مودي يواجه خطر صعود غاندي المفاجئ

الزعيمان الشعبيان يواجهان تحدي الموسم الانتخابي في 4 ولايات

ناريندرا مودي يخاطب أنصاره في دلهي الاثنين الماضي (أ.ب)
ناريندرا مودي يخاطب أنصاره في دلهي الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

مودي يواجه خطر صعود غاندي المفاجئ

ناريندرا مودي يخاطب أنصاره في دلهي الاثنين الماضي (أ.ب)
ناريندرا مودي يخاطب أنصاره في دلهي الاثنين الماضي (أ.ب)

نجح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أصعب اختبار له في عام 2017، بعد أن قاد حزبه «بهاراتيا جاناتا» في واحدة من أصعب الانتخابات التي أُجرِيت في ولايته الأصلية غوجرات. وعلى الرغم من أن حزب بهاراتيا جاناتا تمكَّن من الاحتفاظ بالسلطة في الولاية، إلا أن عدد المقاعد التي حصل عليها انخفض، في حين حقق الخصم السياسي المعارض حزب المؤتمر تقدماً، بحصوله على 20 مقعداً في الانتخابات الأخيرة.
وُصفت انتخابات ولاية غوجرات بمثابة اختبار حقيقي لنجل عائلة نهرو غاندي، راهول غاندي، الذي تولى مؤخراً قيادة حزب المؤتمر الذي تم تأسيسه قبل 132 عاماً. وقد أخفق حزب المؤتمر في التغلُّب على حزب بهاراتيا جاناتا، غير أن الأداء الجيد الذي حققه حزب المؤتمر في مسقط رأس ناريندرا مودي يعطي دفعة قوية لرئيس الحزب المنتخب حديثاً راهول غاندي، الذي اعتبر لفترة طويلة سياسياً غير متمرس. وكان غاندي، البالغ من العمر 47 عاماً، هو من قاد حملة الحزب في الولاية.
وكتب الصحافي شيفام فيج قائلاً: «إن المميز في أداء حزب المؤتمر الجيد الأخير هو أنه تحقق حينما كان أعظم نتاج لحزب بهاراتيا جاناتا في غوجرات هو تولي ناريندرا مودي رئاسة وزراء الهند. وليس بالإنجاز الهين تحقيق أداء مميز في مسقط رأس مودي، في الوقت الذي حقق فيه الثنائي ناريندرا مودي وأميت شاه وهما من ولاية غوجرات في الأصل فوزاً في ولاية تلو الأخرى».
ويعد أداء حزب المؤتمر في هذه الولاية نجاحاً كبيراً، لأنه أخفق في الفوز حتى بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية التي أُجرِيت بولاية غوجرات في عام 2014، في حين حقق حزب بهاراتيا جاناتا انتصاراً كاسحاً في جميع الدوائر الانتخابية الـ26.
وكان من المتوقع إلى حد كبير أن يكون انتصار حزب بهاراتيا جاناتا في ولاية غوجرات سهلاً. أولاً، لأن مودي عزز من مؤهلاته كمسؤول وقائد ذي توجه إنمائي في هذه الولاية، فقد حكم فيها كرئيس للوزراء بين عامي 2001 و2014 دون أن يخسر في الانتخابات. وكانت فتراته الثلاث المتعاقبة كرئيس للوزراء في الولاية - التي تعد ثالث أكثر تصنيعاً ورابع أكثر تحضّراً في الهند - محورية في مسيرته السياسية.
مع الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2019. ماذا يعني أداء حزبي بهاراتيا جاناتا والمؤتمر بالنسبة لمودي وراهول، إذ يُعد أحدهما راسخاً على المستوى الوطني، بينما يُجرى اختبار الآخر في دوره الجديد كرئيس لحزب المؤتمر؟
سيكون غاندي هو المرشح لمنصب رئيس الوزراء عن حزب المؤتمر، حيث سيأخذ فرصة أخرى للتغلُّب على رئيس الوزراء ناريندرا مودي. إنه تنافس يحدده صراع الشخصية، لأنه بصرف النظر عن درجتي البكالوريوس اللتين حصلا عليهما، يعد هذان الرجلان متناقضين.
ومنذ حملة الانتخابات الوطنية التي أُجرِيت في عام 2014، صوَّر حزب بهاراتيا جاناتا، ناريندرا مودي، على أنه رجل شقّ طريقه بنفسه، مستغلاً خلفيته كابن لبائع شاي رسم طريقه للصعود لأعلى المناصب. في الوقت ذاته، وُلِد راهول غاندي لأبرز عائلة سياسية في الهند. وهو ابن حفيد جواهر لال نهرو، وحفيد أنديرا غاندي، وابن راجيف وسونيا غاندي.
