الشرع مرشح موسكو لـ«رئاسة سوتشي»... ودي ميستورا غاضب من «تراجع» دمشق

المبعوث الدولي قدم وثيقة إلى مجلس الأمن عن ملفي الدستور والانتخابات

وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
TT

الشرع مرشح موسكو لـ«رئاسة سوتشي»... ودي ميستورا غاضب من «تراجع» دمشق

وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان مع دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)

لا تزال موسكو تنتظر رد دمشق على اقتراح ترؤس نائب الرئيس السابق فاروق الشرع «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي بهدف تحقيق هدفين، هما تشكيل «لجنة دستورية» ومجلس لرئاسة مؤتمر الحوار، في وقت بدا أن دمشق قررت إرجاء البحث عن تسوية سياسية «قبل تطهير كامل الأرض السورية من الإرهابيين».
كما أن جهازي الاستخبارات في روسيا وتركيا منخرطان في مراجعة قائمة المرشحين إلى المؤتمر التي تضم 1500 سوري، إضافة إلى حوار بين وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، سيرغي شويغو وسيرغي لافروف، والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لفهم العلاقة بين مؤتمر سوتشي ومفاوضات جنيف، خصوصاً ما يتعلق بشرعية تشكيل اللجنة الدستورية وتسلسل العلاقة بين مساري جنيف وسوتشي.
بحسب مصادر دبلوماسية غربية، فوجئ دي ميستورا بـ«تراجع» وفد الحكومة السورية برئاسة السفير بشار الجعفري في القسم الثاني من الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف الأسبوع الماضي عن موقفه في قسمها الأول. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في القسم الأول، اشترط الجعفري أن تقوم الهيئة التفاوضية العليا المعارضة بسحب بيان المعارضة في مؤتمر الرياض، وخصوصاً ما يتعلق بالموقف من الرئيس بشار الأسد والمطالبة بخروجه من السلطة لدى بدء المرحلة الانتقالية قبل أن يوافق (الجعفري) على الانخراط في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة لبحث ورقة دي ميستورا إزاء المبادئ الـ12 لمستقبل سوريا والتفاوض حول ملفي الإصلاح الدستوري والانتخابات» بموجب القرار 2254.
لكن المفاجئ بالنسبة إلى دي ميستورا والمبعوثين الغربيين في القسم الثاني، هو تقديم الجعفري موقفاً جديداً مفاده رفض بحث ملفي الدستور والانتخابات قبل «تحرير سوريا من جميع الإرهابيين وقبل استعادة الدولة سلطتها على جميع الأراضي السورية»، بحسب المصادر. وقالت: إن الجعفري شرح للمبعوث الدولي وفريقه مناطق سيطرة «داعش» وباقي الإرهابيين في البلاد، ثم جرى تسريب فيديو عن هذه «المحاضرة» التي أعقبتها «جلسة أخرى» تناولت تاريخ سوريا و«مقاومة الشعب السوريين للاحتلال بما في ذلك العثمانيون». وأكد وزير الخارجية وليد المعلم موقفاً مشابهاً أمام البرلمان أمس. وقال: إن بقاء مناطق خفض التصعيد المنبثقة من اجتماعات آستانة في «وضعها الراهن، غير مقبول، في المرحلة المقبلة»، مضيفاً إن «الهدف هو تطهير جميع الأراضي السورية من الإرهابيين».
دي ميستورا، الذي حاول الحفاظ على موقفه وسيطاً دولياً بين وفدي الحكومة والمعارضة، قدم سلسلة من المقترحات لإجراء مفاوضات غير مباشرة أو مباشرة لتحقيق تقدم في ورقة المبادئ السياسية أو ملفي الدستور والانتخابات وعقد 11 جلسة مع وفد المعارضة و8 جلسات مع الوفد الحكومي «غير أنه لم يحدث أي اختراق كما كان يخطط بسبب تراجع وفد دمشق واتباع أسلوب المماطلة، ورفض التفاوض قبل السيطرة على الأراضي السورية»، بحسب المصادر الغربية. وأشارت إلى أنه على عكس الجولات السابقة «خرج دي ميستورا عن صمته وأبلغ مجلس الأمن مسؤولية الوفد الحكومي عن عدم تحقيق تقدم» في الجولة الثامنة. ونقل عن وفد المعارضة قوله: «إن الموقف من الأسد هو وجهة نظر وليس شرطاً مسبقاً».
