اللبن الزبادي... مادة غذائية متميزة

غني بكائنات حيوية مفيدة تماثل الموجودة داخل المعدة

اللبن الزبادي... مادة غذائية متميزة
TT

اللبن الزبادي... مادة غذائية متميزة

اللبن الزبادي... مادة غذائية متميزة

اللبن الزبادي... أنواع مختلفة منها عادية ومحلاة وغيرها، تسوق وتحير الناس. والسؤال الذي يمثل جوهر هذه الإشكالية هو: هل الزبادي طعام صحي أم حلوى؟ الحقيقة أن الزبادي اليوم قد يكون أحد الاثنين وذلك حسب النوع الذي تختاره كما تخبرنا دكتورة فاطمة كودي ستانفورد، أستاذة الطب وطب الأطفال في كلية الطب بجامعة «هارفارد». ويعني هذا أن عليك التحري والتحقق جيدا لاكتشاف الأمر.
قبل الانتقال إلى الحديث عن التفاصيل الخاصة بكيفية التمييز بين الزبادي الجيد وبين الزبادي السيئ، فلنتحدث قليلا عما يدفعك إلى تناول الزبادي في المقام الأول.
- الزبادي والصحة
الزبادي طعام غني بالمواد المغذية حيث إنه يمدّ جسمك بالبروتين، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وفيتامين بي 12، وبعض الأحماض الدهنية الأساسية، التي يحتاجها الجسم ليحافظ على صحته على حد قول الدكتورة فاطمة.
أوضحت الدراسات الفوائد الصحية التي تعود على من يتناول الزبادي بانتظام. أولا، إن من يتناول الزبادي يكون أكثر رشاقة من الذين لا يتناول الزبادي على حد قول الدكتورة فاطمة. مع ذلك في الحقيقة لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تناول الزبادي يساعد على التخلص من دهون منطقة الخصر أم لا، فقد يكون الأشخاص الذين يتناولون الزبادي أكثر نحافة بفضل اتباعهم عادات غذائية أفضل بشكل عام. مع ذلك ما يمكن للزبادي، خاصة الزبادي الذي يحتوي على نسبة كبيرة من البروتين فعله، هو مساعدتك في الحد من كمية الطعام التي تتناولها، وفقدان الوزن.
- عناصر غذائية حيوية
الزبادي هو طعام غني بعناصر البروبيوتيك probiotics وهي كائنات حية دقيقة تشبه تلك التي توجد في الأمعاء. الزبادي مصنوع من اللبن، وبه بعض البكتريا التي تعمل على بدء عملية التخمر.
ولكي يتحول الحليب إلى لبن زبادي يجب أن يحتوي على أحد نوعين من البكتريا؛ إما المكورة العقدية المقيحة Streptococcus thermophilus أو العصية اللبنية الحمضية Lactobacillus bulgaricus.
تشير الأبحاث اليوم إلى وجود صلة بين أنواع البكتريا التي تعيش داخل جسمك وحالتك الصحية بوجه عام. كذلك أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين تلك البكتريا، وحالات مرضية مختلفة تتنوع بين الاضطرابات المزاجية والعدوى.
وتوضح بعض الدراسات أن وجود أنواع محددة من البكتريا الجيدة قد يساعد في الوقاية من المتاعب والمشكلات الصحية. كذلك تشير بعض الأدلة إلى أن الكائنات الحيوية، مثل تلك التي توجد في الزبادي، تساعد في الوقاية من أو علاج بعض مشكلات الهضم مثل متلازمة القولون المتهيج أو العصبي، وأنواع من الإسهال، حسب المركز القومي للطب التكميلي والتكاملي الأميركي.
هناك مجال بحثي آخر واعد يركز على النظر في علاقة ميكروبات الأمعاء بالبدانة. وقد اكتشفت بعض الأبحاث وجود أنواع مختلفة من البكتريا لدى الأشخاص النحيفين والأشخاص البدناء كما تشير دكتورة فاطمة. ويثير هذا سؤال هو: هل يمكن للمرء فقدان الوزن إذا تغيرت نوع البكتريا في جسده؟ يسعى الباحثون في الوقت الحالي إلى معرفة الإجابة عن هذا السؤال على حد قول دكتورة فاطمة.
- بكتريا الأمعاء وفقدان الوزن
هل هذا يعني أنه إذا اختار المرء نوعا محددا من الزبادي يحتوي على أنواع بعينها من البكتريا النشطة، قد ينجح في فقدان الوزن، أو علاج مشكلة صحية؟ لم يتم العثور على إجابة عن هذا السؤال بعد بحسب قول الدكتورة فاطمة.
من جانب آخر، لم تمنع عدم موافقة إدارة الغذاء والدواء حتى هذه اللحظة على أي من أنواع الكائنات الحيوية كعلاج لمشكلات صحية محددة، بعض شركات تصنيع الزبادي من الترويج للفوائد الصحية التي يمكن التمتع بها بفضل ما تحتوي عليه منتجاتهم منها، بحسب المركز القومي للطب التكميلي والتكاملي. لذا يمكن النظر إلى تلك المزاعم حاليا بتحفظ وشك، حيث تقول الدكتورة فاطمة: «ليس لدينا ما يكفي من المعلومات تدعم التوصية بتناول الزبادي في هذا السياق».
يعكف العلماء حاليا على دراسة الأمر، وقد يتمكن الأطباء ذات يوم من إخبارنا بأنواع الزبادي أو كائنات البروبيوتيك التي ينبغي تناولها لحل مشكلات المعدة، أو فقدان الوزن على سبيل المثال. تقول الدكتورة فاطمة: «أشعر بالحماسة تجاه ما يمكن أن تسفر عنه تلك الأبحاث.
أتمنى أن أقدم إلى مرضاي توصيات أكثر تحديدا بشأن أنواع المعينات الحيوية المفيدة لهم». ما نعلمه جيدا حتى هذه اللحظة هو أن نوع الزبادي المناسب الذي يحتوي على جرعة جيدة من البروبيوتيك مفيد لصحة جسمك.
- دليلك لاختيار أنواع الزبادي التي تلبي احتياجاتك
> هل تشعر بالحيرة والارتباك عند مرورك بمنتجات الزبادي؟ إليك بعض المعلومات التي ستساعدك في التعرف على الخيارات الصحيحة.
لطالما كان الزبادي منتجا واضحا وبسيطا، حيث يكون موضوعا في وعاء صغير بسيط يوجد في قاعه بعض الفواكه في أفضل الأحوال. لكن لم يعد الحال كذلك؛ فهناك اليوم زبادي يوناني، وهو عبارة عن أكواب تبدو لذيذة منثورا عليها مسحوق الكعك الحلو. كما يتم مزج الزبادي بالسموثي (عصير فواكه مع لبها)، وضخّه في عبوات أنبوبية الشكل، وأكياس. وفي أماكن عرض المنتجات المثلجة (الآيس كريم)، هناك عدد أكبر من الخيارات تشمل مجموعة متنوعة من الزبادي المثلج في علب وفي أشكال أخرى. قد يمنحك هذا الوضع الكثير من الخيارات، لكنه في الوقت ذاته يجعلك في حيرة من أمرك.
- قائمة بأنواع الزبادي
بعد مناقشة الفوائد المحتملة للزبادي، فلنتحدث عن كيفية اختيار النوع المناسب من بين الأنواع المتاحة. لجعل هذه العملية بسيطة في خضم هذا البحر المتسع من الخيارات، تنصح الدكتورة فاطمة بالتركيز على خمسة مكونات.
> السكر: ينبغي أن يحتوي الزبادي على أقل من 10 غرامات من السكر للحصة الواحدة. صحيح أن الزبادي الذي يحتوي على مسحوق من الكعك الحلو، ورقائق زبدة الفول السوداني لذيذ، لكنه يعد في هذه الحالة حلوى لا طعاما صحيا، لذا ينبغي تناوله باعتدال.
> البروتين: يمكن للزبادي الذي يحتوي على نسبة كبيرة من البروتين أن يزيد من الشعور بالشبع، وهو ما يساعد في السيطرة على زيادة الوزن التي تعاني منها السيدات خاصة بعد انقطاع الطمث كما توضح الدكتورة فاطمة.
ينبغي البحث عن الزبادي الذي يحتوي على 5 غرامات أو أكثر من البروتين للحصة الواحدة. عادة ما يحتوي «الزبادي اليوناني» (وهو نوع مماثل للزبادي في منطقة البحر الأبيض المتوسط والمنطقة العربية - المحرر) على نسبة أكبر من البروتين مقارنة بأنواع الزبادي الأخرى، حيث قد تصل تلك النسبة إلى 16 غراما.
> بكتريا حية ونشطة: كما ذكرنا آنفا، لا يكون الزبادي أصليا بحسب معايير إدارة الغذاء والدواء دون البكتريا المكورة العقدية المقيحة، أو العصية اللبنية الحمضية. لذا ينبغي البحث عنهما على الملصق الغذائي.
كذلك يوجد على بعض العلامات التجارية للزبادي ختم «بكتريا حية ونشطة» من الاتحاد القومي للزبادي. وتضيف بعض العلامات التجارية أنواعا متعددة من البكتريا الحية النشطة إلى المنتج الخاص بها، وهو أمر جيد، لكن كما ذكرنا من قبل، ينبغي النظر بتحفظ وشك إلى الفوائد الصحية المزعومة لعناصر البرويبيوتيك الحيوية المختلفة.
> المذاق: إذا لم يعجبك مذاق الزبادي، لا تأكله. لذا ابحث عن نوع الزبادي المفيد والمناسب لك، ولكن أيضا الذي يحفزك على تناوله.
> مكونات بسيطة: حاول اختيار الزبادي الذي لا يحتوي على مكونات كثيرة، فكلما كانت المكونات أقل، كان ذلك أفضل.
قد يتطلب كل ذلك بذل بعض الجهد، لكن العثور على الزبادي المناسب لك قد يضيف بعض البكتريا الجيدة إلى نظامك الغذائي وهو ما سيعود بالنفع على صحتك.

* رسالة هارفارد
«مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.