اعتقالات نادرة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية… من تشارلز الأول إلى أندرو

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اعتقالات نادرة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية… من تشارلز الأول إلى أندرو

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية محاطة بابنيها تشارلز وأندرو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار توقيف أندرو ماونتباتن وندسور، أمس (الخميس)، للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، اهتماماً واسعاً في بريطانيا، إذ يُعدُّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجَز في العصر الحديث، في واقعة أعادت إلى الواجهة سوابق نادرة لاحتكاك أفراد أسرة وندسور بالقانون عبر التاريخ.

وكانت الشرطة قد احتجزت أندرو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات، في ضيعة ساندرينغهام بمقاطعة نورفولك، قبل أن يُشاهَد لاحقاً وهو يغادر مركز الشرطة مساءً. وتصل العقوبة القصوى للتهمة الموجَّهة إليه إلى السجن المؤبد. وفقاً لصحيفة «التايمز».

ويشير مؤرخون إلى أن آخر اعتقال مباشر لعضو في العائلة المالكة يعود إلى أكثر من 350 عاماً، عندما أُسر الملك تشارلز الأول على يد القوات البرلمانية خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، في واحدة من أكثر المحطات دراماتيكية في التاريخ الملكي البريطاني.

حوادث أقل خطورة

وقبل هذه الواقعة، كان آخر احتكاك لافت لأحد أفراد العائلة المالكة مع القانون أقل خطورة بكثير، وتحديداً في عام 2002، عندما عضّ كلب الأميرة آن، من فصيلة بول تيرير، والمسمى «دوتي»، طفلين في متنزه «وندسور غريت بارك». وقد أقرَّت آن بالذنب أمام محكمة سلاو بموجب قانون الكلاب الخطرة، وغُرِّمت 500 جنيه إسترليني.

وباستثناء ذلك، بقيت غالبية المخالفات المُسجَّلة بحق أفراد الأسرة مرتبطةً بالقيادة.

ففي عام 2001، ضُبطت آن وهي تقود سيارتها «بنتلي» بسرعة 93 ميلاً في الساعة على طريق يبلغ حدّه الأقصى 70 ميلاً في غلوسترشير.

وفي عام 2020، مُنعت ابنتها زارا تيندال من القيادة لمدة 6 أشهر بعد ضبطها تقود بسرعة 91 ميلاً في الساعة.

كما اضطر الأمير فيليب إلى تسليم رخصة قيادته عن عُمر 97 عاماً، عقب انقلاب سيارته «لاند روفر فريلاندر» إثر اصطدامها بسيارة «كيا» قرب ساندرينغهام عام 2019. ورغم تحمّله مسؤولية الحادث، فإن هيئة الادعاء الملكية قرَّرت عدم ملاحقته قضائياً.

وقدَّمت له شرطة نورفولك «نصائح مناسبة» بعدما التُقطت له صورة وهو يقود من دون حزام أمان بعد يومين من الحادث، بينما بعث برسالة اعتذار شخصية إلى السائق الآخر، لتُغلق القضية لاحقاً.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

استجواب بصفة شاهد

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير عام 2021 بأن الملك تشارلز الثالث، حين كان أمير ويلز، خضع عام 2005 لاستجواب بصفة شاهد من قبل الشرطة، ضمن تحقيق استمر 3 سنوات في وفاة ديانا، أميرة ويلز، بحادث سيارة في باريس عام 1997.

وقال اللورد ستيفنز من كيركويلبنغتون، المفوض السابق لشرطة العاصمة، لصحيفة «ديلي ميل»، إنه استجوب تشارلز بشأن مذكرة كتبتها زوجته السابقة أشارت فيها إلى أنها قد تلقى حتفها نتيجة «عطل في المكابح وإصابة خطيرة في الرأس»، وهي مزاعم لم تثبت صحتها.

عودة إلى التاريخ

وللعثور على آخر مرة احتُجز فيها ملك فعلياً، لا بد من العودة إلى زمن الحرب الأهلية الإنجليزية، حين وُضع الملك تشارلز الأول رهن الاحتجاز المُشدَّد في قلاع عدة قبل محاكمته وإعدامه عام 1649.

فبعد أن انقلبت موازين الحرب ضده، سلّم تشارلز نفسه إلى الاسكوتلنديين عام 1646 عقب فراره من أكسفورد المحاصَرة، معتقداً أنهم سيقدمون له الدعم، غير أنهم سلّموه إلى البرلمان الإنجليزي مقابل متأخرات مالية.