هناك تفسيران، بحسب المصادر، إزاء موقف دمشق: الأول، إفشال مفاوضات جنيف، ونقل الرهان السياسي إلى مسار مؤتمر الحوار في سوتشي. الآخر، كسب الوقت والضغط على دي ميستورا للاستقالة، بحيث يتم تمرير الوقت إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل. وقال مسؤول غربي: «ربما يكون هذا الموقف بإيحاء من طهران التي لم تكن موافقة على مؤتمر سوتشي وليست جزءاً من مفاوضات جنيف ورفضت أن تبارك اجتماعات آستانة مؤتمر سوتشي».
موسكو، التي تحاول الحفاظ على توازن بين أطراف متناقضة، لم تمارس ضغوطاً على دمشق لتقديم مرونة في مفاوضات جنيف، بل إنها وضعت شروطاً على المعارضة كي تكون مقبولة في العملية السياسية، وبعثت إشارات نقدية لموقف دي ميستورا ما رجح احتمالات الرهان الروسي على مؤتمر الحوار في سوتشي والضغط على الأمم المتحدة كي تكون جزءاً منه. وقال لافروف لدي ميستورا أمس: «هناك من يحاول عرقلة عملية التسوية السورية».
من جهته، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبلغ موسكو بوجود شرطين لمشاركة الأمم المتحدة في سوتشي، بحسب المصادر، هما: أن يعقد المؤتمر لمرة واحدة فقط وليس سلسلة من المؤتمرات كما حصل مع مسار آستانة، أن يكون جزءاً من عملية جنيف وتنفيذ القرار 2254. (وهذا موقف دول غربية بينها أميركا).
لكن موسكو ماضية في السباحة بين مسارات جنيف وسوتشي وآستانة والإعداد لمؤتمر الحوار وتذليل عقبات عدة أمام حصوله. العقدة الأولى، التفاهم مع أنقرة على قائمة المدعوين بموجب نتائج قمة الرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني في سوتشي الشهر الماضي. وعلم أن اجتماعات روسية - تركية عقدت لمراجعة قائمة المدعوين التي قدمتها موسكو وضمت 1500 شخص، بينهم سياسيون ورؤساء نقابات وفنانون ومثقفون وعسكريون، بينهم مسؤولو نقابات أطباء البيطرة (أطباء الحيوانات)، إضافة إلى نخبة من خبراء الدستور والسياسيين. وأفاد مصدر: «أنقرة تريد التأكد من عدم وجود أي شخص قريب من الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي في حوار سوتشي».
تتعلق العقدة الثانية بدعوة الشرع إلى المؤتمر. وأبلغ مسؤولون روس محاوريهم بأن موسكو تريد حضور الشرع وأبلغت دمشق رسمياً بذلك وهي تنتظر الجواب الرسمي، في وقت لم يتبلغ نائب الرئيس السوري السابق دعوة رسمية، وإن كان يتمسك بـ«صلاحيات كاملة وضمانات لنجاح مؤتمر الحوار الوطني». وقال دبلوماسي روسي: «نريد أن يقتصر دور الشرع على رئاسة المؤتمر وتشكيل لجنة دستورية، وليس صحيحاً أنه سيكون رئيسا للهيئة الانتقالية».
أما العقدة الثالثة، فتتعلق بدور الأمم المتحدة؛ إذ إن موسكو تريد أن يتم تشكيل «اللجنة الدستورية» في سوتشي بحضور دي ميستورا على أن تعقد هذه اللجنة أول اجتماعاتها في جنيف، في حين يتمسك المبعوث الدولي بتشكيل اللجنة من الحكومة والمعارضة في مفاوضات جنيف على أن يتم دعمها وشرعنتها في مؤتمر سوتشي وتعقد اجتماعاتها في جنيف. لكن دمشق تراهن على خيار ثالث، وهو أن يتم عقد مؤتمر الحوار في سوتشي ليكون حدثاً إعلامياً يخدم بوتين في الانتخابات الرئاسية، ثم تعقد جلسات مؤتمر الحوار في دمشق، وتتم عملية الإصلاح الدستوري ضمن آليات البرلمان الحالي التي تضم بتعديل الدستور الحالي لعام 2012. وفي هذا السياق، قد تبدي دمشق «مرونة» بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في السنة المقبلة أو بعدها، علماً بأنها مقررة في 2020، ورفض تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 2021 ما لم يتم تعديل الدستور ضمن أولويات دمشق.
ولا شك أن محادثات دي ميستورا في موسكو مع وزيري الخارجية والدفاع أمس واجتماعات آستانة بين الضامنين، روسيا وتركيا وإيران، ستكون حاسمة في تقرير مصير مستقبل مفاوضات جنيف ومؤتمر سوتشي. وقال دي ميستورا خلال لقائه الوزيرين أمس: «لم يكن لدينا لقاء جيد في جنيف، وأنتما تعرفان ذلك، وأنا أعرف ذلك. علينا أن نعمل من أجل أن تثمر جنيف عن النتيجة؛ لأنه لا يوجد هناك أي بديل لعملية جنيف، التي اعترف بها المجتمع الدولي والتي تجري برعاية الأمم المتحدة».
وكان لافتاً أن دي ميستورا خاض أمام مجلس الأمن في تفاصيل تصوراته للمرحلة المقبلة لاستباق مسار سوتشي. وقدم وثيقة إلى أعضاء مجلس الأمن تضمنت تصوراته لملفي الانتخابات والدستور، هنا نصها:

سلة الانتخابات
«بخصوص سلة الانتخابات، يعرب القرار 2254 عن دعم هذا المجلس لانتخابات حرة ونزيهة تبعاً لدستور جديد، تجري تحت إشراف الأمم المتحدة، ووفق أرفع المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة، مع تمتع جميع السوريين، بما في ذلك أبناء الشتات، بالحق في المشاركة.
كانت الأمم المتحدة وفرت مساعدات انتخابية لغالبية الدول الأعضاء لديها، وجاء ما يقرب من ثلث هذه الحالات في غضون العامين الماضيين فقط ـ عليه، فإننا نملك خبرة كبيرة بهذا المجال ـ وغالباً ما جرت هذه الانتخابات في بيئات تعايش مرحلة ما بعد الصراع، وحرصت الأمم المتحدة على توفير شتى صور المساعدات الانتخابية. من ناحية أخرى، فإن ثمة حاجة واضحة لاحترام السيادة السورية على نحو كامل ما من شك هنا فيما يخص العملية الانتخابية الوطنية على أراضيها مع العمل في الوقت ذاته على تيسير إشراف الأمم المتحدة الذي أعلن هذا المجلس دعمه له.
بالنظر إلى القرار 2254 والآراء التي تعرفنا عليها من الأطراف المعنية، تمكننا من التعاون بعض الشيء مع كل من الأطراف المعنية، إضافة إلى المجتمع المدني والمواطنين السوريين العاديين وأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تبعاً لأرفع معايير دولية يتطلب إقرار جدول زمني واضحاً وتسلسل الأحداث المتفق عليه في القرار 2254 بخصوص إشراف الأمم المتحدة على الانتخابات الرئاسية منها والبرلمانية. وسيتعين العمل على ضمان تمتع الجميع بفرص متكافئة بحيث يتمكنون من المشاركة في الحياة العامة، وألا يخافوا من المشاركة بها. وسيتعين الاتفاق على مبادئ فيما يخص إطار العمل القانوني الانتخابي بحيث يتواءم مع أرفع المعايير الدولية ويضمن إدارة مستقلة للعملية الانتخابية.
