السعودية: دور إيراني في دعم الميليشيات المساندة للإرهابيين في القطيف

اللواء التركي: القاضي الجيراني اختطف ووضع في حفرة وقُتل بالرصاص

السعودية: دور إيراني في دعم الميليشيات المساندة للإرهابيين في القطيف
TT

السعودية: دور إيراني في دعم الميليشيات المساندة للإرهابيين في القطيف

السعودية: دور إيراني في دعم الميليشيات المساندة للإرهابيين في القطيف

أعلنت السلطات الأمنية في السعودية أن إيران تقوم بدعم الجماعات الإرهابية لتنفيذ مهامها نيابة عن الدول الراعية للإرهاب، مثل ميليشيا الحوثي في اليمن، و«حزب الله» اللبناني، وتنظيم داعش، إضافة إلى العناصر التي يتم التعامل معها في محافظة القطيف (شرق السعودية).
جاء ذلك خلال الإعلان الرسمي عن العثور على جثة القاضي محمد الجيراني، قاضي دائرة الأوقاف والمواريث في القطيف، التي دفنت في مزرعة الصالحية في بلدة العوامية (شرق السعودية)، وذلك خلال عملية أمنية قتل فيها المطلوب الأمني سلمان الفرج.
وأوضح اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، أمس، أن هناك دعماً من خارج السعودية للميليشيات الإرهابية، خصوصاً الدعم الإعلامي، مشيراً إلى وجود أبواق إعلامية تتولى بالنيابة عن تلك الجماعات مهمة إعطاء بعد إعلامي لتلك العمليات الإرهابية.
وشدد خلال مؤتمره الصحافي على وجود إدراك من الجميع للدور الإيراني في دعم الجماعات الإرهابية التي تقوم بتنفيذ مهامها بالنيابة عن الدول الراعية للإرهاب، مضيفا: «نلمس ذلك في ميليشيا الحوثي وميليشيا (حزب الله) اللبناني وتنظيم داعش الإرهابي، وحتى في العناصر التي يتم التعامل معها في محافظة القطيف، وأن الدول الراعية للإرهاب دائماً حريصة على ألا يكون دعمها للجماعات الإرهابية بشكل مباشر، وتعمل على استغلال تلك التنظيمات الإرهابية».
وفي قضية العثور على جثة القاضي محمد الجيراني، قاضي دائرة الأوقاف والمواريث، المختطف من أمام منزله ببلدة تاروت العام الماضي، أعلن اللواء منصور التركي، أن معلومات توافرت لدى الأجهزة الأمنية، «أكدت إقدام من قاموا باختطافه من أمام منزله ببلدة تاروت، على قتله وإخفاء جثته في منطقة مزارع مهجورة تسمى (الصالحية)، وتورط المواطن زكي محمد سلمان الفرج، وأخيه غير الشقيق المطلوب أمنياً سلمان بن علي سلمان الفرج أحد المطلوبين على قائمة الـ23، مع تلك العناصر في هذه الجريمة البشعة».
وقال اللواء التركي إنه بناء على هذه المعطيات وما رصدته المتابعة عن تردد المطلوب سلمان الفرج بشكل متخف على منزله ببلدة العوامية في محافظة القطيف، باشرت الجهات الأمنية إجراءاتها الميدانية الجمعة الماضي، «وجرى القبض على المواطن زكي محمد سلمان الفرج، وأخيه غير الشقيق المطلوب سلمان الفرج لرجال الأمن، عند تطويق منزله وإطلاقه النار تجاههم، وأدى ذلك إلى استشهاد الرقيب خالد محمد الصامطي، حيث اقتضى الموقف حينها الرد بالمثل لتحييد خطره ونجم عن ذلك مقتله».
وبعد العملية الإرهابية، تمكنت عمليات البحث الموسعة التي شملت منطقة مزارع مهجورة بلغت مساحتها أكثر من ألفي متر، من تحديد المكان الذي دفنت فيه الجثة، حيث قامت الجهات المختصة باستخراجها وهي بحالة متحللة، وأكدت الفحوص الطبية والمعملية للجثة وللحمض النوويDNA أنها تعود إلى الشيخ المختطف الجيراني، ووجود إصابة بطلق ناري تعرض له في منطقة الصدر.
وكشفت التحقيقات الأولية، والحديث للواء منصور التركي، أن «أولئك المجرمين بعد أن اختطفوا الشيخ الجيراني، اقتادوه لتلك المنطقة وقاموا بالتنكيل به، ثم حفروا حفرة ووضعوه بداخلها، ومن ثم قاموا بإطلاق النار عليه ودفنوا جثته فيها».
