أحداث علمية بارزة في عام 2017

نظم مطورة للذكاء الصناعي وثورة في علم الجينات... ومخاوف على بيئة الأرض

نظم الذكاء الصناعي... تقترب من ذكاء الإنسان
نظم الذكاء الصناعي... تقترب من ذكاء الإنسان
TT

أحداث علمية بارزة في عام 2017

نظم الذكاء الصناعي... تقترب من ذكاء الإنسان
نظم الذكاء الصناعي... تقترب من ذكاء الإنسان

شهد عام 2017 الذي يشارف على الانتهاء، منجزات علمية باهرة في ميادين تطوير النظم الآلية الذكية الموجهة لمختلف الاستخدامات العلمية والطبية والحياتية، وفي تقنيات الفضاء، ودراسات الكون، وعلوم الجينات ودراسات المخ البشري، وذلك في وقت تزداد فيه تحذيرات العلماء من مضاعفات التلوث والتغيرات المناخية على صحة كوكب الأرض وسكانه.
-- نظم ذكاء صناعي
على صعيد النظم الذكية المؤتمتة والروبوتات التي تعلم نفسها بنفسها، طورت برامج ونظم جديدة إذ نجحت «غوغل» في بداية العام في إظهار قدرة نظامها المسمى «ماستر» على هزم لاعب متمرس في لعبة منضدية شهيرة في الشرق الأقصى تسمى لعبة «غو» وذلك بعد فوز النظام 60 مرة بلا خسارة على مدى 7 أيام. ولم يكن نظام «ماستر» سوى تطوير لنظام الذكاء الصناعي «الفاغو». ونجح هذا النظام في الخامس من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي من هزيمة «كي جي» بطل الشطرنج في الصين بعد أن قام النظام بتعليم نفسه على الشطرنج فترة أربع ساعات فقط.
وفي اليابان طور باحثون طائرة روبوتية لرش المياه على الزهور. وفي بداية العام أعلنت شركة يابانية للتأمين أنها استغنت عن أكثر من 30 موظفا لديها بعد شرائها لنظام الذكاء الصناعي «واطسن» من «آي بي إم».
وفي الميدان الطبي طورت جامعة هارفارد «روبوتا طريا» للتجوال حول القلب ومساعدته على العمل بهدف مساعدة المرضى المصابين بعجز القلب، بينما طور باحثون من جامعة نورثويسترن الأميركية نظام ذكاء يصل إلى مصاف الإنسان في تنفيذه للمهمات البصرية. وقام باحثون سويسريون بتصميم طابعة تجسيمية تطبع الخلايا والأنسجة الحية ونجح آخرون في إنتاج جلد بشري منها يمكن وضعه لترقيع الجلد البشري. وصنع علماء في جامعة منيسوتا الأميركية طابعة تجسيمية لإنتاج «جلد بيوني» يمكن وضعه على هيكل الروبوتات لمنحها «إحساسا بشريا». وأخيرا صنع باحثون من جامعة يوتا الأميركية مثقبا روبوتيا يسهل العمليات الجراحية على الجمجمة.

