أمام حملة تحث على زيادة الإنجاب.. الأزواج الإيرانيون يشعرون بالارتياب

خبراء يدعون إلى توفير الفرص أولا كي يشعر الناس بالأمان ويحققوا ما يخططون من أجله

يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)
يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)
TT

أمام حملة تحث على زيادة الإنجاب.. الأزواج الإيرانيون يشعرون بالارتياب

يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)
يتوقع الخبراء أن عدم الانجاب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما (نيويورك تايمز)

قد يفكر بيتا وشيراج الزوجان في بداية عقدهما الثالث، واللذان ينتظرهما مستقبل مهني ناجح، في الخطوة المنطقية التالية في حياتهما: ألا وهي أن يصبحا والدان. ولكن بالنسبة لهما ولعدد متزايد من شباب الطبقة المتوسطة الإيرانية المتشائمين للغاية بشأن مستقبل بلادهم، تعد تربية طفل من آخر الأشياء التي يمكن أن يفكروا بها. وقالت بيتا، التي طلبت مثل زوجها حجب اسم عائلتيهما حتى يتمكنا من التحدث بحرية، إنها أجرت عملية إجهاض مرتين، الشيء الذي يعد غير شرعي في إيران. وأضافت أننا «جادان جدا بشأن عدم إنجاب أطفال».
وقد لاحظ ذلك القادة الإيرانيون. وبسبب شعورها بالقلق من التراجع الحاد في معدلات الخصوبة التي يتوقع الخبراء أن تتسبب في انخفاض النمو السكاني إلى الصفر في غضون 20 عاما، أطلقت طهران مبادرة واسعة ترمي إلى إقناع الأسر الإيرانية بإنجاب المزيد من الأطفال.
ودق الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، ناقوس الخطر في خطاب ألقاه في الشتاء الماضي، قائلا إنه كان «يرتعد خوفا بشأن القضية الخطيرة التي تتعلق بانخفاض أعداد السكان»، وشدد على المسؤولين ببدء التصدي لها فورا. وأكد أنه «عقب مضي بضع سنوات، عندما يكبر جيل الشباب الحالي في السن، لن يكون هناك علاج لهذه القضية».
ثم أعلن السيد خامنئي، أواخر الشهر الماضي، عن برنامج يتألف من 14 نقطة، يكشف أن آمال مسؤولي الصحة وسيقود هذا البرنامج إلى مضاعفة عدد سكان إيران، إلى 150 مليون نسمة بحلول عام 2050. وأصبحت الإقامة في المستشفى عقب الولادة مجانية، ويسمح للنساء بفترة إجازة أطول لرعاية الأبناء. وذلك على عكس السياسات السابقة التي كانت ترمي إلى الحد من النمو السكاني، وألغت الحكومة الدعم عن الواقي الذكري وحبوب منع الحمل وأنهت إجراء العمليات المجانية لقطع القناة الدافقة. وتظهر اللوحات الإعلانية في العاصمة صورا لأب يضحك مع خمسة أطفال يركب جميعهم دراجة ثنائية ويصعدون بها على تل، تاركين خلفهم أبا مستاء ليس لديه سوى طفل واحد. وأصبح هؤلاء الآباء الذين ينجبون خمسة أطفال مستحقين لمكافأة قدرها 1500 دولار، الشيء الذي لا يغري الكثيرين هنا.
وقال هادي النجفي، الذي يبلغ من العمر 25 عاما، وهو لاعب كرة قدم محترف عاطل عن العمل: «عندما أرى هؤلاء، أتساءل كيف يمكن لهذا الأب أن يبتسم؟» وقال إنه «ليس لديه المال ليتزوج، ناهيك بمواكبة الإيجارات التي تزيد بنسبة 25 في المائة سنويا». وقال السيد نجفي «أي شخص لديه الكثير من الأطفال إما أنه غني جدا أو غير مسؤول على الإطلاق» مضيفا «ليس هناك أي تفسير آخر».
