الهاتف الجوال... وصحة الأطفال

نصائح صحية لتفادي تأثيراته الضارة

الهاتف الجوال... وصحة الأطفال
TT

الهاتف الجوال... وصحة الأطفال

الهاتف الجوال... وصحة الأطفال

أصبحت الهواتف الجوالة الآن عاملاً أساسياً من ضروريات الحياة الحديثة، خصوصاً بعد ظهور الهواتف الذكية التي أقرب ما تكون إلى الكومبيوتر الشخصي، ولم تعد قاصرة على المجتمعات المتقدمة أو الفئة الأوفر حظاً من التعليم.
وبطبيعة الحال، فإن شيوع استخدام الهاتف الجوال جعله موجوداً في متناول الأطفال، منذ ظهور الجوال منذ ربع قرن على وجه التقريب. وهناك دائماً مخاوف صحية من الإفراط في الحديث في تلك الهواتف أو استعمالها بشكل مبالغ فيه، خصوصاً أن الآلية التي يعمل بها الهاتف الجوال والتي تنقل الصوت بشكل لاسلكي لم يتم حسم الجدل على أثرها في صحة الإنسان، وهناك دائماً دراسات تعدد مخاطره وتحذر من تعرض الأطفال له.
-- مخاطر الجوال
وعلى الرغم من أن المنظمة العالمية لأبحاث السرطان (International agency for research on cancer) حذرت في عام 2011 من أن الترددات المنبعثة من الهواتف الجوالة يمكن أن تسبب سرطان المخ ويجب التعامل معها كما لو كانت مهيأة للإصابة بالسرطانات (Carcinogenic) مثل السجائر أو الأشعة الضارة وغيرها، فإن الجمعية الأميركية للأمراض السرطانية أوضحت أنه ليست هناك دلائل قوية على ذلك، ولكنها نصحت بألا يتم استخدام الهاتف الجوال إلا في الضرورة وفي حالة عدم توفر الهاتف العادي. ونصحت بأنه من المفضل أن يتم التحدث من مكبر الصوت، أي عدم وضع الهاتف على الأذن أو الرأس، لتفادي الأثر المباشر، كما نصحت بضرورة أن يكون هناك وقت محدد لاستخدامه بالنسبة للأطفال لا يتعدى ساعة على مدار اليوم بالكامل
ما يزيد من خطورة استخدام الهاتف الجوال في الأطفال هو أن مخ الأطفال وخلاياهم العصبية في حالة نمو وغير مكتملة، ويمكن أن تؤثر الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة منه على الجهاز العصبي لهم، كما يمكن أن تؤدي إلى حدوث اضطرابات في النوم، خصوصاً للمراهقين في حالة استخدامه قبل النوم مباشرة، إذ إن مخ الأطفال يمتص 60 في المائة من حجم طاقة الموجات المنبعثة من الجوال أكثر من البالغين بمرتين، نظراً لأن عظام الجمجمة أقل سمكاً، وكذلك طبقات الجلد، بالإضافة إلى أنسجة المخ نفسها الأقل مقاومة لتلك الإشعاعات. ويكفي أن نعرف أن استخدام دقيقتين فقط من الحديث عبر الهاتف يؤثر على مخ الطفل ما يقرب من ساعة للكبار. ويمكن أن تؤثر هذه الإشعاعات على قدرة الطفل على التعلم في حالة الاستخدام لفترات طويلة.
-- توصيات صحية
كانت الجمعية الأميركية لطلب الأطفال (APP) قد أوصت بعدة توصيات لاستخدام الجوال للأطفال تبعاً لعمر الطفل:
- ضرورة الابتعاد عن استخدام الجوال للأطفال أقل من عمر 18 شهراً. وبالنسبة للأطفال من عمر 18 شهراً وحتى عامين يجب على الآباء الذين يريدون أن يستخدموا الجوال في تعليم أطفالهم أن يتم استخدام برامج عالية الجودة.
- الأطفال من عمر عامين وحتى 5 أعوام. يجب ألا يزيد وقت استخدام الجوال على ساعة واحدة طوال اليوم، كما يجب أن يشاهد الآباء البرامج والألعاب نفسها لتوضيح ما يراه الأطفال لهم وتعليمهم كما يجب أن تكون البرامج عالية الجودة أيضاً.
- الأطفال أكثر من 6 أعوام. يجب أن يلاحظ الآباء نوعية البرامج والألعاب التي يلعبها الطفل دون تدخل مباشر منهم، كما يجب أن يكون هناك وقت كافٍ للرياضة والنوم وقضاء أوقات مع الأسرة بعيداً عن استخدام الجوال.