-- تغيرات مناخية مدمرة
التغيرات المناخية تضع الكوكب الأزرق على حافة الدمار المقبل وفقا لتقديرات العلماء التي يقدمونها بدقة أكبر، عاما بعد عام. وقد رصدت منظمة الأنواء الجوية العالمية أعلى زيادة حتى الآن في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب للتسخين الحراري، في جو الأرض.
- المحاصيل الزراعية. أشارت دراسة في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيؤدي إلى خطر حدوث خسائر كبيرة في محاصيل الحبوب في الولايات المتحدة بنهاية هذا القرن: الحنطة بنسبة 20 في المائة وفول الصويا بنسبة 40 في المائة والذرة بنسبة 50 في المائة.
- المحيطات والبحار. أشارت دراسة نشرت في مجلة «نتشر» في 19 يناير الماضي إلى حدوث انخفاض بنسبة 2 في المائة في مستوى الأكسجين في المحيطات خلال 50 سنة الماضية بسبب التسخين الحراري للأرض. وذكرت دراسة أخرى في مارس (آذار) أن المحيطات تسخن بنسبة 13 في المائة أسرع مما كان يعتقد سابقا. وقال علماء أستراليون من جامعة ملبورن إن مستوى البحار قد يرتفع 1.3 متر في العالم بحلول عام 2050 إذا لم يتم التخلي تماما عن حرق الفحم. كما رصد العلماء تلوث المياه بالبلاستيك إلى أعماق تصل إلى 11 كلم في المحيط الهادئ.
- انحسار الجليد. رصد العلماء ذوبان الأنهار الجليدية في آسيا، وتوقعوا انحسارها التام بحلول عام 2100، كما رصدوا حالات اخضرار مناطق في القارة القطبية الجنوبية بالطحالب لارتفاع بين 1 و3 مليمترات سنويا، بينما أشار تقرير نشرته وكالة «ناسا» الفضائية الأميركية إلى أن مساحات جليد البحار قد وصلت إلى أدناها في القارتين القطبيتين الشمالية والجنوبية.
وفي هذا العام رصد العلماء انفصال أكبر جبل جليدي يزن أكثر من تريليون طن عن القارة القطبية الجنوبية. كما شهد العام إعلان الرئيس دونالد ترمب في الأول من يونيو (حزيران) انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس حول المناخ التي تمت المصادقة عليها في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
-- اكتشافات وابتكارات
- اكتشافات. من النجاحات المهمة في علوم الآثار اكتشاف العلماء لتجويف كبير داخل هرم خوفو في الجيزة.
وعثر العلماء على متحجرات في منطقة جبل إيغود في المغرب لبقايا إنسان حديث يعود أصله إلى 300 ألف عام أي أكثر بـ100 ألف عام من التاريخ المعتمد سابقا من قبل العلماء. كما نجح العلماء في وضع لقطة صورة مجسمة لما يمكن أن يكون أول زهرة نمت على الأرض قبل 140 مليون سنة مضت.
- ابتكارات. معجل «سيسام» (سمسم) للضوء أول منشأة للأبحاث المتقدمة افتتحت أعمالها في الأردن هذا العام بمشاركة علماء من فلسطين وإسرائيل وإيران.
ومن الابتكارات الأخرى نجاح باحثين من جامعة بيركلي الأميركية في صنع جهاز يولد الماء من الهواء الجاف يمكن تشغيله بطاقة الشمس. ويعمل الجهاز حتى إذا كانت نسبة الرطوبة لا تزيد على 20 إلى 30 في المائة وينتج 2.8 لتر من الماء خلال 12 ساعة. كما نجح باحثون في هارفارد في تصنيع الهيدروجين المعدني الذي يوجد عادة في كوكب المشتري الغازي.
وأعلن إيلون ماسك رئيس «تيسلا» في نوفمبر الماضي عن تصميم الشركة لأول شاحنة كهربائية شبه أوتوماتيكية سميت «تيسلا سيمي».
