الإصلاحات الاقتصادية المصرية تؤتي ثمارها تباعاً

النمو يصعد والاستثمارات تتزايد والعجز يتراجع والتضخم ينخفض

حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الإصلاحات الاقتصادية المصرية تؤتي ثمارها تباعاً

حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)
حركة عمل على مدار الساعة في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)

استمر النشاط الاقتصادي المصري في استعادة قوته خلال الربع الثالث من عام 2017؛ نظراً لتعافيه بصورة ملحوظة في النصف الأول من عام 2017. فقد استفاد الاقتصاد بشكل عام من تعويم الجنيه؛ مما أنعش التفاؤل وساهم في جعل الاقتصاد أكثر تنافسية. وساهمت بعض الإصلاحات الهيكلية والمالية الأخرى في تحقيق المزيد من التطور؛ الأمر الذي أدى إلى انتعاش الاقتصاد بفعل قوة نمو الصادرات وتعافي السياحة وزيادة الاستثمار. وشهدت الاحتياطات أيضاً تحسناً ملحوظاً؛ إذ عادت لمستويات لم تحققها منذ اندلاع الأزمة السياسية في عام 2011.
- تسارع النمو
وأكد تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، أن الاقتصاد استمر في تسجيل نمو قوي خلال الربع الثالث من عام 2017 تماشياً مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بمتوسط نموه في 2016 البالغ 2.3 في المائة فقط. وقد كان القطاع الخاص محركاً أساسياً للنمو، حيث اتسع نشاطه بواقع 5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2017؛ وذلك وفق آخر البيانات المتوفرة، بينما سجل القطاع الحكومي نمواً بواقع 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي.
واستمر مؤشر مديري المشتريات بالتحسن في الربع الرابع من عام 2017؛ مما يشير إلى استمرار تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي. فقد ارتفع المؤشر إلى 50.7 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلاً أفضل مستوياته منذ أكثر من عامين. وبالأخص، فقد جاء نمو الصادرات قوياً في المؤشر، حيث ارتفع مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 55.5 نقطة. وتشير بيانات التجارة الأخيرة أيضاً إلى ارتفاع الصادرات (بالدولار الأميركي) بواقع 14 نقطة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2017؛ إذ يبدو أن تراجع قيمة الجنيه بعد تعويمه في العام الماضي قد زاد من تنافسية الصادرات.
وقد ساهم تعافي قطاع السياحة في دعم النمو وتحسنه. فقد قفز عدد السياح في مصر بواقع 55 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2017، وارتفع مكون السياحة في مؤشر الإنتاج بواقع 15 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وعلى الرغم من التحسن، فإنه لا تزال هناك مساحة كبيرة لتسجيل مزيد من النمو في هذا القطاع، مع بقاء السياحة دون مستويات ما قبل عام 2011. واستمرت الضغوط الكبيرة على السياحة نتيجة تصاعد النزاعات السياسية وارتفاع المخاطر السياسية من الهجمات الإرهابية. حيث لا يزال عدد السياح في مصر خلال الربع الأول من عام 2017 أقل من مستواه في الربع الثالث من عام 2010 بواقع 36 في المائة.
لكن من المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري المزيد من التحسن خلال السنوات المقبلة. إذ على الرغم من التوقعات التي تشير إلى أن وتيرة النمو ستهدأ قليلاً في الأرباع المقبلة بفعل تأثيرات قاعدية، فإنه لا يزال من المتوقع أن يتحسن متوسط النمو في السنة المالية الحالية 2017 - 2018 إلى 4.7 في المائة، مقارنة بمستواه السنة الماضية عند 3.6 في المائة. ومن المتوقع أن يتسارع النمو بعد ذلك إلى 5 في المائة و5.5 في المائة في السنتين الماليتين 2018 - 2019 و2019 - 2020 على التوالي. وسيواصل الاقتصاد مواجهة بعض التحديات الناتجة من السياسات المالية والنقدية المتشددة خلال السنتين إلى السنوات الثلاث المقبلة، وقد يواجه ذلك قوة النشاط الاستثماري ونمو في الصادرات وتعافي قطاع السياحة.
- العجز يتقلص
