النفط يكسر حاجز 67 دولاراً للمرة الأولى منذ صيف 2015... ثم يتراجع

ليبيا تحتاج أسبوعاً لإصلاح خط الأنابيب المنفجر و«فورتيس» يعمل بنصف طاقته

إحدى المحطات على خط أنابيب بحر الشمال «فورتيس» البريطاني (رويترز)
إحدى المحطات على خط أنابيب بحر الشمال «فورتيس» البريطاني (رويترز)
TT

النفط يكسر حاجز 67 دولاراً للمرة الأولى منذ صيف 2015... ثم يتراجع

إحدى المحطات على خط أنابيب بحر الشمال «فورتيس» البريطاني (رويترز)
إحدى المحطات على خط أنابيب بحر الشمال «فورتيس» البريطاني (رويترز)

ظلت أسعار النفط حول أعلى معدلاتها منذ عام 2015؛ حيث تراجعت الأسعار، أمس الأربعاء، بشكل طفيف بعدما بلغت أعلى مستوى لها في نحو عامين ونصف العام في الجلسة السابقة، مدعومة من توقعات بسوق متوازنة نسبيا في عام 2018، وإن كان استئناف الضخ تدريجيا عبر خط أنابيب رئيسي في بحر الشمال حد من مكاسب النفط. وبحلول الساعة 10:47 بتوقيت غرينيتش، هبط خام القياس العالمي «مزيج برنت» في العقود الآجلة 1.15 في المائة أو 76 سنتا إلى 66.26 دولار للبرميل، بعدما تجاوز 67 دولارا للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 2015 في الجلسة السابقة.
وبلغ «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي في العقود الآجلة 59.57 دولار للبرميل، بانخفاض 40 سنتا عن التسوية السابقة. وتجاوز الخام الأميركي مستوى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 2015 في الجلسة السابقة.
وفقدت ليبيا نحو 90 ألف برميل يوميا من إمدادات النفط الخام إثر انفجار في خط أنابيب يصل إلى ميناء السدر، أول من أمس الثلاثاء. وأدى ذلك إلى زيادة الإنتاج المتعطل في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك إغلاق خط أنابيب «فورتيس» أكبر خط أنابيب في بريطانيا. وقالت الشركة المشغلة لخط الأنابيب إنه من المتوقع استئناف التدفقات عبر خط «فورتيس» بالكامل في أوائل يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» أمس إن خط أنابيب «فورتيس»، أكبر وأهم خط أنابيب نفطي في بريطانيا، يواصل تدفقاته بعد إجراء إصلاحات ويضخ الخام حاليا بنصف المعدلات المعتادة. ويضخ «فورتيس» في المعتاد نحو 450 ألف برميل يوميا.
وتعطل خط أنابيب «فورتيس» وخط الأنابيب الليبي، اللذين يسهمان معا بنحو 500 ألف برميل يوميا، يعد عثرة صغيرة في سياق عالمي يقترب الإنتاج والطلب فيه من مائة مليون برميل يوميا.
لكن هذه الانقطاعات تلقي الضوء على توازن الأسواق بوضوح خلال عام من بدء تطبيق اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا لخفض إنتاج النفط.
وفي ليبيا، قال مصطفى صنع الله، رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط» الليبية، لـ«رويترز» أمس إن إصلاح خط أنابيب النفط الذي تعرض لانفجار أول من أمس سيستغرق نحو أسبوع. وقال مصدر عسكري الثلاثاء إن مسلحين فجروا خط الأنابيب، لكن مؤسسة النفط قالت إن سبب الانفجار لم يتضح بعد.
وأدى الانفجار، الذي وقع على مسافة نحو 130 كيلومترا جنوب ميناء السدر، إلى خفض الإنتاج بما بين 70 ألفاً و100 ألف برميل يوميا، وفقا لـ«مؤسسة النفط». وقال صنع الله في رد مكتوب على أسئلة: «من المتوقع أن يستغرق الإصلاح نحو أسبوع اعتبارا من اليوم (أمس). الضرر يقدر في نطاق بين 30 و35 مترا من خط الأنابيب الذي يبلغ قطره 24 (بوصة)». وأضاف: «لن يكون لهذا أثر كبير على برنامج التسويق، بل مجرد تغيير طفيف».
وقال مسؤول بشركة «الواحة» للنفط التابعة للمؤسسة والمشغلة لخط الأنابيب، أمس، إن فريقا من كبار المسؤولين التنفيذيين والمهندسين سيتفقد الموقع لتقييم حجم الضرر. وجرى تحويل مسار التدفقات عبر خط أنابيب «سماح»، لكن تم إلغاء رسوّ ناقلة واحدة على الأقل في ميناء السدر صباح اليوم، بحسب ما قاله مصدر بالقطاع.
غير أن وكيل شحن ليبيا قال إن من المرجح أن ترسو الناقلة «المبروك» في الميناء بعد الظهر. وقد تضطر «مؤسسة النفط» إلى تعديل برامج تحميل يناير (كانون الثاني) لميناء السدر بسبب تعطل الإمدادات، ومن المرجح إلغاء بعض الشحنات، وفقا لما ذكره مصدران بقطاع تجارة النفط يشتريان الخام الليبي.
ويشير جدول تحميل مبدئي للميناء إلى خطط تحميل 13 ناقلة بالخام في السدر خلال الشهر المقبل، بمعدل يقارب 252 ألف برميل يوميا. ويقع خط الأنابيب الذي تعرض للانفجار في منطقة تعاني من ضعف الوضع الأمني وكان تنظيم داعش يعمل بنشاط فيها في السابق.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