وعرضت شركة «كربون إنجينيرنغ» الكندية نهاية العام طريقة لإنتاج الغازولين ووقود الديزل المركبين صناعيا، بتوظيف ثاني أكسيد الكربون المستخلص من أجواء الأرض، والهيدروجين المستخلص من الماء. وأطلق على الطريقة التي اعتبرت الأولى من نوعها، اسم «من الهواء إلى الوقود».
-- الفضاء والكون
احتفلت «ناسا» بمرور 40 عاما على إطلاق سفينة «فوياجير1» في الخامس من سبتمبر (أيلول) عام 1977 التي تحولت مثل قرينتها «فوياجير 2» التي أطلقت في 20 أغسطس (آب) 1977 إلى أسطورة فضائية حيث إنها لا تزال تحلق في عالم ما بين النجوم خارج المجموعة الشمسية. وفي 28 نوفمبر الماضي شغلت فوياجير 1 محركاتها لتعديل مسارها لأول مرة منذ عام 1980 ما سيسمح بتمديد مهمتها لعام أو عامين.
ورصد العلماء نهاية هذا العام كويكبا جديدا قالوا إنه آت من أعماق الكون السحيق من خارج المجموعة الشمسية وأطلقوا عليه اسم «أومواموا»، وأضافوا أنه قد يحتوي على مياه جاءتنا من الكون البعيد. كذلك أعلنت «ناسا» عن اكتشافها لكوكب «أرض عملاقة» سميت «كيبلر - 90 آي» من خارج المجموعة الشمسية هي الثامنة التي تدور حول نجمة «كيبلر - 90».
وفي حقبة جديدة من ريادة الفضاء وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) هذا العام على توجيه بأن ترسل وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» من جديد رواد فضاء أميركيين إلى القمر، وذلك في الذكرى الـ45 لآخر بعثه مأهولة إلى القمر.
وتم هذا العام التقاط صور عالية الدقة لكوكب الأرض لأول مرة بواسطة واحد من الجيل الجديد للأقمار الصناعية المخصصة لدراسات الطقس، التي طورتها إدارة المحيطات والأجواء الوطنية الأميركية، تظهر فيها العواصف الثلجية والمطرية والأعاصير.
وحققت رائدة الفضاء الأميركية في 24 أبريل (نيسان) الماضي بيغي ويتسون رقما قياسيا لوجود رائد أميركي في الفضاء لفترة واحدة متواصلة. ورجعت الرائدة إلى الأرض في 2 سبتمبر بعد أن قضت 288 يوما زيادة، ما جعل فترة وجودها تمتد إلى 665 يوما.
ولأول مرة تمكنت شركة «سبيس إكس» الخاصة من إطلاق صاروخ فضائي وإعادته بعد أن قام بتزويد محطة الفضاء الدولية بالمعدات. وانتهت مهمة سفينة الفضاء «كاسيني» التي استمرت 13 عاما عندما دخلت في الغلاف الجوي لكوكب زحل. ونجح باحثون سويسريون من جامعة زيوريخ في وضع نظام لمحاكاة الكون افتراضيا أطلقوا عليه «الكون الافتراضي» الذي يتكون من 25 مليارا من المجرات التي صنعت من تريليوني جزء. وفي هذا العام اكتشف العلماء «الأرض الفائقة» في منطقة نجم القزم الأحمر «إل إتش إس 1140» قالوا إنها يمكن أن تكون مؤهلة للحياة.
ورصد علماء الفلك في الأول من يونيو الماضي ثالث موجة جاذبية، ما يدعم أكثر نظرية النسبية العامة التي قدمها ألبرت آينشتاين سنة 1916.
-- أبحاث الطب والجينات
في الأبحاث الجينية نفذ العلماء الأميركيون في 21 يوليو (تموز) لأول مرة في الولايات المتحدة عملية «قص جيني» بتقنية «كريسبر» المثيرة لجدل على أجنة بشرية. ثم في 2 أغسطس ولأول مرة عملية أخرى لإزالة عيب من الحمض النووي «دي إن إيه» بهذه التقنية. ونشرت بعدها في أكتوبر (تشرين الأول) طريقة محسنة للعلاج بهذه التقنية في مجلة «ساينس» الأميركية.
وعرض باحثون أميركيون ما يشابه «رحما صناعيا» للحملان، بهدف تطوير أنواع أفضل لحماية حياة الأطفال الخدج. وفي مايو (أيار) صنع باحثون في جامعة أكسفورد البريطانية «شبكية عين صناعية» باستخدام أنسجة بيولوجية طرية.
