بين الجامع ودار الأوبرا... رحلة الحضارة في عمان

التاريخ الإسلامي جعل من المسجد أو الجامع مركزاً حضارياً واجتماعياً

جامع السلطان قابوس الكبير
جامع السلطان قابوس الكبير
TT

بين الجامع ودار الأوبرا... رحلة الحضارة في عمان

جامع السلطان قابوس الكبير
جامع السلطان قابوس الكبير

لم تستغرق المسافة بينهما أكثر من ربع ساعة بالسيارة، ولكنها رحلة استغرقت سنوات من الرؤية الحضارية التي حملت ولا تزال تحمل سلطنة عمان إلى فضاءات قل مثيلها في عالمنا العربي. كنا مجموعة من المدعوين إلى حفل جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، منا من فاز بها ومنا من دعي للمشاركة في الاحتفاء، ليس بالجائزة والفائزين بها فحسب، وإنما بالتجربة الحضارية العمانية التي تمثلت أمامنا في الرمزين الكبيرين: الجامع الأكبر ودار الأوبرا.
روى حبيب الريامي، أمين عام جائزة السلطان قابوس، أمين مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، قصة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي الذي أُعد له برنامج رسمي لزيارة قصيرة وعملية لم تستغرق أكثر من خمس ساعات، ولكنه فاجأ المستقبلين برغبته في رؤية جامع السلطان قابوس الكبير في العاصمة مسقط، ولم يكن بد من تلبية الرغبة على الرغم مما تضمنه ذلك من مخاطر الخروج على البروتوكول. وذكر الريامي أن الرئيس الكوري عبر عن دهشته لما رأى، قائلاً إنه لم يزر في حياته مكاناً مقدساً من أي نوع، وإن كل تصوراته حول تلك الأماكن، لا سيما الإسلامية، تبددت بمجرد اطلاعه، ليس على مكان العبادة فحسب، وإنما أيضاً على المنشآت الملحقة به؛ وهي المكتبة العامة وقاعة المحاضرات ومركز التعريف بالإسلام. هذا بالطبع إلى جانب العمارة الباهرة التي صمم بها الجامع بقسميه الرجالي والنسائي.
لكن الدهشة التي عبر عنها الكوري كانت بانتظارنا نحن مجموعة المسلمين الذين جاءوا، أو جاء بعضهم، بالتصور النمطي لما يكون عليه الجامع في عصرنا عادة بتقشفه غالباً أو بعمارته العملية البسيطة، وخلوه، أكاد أقول دائماً، مما احتواه الجامع السلطاني. المكتبة العامة التي امتلأت بالباحثين تضمنت كتباً في مختلف ألوان المعرفة وقاعة المحاضرات ليست مقصورة على الديني من المحاضرات. والحق أن ذلك ليس غريباً على التاريخ الإسلامي الذي جعل من المسجد أو الجامع مركزاً حضارياً واجتماعياً للمجتمع المسلم من حيث هو إشعاع للعلم ومكان للتعارف والعمل الجماعي لخدمة المجتمع. المساجد الثلاثة الكبرى في الإسلام، ومنها الحرمان الشريفان، كانت دائماً كذلك ولا تزال، لكن دورها الحضاري هو الذي يبدو ضئيلاً اليوم ويزداد تضاؤلاً مع ازدياد الضغط على الجانب التعبدي المباشر بعيداً عن العلم والتعلم أو النشاط الاجتماعي.
ولا أدري إن كان المستضيفون العمانيون، بكرمهم ولطفهم الذي بات أسطورياً، تعمدوا أن يجمعوا إلى زيارة الجامع زيارة لمعلم حضاري سيراه الكثيرون نقيضاً له أم لا. لكن المؤكد أن ذوي الرؤية البعيدة في عمان، ابتداء بالسلطان قابوس، رأوا أبعد من ذلك حين أنشأوا داراً تعنى بالفنون الموسيقية والمسرحية الحديثة، داراً مقبلة من عمق الحضارة المعاصرة لتتجاور مع مكونات بيئية عربية إسلامية خالصة أبرزها الجامع الكبير. غير أن دار الأوبرا السلطانية، ألتي أنشئت بأمر من السلطان، لم تنفصل عن مكونات البيئة تلك، فعمارتها عمارة عربية إسلامية بلمسات