وأكد المتحدث الأمني أن وزارة الداخلية تؤكد أن «الجهات الأمنية مستمرة في التصدي لتلك الجرائم الإرهابية التي دللت على مدى الإجرام المتأصل في نفوس هؤلاء المجرمين وخستهم ودناءة أفعالهم سعيا منهم لترويع الآمنين وإرهاب الشرفاء من المواطنين الذين لم يقبلوا بأن يكونوا أُجراء مثلهم لأجندات خارجية. كما تؤكد أنها قادرة بمشيئة الله على ردع إجرامهم وكف أذاهم وقطع دابر شرورهم وإفسادهم في الأرض، وتهيب في الوقت ذاته بكل من تتوفر لديه معلومات عن المطلوبين المتورطين في هذه الجريمة المعلن عنهم، وهم محمد حسين علي آل عمار، وميثم علي محمد القديحي، وعلي بلال سعود الحمد، سرعة الإبلاغ على الهاتف (990)، علما بأنه تسري في حق المُبلغ المكافآت المعلن عنها سابقاً».
وخلال إجابات اللواء منصور التركي عن أسئلة الصحافيين، أكد أن هناك دعماً من خارج السعودية للميليشيات الإرهابية خصوصاً الدعم الإعلامي، مشيراً إلى «وجود أبواق إعلامية تتولى بالنيابة عن تلك الجماعات مهمة إعطاء بعد إعلامي لتلك العمليات الإرهابية».
وشدد على وجود إدراك من الجميع للدور الإيراني في دعم الجماعات الإرهابية التي تقوم بتنفيذ مهامها بالنيابة عن الدول الراعية للإرهاب، مضيفا: «نلمس ذلك في ميليشيا الحوثي وميليشيا (حزب الله) اللبناني وتنظيم داعش الإرهابي، وحتى في العناصر التي يتم التعامل معها في محافظة القطيف، والدول الراعية للإرهاب دائماً حريصة على ألا يكون دعمها للجماعات الإرهابية بشكل مباشر، وتعمل على استغلال تلك التنظيمات الإرهابية».
وتطرق للجهود التي تقوم بها السعودية لمواجهة التهديدات؛ سواء أكانت تلك الموجهة للداخل أو تلك الموجهة إلى الدول العربية، مضيفاً: «جهود السعودية في مكافحة الإرهاب لا تتوقف على الداخل، وهناك أجهزة سعودية تواجه التطرف الذي تعمل إيران على نشره في الوطن العربي... السعودية أكدت في أكثر من موقف أن القضاء على الإرهاب في الداخل لا يمكن مع استمرار وجود الدول الراعية للإرهاب والتنظيمات الإرهابية».
من جانب آخر، شرح اللواء بسام عطية، خبير استراتيجيات مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية السعودية، تفاصيل العملية الشنيعة، مبيناً أن «العملية إرهابية، وليست ارتجالية»، منوهاً بأن «المجموعات الإرهابية لديها قواسم مشتركة في عملية التخطيط والمراقبة».
ولفت عطية إلى أنه سبقت عملية قتل القاضي الجيراني عمليات تعبئة ميدانية وجرائم إرهابية وعمليات تصعيد وتحويل في العناصر الإرهابية، مضيفا: «نحن لسنا أمام صبية أو صعاليك، نحن أمام منظومة هيكلية إرهابية تعمل ضمن أهداف محددة، وأن هناك قيادات فكرية تخدم أجندات خارجية؛ لا سيما إيران».
وذكر خبير استراتيجيات مكافحة الإرهاب أن هناك مجموعات اتصال وجمع أموال وأسلحة تدعم الخلايا الميدانية، مشيراً إلى أن هناك قيادة فكرية شمولية «روحية» تكونت عنها النواة الصلبة الإرهابية بما تسمى «مجموعة نمر».
وشدد عطية على أن قضية استشهاد الشيخ الجيراني مرت بعدة مراحل؛ بداية بالتصعيد، وانتهاء بالعمل الإجرامي، مبيناً أن هناك عوامل مشتركة بين جميع المتورطين في هذه الجريمة، كاستهداف المقرات الأمنية، والمنشآت النفطية، وعمليات السطو المسلح، إضافة إلى تبعيتهم للأجندات الخارجية؛ لا سيما إيران.
وشدد اللواء بسام عطية على أن «الشيخ الجيراني منكر للإرهاب، وله مواقف وطنية، ورجل للعدالة، ونحتسبه من شهداء الواجب»، منوهاً بالمنطقة الشرقية تعاملت مع السقف الأعلى في مكافحة الإرهاب والجرائم الإرهابية، مؤكداً أن المنطقة الشرقية ستظل رقماً صعباً في معادلة الأمن الوطني لا تسمح الأجهزة الأمنية بالمساس به.
وأضاف أن عامل التصفية المجتمعية قائم في عملية استشهاد الجيراني، مشيراً إلى أن وصفه سطحي، لا يعبر إطلاقاً عن مشاعر أهل المنطقة ورغباتها.