ووافقت وكالة الغذاء والدواء الأميركية على إجازة أول «عقار رقمي» يزود بأداة تتبع ورصد للدواء لمعرفة تناول المرضى له. ونجح علماء سويسريون في خلق فيروسات صناعية لاستهداف خلايا السرطان، تحفز جهاز المناعة لتوجيه خلاياه القاتلة نحو الأنسجة الخبيثة.
وأخيرا اكتشف العلماء أن السفر في الفضاء يؤدي إلى إحداث تغيرات في موضع وبنية الدماغ داخل الجمجمة، بعد دراستهم ومسحهم لرؤوس رواد الفضاء بجهاز الرنين المغناطيسي.
-- أبرز حدثين: أبحاث الجينات وفيزياء الفلك
اعتبر عالمان بريطانيان من الجمعية الملكية، وهي بمثابة أكاديمية العلوم في بريطانيا، التي تأسست قبل 400 عاما وتضم أكثر من 8 آلاف عالم، أن طريقة الهندسة الجينية لقص الجينات لإزالة العيوب الوراثية، واكتشاف موجات جاذبية جديدة في الكون، حدثان بارزان في عام 2017.
وقال السير جون سكيهيل الباحث في البيولوجيا الجزيئية إن طريقة «كريسبر» لقص الجينات توظف الإنزيم «كاس 9» وهو أحد الإنزيمات الذي عندما يرتبط بناقل موجه من الحمض النووي الريبوزي «آر إن إيه RNA» فإنه يتيح للعلماء زرع مركب جيني داخل الحمض النووي «دي إن إيه DNA» في الإنسان وإصلاح العطب الجيني.
من جهته قال أليكس هاليداي عضو الجمعية البروفسور في الجيوكيمياء بجامعة أكسفورد الذي يبحث في مجال نشوء المجموعة الشمسية إن الاختراق الأكبر في فيزياء الفلك تمثل في رصد موجات الجاذبية التي نجمت عن اصطدام نجمين نيوترونيين، إذ نجح العلماء في رؤية نتائج الاصطدام وميلاد جرم لامع جديد.
-- 800 «مجلة علمية» للأبحاث والأخبار الزائفة
المجلات «العلمية» الزائفة تنتشر في عالم الورق والإنترنت. ويعمل أصحاب هذه المجلات الزائفة على استقطاب العلماء والباحثين لنشر مواضيعهم على صفحاتها على الأغلب بعد توجيه دعوات إلى بريدهم الإلكتروني. ولا تجهد هيئة تحرير هذه المجلات نفسها بقراءة وتمحيص الأبحاث ونتائجها كما تفعل هيئات تحرير المجلات العلمية الرصينة.كما تحاول أيضا الطلب من الباحثين دفع الأموال لنشر أعمالهم.
ووفق الإحصاءات التي أوردها باحثون برئاسة ديفيد موهلر نشروا نتائجهم في السادس من سبتمبر الماضي في مجلة «نتشر» العلمية الرصينة، يوجد الآن أكثر من 800 مجلة من هذا النوع تنشر نحو 400 ألف مقالة في السنة. وحذر الباحثون من أن هذا النشر يؤدي إلى هدر الموارد - من النفقات على حيوانات الاختبار إلى تسريب بيانات المرضى - إضافة إلى إهدار المجهود العلمي لآلاف الباحثين الآخرين الذين قد يستندون إلى نتائجها لأن طرائق البحث لا تتواءم مع مواصفات الطرائق المعتمدة له.
وقالت لاريسا شلمسير الباحثة في معهد أبحاث مستشفى أوتاوا بكندا التي شاركت في الدراسة إن «الأعمال التي تنشر على صفحات مثل هذه المجلات يمكن أن توظف من قبل باحثين آخرين، رغم أنها يمكن أن تكون غير سليمة علميا». وأضافت أنه رغم الاعتقاد السائد بأن هذه المجلات توجد في الدول الأقل دخلا «فإن الدراسة أثبتت أن 57 في المائة من الأعمال والتقارير التي دققنا فيها وعددها 1907 من الدراسات الإكلينيكية أو شبه الإكلينيكية التي نشرت في مثل تلك المجلات جاءت من باحثين في دول متوسطة وعالية الدخل».


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.