الاقتصاد رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه إلى الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: سننسحب بعدما تصبح إيران «متخلفة تماما»

قال إن شرط إنهاء العملية هو أن تصبح إيران «متخلفة تماما»، أي عاجزة عن امتلاك سلاح نووي في المستقبل القريب. وأضاف «حينها سننسحب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

حثت المفوضية الأوروبية، الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)
رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)
رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة يوم الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس (آذار)، وسط تقلبات في الشرق الأوسط أبقت الأسواق متوترة رغم التقارير التي تفيد بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تقترب من نهايتها.

وارتفع عقد برنت الآجل لشهر يونيو (حزيران) 1.40 دولار، أو 1.4 في المائة، ليصل إلى 105.37 دولار للبرميل عند الساعة 04:30 بتوقيت غرينتش. وسجل خام برنت مكاسب شهرية قياسية بلغت 64 في المائة في مارس، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن التي يعود تاريخها إلى يونيو 1988.

في غضون ذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.59 دولار، أو 1.6 في المائة، لتصل إلى 102.97 دولار للبرميل.

استعادت الأسعار بعضاً من خسائرها التي تكبدتها يوم الثلاثاء، عندما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بأكثر من 3 دولارات بعد تقارير إعلامية غير مؤكدة تفيد بأن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب.

صرح الرئيس دونالد ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وأن إيران ليست ملزمة بإبرام اتفاق لإنهاء الصراع، وهو أوضح تصريح له حتى الآن بشأن رغبته في إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.

ومع ذلك، حتى في حال انتهاء الصراع، من المرجح أن تُبقي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإمدادات شحيحة، وفقاً للمحللين.

قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسعار النفط ستعتمد على سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي بعد انتهاء الحرب.

وأضافت ساشديفا: «حتى لو بدأ التصعيد بالانحسار، فلن يعود تدفق ناقلات النفط إلى طبيعته فوراً... فتكاليف الشحن والتأمين، وحركة الناقلات، ستستغرق وقتًا للعودة إلى وضعها الطبيعي». وأشارت إلى أنه لا يمكن تقييم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية إلا بعد انتهاء الحرب.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال، أشار ترمب إلى أنه قد ينهي الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي يمر عبره 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال محللو مجموعة بورصة لندن في مذكرة: «على الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، والتصريحات المتقطعة من الإدارة الأميركية التي تتوقع نهاية قريبة للصراع، فإن الجمع بين التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود، واستمرار الهجمات البحرية، والتهديدات الصريحة ضد أصول الطاقة، يُبقي مخاطر الإمداد في وضع حرج».

أظهر مسح أجرته «رويترز يوم الثلاثاء انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» من النفط بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في مارس مقارنةً بالشهر السابق، ما يُبرز تأثير خفض الصادرات القسري نتيجة إغلاق مضيق ملقا.

في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام الأميركي بأكبر قدر له في عامين خلال شهر يناير (كانون الثاني)، عقب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء.


مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.