وجهاء القطيف: يد الإجرام غدرت بالقاضي الجيراني وهزت المجتمع بأكمله
- استنكر مائة من مشايخ وأعيان محافظة القطيف، هذه الجريمة النكراء، وأدانوا هذه الأعمال الإجرامية التي تمثل تعديا واضحا على الإنسانية.
وقالوا في بيان لهم أمس: «ببالغ الحزن والأسى وبقلوب يعتصرها الألم، تلقينا نبأ استشهاد قاضي الأوقاف والمواريث الشيخ محمد الجيراني، حيث امتدت إليه يد الغدر والإجرام من قبل عناصر مجرمة مجهولة قتلوه غدراً، في جريمة نكراء هزت المجتمع بأكمله».
وقدم الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء، العزاء لأسرة الشيخ محمد الجيراني، قاضي دائرة الأوقاف والمواريث بمحكمة القطيف، الذي وجد جثمانه مدفوناً في أحد أوكار الإرهابيين في بلدة العوامية بالقطيف، وقال: «إن الجهات الأمنية عازمة على دحر الإرهابيين واجتثاثهم من جحورهم، والأمن والاستقرار في أنحاء السعودية كافة، خصوصاً محافظة القطيف وبلدة العوامية، أمر متحقق بعزم أجهزة الأمن وإمكانات الرجال البواسل وقدراتهم الاستباقية في كثير من العمليات التي أفشلت المخططات الغاشمة».
وندد الدكتور الصمعاني بالعمل الإجرامي الذي أقدم عليه الإرهابيون بقتل القاضي ودفنه في إحدى المزارع في بلدة العوامية بالقطيف، واصفاً الأمر بأنه جريمة لا تغتفر، وأن «كل المتورطين فيها من المفسدين في الأرض ستطالهم يد العدالة عاجلاً غير آجل».
إلى ذلك، تحدثت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في بيان لها عن «خطر هؤلاء الإرهابيين وشناعة إجرامهم، ويد العدالة والأمن بإذن الله ستطالهم وتوقع الحكم الشرعي بهم الذي يستأصل شرهم». وأضافت أن «شعب السعودية، يقف صفاً واحداً خلف قيادته ومع رجال أمنه وجنوده تجاه كل من يتعرض لمواطنيه بسوء».


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

«التحالف»: تدمير منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد «قطر للطاقة» (قنا)

«قطر للطاقة» تفوز بـ7 رخص استكشاف بحرية قبالة سواحل البرازيل

عزّزت «قطر للطاقة» محفظة أصولها في البرازيل، بفوزها بحصص مشاركة في 7 مناطق بحرية للتنقيب والإنتاج ضمن تحالف مع «بتروبراس».