واحتُجز لاحقاً في قصر هامبتون كورت، حيث تمكَّن من الفرار بمساعدة مؤيدين له، قبل أن يُعاد القبض عليه ويُسجَن في قلعة كاريسبروك بجزيرة وايت، حيث استمرَّ، رغم ظروف احتجازه، في تمرير رسائل لتنظيم انتفاضة.

وعندما مثل أخيراً أمام المحكمة في قاعة وستمنستر في يناير (كانون الثاني) 1649، استُخدمت مفاوضاته دليلاً على خيانته للشعب الإنجليزي، ليُدان بالخيانة العظمى ويُعدَم بقطع الرأس في وايتهول في الشهر نفسه.

سوابق أقدم

وفي عهد أسرة تيودور، وُجّهت اتهامات خطيرة إلى اثنتين من زوجات الملك هنري الثامن؛ إذ أُعدمت آن بولين عام 1536، ثم كاثرين هوارد عام 1542، بتهم الخيانة والزنا.

كما سُجنت ماري، ملكة اسكوتلندا، لمدة 19 عاماً بين 1568 و1587 في عدد من القلاع الإنجليزية، بعد فرارها من اسكوتلندا عقب إجبارها على التنازل عن العرش، قبل أن توقّع ابنة عمها الملكة إليزابيث الأولى أمر إعدامها.

وبينما تبقى مثل هذه الوقائع نادرة في التاريخ الملكي البريطاني، فإنها تذكّر، من حين إلى آخر، بأن أفراد العائلة المالكة، رغم خصوصيتهم، يظلون في نهاية المطاف تحت مظلة القانون.



مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.


البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
TT

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة، في وقت يأمل فيه خبراء أن تبعث نزاهته الطمأنينة إلى الإصلاحات الرامية إلى إعادة إرساء دولة القانون، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصوّت البرلمان، الذي يتمتع فيه حزب «تيسا» الحاكم بأغلبية الثلثين، لصالح باكا بـ140 صوتاً، مقابل 6 أصوات معارضة، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

وقال باكا، في أول خطاب له: «خسرت هذه الأمة ما يعادل جيلاً كاملاً، إذ تراجعت من كونها نموذجاً يحتذى به في التحول الديمقراطي إلى مصاف الدول المتخلفة في أوروبا». وأضاف أمام أعضاء البرلمان: «لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً؛ لا يمكننا بناء المجر الجديدة على الانتقام».

وكان رئيس الوزراء المجري الداعم لأوروبا بيتر ماديار قد أشاد في وقت سابق عبر «فيسبوك» بالقاضي المجري السابق، البالغ حالياً 73 عاماً، معتبراً أنه «جدير بأن يجسّد وحدة الأمة»، وأن «حياته مثال يُحتذى به في الالتزام بسيادة القانون».

ورشّح حزب ماديار القاضي السابق لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يبقى شرفياً إلى حدّ كبير. ويحظى الحزب الحاكم بغالبية ثلثي المقاعد البرلمانية المطلوبة لانتخاب باكا من الدورة الأولى.

وباختياره، تكون الحكومة الجديدة المنبثقة من انتخابات أبريل (نيسان) قد أنصفت رجلاً عارض الزعيم القومي فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد من 2010 إلى 2026.

رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان يستخدم هاتفه (أ.ف.ب)

أُقيل أندرياس باكا بشكل مفاجئ من رئاسة المحكمة العليا عام 2012 إثر انتقاده خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 62 عاماً، واعتباره الخطوة عملية «تطهير مقنّعة» للسلطة القضائية.

وبعد 4 سنوات، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إقالته كانت ذات دوافع سياسية.

وقال المحلل بولكسو زيغا، من «مركز التحليل السياسي العادل»، إن باكا «بذل كل ما في وسعه لإثبات أن ما حدث معه يخالف القانون الأوروبي».

ويرى أن عودته إلى الواجهة تحمل رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين للمجر، وتبعث في الوقت عينه على «الاطمئنان إلى أن مسار استعادة الديمقراطية الليبرالية سيكون واضحاً ومحدداً».

انتُخب باكا نائباً عن حزب الجبهة الديمقراطية المحافظ في عام 1990. وكان قاضياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من 1991 إلى 2008.

