توقعات بنجاح جهود «أوبك» لضبط أسواق النفط في 2018

انخفاض مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي

TT

توقعات بنجاح جهود «أوبك» لضبط أسواق النفط في 2018

أظهر استطلاع لآراء المحللين أجرته «رويترز» ونشرت نتائجه أمس (الخميس)، أن من المتوقع أن تبقى أسعار الخام بالقرب من 60 دولاراً للبرميل في 2018 بفعل جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا لتقليص إمدادات النفط، والتوقعات بنمو قوي للطلب العالمي.
وتوقع الاستطلاع الذي شمل 32 من خبراء الاقتصاد والمحللين، أن يصل متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى 59.88 دولار للبرميل في عام 2018، ارتفاعاً من مستوى 58.84 دولار للبرميل في الاستطلاع الشهري السابق.
وارتفعت أسعار النفط أكثر من 30 في المائة منذ أن اتفقت «أوبك» مع منتجين مستقلين على تقييد الإنتاج اعتباراً من يناير (كانون الثاني) الماضي. ومدد المنتجون الاتفاق الشهر الماضي حتى نهاية عام 2018.
وبلغت الأسعار أعلى مستوى في عامين ونصف العام هذا الأسبوع. وقال فرانك شالينبرغر، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى «إل بي بي دبليو»: «الطلب على النفط سيكون مرتفعاً في عام 2018 مع نمو اقتصادي قوي في أنحاء العالم... والإمدادات ستكون منخفضة نسبياً بسبب نسبة التزام (أوبك) المرتفعة».
ويرى محللون، أن إمدادات نفطية كبيرة ستتجه إلى آسيا لتلبية الطلب القوي من المنطقة. وزادت الصادرات الأميركية إلى آسيا بالفعل مع ارتفاع أسعار خامات الشرق الأوسط جراء التخفيضات التي تقودها «أوبك»، وفارق السعر الكبير بين خام غرب تكساس الوسيط وبرنت.
وتعافى إجمالي واردات النفط الخام إلى الصين، أحد أكبر مستهلكي النفط في العالم، ليسجل ثاني أعلى مستوى على الإطلاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عند 9.01 مليون برميل يومياً.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر الخام الأميركي الخفيف 55.78 دولار للبرميل العام المقبل، ارتفاعاً من توقعات الشهر الماضي ببلوغه 54.78 دولار للبرميل.
وقال محللون: «إن امتثال (أوبك) القوي باتفاق خفض الإمدادات من شأنه أن يدعم الأسعار. غير أن زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، التي لا تشارك في الاتفاق العالمي، ستكبح ارتفاع الأسعار».
وقال بعض المحللين: إن من المتوقع أن يتجاوز إنتاج النفط الأميركي عشرة ملايين برميل يومياً العام المقبل. وزاد الإنتاج الأميركي أكثر من 16 في المائة منذ منتصف 2016.
وقالت آشلي بيترسون، من «ستراتاس أدفايزرز»: «نتوقع استمرار نمو الإمدادات الأميركية العام المقبل، لكننا أقل قلقاً من عودة ظهور تخمة مفاجئة في المعروض، حيث إن زيادة تكاليف الحفر والتجهيز للإنتاج ستؤدي إلى تباطؤ نمو الإنتاج على الأرجح».
ورجح محللون أن تجد الأسعار العام المقبل دعماً في تعطل إمدادات في ليبيا ونيجيريا، واحتمال تجديد العقوبات الأميركية على إيران.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي، الأربعاء، أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة انخفضت بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي مع زيادة إنتاج المصافي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وهبطت مخزونات الخام بمقدار ستة ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 22 ديسمبر (كانون الأول) إلى 432.8 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره أربعة ملايين برميل.
وقال المعهد: إن مخزونات الخام في نقطة التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما تقلصت بمقدار 1.3 مليون برميل. وارتفع معدل استهلاك المصافي 268 ألف برميل يومياً بحسب البيانات.
وزادت مخزونات البنزين بمقدار 3.1 مليون برميل، مقارنة مع توقعات محللين بزيادة قدرها 1.3 مليون برميل في استطلاع للرأي أجرته «رويترز». وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة 2.8 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره 584 ألف برميل وفق البيانات. وزادت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 220 ألف برميل يومياً، إلى 7.3 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع إلى ما دون 72 دولاراً في مستهل تعاملات الأسبوع