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أسهم الخليج تتراجع وسط تصاعد هجمات الناقلات في مضيق هرمز

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الخميس، مع بلوغ الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اليمن يبدأ إجراءات تصحيح أوضاع مواطنيه غير النظاميين في السعودية

السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)
السفارة اليمنية تحصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية السعودية (الشرق الأوسط)

بدأت السفارة اليمنية لدى السعودية التسجيل الأولي الإلكتروني لمواطنيها الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية لتصحيح أوضاع الموجودين منهم داخل المملكة بطرق غير نظامية.

كانت وزارة الداخلية السعودية كشفت، الاثنين الماضي، عن انطلاق تصحيح الأوضاع، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بالاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، وذلك امتداداً للدعم المستمر والمواقف الأخوية التي تُقدمها قيادة المملكة لشعب اليمن.

وذكرت «الداخلية» أن التصحيح يأتي بالتعاون مع وزارتَي «الخارجية، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية» والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، مؤكدة أن الاستفادة منه تتطلب وجود جواز سفر يمني، وسيجري إعلان تاريخ البدء بالإجراءات والضوابط عبر الحسابات الرسمية لـ«مديرية الجوازات» السعودية والجهات ذوات العلاقة.

وأوضحت السفارة اليمنية، في بيان، الجمعة، أنها تهدف، خلال المرحلة الحالية، إلى حصر بيانات الراغبين في الاستفادة من المكرمة الملكية وتسجيلها، تمهيداً لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، وإصدار وثائق السفر اللازمة لتصحيح أوضاعهم وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات المعتمدة.

ودعا البيان جميع المعنيين إلى تعبئة استمارة التسجيل الإلكتروني بدقة، واستكمال البيانات المطلوبة، وإرفاق ما يتوفر لديهم من وثائق ثبوتية، واختيار المنطقة المناسبة لاستكمال الإجراءات، ثم طباعة وثيقة التسجيل المؤقتة ودليل الإرشادات المرفق بها، والاحتفاظ بهما لتقديمهما عند الطلب.

وأفادت السفارة بأن التسجيل الإلكتروني يتيح للمستفيد الحصول على موعد لمراجعة المركز الذي اختاره، حيث يتعيّن عليه الحضور في الموعد المحدد أمام اللجان المختصة لاستكمال إجراءات المراجعة والتحقق، واعتماد الوثيقة المؤقتة وفقاً للأنظمة والضوابط والتعليمات.

وأكد الرئيس العليمي أن التوجيهات بتصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية تجسّد التزام المملكة القوي بدعم اليمن وشعبه، وتخفيف معاناته، وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

وثمَّنت الحكومة اليمنية عالياً هذه المبادرة التي تُجسِّد عمق الأخوة والروابط التاريخية بين البلدين والشعبين، مُوضِّحة أنها تؤكد النهج الإنساني الأصيل للسعودية في الوقوف إلى جانب اليمنيين ومراعاة أوضاعهم في مختلف الظروف.


السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

شدَّدت السعودية على أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولا يمكن القبول بأن تفرض ميليشيا إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.

جاء ذلك خلال كلمةٍ ألقاها مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، أمام مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة بشأن أوضاع اليمن، في نيويورك، الجمعة، حيث أكد أن تصعيد الحوثيين المتواصل واستهدافهم المدنيين وتهديدهم أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تشكل تهديداً يتجاوز اليمن والمنطقة ويمتد تأثيره إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وقال الواصل إن الجلسة «تنعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات مهمة تتطلب التعامل مع مخاطرها وتهديداتها بأعلى درجات المسؤولية»، مضيفاً أن تطورات اليمن المتسارعة والتصعيد الحوثي المتواصل يفرضان تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي والدولي، مع استمرار الاعتداءات على المدنيين وتهديد الملاحة البحرية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

ممارسات إرهابية

وأوضح الواصل أن الميليشيا تُواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها ضد الشعب اليمني، التي تشمل فرض الحصار الداخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال.