«دولة أسيرة»

كان ماديار قد عرض رئاسة الجمهورية على بطلة الشطرنج جوديت بولغار، لكنها رفضت. ثم أعلن حزبه «تيسا» اختيار باكا من بين 3 مرشحين في اقتراع سري.

من جهته، أعلن حزب «فيدس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق أوربان مقاطعة عملية التصويت، معتبراً إياها «غير قانونية» بعدما أنهت الأغلبية الجديدة خلال الشهر الفائت ولاية الرئيس السابق تاماش سوليوك قبل انتهاء مدتها.

وانتقدت منظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إقالة باكا من رئاسة المحكمة العليا، معتبرة أنها تستند إلى أساليب تذكّر بتلك التي استخدمها أوربان لإعادة تشكيل المؤسسات المجرية.

قال باكا لوكالة الصحافة الفرنسية، الشهر الفائت، إن هذه الخطوة ما كان ينبغي أن تحدث «في بلد يحكمه القانون»، وإن المجر أصبحت «دولة أسيرة في عهد أوربان».

بحسب ماديار، من المتوقع أن يتولى الرئيس الجديد المنصب لفترة من ولايته فقط، ريثما يتم الانتهاء من عملية إعادة صياغة الدستور، التي يُتوقع أن تستغرق ما بين عام وعام ونصف عام.

ووعد رئيس الوزراء بإطلاق مشاورات بشأن هذا الموضوع في الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن يؤدي باكا اليمين الدستورية في 19 أغسطس (آب).

ويعدّ منصب الرئيس في المجر شرفياً إلى حد كبير، غير أن الرئيس يملك صلاحية إعادة مشاريع القوانين إلى المشرعين أو إلى المحكمة الدستورية للمراجعة.


زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، أن روسيا شنت هجمات مكثفة على مدن أوكرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة وقنابل انزلاقية؛ ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 20 على الأقل في جنوب شرق البلاد، حسبما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف عبر تلغرام. كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق في العاصمة كييف، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تتلقى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» إن «المدينة تعرضت لضربات بصواريخ باليستية كورية شمالية، وصواريخ زيركون (الروسية)، وقنابل جوية موجهة»، عادَّاً أنه «هجوم وحشي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الأضرار».

وأوضح فيدوروف أنّ الجيش الروسي شنّ هجوماً «كبيراً» بالصواريخ والقنابل الموجهة؛ ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت غير مخصصة للسكن. وكان فيدوروف نشر صورة لسيارة مُدمّرة بالكامل بفعل النيران، وأفاد بوقوع هجمات على منشآت صناعية.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات في كييف بعد منتصف ليل الثلاثاء إثر تحذير السلطات من صواريخ متّجهة نحو العاصمة الأوكرانية.

وأفادت هيئة الطوارئ الوطنية باندلاع حريق في مستودع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت شركات في القطاع العسكري الصناعي ومراكز نقل ولوجستيات في مدينتي كييف وزابوروجيا، باستخدام صواريخ «ماكس». وذكرت الوزارة أنها اعترضت أو دمرت 396 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

تأتي هذه الهجمات في أعقاب تصريح لزيلينسكي، الأحد، بأن روسيا تتهيّأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، مشيراً كذلك إلى إمداد بيونغ يانغ موسكو بمزيد من الصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وإدخال المعدات الكورية الشمالية، والاستعداد لتعبئة عسكرية جديدة، كلها مؤشرات على أن موسكو تستعد للتصعيد وليس للسلام». ولفت زيلينسكي إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية جرى تطويرها بشكل أكبر بالتعاون مع روسيا؛ ما يشكل تهديداً لدول في آسيا. وقال زيلينسكي في مطلع الأسبوع إن روسيا قد تتلقى عدداً أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية لدعم حربها في أوكرانيا مما كان يعتقد سابقا، مقدراً العدد بما يصل إلى 50 ألف جندي.

تُعدّ كوريا الشمالية حليفاً لروسيا، وقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأبرمت موسكو وبيونغ يانغ اتفاقية دفاعية عام 2024، وشارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين في المعارك ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية خلال عامي 2024 و2025.