الاقتصاد عمال نفط عراقيون في منشأة نفطية في بيجي شمال العراق (أ.ب)

النفط يتراجع إلى ما دون 72 دولاراً في مستهل تعاملات الأسبوع

سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً في تداولات يوم الاثنين لتستقر دون مستوى 72 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يقر زيادة بـ188 ألف برميل في أغسطس للمرة الخامسة

وافقت 7 دول في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وشركاء منهم روسيا، على زيادة جديدة في حصص إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك» ورسم بياني يُظهر انخفاض مخزون النفط (رويترز)

ما المتوقع من اجتماع «أوبك بلس» اليوم لإنتاج النفط؟

تجتمع سبع دول من تحالف «أوبك بلس» افتراضياً يوم الأحد للنظر في حصص إنتاج النفط لشهر أغسطس (آب) المقبل. فما المتوقع إقراره؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي خلال كلمته في منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) (إكس)

الجدعان: مرونة الاقتصادات والشراكات مفتاح مواجهة التحديات التنموية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن العالم يواجه اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة تتأثر بحالة من عدم اليقين، والتجزؤ، والصراعات الجيوسياسية، والتوترات التجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تستند إلى أسس مالية قوية تعزز قدرتها على تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعومة بارتفاع الأصول السيادية والسيولة، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وتوقعت الوكالة تباطؤاً مؤقتاً في النمو خلال عام 2026 قبل أن تستعيد اقتصادات المنطقة زخماً قوياً في 2027، مع تفاوت في قدرة الدول والقطاعات الاقتصادية على امتصاص الصدمات بحسب أوضاعها المالية والجغرافية.

وأوضحت الوكالة في تقرير حديث بعنوان «حرب الشرق الأوسط: تفاوت حساسية دول الخليج ومواطن ضعف القطاعات الاقتصادية» أن النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيفات السيادية الخليجية تستند إلى قوة الأصول الحكومية والسيولة المرتفعة، إلى جانب توقع عودة صادرات الطاقة تدريجياً بدعم من مستويات أسعار مواتية.

وتوقعت الوكالة أن تشهد اقتصادات الخليج تباطؤاً في النمو خلال 2026، قبل أن تحقق تعافياً قوياً في 2027، مع متوسط نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ نحو 5.3 في المائة.

تعافٍ تدريجي لإمدادات الطاقة

وترجح «ستاندرد آند بورز» في سيناريوها الأساسي تخفيف اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز خلال النصف الثاني من عام 2026، مع وصول شحنات النفط إلى نحو 75 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل خلال بقية عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل في 2027، في ظل استمرار تأثيرات اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات الاحتياطية.

وقالت الوكالة إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج قد ينكمش بنحو 3 في المائة في المتوسط خلال عام 2026، مع استمرار النمو في السعودية بنسبة 2.6 في المائة، وسلطنة عُمان بنسبة 1.6 في المائة، والإمارات بنسبة 1.5 في المائة.

صورة جوية للمنامة (رويترز)

تفاوت القدرة على مواجهة الصدمات

وأشارت الوكالة إلى أن 4 من أصل 6 دول خليجية تمتلك أصولاً سيادية صافية تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات المالية. وبحسب التقرير، تتمتع السعودية والإمارات والكويت وقطر بقدرة أكبر على الصمود مقارنة بالبحرين وعُمان، مع استفادة سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز.

