واشنطن تقدم أدلة على تزويد طهران للحوثيين بصواريخ باليستية

طالبت المجتمع الدولي بمواجهة التهديدات الإيرانية

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تقدم أدلة على تزويد طهران للحوثيين بصواريخ باليستية

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

كشفت السفيرة االأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أمس، عن أدلة موثقة على تورط إيران في تهريب الصواريخ إلى الحوثيين في اليمن، في انتهاك متكرر لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. مؤكدة أن تقارير الأمم المتحدة أثبتت أن صاروخاً أطلقه الحوثيون تجاه مطار الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إيراني الصنع.
ووقفت هيلي خلال المؤتمر الصحافي من قاعدة أناكوستيا العسكرية أمام أجزاء من الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على الرياض، وقالت: «خلفي بقايا تم العثور عليها لصاروخ أطلقه المقاتلون الحوثيون في اليمن على السعودية»، قبل أن تستعرض تقريراً يرصد أدلة تثبت أن إيران تمد الحوثيين بأسلحة تقليدية وصواريخ باليستية من منشأ إيراني الصنع، وأضافت: «لقد صُنع في إيران، ثم أُرسِل إلى الحوثيين في اليمن».
وطالبت هيلي المجتمع الدولي بالانضمام إلى الولايات المتحدة في مواجهة التصرفات الإيرانية المزعزعة للاستقرار وبناء تحالف دولي، وكشفت عن تحرك في مجلس الأمن الدولي لمواجهة التهديد الإيراني بموازاة تحرك من وزارتي الخارجية والدفاع الأميركي ومجلس الأمن القومي.
ولفت هيلي إلى تقرير يصدر من الأمين العام للأمم المتحدة في الأيام المقبلة، ويرصد التقرير انتهاكات طهران وتفاصيل تثبت تورطها في مد الحوثيين بأسلحة تقليدية وصواريخ، وقالت في هذا الخصوص: «نقوم اليوم (أمس) بالكشف عن هذه المعلومات؛ لأن النظام الإيراني لا يمكنه الاستمرار في تهديد الأمن والسلم، والأمر يعتمد علينا للتصدي للتصرفات الإيرانية، ولا بد من هزيمة هذا التهديد».
وطالبت هيلي الدول الأوروبية وجميع الحلفاء والشركاء بالانضمام إلى الولايات المتحدة لبناء تحالف دولي ضد التصرفات الإيرانية، محذرة من أن «الصاروخ الذي تم به التهديد للمدنيين في مطار الرياض يمكن أن يتم إطلاقه على مطار دالاس في واشنطن، أو مطار جون كنيدي في نيويورك، أو أي مطارات في لندن وباريس».
و أوضحت هيلي أن التقرير يثبت أن الصاروخ حمل بصمات إيرانية واضحة، وملصقات تشير إلى أنه صنع في إيران. مشيرة إلى أن تلك الأدلة ضمن أدلة أخرى كثيرة تثبت تهريب الصاروخ إلى اليمن، إضافة إلى تهريب شحنات من الأسلحة التقليدية والسفن والمواد المتفجرة، وقالت: «كل الأدلة تثبت أن إيران تنتهك القرارات الدولية». وأشارت أن هناك أدلة أخرى عن سلوك إيران السيئ في كلٍ من اليمن، ولبنان، وسوريا، والعراق.
وأضافت هيلي: «إننا سندعو المجتمع الدولي إلى إرسال وفود للتحقق من هذه الأدلة، وسنرسلها إلى أعضاء الكونغرس والمجتمع الدولي، والولايات المتحدة مستعدة للمشاركة بما لديها من معلومات استخباراتية وأدلة دامغة ضد التصرفات الإيرانية إلى حلفائنا وشركائنا، ونسأل أصدقاءنا وحلفاءنا للقيام بالمثل، فعلينا التحدث بلسان واحد لكشف النظام الإيراني، وندعو كل الدول للانضمام إلينا في مقاومة هذا التهديد الدولي».
وحول الخطوات المقبلة التي تتخذها إدارة ترمب فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، قالت هيلي: «الرئيس ترمب أكد أن إيران لا تفي بالتزاماتها فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والدعم الذي تقدمه إيران للإرهاب، وإيران تتخفى وراء الاتفاق النووي، والجميع ركز على الاتفاق النووي وما نقدمه اليوم من أدلة يجب أن يفتح العيون للتهديدات الإيرانية ومجلس الأمن الدولي والكونغرس والمجتمع الدولي سوف ينظر في سبل للتصدي لهذه الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».