وأصبحت المشكلة السكانية أيضا متداخلة مع صراع ممتد بين إيران والغرب بسبب برنامجها النووي. ويعد أحد المصادر الرئيسة لمشكلات إيران الاقتصادية هو سلسلة العقوبات الاقتصادية الغربية القاسية التي فرضت خلال السنوات الأخيرة لمعاقبة طهران وإحضارها إلى طاولة المفاوضات.
تتسم السياسات السكانية التي تنتهجها إيران بعدم الثبات.
على الرغم من تضاعف عدد السكان منذ عام 1979، فإن معظم الزيادة السكانية حدثت في السنوات التالية للثورة 1979، عندما كانت البهجة والآمال الهائلة في مستقبل أفضل هي الدافع وراء رغبة كثير من الناس في تكوين عائلات كبيرة. كما وصفت الحكومة الإنجاب بأنه بادرة وطنية خلال الحرب الدامية بين إيران والعراق، والتي انتهت عام 1988 بحصد أرواح ما لا يقل عن 300.000 إيراني.
وقدرت معدلات المواليد في إيران، والتي بلغت ذروتها في السنوات التي تلت ثورة 1979، بـ3.6 طفل لكل زوجين، وفقا للهيئة الإيرانية للإحصاء وبعض الخبراء، متخطية المعدل البديل البالغ 2.1 طفل. ونظرا للخوف من عدم قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل للعدد المتزايد من الشباب (الأمر الذي قد يتبعه تداعيات سياسية قابلة للانفجار) أطلق رجال الدين الأكثر اعتدالا في إيران حملة «أطفال أقل، لحياة أفضل» من أجل تخفيض معدل المواليد.
ولكن عدد الأطفال الذي ينجبه كل زوجين انخفض الآن إلى 1.3، وهو رقم نموذجي لدولة متطورة ويتمتع أفرادها بمستوى دخل مرتفع مثل ألمانيا، والتي تنفق بكثافة لزيادة معدل الخصوبة الذي وصل الآن إلى 1.4.
في مفارقة، لم يكن عدد من هم في سن الإنجاب في إيران كبيرا على الإطلاق. يوجد أقل من 70 في المائة من السكان من إجمالي 77 مليون نسمة ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما، ومعظمهم يعيشون في المدن أو بالقرب منها وأكثرهم يتبع الثقافة الحضرية. ولكن الكثير منهم يتخللهم شعور عميق بالتشاؤم.
ومثل كثير من الأزواج الشباب، استشهد شيراج، الذي يعمل مهندسا معماريا، وبيتا، التي تخرجت في الجامعة أخيرا، بسلسلة من المشكلات كأسباب لاستشرافهم لمستقبل قاتم، وعدا منها: أنها دولة تدخلية، تتبع آيديولوجية محافظة، واقتصادها واهن، وغير مستقرة سياسيا.
وقال شيراج: «عندما نذهب إلى النوم لا نعرف ماذا سيحدث عندما نستيقظ».
وعقبت بيتا قائلة: «أنا لا أريد أن أنجب أطفالا في هذا الجحيم».
ينتشر هذا الموقف بين أفراد الطبقة الوسطى في طهران. تقول نجار محمدي، مديرة واحد من أكثر المطاعم شعبية في طهران: «حتى إذا جمعنا دخلينا، أنا وزوجي لا نستطيع تحمل تكاليف إيجار مسكن، لذلك ننتقل ما بين منزلي والدينا. وإذا كان علي أن أترك عملي لكي أنجب أطفالا، فكيف سيمكننا دفع إيجار مسكن خاص بنا؟».
يتشكك بعض النساء ونشطاء حقوق الإنسان في أن الحث على إنجاب مزيد من الأطفال يهدف إلى إبقاء المرأة في المكان الذي يعتقد رجال الدين المحافظون أنه مكانها الأصلي، المنزل.
