هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟
TT

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

هل يأتي العام المقبل بإرادة الوحدة؟

شهد العام الذي يقفل أيامه الأخيرة تطورات نوعية غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنها لم تكن مفاجئة سوى للذين استمروا في الرهان على إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن تقدم صفقتها، وهم يعلمون جيداً أنها لن تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، ليس فقط التاريخية، بل تلك التي حددتها الشرعية الدولية، أو حتى تلك التي سبق وأفصحت عن بعضها إدارات سابقة، كمعايير بيل كلينتون على سبيل المثال. بهذا المعنى لم يكن قرار الرئيس ترمب في السادس من الشهر الجاري، بالإعلان عن نقل سفارة بلاده إلى القدس باعتبارها «عاصمة إسرائيل»، مفاجئاً على الإطلاق.
فقد كان ترمب وإدارته واضحين، منذ البداية، إزاء مستوى الالتزام بتنفيذ هذا الوعد. بل وانسحاب إدارته من التمسك بما عرف بمبدأ حل الدولتين كرؤية دولية التزمت بها الإدارات الأميركية السابقة، وترك هذا المبدأ لمدى رغبة الطرفين في تحقيقه. أي إعطاء الڤيتو لحكومة الاحتلال لتقرر أمره ومصيره.
لقد ترافقت هذه السياسة بتغيير جوهري في موقف الإدارة من الاستيطان، وهذا الأمر كان واضحاً منذ تسلمها مسؤولياتها، من خلال تصريحات مبعوثيها بهذا الشأن. أن هذا الإعلان يشكل ليس فقط عدواناً ضد شعبنا وحقوقه ومقدساته، وكون القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة بقوة العدوان الإسرائيلي الغاشم. بل يبدو أنه مجرد القشرة العليا الرقيقة من قمة جبل الجليد لما تسميه (واشنطن) بصفقة القرن، التي يبدو أنها لن تتضمن سوى تصفية حقوقنا الوطنية لصالح اليمين الإسرائيلي.
إن هذه النهاية الحتمية لعملية التسوية وفق محددات الاحتكار الأميركي لإدارتها، التي ظلت تراوح حتى في عهد الإدارات السابقة، في دائرة الاستجابة الدائمة للشروط والمطالَب الإسرائيلية، مع توقع لا حدود له بتقديم المزيد من التنازلات الفلسطينية في كل محاولة «لإحياء» تلك العملية التي فقدت بالكامل مضمونها ومبررها، بل تحولت لمجرد غطاء لاستمرار تنفيذ سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية على الأرض، وتصعيد وتائرها في محاولة لحسمها نهائياً، دون مجرد توقع رد سياسي عملي وملموس من القيادة السياسية الفلسطينية، أو الدول العربية.
نعم، إن هذا التآكل الذي اعترى العملية السياسية ومرجعيتها، بصمت فلسطيني وعربي ودولي، وفي ظل استمرار عمليات نهب الأرض وتوسيع المستعمرات وتهويد القدس، كان يحتم وقفة فلسطينية جادة، مراجعة سياسية لمآل هذه العملية ومتطلبات وقف التدهور الجاري الذي وصلنا إليه.