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وبالمقابل، وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى دعم أوكرانيا والتعاون معها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

تسببت هجمات جوية واسعة شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على الأراضي الروسية، في اندلاع حريق في مصفاة نفط واحدة على الأقل ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا. وقال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر جوسيف، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مستودعات تمتد على مساحة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة. وأضاف جوسيف أن الهجوم أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 49 عاماً، وإصابة شخصين آخرين بجروح.

وأعلنت شركة «وايلدبيريز»، الثلاثاء، عن إخلاء منشآتها في مركز الخدمات اللوجستية. وقال جوسيف إن الهجوم وقع خلال الليل، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 15 طائرة مسيّرة.

وفي مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ، على الحدود مع كازاخستان، أفادت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي باندلاع حريق في مصفاة نفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة. لكن حاكم منطقة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، أعلن فقط في بيان عبر تطبيق «تلغرام» اندلاع حريق بمنشأة صناعية في المنطقة جراء حطام طائرات مسيّرة.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون بموقع غارة جوية روسية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال سولنتسيف إن أنظمة الدفاع الجوي وفرق الإطفاء المتنقلة أسقطت 8 طائرات مسيّرة خلال الهجوم على المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف سولنتسيف أن فرق الطوارئ تعمل في موقع الحريق. ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير عن وقوع إصابات. وتضم منطقة أورينبورغ مصفاة «أورسك» التابعة لشركة «فورت إنفست»، إلا أن السلطات لم تحدد المنشأة الصناعية التي تعرضت للأضرار. وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بأن الأضرار ناجمة عن سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

واستهدفت أوكرانيا، الاثنين، مصفاة نفط كبيرة ومصنعاً للبتروكيماويات في عمق الأراضي الروسية. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، الاثنين، إن أوكرانيا ستواصل مهاجمة أهداف في عمق روسيا ليتبين لموسكو أن السلام ضروري.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وكثّفت روسيا في الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تستطيع اعتراضها إلا أنظمة دفاع جوي محددة، منها صواريخ باتريوت الأميركية.

تفاقم نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

وبعد أكثر من أربع سنوات على الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها، في حين يكثف كلا البلدين ضرباتهما البعيدة المدى. وتستهدف هذه الضربات مرافق الطاقة والخدمات اللوجستية والموانئ والنقل بشكل شبه يومي؛ ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً.

من جانب آخر، قالت مصادر في أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، إن كييف تدرس شحن الحبوب من خلال السكك الحديدية عبر مولدوفا بصفتها خيار تصدير أكثر أماناً من الشحن البحري، وإنها طلبت من السلطات في كيشيناو تطبيق رسوم شحن منخفضة. وتشهد الصادرات من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود، بما في ذلك من خلال «ممر أمني» ينقلها إلى رومانيا، صعوبات بسبب هجمات متزايدة تشنها روسيا على السفن الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ منذ شهور.

وتقول مصادر في أوكرانيا ومولدوفا إن كييف ترغب في نقل حبوبها عبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا الروماني بخصم بنسبة 50 في المائة على السعر الاسمي.

وقال مسؤول أوكراني كبير في هذا القطاع لـ«رويترز»: «نجمع في الوقت الراهن معلومات حول الأحجام المحتملة من جهات الشحن المهتمة. لم ننته بعد من عملية جمع المعلومات».

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية بمدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر في هيئة السكك الحديدية في مولدوفا إن أوكرانيا طلبت الخصم البالغ 50 في المائة خلال مباحثات. وأضاف أن بلاده ردت باقتراح بأن تقدم كييف ضمانات بشأن كميات حبوب الأوكرانية المقرر نقلها. وأضاف المصدر: «في الوقت الحالي، يناقش الجانبان الإطار الزمني وكميات الحبوب الأوكرانية التي ستعبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا».

سكان يغادرون منزلهم المتضرر جراء هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا الاثنين (أ.ب)

وقال أوليج توفيلات، الرئيس السابق لهيئة السكك الحديدية في مولدوفا، لـ«رويترز» إن ممراً للسكك الحديدية يعبر بلده يمكنه نقل 4.5 مليون طن سنوياً. وكانت مولدوفا قد وفرت بالفعل خدمات النقل بالسكك الحديدية للحبوب الأوكرانية في عامي 2022 و2023. وزادت الحاجة إلى مسار للسكك الحديدية في ظل هجمات تشنها روسيا على ميناء أوديسا.