وأشار التقرير إلى أن العجز المالي يتقلص إثر تطبيق الإصلاحات، وأضاف أن الحكومة تبنت برنامجاً إصلاحياً تهدف من خلاله إلى خفض العجز الضخم في الميزانية. فقد تم استحداث ضريبة القيمة المضافة في العام الماضي بدلاً من ضرائب المبيعات، والتي من شأنها رفع الإيرادات الضريبية بنحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقامت الحكومة أيضاً بخفض الدعوم؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعريفة الماء والكهرباء. كما شملت هذه الجهود الإصلاحية أيضاً التحكم في نمو الرواتب.
وقد بدأت تأثيرات هذه الإصلاحات بالظهور، إلا أن بعض الأهداف المالية لم يتم تحقيقها نظراً لارتفاع أسعار النفط بشكل كبير. وقد تراجع العجز المالي في الميزانية إلى 10.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016 - 2017، من مستوى 12.1 في المائة في السنة المالية السابقة. وتشير البيانات حتى شهر مايو (أيار) من عام 2017 إلى تراجع العجز إلى 10.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأحد عشر شهراً الأوُل من السنة المالية. وقد تقلص العجز الأولي، والذي يستثني مدفوعات الفائدة، من 3.7 في المائة في العام الماضي ليصل إلى 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية السنة المالية حتى شهر مايو الماضي.
وقد جاء التحسن في العجز الأولي نتيجة زيادة التحكم بنمو الرواتب وتحسن نمو الإيرادات الضريبية بشكل رئيسي. فقد ارتفع نمو الرواتب بواقع 3 في المائة فقط (على أساس اسمي) مقارنة بمتوسط النمو السنوي للسنوات الخمس الماضية البالغ 18 في المائة. وقد أدى ذلك إلى تراجع إجمالي الإنفاق إلى 25.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى الآن في السنة المالية 2016 – 2017، مسجلاً أقل مستوياته منذ ست سنوات. وارتفع نمو الإيرادات الضريبية في الوقت نفسه بواقع 33 في المائة على أساس سنوي، مما ساهم في انتعاش إجمالي الإيرادات إلى 15.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع أن يستمر التحسن خلال السنتين الماليتين المقبلتين تماشياً مع تحكم السلطات بمستوى الإنفاق وتحسن الإيرادات. ومن المفترض أن يتقلص العجز إلى 8.5 في المائة خلال السنة المالية 2017 - 2018 بأكملها، ليسجل بعد ذلك المزيد من التحسن ليصل إلى 7.5 في المائة و6.5 في المائة في السنتين الماليتين المقبلتين. وقد تأتي الزيادات من استمرار تطبيق الإصلاحات التي تهدف لخفض الدعوم، كما سيكون لارتفاع الإيرادات دور مهم أيضاً؛ وذلك مع تحسن جمع الإيرادات بالإضافة إلى ظهور تأثير رفع الحكومة لمعدل ضريبة القيمة المضافة من 13 في المائة إلى 14 في المائة خلال السنة المالية الحالية.
- الإصلاحات تمضي قدماً
ويذكر أيضاً أن الإصلاحات تشمل بعض التغييرات الهيكلية التي من شأنها دعم الاستثمار والنمو وخلق الوظائف. ومن ضمن هذه الإصلاحات تحسين بيئة الأعمال وسنّ قوانين تهدف إلى تنظيم الاستثمار وتعديل قوانين التسجيل الصناعي والإفلاس. وقد بدأت الحكومة في تطبيق بعض هذه الإصلاحات، كما قامت مؤخراً بالموافقة على ضوابط جديدة من شأنها تعديل بيئة الاستثمار؛ إذ يوفر القانون الجديد ضمانات شاملة ومحفزات للمستثمرين الأجانب، كما يعمل على تسهيل عملية الاستثمار. كما تم الانتهاء أيضاً من قانون الرخص الصناعية، الذي يهدف إلى تبسيط العملية وتوفير الوقت.
- التضخم وأسعار الفائدة
على صعيد التضخم، أدى كل من تعويم العملة في العام الماضي وخفض الدعوم وفرض ضريبة القيمة المضافة إلى ارتفاع التضخم خلال العام الماضي. وقد ساهم رفع الفائدة الأساسية من قبل البنك المركزي في دعم استقرار التضخم رغم أنه لا يزال مرتفعاً. فقد استقر التضخم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عند 31 في المائة على أساس سنوي، إلا أن نمو الأسعار الشهري في وتيرة متراجعة؛ إذ من المتوقع أن ينهي عام 2017 عند ما يقارب 23 في المائة، ويتراجع لاحقاً بشكل أكبر إلى 10 في المائة بحلول نهاية عام 2018، ومن ثم إلى 8 في المائة بحلول نهاية 2019.
إلى ذلك، ظلت أسعار الفائدة الأساسية للبنك المركزي مرتفعة؛ وذلك للتصدي لارتفاع التضخم. فقد تم رفع الفائدة ثلاث مرات منذ تعويم الجنيه بواقع 700 نقطة أساس على مدى الاثني عشر شهراً الماضية. ثم استقر سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة والفائدة على القروض عند مستوى 18.75 في المائة و19.75 في المائة على التوالي. وترى بعض التوقعات أن البنك المركزي سيبدأ في خفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة فور التأكد بأن مستوى التضخم قد استقر.