وأضافت أن المزايا الجغرافية للسعودية وعُمان ستوفر حماية نسبية تتجاوز قطاع الطاقة، في حين قد تتأثر دول خليجية أخرى بشكل أكبر باضطرابات النقل البحري والتجارة، والصناعة، والعقارات، والضيافة.

إنتاج النفط يتجاوز مستويات ما قبل الحرب

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تتجاوز مستويات إنتاج النفط في المنطقة مستويات ما قبل الحرب خلال الفترة 2027 – 2029، مدفوعة بزيادة الطاقة الإنتاجية في عدد من الدول.

وأشارت إلى أن إنتاج السعودية قد يرتفع إلى متوسط 10.6 مليون برميل يومياً خلال الفترة 2027 – 2029، مقابل 9.6 مليون برميل يومياً في 2026، بينما قد يرتفع إنتاج الإمارات إلى 4.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

كما توقعت بدء توسعة حقل الشمال الشرقي في قطر بالإنتاج مطلع 2027، ما يدعم ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال.

البنوك الخليجية تحافظ على متانتها

وفي القطاع المصرفي، قالت الوكالة إن البنوك الخليجية تدخل مرحلة عدم اليقين من مركز قوي، مدعومة بنمو الودائع المحلية وقوة رأس المال.

وارتفعت الودائع المحلية في دول الخليج بنحو 4.2 في المائة خلال الربع الأول من 2026، قبل أن يتسارع النمو إلى 6.2 في المائة منذ بداية العام وحتى نهاية أبريل (نيسان).

وأوضحت أن ودائع القطاع الخاص نمت بمعدل سنوي بلغ 11.6 في المائة، مدفوعة بشكل رئيسي بالسعودية، بينما ارتفعت ودائع الحكومات والقطاع العام بمعدل سنوي يقارب 36 في المائة بقيادة الإمارات والكويت.

لكن الوكالة حذرت من أن بعض البنوك قد تحتاج إلى دعم في حال حدوث خروج كبير للتمويل الخارجي، مشيرة إلى أن البحرين قد تحتاج إلى نحو 1.2 مليار دولار وقطر إلى نحو 5.8 مليار دولار في سيناريو افتراضي لضغوط التمويل.

الطاقة والعقارات الأكثر حساسية

وعلى مستوى الشركات، أوضحت الوكالة أن القطاعات الأكثر تعرضاً للمخاطر تشمل الطاقة والبتروكيماويات والسياحة والطيران والعقارات الفاخرة والإنفاق الاستهلاكي.

وأضافت أن استمرار عدم اليقين قد يؤدي إلى ضعف أحجام الصفقات الاستثمارية، خصوصاً في قطاع الشقق السكنية، بسبب مخاطر زيادة المعروض.

في المقابل، تواصل قطاعات المرافق العامة والاتصالات والرعاية الصحية إظهار مرونة أكبر، مدعومة باستقرار الطلب ونماذج أعمال دفاعية.

صورة ملتقطة للدوحة من البحر (رويترز)

إعادة توجيه الاستثمارات

وترى الوكالة أن الأزمة قد تؤدي إلى تحول هيكلي في توجهات المستثمرين، مع زيادة التركيز على قطاعات الدفاع، وأمن صادرات الطاقة، وتنويع مسارات التصدير بعيداً عن مضيق هرمز، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للتخزين والموانئ وسلاسل الإمداد المحلية.

وأكدت أن الخطر الأكبر على الشركات الخليجية في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في تعطل العمليات، بل في استمرار ضعف الثقة وتأجيل الاستثمارات وتراجع تدفقات رأس المال عبر الحدود.


محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
TT

محافظ «بنك إنجلترا» يحذر من «تراكم المخاطر» على النظام المالي

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)
محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي خلال المؤتمر الصحافي الخاص بتقرير الاستقرار المالي (أ.ب)

قال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك المركزي يشعر بالقلق إزاء احتمال تزامن المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، موضحاً أن اجتماع هذه المخاطر في وقت واحد قد يزيد الضغوط على النظام المالي.