تقول عالمة الاجتماع آزاده خرزاي: «سيجعل ذلك النساء أكثر اعتمادا في الشؤون المالية على أزواجهن، والنظام السياسي يضع الأولوية لصالح الأسرة على حساب صحة المرأة وتعليمها، ونتيجة لكل ذلك، سوف يصبح حشد النساء أكثر صعوبة بكثير».
تجد الحملة الجديدة تأثيرا واحدا مباشرا على الأقل، تحول الأطباء الذي تخصصوا في السابق في عمليات قطع القناة الدافقة، إلى عمليات الحقن بالبوتوكس. على مدار أعوام، كان الدكتور نصير أحمدي يجري على الأقل 60 عملية لقطع القناة الدافقة شهريا. ويقول إنه حاليا في أفضل الشهور يجري 10 عمليات. ويوضح قائلا: «عندما توقفت الدولة عن السداد، توقف الناس عن المجيء». في مزار ديني بالقرب من عيادة الدكتور أحمدي، صرح رجل الدين المسؤول مجتبى تختبور بأن الاقتصاد لا يجب أن يكون عاملا حاسما. جلس تختبور خلف جهاز كومبيوتر محمول وهو يحتسي رشفة من الشاي الساخن، ليوضح أن الإسلام يأمر بالسعي إلى إقامة مجتمع مثالي.
واستطرد قائلا: «يعني ذلك الحاجة إلى زيادة عدد المسلمين، لذلك أيضا نحتاج إلى مزيد من الأطفال». وقال ردا على من يسوق من أتباعه حججا مالية تمنع إنجاب مزيد من الأطفال، «نؤمن بأن الله تعالى سوف يرزقنا قوتنا. لذلك اذهبوا وأنجبوا أطفالا، هذا دائما ما أقوله». يوجد جانب طائفي في قضية الخصوبة أيضا.
على الرغم من أن الشيعة طائفة ذات أغلبية في إيران، فإنهم يمثلون أقلية في جميع أنحاء العالم، حيث يشكلون نسبة ما بين عشرة و20 في المائة من إجمالي المسلمين. كما يرتفع معدل المواليد في الدول ذات الأغلبية السنية بنسبة أكبر كثيرا من معدلهم بين الشيعة، بل وكذلك ترتفع النسبة بين الأقليات السنية المقيمة في إيران. تشير طاهرة لباف، المستشارة الطبية في المجلس الأعلى للثورة الثقافية، الذي يتعامل مع قضايا السكان، إن «معدل المواليد بين المسلمين السنة في البلاد يبلغ نحو أربعة أبناء لكل زوجين». ونقل عنها موقع «تسنيم» المحافظ قولها: «هذا أمر مثبط للغاية».
يقول الخبراء إنه «في حين ينخفض معدل المواليد في إيران كثيرا، إلا أنه لا يشكل أزمة حقيقة حتى الآن». ولكنهم يقولون أيضا إن «الحوافز المالية والعقيدة لن يغيرا وحدهما مسار الانخفاض السكاني».
يقول محمد جلال عباسي شوازي، رئيس قسم الدراسات الديموغرافية في جامعة طهران، إن «الاقتصاد هو العامل الحاسم».
ويوضح أن «الشباب أو الفتيات الذين لا يجدون عملا ثابتا ويعتمدون على عقود عمل تستمر لمدة شهر لا يجرؤون على الزواج أو إنجاب الأطفال، لأنهم في هذه الحالة سيعرضون أمن عملهم للخطر وكذلك أوضاع معيشتهم». ويضيف الدكتور شوازي قائلا إن «الحل بسيط ومعقد للغاية في الوقت ذاته: يجب أن نسعى إلى توفير فرص عمل كي يشعر الناس بالأمان ويحققوا ما يخططون من أجله».
أما بالنسبة للسيد نجف، لاعب كرة القدم المحترف، تجعله كلمات مثل «المستقبل» و«خطط» يشعر بالغثيان. ويقول: «دائما ما يصفون لنا كيف سيكون المستقبل مشرقا، ولكن من غير المسموح لنا العيش في الحاضر. لو كانت الأمور أفضل في حياتي، كنت سأنجب (دستة) أطفال لكي أشاركهم سعادتي».



إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.