مصادر في «التحالف الوطني»: الأزمة بين بغداد وأربيل في طريقها إلى الحل

تشكيل لجنة سباعية مؤلفة من شخصيات عربية وكردية - إيران تعيد فتح منفذين حدوديين مع كردستان العراق

معبر برويز خان الحدودي بين إيران وإقليم كردستان العراق (رويترز)
معبر برويز خان الحدودي بين إيران وإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

مصادر في «التحالف الوطني»: الأزمة بين بغداد وأربيل في طريقها إلى الحل

معبر برويز خان الحدودي بين إيران وإقليم كردستان العراق (رويترز)
معبر برويز خان الحدودي بين إيران وإقليم كردستان العراق (رويترز)

كشف مصدر مطلع في «التحالف الوطني» الشيعي عن احتمال التوصل إلى حل للأزمة بين بغداد وإقليم كردستان في «القريب العاجل»، خصوصا بعد المرونة التي أبداها طرفا الأزمة في الآونة الأخيرة.
وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجانبين بصدد تشكيل لجنة من سبعة أعضاء، خمسة منهم من بغداد وشخصيتان كرديتان، مهمتها مراجعة جميع الملفات الخلافية بين الطرفين».
وأشار المصدر إلى أن «اللجنة ستقوم بعملية بحث دقيقة للملفات السياسية والاقتصادية وقضايا الحدود والمطارات، وأتوقع أن يثمر عملها حلا قريبا للأزمة بين بغداد وأربيل».
ويأتي ذلك، في ظل تضارب الأنباء بين بغداد وأربيل بشأن قبول الأخيرة تسليم المنافذ البرية والمطارات والجمارك إلى الحكومة الاتحادية، وهي مطالب أصرّت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي على قبول الإقليم بها باعتبارها شرطا للتفاوض منذ اندلاع أزمة استفتاء الاستقلال في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي وقت أشار فيه مقرب من العبادي إلى قبول الإقليم بتسليم إدارة الحدود والجمارك والمطارات إلى بغداد، نفى المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان سفين دزيي، في تصريحات صحافية ذلك، لكنه ذكر أن «الحديث جار عن إدارتها بشكل مشترك». وكتب المقرب من حكومة العبادي رئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، أمس، عبر مدونته في «فيسبوك»، أن مجمل ما حدث في الفترة الأخيرة، إلى جانب «الارتباك الداخلي وأزمة الرواتب» في الإقليم دفع باتجاه اتخاذ مجموعة قرارات، منها «تسلم الحدود الدولية مع تركيا وإيران، وتشكيل اللجنة العليا لتنظيم عمل المنافذ البرية والجمارك والمطارات». وكشف عن أن اللجنة «وضعت أوراق عمل وفق الدستور العراقي والصلاحيات الاتحادية للحكومة، وهي بانتظار وفد الإقليم الفني».
وأشار الشمري إلى تشكيل لجنة ثانية لتدقيق أسماء القطاعين التعليمي والصحي في حكومة الإقليم وتوزيع رواتب الموارد المائية، إضافة إلى دعوة المنتسبين الاتحاديين في الإقليم للحضور إلى بغداد والاجتماع بهم، كلٌّ حسب وزارته.
ورغم عدم إصدار حكومة العبادي بيانا يؤكد أو ينفي ما كتبه إحسان الشمري، فإن بعض المصادر الصحافية نقلت عن المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، سفين دزيي، نفيه موافقة الإقليم على تسليم المعابر الحدودية لبغداد، وأن الحديث جار عن «إدارة المعابر بشكل مشترك». لكن الموقع الإلكتروني لحكومة إقليم كردستان نقل عن دزيي، أمس، بخصوص تصريحات إحسان الشمري، قوله إن «حكومة إقليم كردستان ترحب بأي خطوة إيجابية من أجل وضع حلول للمشكلات العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية على أساس الدستور». وأشار دزيي إلى ما اعتبرها «مؤشرات وخطوات» أظهرتها بغداد مؤخرا قرأ فيها الإقليم «نوعا من النية الصادقة»، من خلال زيارة وفد من الحكومة العراقية إقليم كردستان، وطلب تشكيل لجنة مشتركة للحوار حول المنافذ الحدودية، والمطارات، وطلب قوائم مرتبات الموظفين في وزارتي الصحة والتربية في إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية بغية إرسال رواتبهم.