ستكون هناك حاجة لإقرار معايير لأهلية الناخبين للمشاركة بحيث يصبح بمقدور جميع السوريين، بغض النظر عن الدين أو العرق أو النوع، المشاركة في التصويت، بما في ذلك أبناء الشتات، مع اتخاذ إجراءات خاصة لضمان مشاركة اللاجئين والمشردين داخلياً والسوريين الآخرين الذين تضرروا من الصراع. وسيتعين إقرار بند محدد لتعزيز مشاركة المرأة. ومن الممكن أن يتضمن إشراف الأمم المتحدة أدواراً داعمة لإطار العمل القانوني الانتخابي والمؤسسات والعمليات الانتخابية (بما في ذلك تصويت الشتات) ورفع تقارير إلى مجلس الأمن حول مستوى إجراء العمليات الانتخابية قياساً بأرفع المعايير الدولية التي تكفل الشمولية (التمثيل) والشفافية والمحاسبة. هذا كل ما يخص الانتخابات. إذا كنت ترغب في مشاركة الأمم المتحدة، فإن ذلك يستتبع عدة أمور معه: الاستعداد لاحترام السيادة، والاستعداد للعمل بجد، وهذا ما يعنيه عقد انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

سلة الدستور
«بخصوص (سلة الدستور)، يدعو القرار 2254 إلى عملية تتولى الأمم المتحدة تيسير عملها لصياغة جدول وعملية لوضع دستور جديد قبل إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. عليه، سعت الأمم المتحدة خلال كل من الاجتماعات التي عقدناها نحو التعرف على وجهات نظر الأطراف المختلفة حيال هذا الأمر. وبناءً على هذه الجهود، دعني (دي ميستورا) أعرض 11 ملاحظة لرسم بعض الخطوط العامة ومحاولة إثارة مزيد من المناقشات إذا ما كانت ثمة رغبة حقيقية في تنفيذ عملية لصياغة دستور جديد تبعاً للقرار 2254. وبالتالي تحظى بمباركة الأمم المتحدة:
1. على ما يبدو، يقبل الطرفان بأن سوريا في حاجة إلى مراجعة نظامها الدستوري على نحو يبلغ ذروته في نيل موافقة شعبية على دستور جديد، ونحن جميعاً نتفق على أن الشعب السوري وحده من يملك حق تحديد ملامح دستور المستقبل لسوريا. لن يجري طرح دستور تولى كتابته أي منا، أي دولة أو أي منا. في مقدورنا تقديم يد العون، لكن ينبغي أن يأتي الدستور نهاية الأمر من صنع أيدي السوريين أنفسهم.
2. يجب أن تخضع أي مراجعة دستورية لملكية سوريا وقيادة سوريا، وأن تجري بناءً على القرار 2254 والذي نص، بحسب ما أشرت سابقاً، على ضرورة أن يأتي إقرار جدول زمني وعملية لصياغة مثل هذا الدستور الجديد في إطار محادثات بين ـ سوريا تحت رعاية وبتيسير من الأمم المتحدة. ويجب أن تجري صياغة الجدول الزمني والعملية لوضع مثل هذا الدستور في إطار محادثات بين ـ سوريا تحت رعاية وبتيسير الأمم المتحدة.
3. يجب أن يحاول مثل هذا الجدول الزمني وهذه العملية تحديد واحتواء المبادئ الإرشادية، وجدول زمني تسلسلي وتحديد جميع المؤسسات المعنية التي يتعين إنشاؤها ـ بما في ذلك حدود سلطاتها وتكوينها وأسلوب تأسيسها.
4. من أجل هذه الغاية، نعتقد أن عملية المراجعة الدستورية يمكن أن تسترشد في عملها بالمبادئ في قرار مجلس الأمن رقم 2254 وإعلان جنيف والمبادئ الـ12 الأساسية بين ـ السورية التي تطرح منظوراً لرؤية لمستقبل سوري يمكن للجميع التشارك به. ومثلما أشرت مسبقاً، توفر هذه المبادئ ضمانات مهمة للشعب السوري من حيث هدف أي مراجعة دستورية والتي يجب أن تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.