- عجز الحساب الجاري
أما الحساب الجاري، فقد تحسن في الربع الأول من 2017 بعد اتساع العجز في 2016. وتراجع عجز الحساب الجاري ليصل إلى أدنى مستوياته منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وذلك في الربع الثاني من عام 2017 ليبلغ 2.4 مليار دولار، أو 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد استفاد الحساب الجاري من قوة نمو الصادرات بنسبة 7.4 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، كما شهدت السياحة في هذا الربع نمواً قوياً، إضافة إلى نمو كل من الإيرادات وتحويلات العمالة من الخارج.
كما واصلت إيرادات السياحة والتحويلات من الخارج تحسنها في الربع الثاني بدعم من تعويم العملة وتحسن الأوضاع الأمنية؛ إذ ارتفعت إيرادات السياحة إلى ثلاثة أضعاف مستواها لتبلغ 1.5 مليار دولار في الربع الثاني مقارنة بعام مضى، مسجلة نمواً بلغ 17 في المائة خلال كامل السنة المالية 2016 - 2017. ورغم التحسن، فإن الإيرادات لا تزال دون مستويات ما قبل «الربيع العربي». وارتفعت تحويلات العمالة من الخارج بواقع 10 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني لتصل إلى 4.8 مليار دولار.
في الوقت نفسه، قفزت التدفقات إلى المحافظ الاستثمارية بعد تعويم الجنيه؛ مما ساهم في استمرار دعم الأوضاع الخارجية. وارتفع صافي التدفقات إلى المحافظ الاستثمارية إلى 8.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، الذي يعد أضخم ارتفاع تم تسجيله. وقد جاء هذا الارتفاع نتيجة بلوغ صافي التدفقات إلى الداخل 7.6 مليار دولار في الربع الأول من 2017.
- الاحتياطات ترتفع
على صعيد آخر، ارتفعت الاحتياطات الأجنبية بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت احتياطات البنك المركزي مستويات ما قبل «الربيع العربي» لأول مرة خلال شهر يوليو (تموز). واستقرت الاحتياطات منذ ذلك الحين عند 36.7 مليار دولار، أو ما يقدر بـ8.1 أشهر من الواردات بحلول نهاية نوفمبر 2017.
وقد ساهم تعافي الاحتياطات الأجنبية خلال العام الماضي في قيام البنك المركزي برفع القيود التي فرضت على العملة الأجنبية بعد عام 2011. فقد قام البنك المركزي مؤخراً بإلغاء بعض التضييق على الودائع والسحب من قبل المورّدين. كما قام بفرض رسوم دخول بنسبة 1 في المائة على آلية استرداد الأوراق المالية من قبل المستثمرين للتقليل من استخدامها؛ وربما تلميحا بإلغائها مستقبلاً.
وقد كان للالتزامات الكثيرة، بما فيها مع صندوق النقد الدولي، دور مهم في دعم الاحتياطات، إلا أن الاستثمار الخاص كان المحرك الأهم، إضافة إلى التدفقات الخاصة الأخرى. وساهم ارتفاع الفائدة في زيادة الإقبال على السندات المحلية، بينما جذبت الأسهم المستثمرين للاستفادة من وتيرة التعافي.
وعلى الرغم من تحسن التوقعات وثقة المستثمر، فإن تصنيف الوكالات الائتمانية لا يعكس هذا التحسن. فقد أكدت وكالة «موديز» تصنيف مصر السيادي عند «B3» مع نظرة مستقبلية مستقرة في أغسطس (آب). وإشارات الوكالة إلى استمرار ضعف الأوضاع المالية والحاجة الملحة إلى التمويل، مع الحاجة أيضاً إلى الالتزام بخطة الإصلاحات. ولا يزال تصنيف مصر من قبل الوكالات الرئيسية الثلاث دون تصنيف عام 2010 بواقع 4 إلى 5 نقاط.. لكن من الممكن أن يكون للوكالات نظرة أفضل في العام 2018 مع تسارع وتيرة الإصلاحات.
- سوق الأسهم
تبقى الإشارة أخيراً إلى أن سوق الأوراق المالية شهدت انتعاشاً على إثر قرار تعويم العملة، وحافظت الأسواق على قوة أدائها في عام 2017. وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 17 في المائة منذ بداية السنة المالية حتى 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. لكن على الرغم من ارتفاع المؤشر بواقع 72 في المائة بعد التعويم، فإن الزيادات لم تكن كافية لتقابل التراجع في الجنيه. وقد تراجع المؤشر مقوماً بالدولار الأميركي بواقع 15 في المائة حتى الآن منذ نهاية أكتوبر من عام 2016.



أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.