- يجب ألا يكون الجوال في غرفة نوم الأطفال أو المراهقين لتجنب مخاطره الصحية.
ونظراً لوجود جدل كبير بين مخاطر الجوال الصحية وعدم ثبوت أي من هذه المخاطر بشكل قاطع ووجود دراسات وكذلك دراسات مضادة، هناك دائماً بعض الإجراءات الوقائية التي يمكن بها تقليل أخطار الاستخدام، ومنها على سبيل المثال:
- يفضل أن تكون هناك مسافة بين الأذن وسماعة الهاتف، كما يفضل أن يكون الحديث من خلال سماعة أو (هاند فري - من دون استخدام اليدين).
- يفضل عدم استخدام الجوال حينما تكون البطارية على وشك النفاد، لأن الهاتف يضاعف من قوة الإشعاعات حتى يحتفظ بأداء أفضل.
- يفضل عدم استخدام الجوال في الحافلات أو القطارات، كما يفضل عدم الحديث إذا كانت الإشارة منخفضة low signal.
- يجب على الأطفال عدم الذهاب للمدرسة بالجوال وعدم الحديث فيه أثناء الفسحة الدراسية.
- يفضل عدم الرد بشكل سريع على الجوال والانتظار لمدة 10 ثوانٍ قبل الرد.
- يجب أن تكون أبراج تقوية الهواتف الجوالة بعيدة عن المدارس والنوادي والتجمعات السكنية قدر الإمكان.
-- تأثيرات وإصابات
دائماً سيظل هناك قلق من استخدام الجوال في احتمالية الإصابة بالأمراض المختلفة، ومن أهمها السرطان، نظراً لأن طبيعة الموجات التي يرسلها يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على خلايا الجسم وتغير تركيبتها وتسبب طفرات تؤدي إلى ظهور الأورام.
ويمكن اختبار تأثير تلك الموجات من خلال السخونة التي يسببها استخدام الجوال بكثرة في الأجزاء التي يلامسها مثل الأذن والرقبة. وبطبيعة الحال لا تزيد درجة الحرارة بشكل يمكن قياسه بالمحرار، نظراً لضعف الترددات. كما أن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى دور الجوال في التمثيل الغذائي للغلوكوز ونقصه في المخ في الجانب الذي تم استخدام الجوال به.
وهناك كثير من الدراسات التي تناولت تأثير استخدام الجوال ونوعية النوم Sleep Quality التي أشارت إلى أن ما يقرب من 80 في المائة من المراهقين الأميركيين ينامون وهواتفهم الجوالة بجانبهم على الفراش، خصوصاً الذين يستخدمون الرسائل النصية باستمرار ويسهرون حتى ساعات متأخرة ولا ينالون قسطاً كافياً من النوم جراء الكتابة (Texting)، ما ينعكس بالسلب على صحتهم البدنية وأيضاً على استيعابهم في الدراسة وقدراتهم الإدراكية.
وهناك كثير من الآثار النفسية السلبية جراء الاستخدام المفرط للهاتف الجوال، ومنها:
- العزلة الاجتماعية للطفل أو المراهق على حد سواء، حيث يقضي الطفل معظم الوقت يطالع شاشة متحركة ولا يشارك أفراد الأسرة أو الأقران حياة حقيقية.
- عدم ممارسة الرياضة والحركة بشكل كافٍ، ما يؤدي إلى زيادة معدلات البدانة وانتشار الكسل بين صغار السن.
- تمثل الهواتف الذكية الآن نوعاً من أنواع الإدمان لا يستطيع المراهق تخيل حياته دونه، حتى إن كثيراً من المراهقين يتعرضون للحوادث أثناء سيرهم نتيجة لمطالعتهم الدائمة لهواتفهم.
- هناك دراسة تشير إلى أن معظم المراهقين من مستخدمي الجوال يضطرون للكذب بشكل أو بآخر عن تعرضهم للسؤال عن أماكن وجودهم أو سبب تأخرهم عن الرد، سواء على المكالمات أو على الرسائل النصية، ما يشير إلى الأثر السلبيى الأخلاقي له.
في النهاية ينصح الأطباء وخبراء التربية بضرورة الاعتدال في استخدام الجوال لتجنب الآثار الجانبية الصحية له والاستفادة من تقنياته الحديثة بالشكل الأمثل مع عدم إغفال دور الآباء في حماية الأطفال وتوجيه المراهقين.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

