تطبيقات مطورة للواقعين المعزز والافتراضي للهواتف الذكية

تتيح الدخول إلى عوالم المستقبل الخيالي

تطبيق «باركر»  -  تطبيق «أراضي أوقليديس»
تطبيق «باركر» - تطبيق «أراضي أوقليديس»
TT

تطبيقات مطورة للواقعين المعزز والافتراضي للهواتف الذكية

تطبيق «باركر»  -  تطبيق «أراضي أوقليديس»
تطبيق «باركر» - تطبيق «أراضي أوقليديس»

انطلقت موجة جديدة من تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز، وبات بالإمكان اليوم العثور على أفضل الأجهزة التي تتيح الاطلاع على تقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزز في الجيب.
- «هواتف الخيال»
تقدّم الهواتف الذكية، خصوصاً أحدثها وأكثرها تطوراً، مزيجاً بين الحقيقة والخيال (الواقع المعزز)، ويمكنها أيضاً أن تحمل أصحابها إلى أماكن جديدة (الواقع الافتراضي).
صحيح أن هذه الهواتف لا تزال غير قادرة على استمالة أحاسيس واقعية كما تفعل نظم الواقع الافتراضي مثل سماعة الرأس «هولو لينس» من «مايكروسوفت» أو «فايف» من «إتش تي سي»، التي لا تزال تحتاج إلى كثير من التحسينات. كما أنه لم يتضح حتى اليوم أيضاً كم ستكون الهواتف فعالة في استخدام مثل هذه التقنيات، إلا أن الأكيد هو أنها ستعرض صوراً مذهلة دون أن تضطر المستخدم إلى دفع مبالغ طائلة أو إلى الاتصال بجهاز كومبيوتر.
وفي محاولة منها لاستشعار الإمكانيات التجارية لتقنية الواقع المعزز، أنتجت شركات عملاقة مثل «آبل» و«غوغل» أدوات تساعد مطوري نظامي «آي أو إس»، و« «أندرويد» » على إضافة هذه التقنية إلى تطبيقاتهم، في محاولة لجعلها حقيقية أكثر من أي وقت مضى. تتصدر شركة «غوغل» أيضاً العمل على تقنيات محمولة في مجال العالم الافتراضي، بدأت أولاً مع «كاردبورد»، التي تتيح للمستهلك أن يرى محتوى من الواقع الافتراضي دون الحاجة إلى أي أدوات إلكترونية باستثناء هاتفه الذكي، وكان آخرها إكسسوار «داي دريم فيو» (Daydream View)، الذي يعمل مع هواتف « «أندرويد» » متعددة لتوفير تجارب افتراضية أكثر تفاعلية.
تُسهِم هذه الجهود في كثير من تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز للأجهزة الجوالة، مما يصعّب مهمة العثور على التطبيقات الناجحة التي تعرّف فعلاً بما يمكن للمستخدم أن يقوم به بواسطة هذه التقنيات، خصوصاً أن الهواتف الذكية والبرمجيات تشهد تطوراً مستمراً.
ووفقاً لمجلة «تكنولوجي ريفيو» فإن الأدوات في اللائحة التالية تحتوي على بعض تطبيقات الواقعين الافتراضي والمعزز التي تستحق التجربة، سواء للأشخاص المهتمين بهذه التقنيات ممن يملكون أحدث إكسسوارات الرأس في المنزل، أو مجرّد أشخاص يشعرون بالفضول للتعرف أكثر على هذه التقنيات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطبيقات ليست الأكثر تأثيراً، خصوصاً أنها جميعها تركز على التسلية، ولكنها تستحق التجربة لأنها ستساعد في التفكير بقدرات تقنيتي الواقعين الافتراضي والمعزز، للحصول على مفهوم واضح حولها.
- الواقع المعزز
• «أوكليديان لاندز»Euclidean Lands «أراضي أوقليديس»، مع نظام تشغيل «آي أو إس» (4 دولارات). هو عبارة عن لعبة عن لغز بتقنية الواقع المعزز يمكن تحميلها على «آيفون» و«آيباد» وهي تشبه بتصميمها لعبة «مونومنت فالي» الشهيرة. تتألف اللعبة من قلاع مبنية من هندسة تكعيبية تتعقد تدريجياً، يمكن للاعب أن يبدّلها ويحوّلها إلى شرائح لمساعدة البطل ذي الرداء الأحمر للتغلب على أعدائه.
