«كأس الخليج»... فكرة سعودية تم الكشف عنها في المكسيك

انطلقت في البحرين عام 1970... بدأت بـ4 منتخبات... وتاريخها مليء بالإثارة والتصريحات الرنانة

TT

«كأس الخليج»... فكرة سعودية تم الكشف عنها في المكسيك

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم في العالم العربي صوب الكويت خلال الفترة من 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وحتى 5 يناير (كانون الثاني) المقبل، لمتابعة فعاليات واحدة من أكثر البطولات التي تشهد تنافساً مثيراً بين المنتخبات المشاركة.
وتحظى بطولات كأس الخليج منذ انطلاقها عام 1970 وحتى الآن باهتمام بالغ من كل الأوساط السياسية والرياضية والشعبية لأسباب كثيرة؛ في مقدمتها أنها تحدد زعامة كرة القدم في منطقة الخليج العربي التي شهدت تغيرات كبيرة في اللعبة خلال السنوات الماضية.
كما أن استمرارية البطولة منذ انطلاقها وحتى الآن جعل منها واحدة من أقوى البطولات الإقليمية المعترف بها دولياً، بل إن البعض يراها في كثير من الأحيان خير بديل لبطولة كأس العرب التي لا تقام بالدرجة نفسها من الانتظام.
ورغم قلة عدد المنتخبات المشاركة، تشهد البطولة دائماً منافسة شديدة على اللقب، نظراً لتقارب مستوى معظم المنتخبات المشاركة وحرصها على فرض سطوتها الكروية على المنطقة.
ومثل كثير من البطولات العربية، كانت فكرة إقامة هذه البطولة سعودية وصاحبها هو الأمير خالد الفيصل، الذي طرح الفكرة في أواخر الستينات، قبل أن يعرضها وفد بحريني برئاسة الشيخ محمد بن خليفة رئيس الاتحاد البحريني في ذلك الوقت على الإنجليزي سير ستانلي راوس، خلال دورة الألعاب الأولمبية في مكسيكو سيتي عام 1968.
ونظراً لحرص البحرين على المضي قدماً في تنفيذ الفكرة، عقد الاتحاد البحريني لكرة القدم اجتماعاً عقب العودة من المكسيك لمناقشة الفكرة، وتقرر توجيه الدعوة إلى السعودية والكويت لأنهما كانتا الدولتين الخليجيتين اللتين انضمتا للاتحاد الدولي للعبة. ووافقت الدولتان على المشاركة في البطولة الأولى في ضيافة البحرين ابتداء من 27 مارس (آذار) 1970.
وعقد اجتماع لممثلي الدول المشاركة على هامش البطولة الأولى، وتقرر خلاله إقامة الدورة كل عامين بدلاً من إقامتها سنوياً، كما اختيرت السعودية لاستضافة الدورة الثانية.
ونصت لائحة البطولة على أن الفائز باللقب 3 مرات يحتفظ بالكأس مدى الحياة، على أن تجرى المنافسات بعد ذلك على كأس جديدة على غرار بطولات كأس العالم.
واقتصرت المشاركة في البطولة الأولى على منتخبات الكويت والبحرين والسعودية وقطر، وأقيمت منافساتها من 27 مارس حتى الثالث من أبريل (نيسان)، وأقيمت مبارياتها على ملعب مدينة الشيخ عيسى الرياضية وافتتحها الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البحرين.
واستضافت السعودية النسخة الثانية من 15 إلى 28 مارس 1972، واحتفظ المنتخب الكويتي باللقب بعدما رفع رصيده في الصدارة إلى 5 نقاط بفارق الأهداف فقط عن السعودية، ولذلك تقرر بعد البطولة أن تقام مباراة فاصلة في البطولات التالية في حالة التساوي في عدد النقاط.
وفازت الكويت بشرف تنظيم النسخة الثالثة من 15 إلى 29 مارس 1974، وتوج المنتخب الكويتي باللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد الفوز في النهائي على السعودية 4/ صفر، ولم تهتز شباك الفريق الكويتي خلال هذه البطولة.
واستضافت قطر النسخة الرابعة من 25 مارس حتى 15 أبريل 1976، وكادت البطولة تنهار قبل انطلاقها، حيث هددت الدولة المنظمة بالانسحاب من البطولة، بسبب اعتراض المنتخبات الأخرى على مشاركة المصري حسن مختار واللبناني جمال الخطيب مع المنتخب القطري، وانتهت المشكلة باستبعاد اللاعبين.
وارتفع عدد الفرق المشاركة في البطولة إلى 7 منتخبات، وعادت لنظام المجموعة الواحدة بعد انضمام العراق، الذي رفع من مستوى المنافسة واحتل المركز الثاني خلف الفريق الكويتي، الذي أحرز اللقب الرابع على التوالي.
ولكن ذلك لم يمنع المنتخب الكويتي من إعلان انسحابه من البطولات التالية، بعد أن رأى مسؤولوه ابتعاد المسابقة عن الأهداف التي وجدت لتحقيقها.
وفشلت إقامة النسخة الخامسة في موعدها عام 1978 نظراً لعدم اكتمال المنشآت في الإمارات التي كان مقرراً أن تستضيف البطولة قبل أن تعتذر ليستضيفها العراق من 23 مارس إلى 8 أبريل 1979.
ونجح المنتخب العراقي في استغلال إقامة البطولة على أرضه، فأحرز اللقب الأول له ولم تهتز شباكه سوى مرة واحدة، وأنهى الاحتكار الكويتي، وفاز المنتخب العراقي بجميع مبارياته في البطولة التي شهدت مشاركة 7 منتخبات، بعد تراجع الكويت عن قرار الانسحاب.
وأقيمت النسخة السادسة في الإمارات العربية المتحدة من 19 مارس إلى 4 أبريل 1982 بمشاركة المنتخبات نفسها، وشهدت البطولة حالة الانسحاب الثانية في بطولات الخليج، وكانت للمنتخب العراقي الذي انسحب في اليوم الثاني للبطولة بقرار من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفاز باللقب المنتخب الكويتي.
واستضافت عُمان النسخة السابعة من 9 إلى 26 مارس 1984، وشاركت فيها المنتخبات نفسها بعد عودة الفريق العراقي الذي استعاد اللقب بالفوز على قطر في مباراة فاصلة بضربات الترجيح، حيث تعادلا في الوقت الأصلي سلبياً، في حين حلت الكويت سادسة.