يوميات الشرق السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

كشفت دراسة إيطالية أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اختبار لداء السكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

الألياف ومرضى السكري: فوائد مهمة قد لا تعرفها

الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر مساعد للهضم، بل هي سلاح فعَّال في تنظيم مستويات السكر وحماية الجسم من مضاعفات المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يكون تناول 1-3 أكواب من القهوة يومياً باعتدال مفيداً (بيكساباي)

تأثير تناول القهوة صباحاً على صحة الجهاز الهضمي

يحفز شرب القهوة صباحاً على معدة فارغة، إفراز حمض المعدة، مما يساعد على الهضم لدى البعض، لكنه قد يسبب الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص ذوي الحساسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تعتبر الفواكه من أفضل مصادر فيتامين «ج» (رويترز)

5 أطعمة يجب تناولها عند الإصابة بالحمى

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والحفاظ على رطوبة الجسم من العلاجات المنزلية الأساسية التي تدعم جهاز المناعة أثناء فترة الإصابة بالحمى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «فتنة طبية وغذائية» بعد انتشار «نظام الطيبات» بمصر (وزارة الصحة)

«فتنة غذائية» في مصر تخلخل «ثوابت»

جدل «نظام الطيبات» يتصاعد في مصر بعد وفاة مروّجه، وسط تحذيرات طبية من ترك الأدوية وحرمان الأطفال من أغذية أساسية.

رحاب عليوة (القاهرة )

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
TT

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

كشفت دراسة إيطالية عن أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع نتائج قريبة من تلك المسجلة لدى الفئات العمرية الأصغر سناً.

وأوضح باحثون من جامعة بادوفا الإيطالية أن هذه النتائج تعزز إمكانية استخدام الدواء على نطاق أوسع لخفض الوزن لدى كبار السن، وعُرضت النتائج، الاثنين، أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة السمنة المنعقد في إسطنبول بتركيا.

وتُعد السمنة لدى كبار السن من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً، إذ ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب ضعف الحركة وآلام المفاصل وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. كما تسهم في زيادة احتمالات الإعاقة وتراجع جودة الحياة مع التقدم في العمر، مما يجعل التعامل معها أمراً محورياً للحفاظ على صحة المسنين واستقلاليتهم.

واعتمدت الدراسة على تحليل مجمّع لبيانات عدد من التجارب السريرية، شملت 358 مشاركاً من كبار السن يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع مشكلات صحية مرتبطة بها، ومتابعة حالتهم لمدة 68 أسبوعاً. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي جرعة أسبوعية قدرها 2.4 ملغم من «سيماجلوتايد» أو دواء وهمي.

ويُستخدم «سيماجلوتايد» للمساعدة على إنقاص الوزن وعلاج السمنة، إضافة لدوره في تحسين ضبط مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويعمل عبر تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل كمية الطعام المتناولة. وشملت التقييمات قياس التغير في الوزن ومحيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول وتغيرات مؤشر كتلة الجسم، إضافة إلى مؤشرات الخطر القلبية والتمثيل الغذائي مثل ضغط الدم ومستويات الدهون وسكر الدم التراكمي.

وأظهرت النتائج انخفاضاً بنحو 15.4 في المائة من وزن الجسم لدى مستخدمي «سيماجلوتايد»، مقارنة بـ5.1 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي. كما تراجع محيط الخصر بمعدل 14.3 سم في مجموعة الدواء مقابل 6 سم في المجموعة الأخرى.

كما بيّنت الدراسة أن نحو ثلثي المشاركين الذين استخدموا الدواء فقدوا 10 في المائة أو أكثر من وزنهم، بينما حقق نحو النصف فقداناً يتجاوز 15 في المائة، في حين خسر أكثر من ربع المشاركين ما يزيد على 20 في المائة من أوزانهم. ولم تقتصر الفوائد على خفض الوزن، إذ سُجلت تحسّنات في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، من بينها ضغط الدم ومستويات الدهون والكوليسترول وسكر الدم التراكمي. كما انخفضت دهون البطن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ، وهو ما يرتبط بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة.