من دون كثير من المحاججة، فقد بات جلياً أن الرهان علي الحراك السياسي الخارجي وحده، دون استراتيجية وطنية متفق على جوهرها وأساس انطلاقها وحدة وطنية على أساس برنامج الإجماع الوطني، تقوده مؤسسات وطنية جامعة في إطار م. ت. ف وحكومة وحدة وطنية تتحمل كامل مسؤولياتها، قد فشلت فشلاً ذريعاً، ولن تسعفها أي محاولات ترقيعية على الصعيد الدولي، على أهمية ذلك، إن استمرت في التهرب من معالجة الشأن الداخلي القادر على استنهاض طاقة شعبنا الفلسطيني وإعادة الأمل بقدرته على الصمود ومواجهة مخططات تصفية حقوقه المشروعة وتضحياته الكبيرة. فبناء موقف فلسطيني موحد يشكل المدخل لبناء موقف عربي ودولي قادر على تصويب معادلة الصراع وفق الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
لم يكن لترمب أو نتنياهو أن يتصدرا مسرح الدراما السوداء وعملية السطو والنصب السياسي الدولي هذه، لولا حالة التمزق العربي، والتشرذم الفلسطيني، واستمراء حالة الإضعاف المدمرة في ملهاة الانقسام والصراع على السلطة على حساب المصالح الوطنية لشعبنا ومستقبله ومشروعه الوطني. فلولا حالة الانقسام وما ولدته من وهن وارتباك وتيه في البوصلة الوطنية، بما في ذلك تخلي القيادة عن دورها، ليس فقط في قيادة المشروع الوطني الذي من المفترض أن تقوده م ت ف، باعتبارها ائتلافاً جبهوياً جرى للأسف تفريغه من كل مضامينه، بل وأيضاً، عن دورها في توفير الأمل وعوامل الصمود، لتمكين الشعب من حماية حقوقه وتعزيز قدرته على مواجهة المشروع الاستيطاني. لولا ذلك وغيره من الإمعان في عملية الإقصاء والهيمنة والتفرد، وبالتالي الانكشاف، لما تجرأت حكومة نتنياهو الاستيطانية من توغلها غير المسبوق في عملية نهب الأرض، وإطلاق العنان لتهويد القدس والمقدسات، والتسارع المحموم في محاولة حسم معركة الحلم الصهيوني، باستكمال إلغاء رواية وجودنا على هذه الأرض وفي هذه البلاد. اللافت ولشديد الأسف، ما زال يصدر من تصريحات من قادة طرفي الانقسام بادعاء كل منهما حرصه على إتمام المصالحة، واتهام الطرف الآخر بعرقلتها من دون أي إحساس بالمسؤولية تجاه أبناء شعبنا المحاصرين من الاحتلال، أو «المعاقبين» من سلطتهم الوطنية في قطاع غزة، أو الذين تدمر بيوتهم وتصادر أرضهم في القدس وسائر أرضنا المحتلة. فهؤلاء هم الذين يدفعون، يومياً، ثمن جرائم الاحتلال، كما يدفعون ثمن فاتورة الانقسام، لم يعد بإمكانهم احتمال المزيد، ولسان حالهم هو كفى! فما يحتاجه شعبنا وقضيته التي ستظل حية، يبدأ بمراجعة هذا المسار الذي بات عبثياً ولا وظيفة له سوى حماية مصالح المصرِّين عليه: «فالحياة لم تعد مفاوضات»، وربما باتت بحاجة إلى «انتفاضات». إن الرد الأساسي على محاولات تصفية قضية القدس وحقوق شعبنا فيها، يستدعي وقف كل المهاترات والألاعيب التي تعترض مسيرة المصالحة والوحدة من طرفي الانقسام، والبدء الفوري بإجراءات تشكيل حكومة وحدة وطنية تتصدى لكل مهماتها المعلومة للجميع، وفِي مقدمتها تعزيز وحدة شعبنا ومؤسساته ومقومات صموده على أرضه، والنهوض بقدرته على مواجهة وإسقاط مؤامرة تصفية قضيته وحقوقه، وخاصة الدفاع عن عروبة القدس ومقدساتها ومكانتها وتاريخها كحاضنة لتعايش الحضارات والثقافات والأديان. إنها القدس الباسلة التي أعطت قبل أشهر قليلة، دروساً غنية في الوحدة والتنظيم والصمود والثبات، أعادت فيها مشهد الانتفاضة الكبرى عام 1987، وطرحت تحديات ومهمات ما زالت تنتظر من يتصدي لها، سواء من قبل منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية وباقي مؤسسات شعبنا وحركته الوطنية، وليس احتواء هذه الهبة، والهلع من تداعيات استمرارها.
إن الدور التاريخي للقيادة يتمثل في صنع الأمل بالنصر، وتوفير عوامل بلوغه، وإن ترددت أو عجزت عن هذه المهمة، فليس أمامها سوى توفير بيئة تمكنها من تسليم الراية لقيادة شابة قادرة أن تحمى نضال وتراث وإنجازات شعبنا وثورته وانتفاضاته وكرامته وليس تبديدها.