واستضافت البحرين البطولة للمرة الثانية في تاريخها، وافتتح أمير البحرين عيسى بن خليفة النسخة الثامنة التي أقيمت من 22 مارس إلى 7 أبريل 1986، واستعاد المنتخب الكويتي لقبه، في حين حل العراق سادساً لغياب عدد كبير من نجومه، بسبب الاستعدادات، بعد تأهلهم لكأس العالم التي أقيمت في وقت لاحق من العام نفسه في المكسيك.
أما الدورة التاسعة فاستضافتها السعودية من 2 إلى 18 مارس 1988 بمشاركة الفرق نفسها أيضاً، واستعاد المنتخب العراقي اللقب مرة أخرى، في حين ظهر المنتخب الكويتي بشكل أقل من مستواه واحتل المركز الخامس.
واستضافت الكويت النسخة العاشرة من 20 فبراير (شباط) إلى 9 مارس 1990، وشهدت البطولة انسحاب منتخبين، إذ انسحبت السعودية قبل بدء المنافسات لاعتراض المسؤولين على شكل التميمة الذي يضم جوادين، وانسحب المنتخب العراقي في وسط المنافسات اعتراضاً على التحكيم، بعد طرد قائد الفريق عدنان درجال خلال المباراة أمام الإمارات.
وكانت هذه هي نهاية أحد فصول المنتخب العراقي في البطولات الخليجية، حيث استبعد منها تماماً بعد الغزو العراقي للكويت الذي حدث في العام نفسه.
وعادت السعودية للمشاركة في النسخة 11، التي أقيمت في قطر من 27 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 10 ديسمبر 1992 بمشاركة 6 منتخبات بعد استبعاد العراق، وأحرز الفريق القطري اللقب للمرة الأولى في تاريخه في ظل ظهور المنتخب الكويتي بعيداً عن مستواه المعهود واحتلاله المركز الخامس. واستضافت الإمارات البطولة 12 من 3 إلى 16 نوفمبر 1994، ونجح المنتخب السعودي في إحراز لقبه الأول في ظل انعدام الاتزان لمنتخبي قطر والكويت.
أما النسخة 13 فأقيمت في عمان من 15 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1996، واستعاد المنتخب الكويتي لقبه المفضل ليصبح اللقب الثامن له في البطولة. واستضافت البحرين النسخة 14 وهي المرة الثالثة في تاريخها التي تستضيف فيها البطولة، وأقيمت منافساتها من 30 أكتوبر حتى 12 نوفمبر 1998، واحتفظ المنتخب الكويتي بلقبه بعد منافسة شرسة مع السعودية.
وتأخرت إقامة النسخة 15 حتى عام 2002، حيث استضافتها السعودية من 16 إلى 30 يناير 2002، واستطاعت أن تحرز لقبها الثاني في بطولات كأس الخليج بعد منافسة قوية مع قطر، رغم أنها بدأت البطولة بالتعادل مع المنتخب الكويتي 1/ 1.
وارتفع عدد المشاركين مجدداً إلى 7 منتخبات من خلال انضمام المنتخب اليمني إلى منافسات كأس الخليج في البطولة 16 التي استضافتها الكويت من 26 ديسمبر 2003 إلى 11 يناير 2004.
ومع المشاركة اليمنية الأولى في البطولة وارتفاع عدد المتنافسين إلى 7 منتخبات، أقيمت فعاليات هذه الدورة بنظام دوري من دور واحد بين جميع المنتخبات المشاركة، وسقط المنتخب الكويتي في فخ التعادل السلبي في المباراة الافتتاحية أمام نظيره العماني.
وفي المقابل، شق المنتخب السعودي طريقه بنجاح ليدافع عن لقبه ويحرز الكأس الخليجية للمرة الثالثة في تاريخه.
وبعد 11 شهراً فقط من هذه الدورة أقيمت النسخة 17 في ضيافة قطر، وشهدت هذه الدورة، التي امتدت فعالياتها من 10 إلى 24 ديسمبر 2004، عودة المنتخب العراقي للمشاركة في البطولات الخليجية.
وارتفع عدد المشاركين إلى 8 منتخبات، قسمت على مجموعتين، وتوج المنتخب القطري باللقب للمرة الثانية في تاريخه، بعدما تغلب في المباراة النهائية على نظيره العماني 7/ 6 بضربات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1/ 1.
واستغل المنتخب الإماراتي إقامة النسخة التالية على ملاعبه في عام 2007، وتوج باللقب للمرة الأولى في تاريخه، عقب تغلبه على المنتخب العماني 1/ صفر في المباراة النهائية للبطولة.
وبعد سقوطه مرتين متتاليتين في المباراة النهائية، سجل المنتخب العماني اسمه أخيراً في القائمة الذهبية للبطولة، وتوج بلقب البطولة 19 التي استضافتها بلاده من 4 إلى 17 يناير 2009.
واستضاف اليمن النسخة 20 في الفترة من 22 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2010، ولكن إقامة البطولة على أرضه لم يمنح المنتخب اليمني أي فرصة لمنافسة المنتخبات الأخرى صاحبة النفوذ الخليجي، حيث سقط أصحاب الأرض في فخ الهزيمة بجميع المباريات الثلاث في الدور الأول أمام الكويت والسعودية وقطر، لتفوز الكويت باللقب.
وعادت البطولة الخليجية إلى أحضان البحرين مجدداً من خلال دورتها 21 التي أقيمت خلال الفترة من 5 إلى 18 يناير 2013 بمشاركة المنتخبات الثمانية. وتوج المنتخب الإماراتي باللقب الثاني في تاريخ مشاركاته بالبطولة، وذلك بالفوز 2/ 1 على العراق في المباراة النهائية للبطولة.
واستضافت السعودية النسخة الماضية (خليجي 22)، وشق الأخضر السعودي طريقه بنجاح إلى المباراة النهائية للبطولة على استاد الملك فهد في العاصمة الرياض، وذهب اللقب لمنتخب قطر.
ويحسب للبطولة إثارتها ونديتها بين المنتخبات وتصريحات مسؤوليها الرنانة على مدى 47 عاماً.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيفا» يحذر لوس أنجليس من «البرابرة السعداء» في كأس العالم

