ميركل تقترب من تشكيل حكومة «التحالف الكبير» الثالثة في تاريخ ألمانيا

تجمع الاتحاد الاجتماعي المسيحي مع الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الاشتراكي

تحالف الأيادي الممدودة بين ميركل وشولتز قد يوفر على الناخب الألماني عناء الرجوع إلى صناديق الاقتراع لانتخابات عامة جديدة (إ.ب.أ)
تحالف الأيادي الممدودة بين ميركل وشولتز قد يوفر على الناخب الألماني عناء الرجوع إلى صناديق الاقتراع لانتخابات عامة جديدة (إ.ب.أ)
TT

ميركل تقترب من تشكيل حكومة «التحالف الكبير» الثالثة في تاريخ ألمانيا

تحالف الأيادي الممدودة بين ميركل وشولتز قد يوفر على الناخب الألماني عناء الرجوع إلى صناديق الاقتراع لانتخابات عامة جديدة (إ.ب.أ)
تحالف الأيادي الممدودة بين ميركل وشولتز قد يوفر على الناخب الألماني عناء الرجوع إلى صناديق الاقتراع لانتخابات عامة جديدة (إ.ب.أ)

قال رؤساء الأحزاب الثلاثة، وهم أنجيلا ميركل عن الحزب الديمقراطي المسيحي، ومارتن شولتز عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وهورست زيهوفر عن الاتحاد الاجتماعي المسيحي، إنهم سيوصون أحزابهم بالموافقة على وثيقة التحالف المؤلفة من 28 صفحة.
وفي حال موافقة قيادات الأحزاب على تشكيل حكومة تحالف عريض، فإنها ستكون التحالف الكبير الثالث في تاريخ ألمانيا الاتحادية بعد تحالفي 1966 و2009، وعموماً لا يتمتع التحالف الكبير بسمعة جيدة بين الناخبين الألمان، لكن الجميع تقريباً، ولأسباب مختلفة، يفضلونه على إعادة الانتخابات.
تمخضت الجولة الأخيرة من المفاوضات «الماراثونية» لتشكيل الحكومة الألمانية، عن التوقيع على وثيقة برنامجية تشكل الأساس العريض لتأسيس ثالث تحالف كبير من نوعه في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وصفت المستشارة أنجيلا ميركل وثيقة «التحالف الكبير» على أنها «اتفاق أخذ وعطاء». أما حليفها هورست زيهوفر، المتشدد عادة، فإنه «مرتاح جداً» للنتائج، وصف الزعيم الاشتراكي مارتن شولتز وثيقة التحالف بأنها «رائعة». ومعروف أن الأخير رفض تشكيل تحالف كبير مع المسيحيين قبل بدء الاتحاد المسيحي مفاوضات تشكيل الحكومة الجديد مع الليبراليين والخضر بعد الانتخابات الأخيرة. وكالمعتاد، بعد نهاية كل انتخابات اتحادية أو محلية، اعتبر كل من الأطراف الثلاثة نفسه المنتصر في المفاوضات، رغم أن الجميع اضطروا للتنازل في نقاط الخلاف الكبيرة.
واتفقت معظم المراقبين على وصف المفاوضات بالماراثونية، لأنها دامت 26 ساعة، وشارك فيها نحو 40 «متسابقاً» من الطرفين، كانوا يتبادلون فترات الاستراحة طوال الليل. وإذ لاحظ الجميع علامات الارتياح على وجوه قادة الأحزاب المفاوضين من النتائج في الصباح، بدا الإعياء والنعاس ظاهراً على جميع المفاوضين.
وانتهت المنظفات من تنظيف «بيت فيلي براندت»، أي مقر الحزب الديمقراطي الاشتراكي ببرلين حيث جرت المفاوضات، قبل انتهاء جولات المفاوضات، لكنهن استثنين الطابقين الخامس والسادس، حيث جرت المفاوضات، لأن الصحافة لم تواجه ممثلي الأحزاب المختلفة إلا بعد الحادية عشر قبل الظهر.
اعتبر ممثلو التحالف المسيحي وثيقة التحالف ناجزة، لكن شولتز عبر عن تفاؤل حذر في ذلك، لأن عليه طرح الوثيقة على مؤتمر الحزب يوم 21 يناير (كانون الثاني) الجاري قبل أن يضع توقيعه عليها. وينوي شولتز الشروع بجولات مكوكية بين تنظيمات الحزب الاشتراكي خلال الأسبوع المقبل بهدف الترويج للتوقيع على وثيقة التحالف الجديدة.
وتكفي نظرة سريعة على نقاط الاتفاق في وثيقة التحالف لمعرفة سر «الارتياح الكبير» لزعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست زيهوفر. إذ أنه استطاع حلحلة موقف الاشتراكيين في أهم النقاط البرنامجية، وهي الموقف من اللاجئين، ورفض التخلي عن الطاقة الفحمية، ورفض رفع الضرائب.