وجاءت تصريحات بيلي عقب نشر البنك تقريره نصف السنوي حول الاستقرار المالي، الذي تضمّن تحذيرات بشأن المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الصراع في الشرق الأوسط، وتقلبات عوائد السندات السيادية، وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق، بالإضافة إلى المخاطر المتنامية في أسواق الائتمان، تمثّل جميعها عوامل ضغط محتملة على القطاع المالي.

وقال بيلي للصحافيين: «منذ تقريرنا الأخير عن الاستقرار المالي، برزت بعض هذه المخاطر بشكل أكبر، لا سيما نتيجة الزيادة الكبيرة في استخدام الرافعة المالية في أسواق الأسهم». وأضاف: «تشعر لجنة السياسة المالية بقلق بالغ إزاء احتمال تزامن عدد من هذه المخاطر».

وفي سياق متصل، قال بيلي إنه لا يرى مبرراً لاستبعاد السندات الحكومية من نسب الرافعة المالية المفروضة على البنوك، رافضاً مقترحات طرحتها بعض الجهات في القطاع المالي لتخفيف الأعباء التنظيمية عن المصارف.

وأوضح أن استثناء الدين الحكومي من احتساب نسبة الرافعة المالية لا يتماشى مع المعايير التنظيمية الدولية. وقال بيلي: «لا توجد، على حد علمي، أي دولة تستثني الدين الحكومي من نسبة الرافعة المالية، وهذا بالتأكيد يتعارض مع (اتفاقية بازل)».

وأضاف: «لذلك، لا أعتقد أن هذه تمثّل مشكلة في الوقت الراهن. أعلم أن هناك، كما يُقال، بعض الآمال المعقودة في أوساط معينة بشأن هذا الأمر، لكنني لا أعتقد أنها قضية مناسبة في المرحلة الحالية».

وكان بنك باركليز، الذي يضم أكثر من 20 مليون عميل في المملكة المتحدة، قد دعا «بنك إنجلترا» إلى إعادة النظر في طريقة احتساب حيازات البنوك من السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم «غيلتس» (Gilts)، ضمن نسبة الرافعة المالية.

ويرى البنك أن استبعاد هذه السندات من الحسابات التنظيمية قد يُسهم في تخفيف متطلبات رأس المال المفروضة على المصارف؛ إذ تلزم قواعد الرافعة المالية البنوك بالاحتفاظ بمستويات محددة من رأس المال لمواجهة الخسائر المحتملة، بغض النظر عن درجة المخاطر المرتبطة بالأصول التي تحتفظ بها.

من جهة أخرى، قال بيلي إن البنك المركزي لا يتوقع فرض قيود أو سقف على حجم الأموال التي توزعها البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على المساهمين، وذلك في إطار التعديلات المرتقبة على قواعد الرافعة المالية المصرفية.

وأوضح أن فرض حدود على عوائد المساهمين لا يتماشى مع طبيعة النظام الرأسمالي، مشيراً إلى أن القيود التي فُرضت على توزيعات البنوك خلال جائحة «كوفيد-19» جاءت في ظروف استثنائية للغاية.

وقال بيلي: «نحن نعمل ضمن نظام رأسمالي، ولذلك أعتقد أنه سيكون من غير المناسب لنا، بأي شكل من الأشكال، فرض سقف على عوائد المساهمين. لقد قمنا بذلك خلال جائحة (كوفيد-19)، لكنها كانت حالة طارئة للغاية». وأضاف أن النهج الحالي لـ«بنك إنجلترا» يركز على تعزيز مرونة النظام المصرفي وضمان قدرة البنوك على مواجهة الصدمات، دون التدخل في قرارات توزيع العوائد ضمن الظروف الطبيعية.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يخفّف قواعد الرافعة المالية