وفي حين أن حزب بهاراتيا جاناتا زرع صورة «المواطن العادي» لمودي ليلقى استحساناً لدى الجماهير، أشار مودي بنفسه إلى راهول غاندي بأنه «شيهزادا» (أمير)، منتقداً خلفيته والسياسات السلالية لحزب المؤتمر.
ويبدو أن شعبية مودي، البالغ من العمر 67 عاماً، لم تتضاءل حتى وهو يدخل العام الأخير لفترة ولايته كرئيس للوزراء في الهند. ولا يزال هو الشخصية البارزة في معظم الانتخابات، بما في ذلك الحملة الجارية في ولاية غوجرات، حيث يصبح القادة المحليون غالباً مهمّشين. كانت مسيرة راهول غاندي، البالغ من العمر 47 عاماً، مختلفة تماماً. إنه سياسي متردد، أقحم نفسه في العمل السياسي متأخراً إلى حد ما، وظل يكافح لفترة طويلة للتخلص من وسم «الأمير» الذي أُطلِق عليه. ولم تكن مخاطبة الجماهير أبداً موطن قوة بالنسبة له، وقد اعترف علناً في أكثر من مناسبة بأن مودي يملك قدرات خطابية أفضل منه. ومع ذلك، تحسَّن جوهر خطاباته في الآونة الأخيرة، مع مزيد من الهجمات المدعومة بالحقائق ضد الحكومة. وأضفى مزاحه البارع على وسائط التواصل الاجتماعي ميزة إضافية لشخصيته السياسية.
وقال ن. شاندرا مولي الرئيس التنفيذي لشركة «تي آر إيه للأبحاث» إنه حتى وقت قريب، كان يُنظر إلى راهول غاندي على أنه ابن فاشل لعائلة حاكمة. والآن، تمكَّن من إثارة إعجاب الجماهير. وبتحوله من الضعف السياسي إلى منافس قوي، أصبح غاندي ورقة رابحة، ضد كل التوقعات والاستخفافات.
وقال محللون سياسيون إنه رغم صعوبة فوز حزب المؤتمر في ولاية غوجرات، إلا أن النتائج أظهرت أن ولاية مودي الأصلية لم تعد «حصناً لحزب بهاراتيا جاناتا» لا يمكن اختراقه. وقالت ميردولا موخرجي، الأستاذة في جامعة جواهر لال نهرو سابقاً، إن غوجرات بيَّنت أن راهول يبرز ببطء كمنافس سياسي حقيقي.
وأضافت موخرجي أن قرار راهول المنافسة في غوجرات جاء بمثابة تشجيع لحزب المؤتمر، لكنه طرح دروساً حيوية أيضاً له. ويحتاج راهول للبدء مبكراً وبناء تحالفات على المستويين الإقليمي والوطني للوقوف في وجه مودي في الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في عام 2019. يجب عليه البدء من الآن، واستمالة الجميع نحوه، ووضع بديل يتسم بالمصداقية، وإضفاء رؤية جديدة، والإلمام بكل التفاصيل، حيث يبدأ الناس حينئذٍ في رؤية بديل شعبي.
ومن المفارقات أن حزب المؤتمر هو صاحب السلطة الآن في أربع ولايات فقط هي بنجاب وكارناتاكا وميغالايا وميزورام، وإقليم بودوتشيري الاتحادي. وباستثناء بنجاب، من المقرر أن تشهد الولايات الثلاث الأخرى انتخابات في عام 2018.
وعلَّق الصحافي سيبو ك. تريباثي قائلاً إن راهول لطالما اختفى ببساطة من الساحة السياسية في الأوقات الحاسمة. وأوضح: «عندما يطالبه الجمهور بإثارة مشاكلهم وعرضها على الساحة الوطنية، فإنه يختفي. وفي عام 2015، اختفى في (إجازة) لمدة 57 يوماً، تاركاً الحزب في طريق مسدود، لا سيما عندما كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي يحشد البلاد حول سياساته».
وتابع: «حان الوقت لأن يدرك راهول أنه هو المسؤول الوحيد عن رفع الروح المعنوية التي بُعثت حديثاً في نفوس أعضاء الحزب، الذين كانوا يعانون من الإحباط والسأم من الهزائم الساحقة على يد حزب بهاراتيا جاناتا. حان الوقت لأن يدرك أنه الركيزة لبناء معارضة قوية لكن بنّاءة، بالتحول من النهج الدفاعي إلى نهج أكثر هجومية». وقد أشاد الناخبون براهول غاندي في موسم الانتخابات الأخير لرصانته وسلوكه الهادئ، ورده المحسوب على كل تحدٍ واجهه. ساعدت مساعيه على وسائط التواصل الاجتماعي إلى حدٍ ما في إعادة تشكيل شخصيته كفرد أكثر انفتاحاً وأكثر مرونة.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.