الجزائر تعلن عن ترتيبات للاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية

رئيس الوزراء عقد اجتماعاً لبحث إطلاق أكاديمية خاصة لتدريسها

الجزائر تعلن عن ترتيبات للاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية
TT

الجزائر تعلن عن ترتيبات للاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية

الجزائر تعلن عن ترتيبات للاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية

أعلنت الحكومة الجزائرية ترتيبات جديدة بخصوص الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية، عدها بعض المحللين طريقة لـ«سحب ورقة الهوية الأمازيغية» من تنظيم انفصالي، يسعى إلى استقلال منطقة القبائل في شرق البلاد، التي يتحدث سكانها باللغة البربرية.
ولأول مرة في تاريخ الحكومة الجزائرية، أصدرت وزارة الداخلية أمس بيانا مكتوبا بالأمازيغية، ولكن بالأحرف اللاتينية، بدل حروف «التفناغ» الأصلية، التي استعملها سكان شمال أفريقيا الأمازيغ قبل آلاف السنين، وتناول البيان بدء عملية تسجيل الحجاج لموسم الحج المقبل.
وتعد وثيقة الداخلية بالأمازيغية محطة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة في ظرف قصير. ففي نهاية 2016 أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن يناير (كانون الثاني)، أي العام الأمازيغي، سيكون انطلاقا من 12 يناير الحالي عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر. وغدا سيحتفل أمازيغ الجزائر بالعام 2968، وعلى عكس الأعوام الماضية قررت وزارة الشؤون الدينية تخصيص خطبة الجمعة المقبلة في كل المساجد لهذا الموضوع على سبيل الثناء على تدابير الحكومة.
وفي السياق نفسه، عقد رئيس الوزراء أحمد أويحيى أول من أمس اجتماعا لبحث إطلاق «أكاديمية تدريس اللغة الأمازيغية»، جاء بها التعديل الدستوري، الذي تم مطلع 2016 عن طريق البرلمان. وتضمن التعديل دسترة الأمازيغية لغة رسمية تماما مثل العربية. وكان الرئيس بوتفليقة قد دسترها لغة وطنية ثانية عام 2002.
وأعلنت وزيرة التعليم نورية بن غبريت أمس عن توسيع تدريس اللغة الأمازيغية إلى 10 ولايات إضافية، بعدما كان تعليمها منحصرا في ولايات القبائل وعددها خمس. وقالت الوزيرة إن الحكومة ستوظف 300 مدرس لغة أمازيغية خلال الدخول المدرسي المقبل، المرتقب شهر سبتمبر (أيلول) 2018، وتحدثت عن «إرادة قوية من جانب الدولة لترقية الأمازيغية وتوسيع تدريسها»، مشيرة إلى أنه «سيتم إدراج نصوص باللغة الأمازيغية الجزائرية في المخطوطات المدرسية والأدبية، خاصة فيما يتعلق بمستوى اللغة والثقافة والتراث الأمازيغي، كما سيتم تشجيع مديرو المؤسسات التربوية على فتح أقسام لتدريس اللغة الأمازيغية».
بدوره، قال الطبيب كمال الدين فخار، أحد رموز النضال من أجل اعتراف الدولة بـ«البعد الأمازيغي في ثقافة الجزائريين»: «إلى وقت قريب، كان الاعتزاز والنضال من أجل الحفاظ على الهوية الأمازيغية جرما، يصنف ضمن جرائم الإرهاب والمساس بأمن الدولة»، في إشارة إلى دخوله السجن في وقت سابق، بسبب نشاطه في إطار «النضال الأمازيغي». وتابع فخار موضحا: «لقد شن النظام حربا شرسة على منطقة القبائل، خاصة في الثمانينات من القرن الماضي، ودفع سكان المنطقة ثمن نضالهم فاتورة ثقيلة... وقد شن النظام حربا على منطقة ميزاب (600 كلم جنوب العاصمة) منذ 2004، تاريخ بروز الحركة من أجل المواطنة في تغردايت (ولاية غرداية التي يتحدث قطاع من سكانها الأمازيغية)، وقد ازدادت هذه الحرب شدة بعد أحداث 2013 - 2015 (مواجهات مع قوات الأمن) التي اتخذها النظام ذريعة لتصفية حساباته مع الطبقة السياسية والحقوقية الميزابية، وتمت متابعة أغلب النشطاء بتهمة تهديد أمن الدولة. ولا أنسى أن الوالي السابق لغرداية عبد الحكيم شاطر وصف كتابة الحروف بالأمازيغية على حائط بأنها إشادة بـ«داعش» الإرهابي.
وقال مراقبون إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن الأمازيغية تعد «سحبا للبساط من تحت أقدام دعاة انفصال منطقة القبائل»، الذين ينشطون في إطار تنظيم يسمى «حركة استقلال القبائل»، يتحركون يوميا بولايات القبائل تيزي وزو وبجاية والبويرة، عن طريق مظاهرات ومسيرات، يرفع فيها «العلم الأمازيغي».
وتندرج الإجراءات المهمة التي اتخذتها الحكومة في صميم مطالب الانفصاليين، وكانت تهدف من ورائها إلى ضرب مصداقيتهم لدى سكان المنطقة، وتقويض مشروع الانفصال.
وتعود جذور «النضال الأمازيغي» إلى أحداث «الربيع البربري» عام 1980، عندما تدخلت الشرطة لمنع محاضرة بتيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، موضوعها «البعد البربري للشخصية الجزائرية». وكان رد فعل المناضلين يومها عنيفا، واندلعت مواجهات بين الطرفين خلفت جرحى واعتقالات في صفوف الناشطين. وظل الاحتقان حادا بالمنطقة إلى أن تجددت المواجهات بشكل أكثر عنفا في ربيع 2011، عندما قتل دركي شابا في سن الـ18. وخلفت معارك الشوارع بين قوات الأمن والمحتجين على مقتل الشاب مائة ضحية مدنيين. وكانت تلك الأحداث سببا مباشرا في مراجعة الدستور عام 2002 لتدوين الأمازيغية لغة وطنية، وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أشد المعارضين لهذا الخيار، لكنه رضخ في النهاية لضغط القبائل.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.