وقال الدكتور لوكا بوسيتو، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة بادوفا، إن النتائج تؤكد قدرة «سيماجلوتايد» على خفض الوزن وتحسين عوامل الخطر القلبية والتمثيل الغذائي لدى من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع ملف أمان وفعالية جيد. وأضاف عبر موقع الجامعة أن «غالبية حالات السمنة في كثير من الدول تتركز لدى الفئة العمرية فوق 65 عاماً، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات الصحية وتراجع جودة الحياة والإعاقة».


«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
TT

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في «موسم عيد الأضحى السينمائي» الذي يشهد طرح مجموعة من الأفلام بشكل متتابع في الصالات.

الفيلم وهو من سيناريو وحوار أحمد بدوي وبطولة كل من مصطفى غريب، أحمد حاتم، حاتم صلاح، سيد رجب، خالد كمال، دنيا سامي، جيهان الشماشرجي، انتصار، ودنيا ماهر، وقصة وإخراج ساندرو كنعان في أولى تجاربه الإخراجية؛ تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي، ويحكي قصص 4 أزواج من أعمار وطبقات مختلفة في ليلتهم الأولى كونهم أزواجاً. وعلى مدى أقل من ساعتين يتابع المشاهد مجموعة من التفاصيل التي يتعرض لها كل ثنائي، والظروف التي تحيط بيوم الزفاف بمزيج من الكوميديا والواقعية.

وقال السيناريست أحمد بدوي لـ«الشرق الأوسط» إن حماسه لفكرة الفيلم بدأت منذ حديث المخرج معه للمرة الأولى لكونه يحب هذه النوعية من الأفكار، وبدأ العمل بالفعل على المشروع حتى وصل للصورة التي سيشاهدها الجمهور، مشيراً إلى أن «الفيلم لا يحمل أي وجه للتشابه مع فيلم (سهر الليالي)، ورغم ربط البعض بينهما بسبب شكل (البوستر الدعائي) فإن لكل منهما قصة مختلفة تماماً».

وأضاف: «الفيلم لا يعتمد على الكوميديا باعتبارها هدفه الأساسي، بل ينطلق من العلاقات الإنسانية وما تحمله من صراعات ومواقف بين الأزواج، وهي أمور تنتج الكوميديا بشكل طبيعي»، لافتاً إلى أن الكوميديا غالباً ما تنشأ من مواقف مؤلمة تحدث للآخرين، مستشهداً بفكرة الشخص الذي يمشي على «قشرة موز» فينزلق، فالموقف يكون مؤلماً لصاحبه لكنه ربما يثير الضحك لدى من يشاهده من الخارج.

عدد من صناع الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج ساندرو كنعان حرصه من البداية على تقديم جوانب جديدة وغير معتادة من الممثلين المشاركين في العمل، معبراً عن سعادته بخروج الفيلم إلى النور بالترشيحات نفسها التي تخيلها منذ اللحظة الأولى.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ممثل قدم شخصية مختلفة عما اعتاده الجمهور، وهو ما جعلني أكثر حماساً للتجربة، خصوصاً أنها تمثل خطوتي السينمائية الأولى. ففكرة الفيلم ظلت ترافقني لما يقرب من 9 سنوات، عملت خلالها على تطوير الشخصيات والمواقف الدرامية، إلى أن التقيت بالمؤلف أحمد بدوي الذي عمل على السيناريو والحوار للفيلم ليخرج بالصورة التي تمنيناها».

وأكد كنعان أن فريق العمل خاض فترة طويلة من البروفات قبل انطلاق التصوير، موضحاً أنه كان سعيداً بالحماس الكبير الذي أبداه الممثلون تجاه أدق تفاصيل الشخصيات؛ لأن حالة التفاهم والثقة بين فريق العمل لعبت دوراً مهماً في خلق الكيمياء المطلوبة أمام الكاميرا، مما انعكس على طبيعة الأداء والعلاقات داخل الفيلم.