5. مع أن هذه المبادئ ليست فوق دستورية إلا إذا وافق على ذلك الشعب السوري، فإنه يمكن تطويرها وتجسيدها من قبل كيان معني بصياغة الدستور. ومن أجل ضمان المصداقية، من المحتمل أن يحتاج هذا الكيان المعني بصياغة الدستور وأي عملية لصياغة الدستور، إلى تناول كيفية التشارك في السلطة، وكيف ينبغي نزع المركزية عن السلطة داخل سوريا وممارستها على الأصعدة الوطنية والإقليمية والمحلية.
6. حتى الآن، ظهرت مؤسستان من رحم المناقشات حول أهداف صياغة ومراجعة دستور جديد وإقامة عملية حوار وطني: «لجنة الدستور» و«المؤتمر الوطني». باستطاعة «لجنة الدستور» إعداد مسودة أولية وعرضها على «المؤتمر الوطني» في سوريا، الذي سيتولى بدوره الإشراف على حوار وطني ومراجعة وتنقيح أي مسودة دستور ثم طرحها على التصويت الشعبي بموجب القرار 2254.
7. ينبغي إقرار حدود سلطات كل مؤسسة، وطبيعة سلطاتها وقواعد الإجراءات الخاصة بها، وأن تجري الموافقة عليها في إطار المحادثات بين ـ السورية في جنيف التي تتولى الأمم المتحدة تيسير عقدها. وستعمل الأمم المتحدة على ضمان توافق أي تشكيل يجري الاتفاق عليه مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 وبناءً على أي معايير اختيار شاملة وموضوعية يجري تحديدها والاتفاق عليها في جنيف.
8. ينبغي أن تضم المؤسستان، على الأقل، ممثلين عن الحكومة والمعارضة المشاركة في المحادثات البينية السورية، علاوة على عناصر إضافية من المجتمع السوري، بما في ذلك شخصيات دينية وسياسية وثقافية واقتصادية ونقابية، وكذلك سوريون من الشتات وخبراء قانونيون، مع وجود بند ينص بوضوح على ضم ممثلين عن المجتمع المدني وعناصر مستقلة والمرأة.
9. ينبغي أن تكون مثل هذه المراجعة الدستورية شاملة، وتضم حواراً وطنياً مؤسساً على نحو جيد ويجري بشفافية ويتميز بقاعدة واسعة، وتضمن فرص نشر المسودات والنقاشات والمراجعات، وتجري اتصالات ومشاورات كاملة مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية والجامعات وأبناء الحقل الأكاديمي والرأي العام فيما يخص صياغة الدستور.
10. تقف الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد حال تخويلها ذلك وتوفير مكاتب جيدة لها، لتقديم الدعم لأي «لجنة دستورية» تبعاً للوصف السابق و«مؤتمر وطني» تبعاً للوصف السابق تتفق عليهما الأطراف المشاركة في المحادثات البينية السورية، وكذلك توفير خبرة دولية.
11. من أجل ضمان عملية حقيقية وشاملة لصياغة الدستور داخل سوريا، يجب بناء بيئة آمنة وهادئة ومحايدة لتمكين السوريين من مختلف أطياف المجتمع من المشاركة بأمان وحرية. ويتطلب هذا بدوره من الأطراف المشاركة في جنيف تحديد الإجراءات المعنية والمناسبة لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن وبناء الثقة، علاوة على اتخاذ ترتيبات حكم تشمل جميع الأطياف، وتخلو من أي نزعة طائفية يجري الاتفاق عليها عبر المفاوضات.
ويمكن من خلال اتخاذ توجه يقوم على تقسيم المهام تحديد العلامات الفارقة ومؤشرات الأداء. ومن شأن ذلك تعزيز عملية بناء بيئة إيجابية بدرجة بالغة عبر تحقيق تقدم ملموس على صعيد توفير المساعدات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة ـ خاصة التعامل مع المحتجزين والمختطفين والمفقودين ـ وإقرار وقف إطلاق نار مستدام على مستوى البلاد».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.