنا في الأردن، ما سينعكس على تعيين خليفتها».
كان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، قد قال أول من أمس، إن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين تلقت مذكرة رسمية من وزارة الخارجية الإسرائيلية «عبّرت فيها عن أسف الحكومة الإسرائيلية وندمها الشديدين إزاء حادثة السفارة الإسرائيلية في عمّان التي وقعت في يوليو من العام الماضي، وأسفرت عن استشهاد مواطنَين أردنيَّين اثنين، وكذلك إزاء حادثة استشهاد القاضي الأردني (رائد) زعيتر». وقال المومني إن «الحكومة الإسرائيلية تعهدت رسمياً من خلال المذكرة بتنفيذ ومتابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بحادثة السفارة الإسرائيلية بعمّان مثلما تعهدت بتقديم تعويضات لأهالي القتلى الثلاثة». وقال مكتب نتنياهو، في بيان أمس: «ستعود السفارة الإسرائيلية في عمّان إلى عملها المعتاد على الفور. وستواصل السلطات المختصة في إسرائيل دراسة المواد التي تم جمعها حول الأحداث ومن المرتقب أنها ستتخذ قرارات بهذا الشأن خلال الأسابيع القريبة المقبلة».
وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الحكومة قررت دفع تعويضات أيضاً عن الحادث الذي وقع في شهر مارس (آذار) من عام 2014، إذ أطلق جنود إسرائيليون النار على القاضي رائد زعيتر، وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية، على معبر الكرامة بزعم محاولته خطف سلاح جندي، في حين أكد شهود أن القاضي البالغ من العمر 38 عاماً قُتل عقب مشادة مع الجنود بسبب التدخين. وأكدت أن ما ستدفعه للأردن مقابل كل ضحية يفوق كثيراً ما دفعته إسرائيل لتركيا عن الهجوم على السفنية «مرمرة»، علماً بأنها دفعت 9 ملايين دولار عن مقتل 9 أتراك في السفينة التي كانت متجهة إلى قطاع غزة عام 2010.


مقالات ذات صلة

سويدي يقرّ بتكليفه مهاجمة سفارة إسرائيل في الدنمارك

أوروبا سيارة شرطة في أثناء قيام ضباط الشرطة بالتحقيق في انفجارين بالقرب من السفارة الإسرائيلية بكوبنهاغن - الدنمارك 2 أكتوبر 2024 (رويترز)

سويدي يقرّ بتكليفه مهاجمة سفارة إسرائيل في الدنمارك

أقرّ شاب سويدي مثل أمام المحكمة في الدنمارك الأربعاء بتهم تتعلق بـ"الإرهاب"، بأنه تلقى تعليمات بإلقاء قنابل يدوية على السفارة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية العلم الإسرائيلي خارج السفارة في استوكهولم (أرشيفية - رويترز)

الشرطة الهولندية تحبط محاولة لاقتحام السفارة الإسرائيلية في لاهاي

نقل موقع «واي. نت» الإخباري الإسرائيلي عن بيان لوزارة الخارجية القول إن الشرطة الهولندية أحبطت محاولة لاقتحام السفارة الإسرائيلية في لاهاي وإضرام النار بها.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية اللافتة التي أغضبت البولنديين (الشرق الأوسط)

يويفا يفتح تحقيقاً في لافتة «القتلة» الإسرائيلية

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً تأديبيّاً، الجمعة، بعد أن رفع مشجعو نادٍ إسرائيلي لافتة استهدفت بولندا، الأمر الذي قوبل بانتقادات من الرئيس البولندي. 

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا) )
شؤون إقليمية وزير الخارجية المولدوفي ميهاي بوبسوي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في كيشيناو بمولدوفا 4 فبراير 2025 (حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع إكس)

بعد أكثر من 30 عاماً من العلاقات... إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في مولدوفا

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية جدعون ساعر افتتح أول سفارة لإسرائيل في مولدوفا، بعد أكثر من 30 عاماً من العلاقات الثنائية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الشرطة الدنماركية في كوبنهاغن (أ.ف.ب)

اتهام شابين سويديين باستهداف السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن

اتهم محققون دنماركيون شابين سويديين باستهداف السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن بقنابل يدوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.