وشدَّد المندوب السعودي على أن استمرار الميليشيا في انتهاج التصعيد العسكري، بدلاً من السلام، لن يُسهم إلا في إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتعميق معاناة الشعب اليمني، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لحلّ سياسي شامل.

ولفت الواصل إلى التصعيد العدواني الحوثي باعتداءين استهدفا مطار الملك خالد الدولي في الرياض طالا مرافق المطار وطائرة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرا عن استشهاد 3 مواطنين، وإصابة مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية.

استفزاز المسلمين

نوَّهت السعودية بأن الأسابيع الماضية شهدت تصعيداً خطيراً في الاعتداءات الحوثية على أراضيها، إذ حاولت الميليشيا، في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي استهداف مكة المكرمة، في محاولة هي الثانية بعد محاولتها السابقة في 27 يوليو (تموز) 2017، واستهدفت في 29 سبتمبر محطة طيبة التي تُزوِّد المسجد النبوي بالكهرباء، في اعتداء يمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.

وأبان الواصل أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مُدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، خلال سبتمبر الماضي، أسفرت عن إصابة 73 مدنياً؛ بينهم نساء وأطفال، في حين طالت الاعتداءات العاصمة الرياض ومدناً أخرى، وشملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق مأهولة بالسكان ومنشآت مدنية وحيوية.

وأشار المندوب السعودي إلى أن مطاريْ «أبها» و«االملك خالد» الدولييْن تعرَّضا، في 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لاعتداءات أسفرت عن وفاة 3 مدنيين، وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، إلى جانب وقوع أضرار مادية، كما طالت الاعتداءات مرافق مطاريْ جازان ونجران.

وذكر الواصل أن هذه الاعتداءات، التي أودت بحياة مدنيين من دول شقيقة وعرّضت سلامة المسافرين والعاملين من مختلف الجنسيات، للخطر، لا تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل تُشكل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني.

أمن الملاحة

وقال المندوب السعودي إن الميليشيا تُواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

ودعا الواصل المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 لعام 2024 حول حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وجدَّد تأكيد حق السعودية الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدَّراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

مسار السلام

وأكد الواصل أن السعودية وضعت خيار السلام في مقدمة أولوياتها، وبذلت جهوداً كبيرة، بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وقدَّمت مبادرات ملموسة للحفاظ على مسار السلام في اليمن منذ عام 2011.

وأشارت السعودية إلى خريطة الطريق التي سلَّمتها للمبعوث الأممي، ووافقت عليها الحكومة اليمنية، في حين رفضها الحوثيون، الذين اختاروا التصعيد العسكري، وعملوا على تعطيل الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل، وتنصّلوا من التزاماتهم، وزجّوا بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم، وهددوا أمن المنطقة واستقرارها.

وأعاد الواصل تأكيد دعم السعودية الكامل للشعب اليمني في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من الميليشيا الحوثية الانقلابية الإرهابية.

تعزيز الاستقرار

قال المندوب السعودي إن بلاده كانت ولا تزال من أكبر الدول الداعمة لليمن، عبر مساعدات إنسانية وتنموية واقتصادية كبيرة للشعب، تُسهم في تخفيف معاناته وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، مضيفاً أنها قدمت مؤخراً دعماً جديداً للبنك المركزي اليمني، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وبيّن الواصل أن المملكة قدَّمت، في 4 أكتوبر الحالي، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، دفعة جديدة لدعم الموازنة اليمنية بقيمة تتجاوز 59.7 مليون دولار (224 مليون ريال سعودي)، بما يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتعزيز القوة الشرائية، وتنشيط الأسواق التجارية.

وأفاد المندوب السعودي بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن، خلال الفترة بين عاميْ 2012 و2026، تجاوز 12.6 مليار دولار، في حين تجاوز الدعم الإنساني 4.5 مليار دولار.

وجدَّد الواصل دعم السعودية لجهود المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتُلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية.

ودعا المندوب السعودي مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الاعتداءات الحوثية التي تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية.


الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.