وما زال بإمكان الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، أن يقود هذه المراجعة بعقلانية وشجاعة، ويقطع بصورة نهائية، مع النهج الذي ثبت عقمه، ومدى ما يلحقه من أَذى بقضيتنا في حال استمرار المراهنة عليه، ذلك ليس فقط على صعيد مسار أوسلو الذي قتلته حكومة الاحتلال وأصدرت الحكومة الأميركية شهادة وفاته، بل والأهم على الصعيد الداخلي، ليس فقط بإعادة الاعتبار للائتلاف الوطني الذي جسدته م ت ف بجميع فصائلها وقواها السياسية والاجتماعية المناضلة ضد الاحتلال، بل والتقدم بشجاعة بوقف احتكار القيادة من قبل فصيل أو زعيم مهما كانت قوته ونفوذه، وتكريس الشراكة الوطنية بالمضي قدماً في مسيرة الوحدة دون تردد أو إبطاء، وأن يدعو ويترأس شخصياً، اجتماعاً طارئاً وفورياً للإطار القيادي المؤقت في القاهرة، بحضور جميع أعضاء اللجنة التنفيذية وقادة جميع القوى، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد ورئاسة المجلس الوطني أولاً لإعادة الاعتبار لدور المنظمة ومكانتها كائتلاف جبهوي لجميع القوى السياسية والاجتماعية، وباعتبار التناقض الرئيسي مع الاحتلال الإسرائيلي، وللاتفاق على خطة سياسية وشعبية ملموسة لمواجهة وإسقاط هذه المؤامرة التصفوية، والأهم توفير الأدوات القادرة على قيادة هذه المرحلة، سواء على صعيد السلطة بحكومة وحدة وإنقاذ وطني، أو على صعيد المنظمة بالتحضير الجدي لمجلس وطني توحيدي وفق مقررات تحضيرية بيروت، بحيث تمهد الطريق لتوليد قيادة شابة تواصل قيادة مشروعنا الوطني بإرادة فلسطينية ديمقراطية خالصة. والسؤال الكبير هو: لماذا لا يتم ذلك واليوم قبل الغد، مع إدراك الجميع بأن هذا هو أقصر الطرق للصمود الميداني والسياسي على حد سواء؟
باختصار، إن إعلان ترمب فتح شهية إسرائيل لتوسيع مشروعها الاستعماري على أوسع نطاق والإعلان عن إنشاء مئات آلاف الوحدات الاستيطانية، يتطلب استراتيجية وطنية لا تحشر نفسها فقط في الحركة السياسية الخارجية على حساب الوحدة وطَي صفحة الانقسام، بما تحمله من ديناميات النهوض الوطني والأمل بالقدرة على التغيير.
إن الإجماع الدولي الرافض لاعتداء الإدارة الأميركية علي قرارات الشرعية والقانون الدوليين، وكذلك حالة التضامن الشعبية في كل دول العالم مع قضية شعبنا، بما في ذلك في الولايات المتحدة وفي أوساط الجاليات اليهودية نفسها، التي تدرك مخاطر غطرسة وشعبوية القيادتين اليمينيتين في واشنطن وتل أبيب، تضاعف من مسؤوليتنا إزاء كيفية تحويل هذه المواقف الرافضة لإعلان ترمب العدواني إلى فعل سياسي. فبلورة وبناء موقف فلسطيني موحد يلتف حوله كل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وقيادة وطنية موحدة في إطار م ت ف كإطار جبهوي يعبر عن إرادة ودور كل الشعب وقواه السياسية، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد، هو المدخل والرافعة الأساسية لبناء موقف سياسي عربي ودولي. وإن أي تباطؤ أو ارتباك أو استمرار على المراهنات الفاشلة، ليس سوى مضيعة للوقت وتبديد للحقوق. إن ترجمة الكلام بأن قرار ترمب حول القدس يعني انسحاب الولايات المتحدة من وساطة التسوية هي بقايا أوهام بالتسوية وفق المسار الأميركي الإسرائيلي.