يتفاعل المستخدم مع اللعبة بشكل سلس وحسي: يكفي أن يحرّك إصبعه على الشاشة في الاتجاه الذي يريد أن يرسل الشريحة نحوه. تثير بعض تفاصيل اللعبة كهشاشة العمارة والرداء الأحمر الذي يرتديه المحارب حماسة اللاعب. ولكن حتى الآن، لم يتضح مدى سهولة تأقلم اللاعب مع لعبة تعتمد على برنامج الواقع المعزز من «آبل» الذي يلتزم بالعناصر الثلاثية الأبعاد في بقعة واحدة، وبالحفاظ على ثباتها بينما يتفاعل معها اللاعب من زوايا مختلفة.
لتكوين صورة واضحة عن اللغز وتحديد الاستراتيجية التي يمكن التحرك وفقها، يضطر المستخدم غالباً إلى السير أكثر في محيط اللعبة، واسترقاق النظر إلى أسفلها للتأكد من أن شيئا لا يفوته. وعلى الأرجح تزداد الرغبة في لعب هذه اللعبة في مساحة مفتوحة.
• باركر Parker: «آي أو إس»، و«أندرويد»، و«كيندل فاير» (60 دولاراً). للوهلة الأولى، يبدو «باركر» كأي دبّ محشو مع بعض الإكسسوارات الخشبية الطريفة. ولكن حين تستخدم تطبيق «باركر» على الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي، يصبح الدبّ حيّاً، أو نسخة من شخصية «تماغوتشي» (دمية إلكترونية) في الواقع المعزز.
يتضمن التطبيق عدداً من النشاطات التي تتمحور حول الاهتمام بباركر. يستطيع الأطفال أن يضعوا ضمادة على جرح صغير في بطن الدبّ، أو إخضاعه إلى صورة أشعة. في نسخة نظام «آي أو إس» يستطيع اللاعب أن يبني مدينة خشبية أو مشهداً تحت الماء مع الدبّ (أو من دونه)، والتقاط صور لها.
العنصر الذكي الذي تتميز به لعبة «باركر» هو تقنية الواقع المعزز، على الرغم من أن اللعبة لا تركز عليها بشكل كامل. ويقدّم التطبيق أيضاً الكثير من النشاطات البسيطة التي تشجع الأولاد على المشاركة في لعبة خيالية مع الدبّ، كقياس حرارته بواسطة ميزان خيالي أو وضع سماعة الطبيب على صدره للفحص.
• «فيغمانت» للواقع المعزز لنظام «آي أو إس» (مجاني). خلال أول تجربة مع هذه اللعبة، تجد نفسك تدور في مكتبك، وأنت تتابع قطعة آيس كريم لها شارب وتضحك وأنت تراها ترقص كمايكل جاكسون في أحد أفلامه. في هذا التطبيق، يمكن إضافة عدة شخصيات وعناصر ثلاثية الأبعاد في الغرفة التي تجلس فيها، قد يكون كلباً بنفسجياً أو اثنين، أو ديكاً رومياً كبيراً، أو قوس قزح، وأن تلتقط لها الصور ومقاطع الفيديو وتشاركها مع الأصدقاء.
كما يمكن أن تضيف إطاراً رقمياً للصور مع صورة ملتقطة بتقنية 360 درجة على جدارك (يحتوي التطبيق على مخزن من الصور، ويمكن أن تلتقط صورك الخاصة من خلال خدمة التصوير 360 درجة بواسطة تطبيق آخر، ومن ثم أن تضيفها إلى «فيغمانت»). يعتبر تطبيق «فيغمانت» عرضاً خيالياً لأشياء افتراضية تبدو وكأنها موجودة معك في الغرفة، وفرصة رائعة للتعرف على حماسة استخدام تقنية الواقع المعزز على شاشة صغيرة.
- الواقع الافتراضي
• تطبيق التلوين بتقنية الواقع الافتراضي. «غوغل دايدريم فيو» (مجاني). إنه تطبيق للتلوين بتقنية الواقع الافتراضي، ويعمل على إكسسوار الرأس البصري «دايدريم» من غوغل (99 دولاراً) وهاتف ذكي قابل للاتصال بها. يتيح لك التطبيق فرصة تلوين قطعة كبيرة من «الكانفاس» (قماشة لوحة الرسم) الافتراضي بدل تلوينها على ورقة صغيرة، مما سيشعرك وكأنك في وسط نشاط تأملي. ستجد في التطبيق صوراً مجانية يمكن أن تلوِّنَها بعد اختيار الألوان من اللائحة الموجودة على الشاشة، ومن ثم النقر على أجزاء مختلفة من الصورة بواسطة جهاز التحكم اليدوي من دايدريم لوضع اللون.