وفي خطوة تهدف إلى تحقيق توازن أكبر بين متطلبات السلامة المالية والقدرة على دعم الاقتصاد، أعلن «بنك إنجلترا» خططاً لتخفيف القواعد المتعلقة بحجم رأس المال الذي يتعيّن على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة الصدمات، بهدف مواءمة متطلبات البنوك البريطانية بشكل أوثق مع المعايير الدولية، في ظل تزايد الضغوط على الجهات التنظيمية عالمياً لإعادة النظر في المتطلبات الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وأعلنت لجنة السياسة المالية التابعة لـ«بنك إنجلترا» العمل على تحسين إمكانية استخدام احتياطيات رأس المال، بحيث يمكن صرفها بسهولة أكبر دون تقييد توزيعات الأرباح على المساهمين تلقائياً. كما ذكرت أنها ستخفّف أثر نسبة الرافعة المالية، التي تلزم المقرضين بالاحتفاظ بحد أدنى من رأس المال مقارنة بإجمالي الأصول.

وتأتي خطوة البنك المركزي لتخفيف قواعد الرافعة المالية وغيرها من الاحتياطيات في أعقاب تخفيف متطلبات الرافعة المالية في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو تطور زاد الضغوط التنافسية على المقرضين البريطانيين.

وعندما تم تطبيق نسبة الرافعة المالية كان الهدف منها توفير طبقة حماية إضافية إلى جانب متطلبات رأس المال القائمة على تقييم المخاطر. إلا أن «بنك إنجلترا» أوضح أن هذه القاعدة أصبحت عاملاً ملزماً لثلاثة من أصل سبعة بنوك بريطانية كبرى، مما أدى إلى زيادة متطلباتها الرأسمالية مقارنة بمؤسسات مصرفية دولية مماثلة.

وأعلن «بنك إنجلترا» أنه سيُزيل أحد بنود نسبة الرافعة المالية، وسيزيد إمكانية الإفراج عن بنود أخرى ضمن التغييرات المقترحة، مُقدراً انخفاضاً بنسبة 0.2 نقطة مئوية في متطلبات الرافعة المالية للبنوك البريطانية الكبرى، التي تبلغ حالياً ما يزيد قليلاً على 3 في المائة.

وذكرت لجنة السياسة المالية أن هذه التغييرات ستجعل الإطار «أكثر تناسباً وفاعلية من خلال تحسين استهدافه».

وأوضح «بنك إنجلترا» أن جهوده الرامية إلى تعزيز قابلية استخدام بنود الرافعة المالية، التي تهدف إلى الحد من حوافز البنوك لتقييد الإقراض خلال فترات الأزمات، ستقتصر على البنوك الكبرى ذات التركيز المحلي، مثل «لويدز» و«نات ويست» و«سانتاندير» المملكة المتحدة، في حين أن قواعد البنوك ذات النشاط الدولي تخضع لإطار اتفاقية «بازل». وبوصفها جزءاً من هذه الحزمة التنظيمية، التي ستخضع لمشاورات عامة في وقت لاحق من هذا العام، ستُمنح البنوك فترة زمنية تمتد لعدة سنوات لإعادة بناء احتياطياتها الرأسمالية.

وقالت لجنة السياسة المالية إنها ترى «ضرورة واضحة» لإنشاء احتياطي موحد يمكن الإفراج عنه خلال فترات الضغط المالي، بهدف تقليل التعقيد الحالي وتعزيز كفاءة استخدام الاحتياطيات، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاوناً ودعماً على المستوى الدولي.

وأضافت اللجنة: «ستعمل لجنة السياسة المالية مع هيئة التنظيم الاحترازي والسلطات الدولية على إجراء إصلاح شامل لإطار احتياطيات رأس المال، والمضي قدماً نحو تحقيق هذه الرؤية».

صورة ظلية لشخص بجانب شعار «الحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي» في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تحذير من تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي

وفي جانب آخر من تقرير الاستقرار المالي، حذّر «بنك إنجلترا» من أن الذكاء الاصطناعي يمثّل تهديداً متزايداً للاستقرار المالي، في ظل الرهانات الاستثمارية الضخمة على نجاح هذه التكنولوجيا، بالتزامن مع ارتفاع تعرض البنوك والمؤسسات المالية لمخاطر الهجمات الإلكترونية المرتبطة بها.