نحن أمام استحقاق تاريخي ومفصلي، وعلينا البدء ببناء واستنهاض عناصر القوة الذاتية وإطلاق يد الشعب في الدفاع عن حقوقه ومقدساته، والإعلان بأن أي مدخل للحل السياسي يبدأ أولاً باعتراف إسرائيل وأميركا المسبق بحقوقنا الوطنية تماماً كما عرفتها الشرعية الدولية، وأن إطار البحث في استعادة هذه الحقوق، هو مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها وليس استمرار ملهاة التفاوض العبثية فيما إذا كان لنا حقوق أم لا؛ وأظن أنه يمكن البناء على بعض مواقف الدول الكبرى التي تستشعر خطر السياسات الترمبية على السلم العالمي، ليس فقط في الشرق الأوسط بل على الصعيد الكوني، واستخدام كل الأدوات التي تمكننا من الدفاع عن حقوقنا، بما في ذلك التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية. ويبقى الأهم، الذي من دونه قد تذهب كل ردود الفعل كمجرد زوبعة في فنجان، يتطلب إعادة الاعتبار للميدان والوحدة الكفاحية فيه، ووضع الانقسام وكل تداعياته خلف ظهورنا.
إن هذا القرار العدواني ليس مجرد إيغال في الانحياز الأميركي، بل هو بحد ذاته يشكل عدواناً على شعبنا وحقوقه ومقدساته ويتناقص كلياً مع القانون والإجماع الدوليين اللذين يعتبران القدس مدينة محتلة، ولا يمكن حسم مستقبلها بقوة العدوان والاستخفاف بشعوب المنطقة، بقدر ما يحمل في طياته المزيد من عوامل انفجارها وقذفها وقوداً نحو مزيد من التوتر والتطرف والعنف الدموي الذي لن يسلم منه أحد، بما في ذلك إسرائيل نفسها، التي تتحول تدريجياً، ليس فقط نحو اليمين العنصري، بل وأيضاً فريسة لغطرسة حكام هذا اليمين المتطرف فيها، وقد بات واضحاً أنه لا يعنيها سوى الاستمرار في الحكم.
اليوم، ونحن نعيش الذكرى الثلاثين للانتفاضة الكبرى عام 1987، ما أشبه اليوم بالبارحة. فعشيّة اندلاع الانتفاضة كانت سياسة إسرائيل وبعد إخراج منظمة التحرير من لبنان وكأنها تقول أين هو الفلسطيني، وكانت تنظر للفلسطيني أنه بين خيار البؤس في سوق عملها أو خيار السجن والهدم والأبعاد والموت. وقتها اختار الفلسطيني الحياة بالانتفاض على الاحتلال و«خياراته»، فأعاد المنظمة والقضية الوطنية إلى قمة المشهد وصدارة الاهتمام الدولي. المهمة الماثلة أمامنا هي كيف نعيد لقضيتنا مكانتها وإعادة بناء ائتلافنا الجبهوي وقيادته الموحدة القادرة على حماية شعبها وحقوقه ووحدته في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولا خيار أمامنا سوى المقاومة الشعبية الواعية والشجاعة التي علمتنا إياها سنوات الانتفاضة المجيدة الكبرى، التي نجحت بصورة لافتة في وضع قضيتنا على قمة الاهتمامات الدولية، ووفرت الفرصة نحو سلام حقيقي يصنعه فقط الأقوياء، قبل أن يتم الإطاحة بإنجازاتها. وعلينا أن نظل واثقين بأن شعبنا قادر مجدداً على صنع المعجزات إن توفرت لديه القيادة والأمل، وأن أحرار العالم وشعوب أمتنا العربية والإسلامية لن تخذلنا. فقضية شعبنا كانت وما زالت عنوان العدل والسلام، والقدس ستظل دوماً درة تاج شعوب العالم وتطلعها للسلام العادل والدائم الذي يضمن لشعبنا حقوقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.
فهل سيكون العام المقبل خطوة نحو هذه الأهداف؟ هذه مسؤوليتنا أولاً وأخيراً.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.