وأوضح ساندرو أن التصوير الليلي كان أحد أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، خصوصاً مع امتداد ساعات التصوير إلى أوقات متأخرة يومياً، لكنه أكد أن الجميع تعامل مع الأمر بروح جماعية وحماس كبير لتجاوز أي عقبات.

مصطفى غريب ودنيا سامي في الفيلم (الشركة المنتجة)

من جهته، أكد الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» أن تعدد الخطوط الدرامية أعطت قوة للفيلم؛ لأنها أبقت المشاهد في حالة متابعة مستمرة، حتى مع تفاوت مستوى بعض الحكايات، مشيداً بأداء غالبية الممثلين لأدوارهم ومناسبتهم لتقديم هذه الشخصيات وطبيعة الكوميديا التي يقدمها كل منهم؛ الأمر الذي ساعد على الحفاظ على خفة الفيلم وإيقاعه الكوميدي طوال الأحداث.

وأوضح أن «الخط الدرامي الذي جمع بين حاتم صلاح وجيهان الشماشرجي كان الأفضل داخل العمل؛ لأن الكتابة نجحت في تقديم علاقة شخصين يفتقران لأي خبرات سابقة بشكل بسيط وخفيف الظل، من دون افتعال أو مبالغة، بالإضافة أن للثنائي حضوراً مميزاً على الشاشة، وتمكنا من تقديم مشاهدهما بشكل منطقي وممتع في الوقت نفسه».

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن «الخط الخاص بالثنائي انتصار وسيد رجب ظهر أكثر تقليدية وتوقعاً مقارنة ببقية الخطوط الدرامية؛ لأن المشاهد كانت تكشف مبكراً اتجاه الكوميديا وما سيحدث لاحقاً، مما أضعف عنصر المفاجأة، لكن في المقابل يظل الفيلم تجربة جيدة تحمل مجهوداً واضحاً لمخرج يخوض تجربته للمرة الأولى».


«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
TT

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«يحتفل مهرجان (كان) بكل شيء أحبه في السينما: الإخراج، والشجاعة، والحرية، وصانعي الأفلام. يكتشفهم، ويساندهم، ويحتفي بهم». هكذا صرَّح المخرج الفرنسي بيير سالڤاتوري قبيل انطلاق الدورة الـ79 للمهرجان مساء 12 مايو (أيار) الحالي. كلمات سالڤاتوري تعكس سعادته كون فيلمه الجديد «القبلة الإلكترونية» (The Electric Kiss) سيفتتح هذه الدورة.

من فيلم «قبلة كهربائية» (Les Films Pelléas)

سبق لسالڤاتوري الفوز بجائزتي «لوميير» سنة 2019 عن فيلمه «حرية!» (En liberté!)، إضافة إلى جائزة أخرى من مهرجان «كان» في 2018، حين عُرض فيلمه الكوميدي ضمن قسم «نصف شهر المخرجين». لكن فيلمه الجديد لن يخوض المنافسة العام الحالي، لأنه يُعرض خارج المسابقة.

كوميديا وحب

يلعب بيو مارماي دور البطولة في الفيلم، حيث يجسد شخصية رسَّام يُدعى أنطوان، يمر بأزمة عاطفية بعد وفاة زوجته، مما أدى إلى توقفه عن الرسم، وإدمانه على الكحول، إذ يشعر بالذنب تجاه موتها. يحاول أنطوان التواصل مع روح زوجته، بعد أن طلب صديقه أرمان (جيل ليلوش) من شابة تُدعى سوزان (أنيس دوموستييه) تقمص دور الزوجة للتواصل معه في الغيب. تتطور الأحداث ليقع أنطوان في حب سوزان بعد اكتشاف الحقيقة.

يمكن تصنيف سالڤاتوري من البارعين في الجمع بين أنواع سينمائية متعددة داخل فيلم واحد، مدمجاً الحب، والكوميديا مع لمسات من الأكشن، والتشويق.

أفلام على طول المهرجان

بعد ذلك، ستُعرض مجموعة من الأفلام في الأقسام المختلفة، بدءاً بفيلم «ملاحظات ناجي» للمخرج فوداكا كوتجي (ناجي اسم منطقة يابانية)، و«حياة امرأة» للمخرجة الفرنسية شارلين بورجوا تاكيه.