وفي تقييمه نصف السنوي للمخاطر التي تواجه النظام المالي البريطاني، أكد البنك المركزي أن المخاطر التي سبق أن حددها، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسهم، وتنامي مستويات الدين العام، والتوسع في الإقراض الخاص عالي المخاطر للشركات، لا تزال قائمة.

إلا أن البنك أشار إلى ظهور مخاطر إضافية منذ تقريره السابق، من بينها تزايد اقتراض المستثمرين، بما في ذلك صناديق التحوط، لتمويل عمليات شراء الأسهم، إلى جانب لجوء الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الاقتراض بكثافة لتمويل استثماراتها، فضلاً عن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي على إحداث أضرار واسعة النطاق.

ورغم تصاعد هذه المخاوف، خلص «بنك إنجلترا» إلى أن النظام المصرفي البريطاني لا يزال يتمتع بالمرونة، مقدماً مقترحات تهدف إلى تسهيل خفض البنوك لمستويات رأس المال بعد انتهاء الأزمات، بما يضمن استمرار تدفق الائتمان إلى الاقتصاد وعدم عودة القيود الرأسمالية إلى التأثير سلباً على الإقراض.

وأوضح البنك المركزي أن الرهانات الاستثمارية على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تحقيق عوائد مجزية، وإلى تبنٍ واسع ومربح لهذه التكنولوجيا، إلى جانب تطوير فعّال للبنية التحتية اللازمة، وضمان قدرة القطاع على الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة.

وأضاف البنك: «قد تؤدي إعادة تقييم هذه التوقعات إلى انخفاض أسعار الأسهم، وهو ما قد يتفاقم بفعل ارتفاع مستويات التركّز، والمراكز الاستثمارية المرتبطة بزخم السوق، التي يمكن أن تزيد حدة التقلبات في حال تراجع الأسواق، إلى جانب تصاعد مستويات المديونية».

وتابع: «ستكون التوقعات المتعلقة بقدرة الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح مستقبلية عاملاً مهماً أيضاً في تقييم استدامة ديونها»، محذراً من أن غياب الشفافية بشأن طبيعة وكيفية اقتراض هذه الشركات قد يؤدي إلى تضخيم آثار أي أزمة محتملة.

سباق عالمي لتنظيم مخاطر الذكاء الاصطناعي

وبدأت الجهات التنظيمية حول العالم إعطاء اهتمام متزايد بتداعيات الذكاء الاصطناعي على القطاع المالي، بدءاً من المخاطر السيبرانية والتشغيلية المرتبطة بالنماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التحديات التي تفرضها الأنظمة الآلية القادرة على العمل بدرجة محدودة من التدخل البشري.

وتشمل هذه المخاطر الأنظمة المتطورة مثل نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، ومن بينها «كلود» من شركة «أنثروبيك» التي تثير تساؤلات حول المخاطر التشغيلية والأمنية التي قد تنشأ مع توسع استخدامها في القطاعات الحساسة.

وفي نهاية يونيو (حزيران)، أشارت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، للمرة الأولى إلى الحاجة إلى وضع إطار تنظيمي خاص بالذكاء الاصطناعي، بهدف احتواء المخاطر التي قد تفرضها الأنظمة الآلية ذات القدرات المتزايدة.

وقالت سارة بريدن: «لم تُصمم أطر عملنا الحالية لتشمل الأنظمة الآلية المستقلة، ومن غير المرجح أن يكون الاعتماد على العنصر البشري في جميع إجراءات تشغيل هذه الأنظمة أمراً واقعياً».

وفي تقريره الصادر يوم الثلاثاء، أوضح «بنك إنجلترا» أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي سيمنح أفضلية أكبر للمهاجمين الإلكترونيين أم للجهات التي تعمل على حماية الأنظمة المالية.