عمانية، كما أنها ليست نسخة من دور الأوبرا في فيينا أو براغ، وإنما تقدم لمرتاديها ثقافة موسيقية عربية إلى جانب الموسيقى الكلاسيكية الغربية وغير الغربية. في دار الأوبرا عرضت سيمفونيات لبيتهوفن وموزارت وأعمال أوبرالية لكبار المؤلفين الموسيقيين الأوروبيين الآخرين. كما أنها قدمت، حسبما ذكر القائد العماني للفرقة الأوركسترالية السلطانية الذي كان يعرض أمامنا مكونات الأوبرا ونشاطها، أعمالاً موسيقية وغنائية لمطربين عرب وخليجيين مثل كاظم الساهر ومحمد عبده، إلى جانب احتضانها أحد مهرجانات العود التي اشتهرت بها عمان منذ أعوام. غير أن الأكثر جمالاً هو أن ما عرفناه عن الأوبرا تضافر مع معرفة عن الانفتاح التعليمي الذي جعل الموسيقى مادة أساسية في المدارس منذ الابتدائية. من ذلك اندهش بعض الزوار الذين عرفوا أماكن يصعب تخيل مدارسها ودورها العلمية والتربوية بموسيقى، ليس في الابتدائية فحسب وإنما حتى في الجامعة.
جولتنا بين ذينك المعلمين الضخمين في مسقط المعاصرة لم تغب عنها زيارة للمتحف الوطني الذي ذكّر الجميع بالعمق الحضاري لعمان الذي حمل معه عمق الجزيرة العربية التي تمثل عمان تخمها الجنوبي الشرقي، التخم الذي تعرض لمؤثرات كثيرة ومتفاوتة، لعل أشهرها العلاقة بالبرتغاليين الذين عرفتهم عمان قبل أربعة قرون تقريباً وتركوا آثارهم الاستيطانية الاستعمارية حيثما حلوا. كانت الرحلة المتحفية رحلة التواصل العربي العماني مع الآخر بمكوناته المختلفة التي تركت دون شك ذهنية متفتحة على الاختلاف متقبلة له متبنية بعض معطياته، ليصطبغ ذلك كله بالمكونات المحلية فيفرز ما تحول إلى نسيج فريد من التآلف لا تزال آثاره واضحة، ليس في تجاور الجامع ودار الأوبرا فحسب، وإنما في حجم التسامح أو التعايش الإثني والمذهبي والثقافي الذي تجسد في السلطنة مثلما تجسد في كل بقاع الأرض العربية حيثما غاب التشدد وتوارت المواقف المتشنجة تجاه الثقافات الأخرى.
كان الريامي، وهو من أبرز مثقفي عمان الذين جمعوا إلى الثقافة تحمل المسؤولية قيادة وإدارة، يؤكد في حديثه إلى زوار مكتبه في المركز العالي دور المواطن العماني في كل تلك المنجزات. «كل العاملين مواطنون»، كان يذكّر عند الإشارة إلى مختلف المؤسسات والبرامج الثقافية. ولم يفُت على المستمعين ما حملته العبارة من تأسٍ على مناطق عربية أخرى لم تحقق تلك النسبة العالية من المشاركة المحلية في البناء. وإن بدا في ذلك التأكيد ما يوحي بالشوفينية أو بالانغلاق على المحلية، فإن واقع الأمر يقول غير ذلك، فالهدف، كما تبين هو دعم المواطنة ودور المواطن في البناء دون تخلٍ عن المشاركة الأجنبية، فحسبما تقول بعض الإحصائيات، يعيش في عمان نحو مليوني أجنبي يتقاسمون العيش والعمل مع العمانيين الذين يبلغون ذلك العدد أو يزيد قليلاً. وبغض النظر عن دقة الأرقام، فإن غير العماني موجود ويسهم في التنمية المتسارعة الوتيرة، بل يصعب تصور تلك التنمية دون خبرات غير عمانية، كما هو الحال في البلاد العربية الأخرى.
الرحلة العمانية كانت بالفعل رحلة بين منجزات مثلما كانت بين تحديات ومواجهات لتلك التحديات، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو طبيعية أو سياسية. كانت رحلة في التجربة العمانية الفريدة التي يصعب أن يخرج منها الزائر دون تمنٍ بأن تستمر وأن تنتشر.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.