تضم المسابقة هذا العام 21 فيلماً من مصادر أوروبية، مع قليل من التنوع خارجها، مع تغيُّب شبه كامل للسينما الأميركية، ممثلة بفيلم «نمر من ورق» (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي، والذي لا ينتمي إلى الإنتاجات الكبرى في هوليوود.

هذا الغياب لا يرتبط بنوعية الإنتاج الأميركي، بل بسياسة الشركات الأميركية التي تميل لعرض أفلامها الفنية خارج موسم الصيف التجاري، مفضلة فصل الخريف لمنافسة جوائز «الأوسكار». صحيح أن «كان» شهد عروضاً أميركية عدَّة خلال السنوات الماضية، لكن معظمها كان تمهيداً لإطلاقها تجارياً عالمياً، كما حصل مع جزأي «المهمة: مستحيلة». هذا يعني أن مهرجان «ڤينيسيا» هو من تنظر إليه هوليوود بديلاً مفضلاً، لأنه يقع في بداية موسم حصاد الجوائز في الولايات المتحدة.

قضية هرتزوغ

المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ (غيتي)

حجم مهرجان «كان» يزداد عاماً بعد عام. لم يعد، منذ عقود، يقتصر على عرض الأفلام الفنية فقط، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للمهرجانات الكبرى الأخرى، مثل «ڤينيسيا»، و«سان سيباستيان»، و«برلين» للتميز في مجالاتها الخاصة.

بات «كان» منذ سنوات أشبه بسيرك فني-تجاري، ليس فقط من خلال إنشاء المزيد من الأقسام لاستيعاب العدد الهائل من الأفلام المختلفة، بل أيضاً لاستقطاب كل من لديه «مشروع تجاري» يمكنه تنفيذه خلال المهرجان. هذا الوضع ليس جديداً، لكن سوق الأفلام العالمية تزداد توسعاً، جامعة مئات الشركات الكبيرة، والصغيرة في 5 مساحات مخصصة، منها اثنتان داخل «قصر المهرجان» نفسه، وثلاثة خارجه.

لكن الأمور لا تسير دائماً كما يُخطط لها؛ فقد كشفت مجلة «ڤاراياتي» قبل يومين أن المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ رفض دعوة المهرجان للمشاركة. هرتزوغ، الذي عرف بأعماله الروائية، والتسجيلية، واحتفى بمرور نحو 50 سنة في السينما ضمن جيل المخرجين الألمان الجدد في السبعينات إلى جانب رينر ڤرنر فاسبيندر، وڤيم ڤندرز، قدم فيلمه الجديد «تمويل فاستارد» (Bucking Fastard) للمشاركة في المسابقة الرسمية، لكن المهرجان قرر عرضه في قسم «خارج المسابقة»، ما عدَّه هرتزوغ مسيئاً لسيرته، فانسحب الفيلم.

خسارة «كان» فوز لـ«ڤينيسيا»

علاوة على ذلك، أخذ المخرج الألماني في اعتباره أن مهرجان «كان» يفضل الأسماء اللامعة في سماء النجومية، فاستعان بالممثلة كايت مارا، وشقيقتها التوأم روني، لكن ذلك لم يفلح.

ذكرت روني مارا في حديث لها أنه «لا أحد في العالم يشبه هرتزوغ»، وأنها خاضت تجربة رائعة بالعمل مع المخرج. هذا السيناريو من العرض والرفض تكرر العام الماضي، عندما عرض الأميركي جيم جارموش فيلمه «أب أم أخت أخ» على إدارة المهرجان الفرنسي، لكنها قررت وضعه في قسم داعم فقط. حاول جارموش تذكير المدير الفني تييري فريمو بتاريخه الطويل مع المهرجان، وأوضح أنه لا يسعى للفوز بالجائزة، بل لدعم معنوي لفيلم مستقل، لكن ذلك لم يُغيّر موقف فريمو، فقرر جارموش سحب فيلمه، وتوجيهه إلى مهرجان «ڤينيسيا» الذي رحَّب به.

وقد كان جارموش سعيداً جداً، خصوصاً بعد فوز الفيلم بالجائزة الكبرى «الأسد الذهبي» في دورة العام الماضي. وبالنسبة لهرتزوغ، فإن التوجه نحو المهرجان الإيطالي أمر محتمل، وربما يشمل قراره مقاطعة مهرجان «كان» نهائياً.