وفي حال الرغبة بالحصول على صور أكثر بعناوين مختلفة كالحياة البحرية أو الفضاء الخارجي، يمكن شراء بعضها مقابل 1.99 دولار للصورة الواحدة.
صحيح أنك مع هذا التطبيق لن تشعر بالحرية التي تمنحك إياها تطبيقات متطورة ثلاثية الأبعاد من الواقع الافتراضي كـ«تيلت براش» من «غوغل» (التي تتوفر حالياً عبر السماعات الغالية كـ«أوكيولوس ريفت» و«إتش تي سي فايف». ولكن في المقابل ستحصل على كانفاس أبيض كبير محدد بخطوط سوداء يمكن أن تتسلى بتلوينها.
• «آنتيثيرد» Untethered (غير المربوط): «غوغل دايدريم فيو» (5 دولارات مقابل الحلقة الواحدة). تمثّل تقنية الواقع الافتراضي أداةً رائعاً لتقديم الألغاز التي تحلّ تدريجياً مع استكشاف اللاعب للعالم المحيط به.
«آنتيثيرد» تطبيق متسلسل يبدأ بليلة عاصفة في محطة «أوريغون» الإذاعية، يعتمد على رسوم مضحكة وتفاعلات صوتية. في الحلقة الأولى، تلعب دور منسق موسيقي يتعامل مع مناخ غريب وضيف غير منتظر. وكما في تطبيقات «دايدريم» الأخرى، يتحكم اللاعب بالتطبيق عبر أداة التحكم التي تأتي مع السماعة، فتمنحك متعة الضغط على أزرار الأجهزة المتقادمة في المحطة.
ولكن هذا التطبيق يستفيد أيضاً من تقنية «غوغل» للتعرف الصوتي لنقل حبكة الحلقة بين شخصيات كثيرة كالمنتج الذي يصرخ عليك باستمرار من مكبر الصوت ويطلب منك القيام بإعلانات على الهواء، ودعوة المستمعين للاتصال بكم، والحديث مع المتصلين الذين يخبرونكم بقصص غريبة. «آنتيثيرد» هو تطبيق بطيء الحركة، ولكنه يعتبر أسلوباً جميلاً في سرد القصص واللعب التفاعلي الذي لا يزال في بداياته مع الواقع الافتراضي.
• بولي (Poly): «غوغل كارد بورد»، «دايدريم فيو» (مجاني). إنه موقع جديد من «غوغل» وليس تطبيقاً، ولكنه مكان حماسي لاكتشاف جميع أنواع الصور الثلاثية الأبعاد والمشاهد المصمَّمَة بدقة وحرفية من قبل فنانين متخصصين بتقنيتي الواقعين الافتراضي والمعزز. ستجد آلاف الأشياء للاطلاع عليها، والكثير منها مطوّر من خلال تطبيق «تيلت براش» الثلاثي الأبعاد من الواقع الافتراضي للرسم. وتتنوع هذه الأشياء بين الروبوتات والمخلوقات البحرية.
صحيح أن موقع «بولي» يستهدف مطوري تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، لأنه يقدم في مشاريعهم، ولكنه في الوقت عينه يسمح لأي شخص بالمساهمة فيه أو التحميل من رسوماته. يمكن الاطلاع على معروضات «بولي» عبر متصفح إلكتروني عادي، أو عبر استخدام هاتف ذكي، أو «كارد بورد» من «غوغل» (15 دولاراً)، أو سماعة «دايدريم» البصرية وهاتف يتصل بها لرؤية الأشياء نفسها ولكن في الواقع الافتراضي.


مقالات ذات صلة

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف

ستيوارت تومبسون (نيويورك)
علوم الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

بينما تمنحك قلة من الروابط الوثيقة الرعاية والحماية، يوفر لك المحيط الخارجي من الأصدقاء العابرين، الفرص والتحفيز؛ ومن المرجح أنك لا تقدّر مدى أهمية هؤلاء جميعاً

هارا أستروف مارانو ود (واشنطن) ماريسا فرانكو (واشنطن)
تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended