أربعون سنة من حرب ضروس على سطح كوكب بعيد

أربعون سنة من حرب ضروس على سطح كوكب بعيد

«ستار وورز» الجديد... استمرار لحكاية لا تنتهي
الجمعة - 4 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 22 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14269]
لوس أنجليس: محمد رُضـا
يصل الفيلم الثامن من سلسلة «ستار وورز»، تحت عنوان «ستار وورز: آخر جيداي»، ليعم أرجاء هذا الكوكب بحكاياته التي تدور، افتراضاً، فوق كوكب آخر بعيد جداً. وها هو الجمهور حول العالم يسافر إلى الفيلم بإقبال شبه قياسي: 550 مليون دولار في أيامه الثمانية الأولى دافعاً بإيرادات عدد من الدول إلى أرقام قممية خلال العام الآيل للانتهاء، ومنها الإمارات وبريطانيا وإيطاليا وروسيا.

إنه الفيلم الأول للمخرج رايان جونسون في السلسلة، وهو كان قدم قبل سنوات Looper المعقد في تشكيله والمنتمي إلى نوع آخر من الخيال، وتقع أحداثه على سطح هذه الأرض. والواضح أنه قدم - كما سنعود في قراءة نقدية منفصلة لهذا الفيلم - لا ما يرغب فيه مئات ملايين المعجبين حول العالم من هذه السلسلة فقط، بل أضاف إليها عمقاً في البحث عن الدلالات وفي تشكيل الصورة الماثلة بثراء بصري جيد. أطول قليلاً مما يجب، وفي الفترة التي يستغرقها العرض يمر المشاهد ببعض التململ بانتظار الجزء الأخير من القصـة المعروضة.

هذا الحجم الضخم من الإيرادات الذي يعد بتجاوزه مليار دولار قريباً، لم يكن في بال أحد قبل 40 سنة عندما تقدم مخرج غير معروف اسمه جورج لوكاس صوب شركة فوكس بمشروع فيلم خيالي - علمي تقع أحداثه في الفضاء برمته بعنوان «ستار وورز». كان لوكاس قد أنجز قبل ذلك فيلماً صغيراً تلقفه النقاد بترحاب وحقق نسبة لضآلة كلفته، نجاحاً مقبولاً عنوانه «أميركان غرافيتي». فكرت «فوكس» في مشروع «ستار وورز»، وعاينت كلفته، وبما أنها لم تزد عن عشرة ملايين دولار (تسعة ملايين ونصف تحديداً) وافقت على تمويله.

حسب كتاب صدر حديثاً وعلى نحو موقوت بعنوان How Star Wars Conquered the Universe («كيف قهر ستار وورز الكون») لكريس تايلور، فإن كريستوفر وولكن (وليس هاريسون فورد)، هو من كاد أن يؤدي دور المحارب هان صولو. ويبدو الأمر غريباً أكثر عندما يكشف الكاتب عن أن هان صولو بني على شخصية صديق مخرجه فرنسيس فورد كوبولا، الذي كان يجسد لدى لوكاس شخصية الشاب المحارب في سبيل ما يؤمن به.

أما الفكرة ذاتها، فهي جزيئات من استيحاءات شتى: فلسفة دينية في مواجهة ذيول الحرب الفيتنامية. أفلام الساموراي جنباً لجنب روايات جوزف كامبل. حتى بعض الأسماء اقتبسها من معطيات مثيرة للغرابة. فالغوريلا الكبيرة التي سماها شيوباكا مستوحى من صديق له اسمه بل ووكي تميز بطول قامته وغزارة شعره.

التصوير تم في تونس (استضافه طارق بن عمار كخدمات إنتاجية) وفي صحراء Death Valley في كاليفورنيا، والباقي في قاعات التصوير في لندن. لكن الميزانية، وبعد أربع سنوات من الانتظار، كانت من الضيق بحيث صرف المخرج النظر عن إعادة التصوير مكتفياً بلقطتين أو ثلاث في غالبية الأحيان.

لكن المتابع لا يحتاج إلى الكتاب المذكور ليعايش أفلام هذه السلسلة وما آلت إليه من نجاح كبير. في البداية، عُرض ذلك الجزء الأول في الـ25 من سنة 1977، في 42 صالة أميركية فقط. سجل خلال أسبوعه الأول ثلاثة ملايين دولار لا غير، لكن مكوثه في الصالات منحه دفقاً تجاوز به لا ميزانيته الصغيرة فقط، بل ما كان متوقعاً منه؛ إذ تجاوزت إيراداته خلال فترة الصيف وما بعد 323 مليون دولار في الولايات المتحدة. عالمياً، وصلت إيراداته إلى 775 مليون دولار.

‫جورج لوكاس كان أول المتفاجئين بهذا النجاح. وهو هرع لكتابة «الإمبراطورية ترد الضربة» (The Empire Strikes Back) الذي عرض سنة 1980 وجمع 248 مليون دولار حول العالم. ‬

عند هذا النجاح، أدرك الجميع أن «القوة»، تلك التي ابتدعها المخرج لتصبح المُسيـر الخفي لحياة أبطاله، وقفت مع الفيلم للمرة الثانية وتدعو لاستكمال الثلاثية بفيلم آخر ما نتج منه فيلم «عودة جيداي» (Return of the Jedi) الذي حقق 573 مليون دولار حول العالم.