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (فيفا)

رئيس «فيفا» يحذر لوس أنجليس من «البرابرة السعداء» في كأس العالم

حذّر جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مدينة لوس أنجليس، اليوم الأربعاء، من أنها على وشك أن تغزوها الجماهير من جميع أنحاء ​العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ابنة مارادونا تستنكر عدم مسؤولية الفريق الطبي وتلوم المتهم الرئيسي (أ.ف.ب)

ابنة مارادونا تستنكر عدم مسؤولية الفريق الطبي وتلوم المتهم الرئيسي

نددت دالما الابنة الكبرى لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا الثلاثاء بعدم مسؤولية الفريق الطبي المسؤول عن فترة نقاهة والدها في عام 2020.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو)
رياضة عالمية تأثير محدود لكأس العالم على مبيعات التجزئة في ألمانيا (رويترز)

تأثير محدود لكأس العالم على مبيعات التجزئة في ألمانيا

تتوقع شركات التجزئة في ألمانيا أن تسهم بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرر انطلاقها في 11 يونيو في تحقيق زيادة طفيفة في المبيعات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

أعلن بنفيكا البرتغالي أن ريال مدريد أبدى رغبته في التعاقد مع جوزيه مورينيو، موضحا أن المدرب وافق بالفعل على تدريب النادي الإسباني.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

.مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين

The Athletic (نيويورك)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)