بدوره، لم يستبعد النائب والمتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ريناس جانو، إمكانية توصل بغداد وأربيل إلى حل قريب للأزمة، في حال أبدت الحكومة الاتحادية بعض المرونة وابتعدت عن «التعنت وسياسة فرض الأمر الواقع»، مؤكدا في حديث لـ«الشرق الأوسط» علمه باتفاق بين بغداد وأربيل على «تشكيل لجنة مشتركة تراعي مصالح الطرفين ومن خلال هذه اللجنة ستأخذ المشكلات طريقها إلى الحل القريب». وأشار جانو إلى أن «إقليم كردستان أعرب عن رغبته في تسهيل الأمور وعلى جميع المستويات وضمنها تسليم المنافذ الحدودية، شرط أن يتم ذلك بطريقة مدنية وليس عسكرية». واعترف بوجود «نمط آخر من الحديث في داخل الإقليم، إذ إنه لا يمانع من حيث المبدأ إشراف الحكومة الاتحادية على المنافذ الحدودية والمطارات، على أن يتم ذلك عبر التفاوض وليس فرض ذلك عبر القوة».
ورغم التضارب في تصريحات المسؤولين في بغداد وأربيل، فإن أغلب التحركات والمؤشرات التي حدثت في غضون الأيام الأخيرة تشير إلى وجود مرونة متبادلة يمكن أن تفضي إلى حل قريب للأزمة.
من جهة ثانية أعادت إيران، أمس، فتح آخر منفذين حدوديين مع كردستان العراق أغلقا رداً على استفتاء الاستقلال الذي أجراه الإقليم ورفضته بغداد والدول المجاورة، على ما أفاد مسؤولون.
وأعلنت القنصلية الإيرانية في أربيل عاصمة الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991 استئناف العمل في منفذي برويزخان وحاج عمران اعتباراً من «الثلاثاء». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن آرام سايخان، المتحدث باسم السلطات الكردية في برويزخان، قوله: «أعيد فتح المنفذ رسمياً الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي (6,00 ت غ)» بعد تلقي إخطار من السلطات الإيرانية. وباستئناف العمل في المنفذين الحدوديين تصبح جميع المنافذ الحدودية بين إيران وكردستان العراق مفتوحة بعد استئناف العمل في منفذ باشماخ في 6 أكتوبر (تشرين الأول) الفائت.
وكانت طهران أعلنت في 18 ديسمبر (كانون الأول) أنها ستعيد فتح كل المنافذ الحدودية مع كردستان العراق دون أن تحدد موعدا محددا. وصوّت الأكراد بشكل كاسح لمصلحة إعلان استقلال الإقليم في استفتاء غير ملزم في سبتمبر (أيلول)، لكن الحكومة المركزية في بغداد عدّت الاستفتاء غير دستوري. وأدانت إيران وتركيا أيضا الاستفتاء خشية أن يؤدي لإثارة مطالب مماثلة من الأكراد الموجودين على أراضيهما.
وإثر الاستفتاء، تحركت بغداد لعزل الإقليم، وفرضت حظرا على الرحلات الدولية، فيما حثت دول الجوار على قطع العلاقات مع الإقليم. واستعادت القوات الاتحادية العراقية السيطرة على مناطق متنازع عليها سيطر عليها الأكراد خلال الفترة التي أعقبت هجمات تنظيم داعش في يونيو (حزيران) 2014، وتقدمت القوات العراقية وسيطرت بسرعة على حقول النفط وأكبر قاعدة عسكرية في كركوك، وانسحب الأكراد من مواقعهم دون مقاومة.
ويشكل وقف الرحلات الجوية الدولية ضربة لاقتصاد الإقليم الذي كان ينعم باستقرار اقتصادي وأمني في وقت كانت الفوضى تعم باقي أنحاء العراق. وعلى وقع الأزمة السياسية الأخيرة يمر الإقليم بأسوأ أزمة اقتصادية منذ تأسيسه، في وقت بات غارقا في الديون مع انهيار أسعار النفط منذ عام 2014؛ ما أثار مظاهرات غاضبة احتجاجا على الفساد وتردي الأوضاع المعيشية في عدد من مدن الإقليم.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».