هذه المبالغ المسجلة كناية عن إيرادات الأفلام الثلاثة التي أعيد عرضها لاحقاً، والتي لا تتضمن ما عاد إلى شراكة لوكاس - فوكس من أرباح طائلة نتيجة بيع الألعاب (بمختلف وسائطها) واستخلاص الشخصيات في مسلسلات تلفزيونية، وتوظيف الشخصيات في الإعلانات المختلفة لقاء مبالغ مرتفعة.

على أن هناك ما تغير كثيراً تبعاً لفحوى تلك الأفلام الثلاثة ثم الثلاثية الثانية التي انطلقت بعد 20 سنة من الثلاثية الأولى لتحكي قصصاً تسبق، زمنياً، قصص الثلاثية الأولى. فالحكاية التي بنى عليها لوكاس نجاحه الأسطوري تحدثت عن غلبة المتمردين على الإمبراطورية الفاشية. تستطيع أن توازي ذلك برموز العصر: المقاومون ضد النازيين، الفيتاميون ضد الأميركيين، أو أي ثورة تنطلق من جماعة تطلب العدالة من قوى مهيمنة وكبيرة. لكن المنوال تغير سريعاً في الجزأين اللاحقين. الإمبراطورية الفضائية ليست بالقوة التي ستُـهزم (كما دلت على ذلك، السلسلة التالية، ثم السلسلة الجديدة التي بدأت قبل ثلاثة أعوام بفيلم «ستار وورز: الإمبراطورية تستيقظ»)، بل القوة التي لن تهزمها الثورات لسبب وجيه: إذا هزمت الإمبراطورية التي تغذيها الشرور فإن السلسلة ستتوقف، كذلك فيما لو هزمت الثورة التي آلت اليوم إلى جيل جديد من المحاربين.

هذا ما يجعل الأفلام الخمسة التي تعاقبت منذ سنة 1999 بفيلم «ستار وورز: فصل 1: الشر الخفي» ووصولاً إلى الفيلم الحالي، مجرد صراعات لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد في الحلقة المقبلة.

والواقع أنه لا يمكن تقدير القيمة الإجمالية لهذا المسلسل الناجح والكبير حجماً إلا بالنظر إلى مجمل إيراداته العالمية. ليس فقط إيراد كل فيلم من هذه الأفلام السبعة السابقة، بل مع المرات المتعددة التي طُرح فيها كل فيلم للتداول التجاري من جديد (سينما أو أسطوانات). إنْ فعلنا ذلك، فإن الرقم الإجمالي المسجل للأفلام السبعة الأولى (من 1977 إلى 2015)، يبلغ ثلاثة مليارات و991 مليوناً و889 ألفاً و387 دولاراً (حسب موقع «بوكس أوفيس موجو»).

- أفلام «ستار وورز» السابقة في الميزان

1977: «ستار وورز»: الفيلم المؤسس وأخرجه جورج لوكاس. لاحقاً ما اعتبر الفيلم الأول في الثلاثية الثانية ومنح عنواناً جديداً هوStar Wars‪:‬ Episode ‪4 - A New Hope .

1980: «الإمبراطورية ترد الضربة»: أخرجه إرفن كيرشنر، الذي عزز فيه دور للإمبراطورية بعد أن انتهى الجزء السابق بنجاح الثوار الثلاثة هاريسون فورد، كاري فيشر ومارك هامل.

1983: «عودة جيداي» لا يزال لوكاس هو المنتج، لكن الإخراج آل لترتشارد ملركاند، وفيه يُرفع حدة الصراع بين القوتين في سجال جديد من المعارك المتناوبة.

1999: «الشر الخفي»: بعد 20 سنة على الفيلم الثالث قرر جورج لوكاس العودة إلى السلسلة مخرجاً (كما منتجاً)، وكان هذا أول الثلاثية الثانية من حيث توقيت إنتاجها، لكن حكاياتها الثلاث تقع، في الزمن الافتراضي، قبل الحكايات الثلاث الأولى.

2002: «هجوم الكلونز»: أسوأ فيلم من بين ما أنجز من أفلام هذه السلسلة فكرةً وتمثيلاً وإخراجاً كلياً معتمداً على الكومبيوتر غرافيكس. إخراج لوكاس.

‫2005: «انتقام سيث»: إقبال كبير لمواصلة الجزء الأخير من الثلاثية الثانية، لكن الإخراج لـ(لوكاس) لا يزال مُهيناً.‬

2015: «القوة تستيقظ»: الآن عدنا لما بعد الثلاثية الأولى. أبطال الأمس صاروا مسنين والبطولة الجديدة هي لجيل جديد من الأبطال. ج. ج. أبرامز مخرجاً، والنتيجة ليست أكثر من مقبولة.

2017: «آخر جيداي»: انتعاش لمعالجة فنية ودرامية كانت مهددة بفضل المخرج رايان جونسون. نجاحه الضخم سيؤكد عزم ديزني (التي اشترت حقوق الفيلم من لوكاس في 2014) تحقيق جزء ثالث من هذه الثلاثية الجديدة.
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة