عبّر سياسيون وبرلمانيون ليبيون عن تخوفهم مما سموه «المال السياسي»، واستغلاله في العملية الانتخابية المقبلة، في وقت حذرت فيه الجمعية العمومية لشركة البريقة لتسويق النفط من أن تهريب المنتجات النفطية المدعومة إلى الخارج وبيعها في الأسواق العالمية يُعد أحد مصادر ذلك المال.
وترى أسماء عمار سريبة، نائب رئيس الهيئة العليا لتحالف القوى الوطنية، أن «استخدام المال السياسي سيُمثل خطورة كبيرة على ليبيا، لا سيما أن البلاد مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية». وقالت: «هذا سيكون له دور كبير في تغيير المشهد السياسي لصالح أطراف وشخصيات معينة».
وأضافت سريبة لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالة ليست ليبية فقط بقدر ما هي عربية، لكن في بلادنا من يمتلكون السلاح ويهربون النفط والعملة الصعبة سيسعون إلى امتلاك السلطة». وتابعت: «دائما في مثل هذا الظروف يتم إنفاق المال ببذخ من خلال استغلال الحالة الاقتصادية للمواطنين بشراء أصواتهم». وانتهت سريبة إلى القول: «لن نكون مثاليين، ونتحدث عن برامج توعوية للناخبين في هذه الظروف، فالأزمة الاقتصادية في ليبيا سيتم استغلالها على نحو واسع لتوجيه صناديق الانتخابات لأغراض سياسية تخدم فئة معينة، وهي من تحدثت عنها الجمعية العمومية لشركة البريقة لتسويق النفط، وغيرهم ممن يمتلكون السلاح أيضا».
ويأمل المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، في إجراء انتخابات في البلاد مع نهاية العام المقبل، وقال إن «الانتخابات من شأنها أن توفر للشعب الليبي غاية ما يرغب فيه، ألا وهو شفافية الحكم ومستويات معيشية لائقة وحياة كريمة».
وأضاف سلامة، في بيان سابق، أنه «منذ إطلاق خطة عمل الأمم المتحدة الخاصة بليبيا في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، دأبت البعثة الأممية على العمل بجد لدعم ليبيا للدخول في مرحلة اليقين التي تتجسد في دولة مستقرة ومتمكنة ونزيهة».
وذهب الدكتور البدري الشريف، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، إلى أن أحد أشكال المال السياسي في ليبيا يتمثل في (بعض) القنوات الفضائية، ومدى تأثيرها على المواطنين لتنفيذ أهداف معينة، وقال: «هذا المال واضح من خلال تمويل كثير من محطات التلفزيون الليبية من قوى خارجية»، متابعاً: «وهذه القنوات التي تبث من خارج ليبيا، تعمل على التأثير في تشكيل الرأي العام والتشويش عليه وتوجيهه».
وأضاف الشريف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهيئة التأسيسية أنجزت مشروع الدستور، وتنتظر الاستفتاء عليه ليقول الشعب الليبي كلمته عبر صناديق الانتخابات»، مستطرداً: «الدستور يضع الحل الدائم ويبني دولة المؤسسات، لكن بعضا من أصحاب المال السياسي يتبنون استمرار المرحلة الانتقالية، والبعض الآخر يريد الدفع بوجوه جديدة إلى المشهد السياسي».
المخاوف ذاتها، عبر عنها عضو مجلس نواب (رفض ذكر اسمه)، قال إن «المال المنهوب من الشعب الليبي خلال السنوات الماضية، حتما سيظهر في الانتخابية المقبلة». وأضاف: «هذه معركة ستستخدم فيها كل الأسلحة، والجميع يحضر لها من شرق إلى غرب البلاد».
وزاد النائب من مخاوفه بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنصار النظام السابق سيدفعون بوجوه جديدة لدخول العملية الانتخابية، ولدينا معلومات بذلك، وتحدث عنها بعض ممن كانوا يمثلون نظام معمر القذافي».
وفي مقابل تخوفات النائب البرلماني، رد الشريف قائلاً: «مشروع الدستور يساوي بين كل الليبيين وﻻ يميز بينهم، ويتيح للجميع، بما في ذلك أنصار النظام السابق الدخول في العملية السياسية».
وكانت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أعلنت في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن فتح باب التسجيل أمام المواطنين في سجلات الناخبين، استعدادا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع تنظيمها قبل نهاية العام المقبل.
وقال رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، منتصف الأسبوع الماضي، إن عدد الناخبين المسجلين لدى المفوضية حتى الآن وصل إلى مليون و100 ألف.
في السياق ذاته، وجهت الجمعية العمومية لشركة البريقة، بضرورة «الالتزام الصارم بتطبيق إجراءات السيطرة على أزمة الوقود الناتجة عن أعمال سرقة المنتجات النفطية وبيعها خارج البلاد، والتأكيد على الإجراءات القانونية المتبعة في هذا الإطار محليا ودوليا على المخالفين».
وقالت الجمعية العمومية في اجتماعها الذي عقد، مساء أول من أمس، برئاسة المهندس مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، إن «عمليات تهريب النفط الليبي جريمة متعددة الجنسيات وعابرة للحدود، وهي من أكبر الأخطار التي تواجهها البلاد اليوم، وهي مصدر للمال السياسي، والجريمة المنظمة».
وسبق لجمعية الشفافية الليبية إصدار كتاب يحمل عنوان «المال السياسي وتمويل الحملات الانتخابية في ليبيا»، وقالت فيه إن سوء استعمال المال في العملية الانتخابية هو من التحديات الأساسية التي تواجه أي انتخابات، وبالتالي فإن استحداث وإدخال تدابير تحد من سوء استخدام المال في السياسة تعتبر حاجة ضرورية وملحة.
وتضامن عضو مجلس النواب، الدكتور سعد المريمي، مع سابقيه، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المال الفاسد يحكم المشهد الليبي حالياً، وسيكون له دور في العملية الانتخابية مستقبلاً»، وقال إن «قطر وتركيا تدعمان جماعة الإخوان في البلاد».
وانتهى المريمي إلى أن «من حق كل الأطراف خوض الانتخابات، لكن ينبغي أن يتم ذلك بعيدا عن استخدم المال وتزييف إرادة المواطنين».
تخوفات من «المال السياسي» في ليبيا تستبق نداء الانتخابات
https://aawsat.com/home/article/1126766/%D8%AA%D8%AE%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D9%82-%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
تخوفات من «المال السياسي» في ليبيا تستبق نداء الانتخابات
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
تخوفات من «المال السياسي» في ليبيا تستبق نداء الانتخابات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


