مخرج عربي وحيد. أربعة ممثلين متحولين للإخراج. غالبية من المخرجين الجدد وثلاثة عشر قسماً كل منها يعرض حفنة من الأفلام الجديدة. هذا هو قوام مهرجان «صندانس» المقبل الذي سينطلق في 18 من الشهر المقبل وينجز أعماله في 28 منه.
«صندانس» هو ثاني مهرجان كبير في العام الجديد بعد «بالم سبرينغز». هذا سيقام من 12 وحتى 15 من الشهر الأول، سنة 2018 والفارق بينهما يحتوي على اختلافات كثيرة: بالم سبرينغز وزع نفسه الآن كمحتوى شامل للأفلام الجديدة من الولايات المتحدة والعالم مع التشديد على عرض ما يتسنى له الحصول عليه من تلك الأفلام الأجنبية التي تقدمت للأوسكار.
«صندانس»، بدوره، لا يزال يركز على السينما المستقلة ومخرجيها الجدد أو الجدد نوعاً. وهو تحوّل منذ سنوات من مهرجان أميركي النبرة إلى مهرجان عالمي عندما أنشأ مسابقتين دوليّتين واحدة للدراما والثانية للتسجيلي والوثائقي.
وبينما يعرض بالم سبرينغز (ثلاث ساعات ونصف بالسيارة شرقاً من لوس أنجليس)، حفنة قليلة من الأفلام العربية (سبق لها جميعاً أن عرضت في مهرجان «دبي» المنتهي حديثاً)، فإن لدى «صندانس» فيلماً عربياً وحيداً (حتى الآن إذ ما زال من المنتظر إضافة بضعة أفلام إلى البرنامج).
الاختلاف الآخر طقسي. «بالم سبرينغز» شتاؤها صيف آخر. البرد ليلي غالباً. «صندانس»، المقام في مدينة بارك سيتي عند السفوح الجبلية الشمالية في ولاية يوتا، شتاؤها جاد وإن كان المختلف من عام إلى عام هو كم الثلج الذي يهبط عليها.
لكنّ أهم الاختلافات هو ما يجعل من «بالم سبرينغز» مهرجاناً ثانوياً حين مقارنته بالمهرجان الآخر. فالأول يكتفي بعرض ما الجديد حتى وإن سبق له أن عُرض في مهرجانات أخرى. لا يترك ظلالاً على خريطة التوزيع رغم نجاحه كمناسبة فنية واجتماعية. أمّا «صندانس» فهو أول مهرجان حول العالم بتأثير لاحق. بعض أفلامه التي تجد إقبالاً كبيراً من قِبل النقاد والسينمائيين يختفي لبضعة أشهر ثم يعاود الإطلال بمناسبة موسم الجوائز أو من خلال قيام الشركات التي شاركت واشترت بعرضه.
عصابات شوارع
هوليوود تفضل «صندانس» لأنّها دائمة البحث عن أفلام جديدة لم تقم بإنتاجها لتشتريها. الحال نفسه يقع في مهرجان تورنتو الأكبر حجماً والجامع بين صرح واسع من الأعمال من دون تفريق بين أفلام أولى أو لمخرجين مخضرمين.
هذا العام الأنظار تتوجه إلى أفلام لأربعة ممثلين تحوّلوا للإخراج. هذا يحدث كل سنة إذ دائماً ما نجد ممثلين يقفون وراء الكاميرا لأول أو ثاني أو حتى ثالث مرّة يتوجهون إلى شاشات صندانس لعرض أعمالهم. جيمس فرانكو، وجولي دلبي، ونات باركر، ورتشارد روث وسواهم كثيرون فعلوا ذلك في الأعوام الماضية وهذا العام هو دور إيثان هوك وإدريس إلبا ودزيري أكهافن والبريطاني روبرت إيفيرِت.
يعرض إيثان هوك فيلمه Blaze في مسابقة الفيلم الروائي الأميركي وهو ثالث أعماله في هذا المجال ويدور حول مغني الكانتري والوسترن بليز فولي المتوفى سنة 1989، بعد سنوات من مشاركته تلك الهبّة لموسيقى ذلك النوع التي وقعت في السبعينات.
من ناحيته، يقدم الممثل إدريس إلبا فيلمه الأول كمخرج وهو «ياردي» الذي كان تحدث عنه في مقابلتنا معه المنشورة قبل أيام قليلة. دراما عن شاب تحاشى الانضمام إلى عصابات الشوارع في جامايكا، لكن مقتل أخيه على يدي أحدها يدفع به للانضمام إلى الأخرى. هذا الفيلم معروض في المسابقة.
الممثلة يزيري أكهافان، التي شوهدت في فيلم الرعب Creep 2 أخيراً، أنجزت فيلمها الثاني كمخرجة (بعد «تصرف ملائم» قبل ثلاثة أعوام) تعود للمسابقة الدرامية الأميركية في فيلم «التعليم الخاطئ لكاميرون بوست»، دراما يُقال إنّها أشبه بنسخة نسائية من فيلم «إذا...» لندساي أندرسن إذ تقود فيه بطلته (كليو غريس مورتيز) تمرداً على السائد.
أمّا الممثل الرابع المقترن اسمه هذا العام بالانتقال من أمام الكاميرا إلى خلفها فهو روبرت إيفيرِت، هذا من دون أن يترك مكانه كممثل شاغر في هذا الفيلم الذي منحه عنواناً لافتاً هو «الأمير السعيد».
هذا الفيلم يبحث في السنوات الثلاث الأخيرة من حياة الكاتب والشاعر أوسكار وايلد (من 1897 إلى 1900)، وهي السنوات التي قضاها مدافعاً عن نفسه ضد الدعاوى التي رُفعت عليه. إميلي واتسون، وكولين مورغن، وكولين فيرث وإدوين توماس هم من بين الممثلين الذين يشاركون البطولة.
أمّا الفيلم العربي الوحيد المشارك في هذه الدورة من «صندانس» فهو «عن الآباء والأولاد» لطلال ديركي الذي كان شارك في دورة عام 2014، في مسابقة الأفلام التسجيلية العالمية عبر فيلمه «العودة إلى حمص» خطف إعجاب لجنة التحكيم وجائزتها الخاصة.
الفيلم الجديد (وفي المسابقة ذاتها) يدور حول كيف تُشحن عقول الفتيان والصغار بالأفكار «المتطرفة» وذلك حسبما ورد في برنامج المهرجان.
أمّا الأفلام العربية الثلاثة المشتركة في مهرجان بالم سبرينغز، فهي «القضية 32» للبناني زياد الدويري (مرشح مبدأي لأوسكار أفضل فيلم أجنبي) «الرحلة»، أفضل أفلام العراقي محمد الدراجي إلى الآن و«واجب» لماري آن جاسر الذي نال جائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان دبي السينمائي.
لكن الموضوع السوري موجود في فيلمين هما «إنسرياتا» (بات اسمه الآن «في سوريا»)، وهو روائي لبناني / بلجيكي / فرنسي لفيليب فان لييو مع ديامند بو عبود وهيام عباس (نال أربع جوائز حتى الآن، أهمّها من مهرجان برلين في مطلع السنة الحالية) وفيلم قصير من إنتاج فرنسي / بلجيكي باسم «ابنتي نورا» لياسنا كرايونفتش.