لكن البنك أشار إلى أن هذا التطور سيجعل الشركات المالية بحاجة إلى تنفيذ تحديثات برمجية بوتيرة أكثر تكراراً، وهو ما يحمل في حد ذاته مخاطر تشغيلية؛ إذ قد تؤدي عمليات التحديث المتواصلة إلى اضطرابات في أنظمة العمل والخدمات المالية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«بلاك روك» تطلق صندوقاً متداولاً لمؤشر «ناسداك 100» لمنافسة هيمنة «إنفيسكو»

متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متداول متخصص يعمل في منصة تداول أسهم شركة بلاك روك داخل قاعة بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، إطلاق صندوق متداول في البورصة يتتبع أداء مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم بشكل رئيسي كبرى شركات التكنولوجيا، في خطوة تستهدف الاستفادة من الطلب المتزايد من المستثمرين على أسهم النمو، مدفوعاً بالزخم القوي الذي تشهده الأسواق بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وسيتتبع صندوق «آي شيرز ناسداك 100» الذي تقدمه أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أداء المؤشر الأميركي الرئيسي، على أن يبدأ تداوله يوم الخميس، بعد أشهر قليلة من تعديل بورصة «ناسداك» معايير الإدراج لتسريع انضمام شركات مدرجة حديثاً مثل «سبايس إكس».

ويأتي إطلاق الصندوق الجديد في إطار سعي «بلاك روك» لتعزيز حضورها في سوق صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بأسهم التكنولوجيا، حيث سيدخل في منافسة مباشرة مع صندوق «ناسداك 100» التابع لشركة إدارة الأصول «إنفيسكو»، الذي هيمن لفترة طويلة على سوق المستثمرين الباحثين عن التعرض لأسهم النمو الكبرى وشركات التكنولوجيا عبر صندوقي «كيو كيو كيو ترست سيريز 1» و«ناسداك 100».

وكان بنك «ستيت ستريت» قد أطلق، الشهر الماضي، أيضاً صندوقاً متداولاً في البورصة يتتبع مؤشر «ناسداك 100»، ما يعكس تصاعد المنافسة بين شركات إدارة الأصول الكبرى على جذب تدفقات المستثمرين إلى قطاع التكنولوجيا.

وقالت إليز تيري، رئيسة قسم «آي شيرز» في بلاك روك بالولايات المتحدة: «يعزز صندوق آي كيو كيو قدرتنا على تزويد المستثمرين بإمكانية الوصول إلى مؤشر ناسداك 100 من خلال صناديق آي شيرز المتداولة في البورصة، بما يوفر استراتيجيات استثمارية مكملة تساعدهم على مواءمة محافظهم الاستثمارية مع أهدافهم».

وساهم الطلب القوي من المستثمرين على أسهم الشركات الكبرى وأسهم قطاع التكنولوجيا في تسجيل مؤشر «ناسداك 100» أفضل أداء فصلي له منذ أبريل (نيسان) 2020 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران).

ويضم مؤشر «ناسداك 100» أكبر 100 شركة غير مالية مدرجة في بورصة «ناسداك»، ويُعد من أبرز المؤشرات العالمية التي تعكس أداء قطاع التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالابتكار.

وسيبدأ تداول صندوق «آي شيرز ناسداك 100» بقيمة صافية للأصول تبلغ 24 دولاراً للسهم الواحد. وبالمقارنة، تبلغ القيمة الصافية للأصول لصندوقي «إنفيسكو» نحو 722.45 دولار و297.45 دولار للسهم على التوالي.

وتدير «بلاك روك» حالياً أصولاً تتجاوز قيمتها 41 مليار دولار من خلال استراتيجيات استثمارية أخرى مرتبطة بمؤشر «ناسداك 100»، من بينها صندوق «آي شيرز ناسداك توب 30 ستوكس» وصندوق «آي شيرز ناسداك بريميوم إنكم أكتيف».