واتفق أطراف التحالف على تحديد قبول اللاجئين في ألمانيا برقم يتراوح بين 180 ألفاً و220 ألفاً، وكان زيهوفر يصر على الرقم 200 ألف. وهذا يفوق كثيراً توقعات الزعيم البافاري المحافظ، لأن عدد اللاجئين ينخفض باطراد منذ سنة، وسجلت دائرة الهجرة واللجوء تقديم 170 ألف لاجئ طلبات اللجوء في ألمانيا في سنة 2017.
وتم الاتفاق أيضاً على تحديد لم شمل عائلات اللاجئين، وخصوصاً السوريين، إلى مجرد 1000 شخص في الشهر (12 ألف في السنة). وكان الزعيم الاشتراكي شولتز دعا إلى لم شمل 70 ألفاً من اللاجئين مع عائلاتهم في السنة.
وما تم كشفه في السابق عن الاتفاق في المجال البيئي، جرى الاتفاق على البدء برسم خريطة طريق للخروج من طاقة الفحم في نهاية السنة الجارية. وتمت صياغة الموقف من التزامات حكومة الاشتراكي جيرهارد شرودر البيئية في نهاية التسعينات، بشكل غامض يقول إن خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 في المائة حتى 2020 لا يمكن تحقيقه. وأحيلت قضايا كهربة السيارات والتخلي عن الديزل إلى مفاوضات قادمة.
وترفض وثيقة التحالف رفع الضرائب على الأغنياء والشركات كما طالب الحزب الديمقراطي الاشتراكي، لكنها تحقق مطلب رفع مخصصات التعليم والتأمين الصحي والتقاعد التي رسمها حزب شولتز.
وطبيعي، لا يواجه الحزب الديمقراطي المسيحي، ولا شقيقه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي، مشاكل داخلية أثناء تمرير وثيقة التحالف على ناخبيهما الذين يحبذون التحالف الكبير على إعادة الانتخابات.
وتبقى الكرة في ملعب الاشتراكي شولتز، الذي احترف كرة القدم في شبابه، لأن عليه مواجهة مقاومة لا يستهان بها داخل صفوف حزبه ضد للوثيقة. إذ لا يناضل شولتز هنا من أجل تمرير وثيقة التحالف الكبير في مؤتمر الحزب القادم فحسب، وإنما من أجل بقائه في قمة الحزب. ومن المتوقع أن يتخلى شولتز عن قيادة الحزب عند فشله في إقناع قاعدة الحزب بالتحالف الكبير الثالث.
وستنسحب نتائج مؤتمر الحزب الاشتراكي القادم على ميركل وزيهوفر أيضاً، خصوصا أن الأخير اضطر تحت ضغط قواعد حزبه للتخلي عن موقع رئيس وزراء بافاريا والاكتفاء برئاسة الحزب. ويمكن لفشل شولتز في تمرير وثيقة التحالف على حزبه أن يطيح بميركل أيضاً، لأنه سيقع عليها أن تختار بين إعادة الانتخابات أو العودة إلى طاولة مفاوضات تشكيل الحكومة مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر(الليبرالي).
ولا تبدو المؤشرات السلبية، على الصراع داخل الحزب الاشتراكي حول الوثيقة، قليلة. إذ انتقدت منظمة الشبيبة الاشتراكية «يوزو» الوثيقة، وأعلنت سلفاً أنها ستروج وتصوت في المؤتمر ضدها. ويقف الجناح اليساري في الحزب بقوة ضد تكرار تجربة التحالف الكبير مع المسيحيين.
وذكرت النائبة الاشتراكية هيلدا ماتيز، المحسوبة على الجناح اليساري، أن الجناح اليساري سيشن حملة تنوير لإقناع قواعد الحزب برفض وثيقة التحالف. ووصفت ماتيز الموقف داخل الحزب من التحالف الكبير بـ«الهش». وواقع الحال أن هذا الموقف يعني وقوف النقابات العمالية، التي يهمن عليها الجناح اليساري في الحزب، ضد شولتز أيضاً.
وعلى شولتز، الذي يعتقد أنه يقف في الوسط، أن يواجه التيار التقليدي في الحزب أيضاً، بسبب تمسك الأخيرين بالسياسة الاجتماعية وببرنامج تقليص الفجوة بين الفقراء والأغنياء في ألمانيا.
لا غرابة حينها أن يهنئ زيهوفر وميركل «شريكهما» شولتز بالوثيقة أمام الصحافة، وأن يتمنيا له التوفيق في معركته القادمة داخل الحزب. جدير بالملاحظة أن وقوف الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، بتأييد من تنظيم الشبيبة الاشتراكي، ضد سياسة المستشار السابق جيرهارد شرودر أدت إلى فشل الأخير في نيل أكثرية الأصوات في البرلمان الألماني سنة 2005، وهذا ما عبّد الطريق أمام انتخابات جديدة ارتقت فيها أنجيلا ميركل مقعد المستشارية لأول مرة.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.