وأضافت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة: «كل الأمور لا بد من ربطها بالاتفاق النووي، وما نقوله إن الجميع لم يتحركوا خوفاً من انسحاب إيران من الاتفاق النووي، لكننا سنواصل بناء الدعم لمحاسبة إيران على كل أنشطتها، وما شهدناه من شركائنا أنهم الآن يرون أن الرئيس ترمب كان محقاً في موقفه من إيران، ويدركون أن هذا الصاروخ بإمكانه إصابة أي عاصمة في العالم، ولا يمكنهم الآن أن يديروا ظهورهم لهذه المشكلة»، موضحة أن إيران انتهكت خصوصاً القرار الدولي 2231، الذي يشمل الاتفاق النووي، ويمنع طهران من بيع أي صاروخ باليستي لخمسة أعوام.
في نفس الاتجاه ، قالت وزارة الدفاع الأميركية، إن استعراض الأسلحة والمعدات العسكرية الإيرانية الذي تم في قاعدة أناكوستيا العسكرية بالعاصمة واشنطن، يأتي كجزء من استراتيجية إدارة ترمب لتقديم أدلة واضحة على استمرار إيران بخرق قرارات الأمم المتحدة. وأكدت لورا سيال المتحدثة باسم البنتاغون، أن واشنطن قدمت اليوم للعالم الدليل على استراتيجية إيران الخبيثة، بحسب تعبيرها. وأضافت: «نحن نقدم هذه الأدلة حتى يتمكن حلفاؤنا وشركاؤنا الدوليون بمن فيهم منظمات مثل الأمم المتحدة، من الاطلاع على الأنشطة الإيرانية بصورة قاطعة».
وقالت سايل إن تلك الأسلحة تم جمعها من ساحات القتال في أنحاء الشرق الأوسط، من خلال شركاء الولايات المتحدة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، مؤكدة أن جميع الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تم استعراضها اليوم عثر بها على قطع أنتجتها مصانع حكومية إيرانية وأضافت: «المكان الوحيد الذي يمكن أن تأتي منه تلك الأسلحة هو إيران»، مشيرة إلى أن نحو 6 قطع أسلحة يمكن تتبع مصدرها المباشر في إيران، بالإضافة إلى طائرات صغيرة مسيرة من طراز قاذف1 وهي تصنع فقط في إيران، لكن عثرت عليها القوات السعودية بحوزة الحوثيين في اليمن.
كما كشفت سايل عن العثور على صور من داخل مقرات تابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران على أجهزة كومبيوتر عثر عليها على زوارق تابعة للحوثيين. وأكدت أن الكثير من المعدات التي عثر عليها يمكن التحكم فيها عن بعد، مما يجعلها أداة فعالة لتنفيذ الهجمات دون الحاجة إلى انتحاريين، مؤكدة أن جميع أجزاء الكومبيوتر التي احتوت عليها تلك الأسلحة مصدرها إيران. وأضافت قائلة: «من الواضح أن إيران تقوم بتسليح الميلشيات الخطرة والجماعات الإرهابية بأسلحة متطورة بهدف نشر الفوضى والعنف»، مؤكدة أن الولايات المتحدة ليست في طريقها للحرب مع إيران ولكن على العكس «نريد من إيران أن تتصرف بشكل مسؤول من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة التي تعاني من تصرفات طهران».
بدورها، رفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في بيان «هذا الاتهام في شكل قاطع»، معتبرة أنه «لا أساس له وغير مسؤول واستفزازي ومدمر». وأضافت أن «أدلة (هيلي) المفترضة التي قدمت اليوم (أمس) علناً هي مفبركة على غرار أدلة أخرى عرضت سابقاً في مناسبات أخرى»، وتابع البيان: إن الحكومة الأميركية «تمضي وقتها في تضليل الرأي العام بقضايا» تصب في مصلحة أجندتها السياسية، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقبل ساعات من تصريحات هيلي، نشرت وكالة «أسوشييتد برس» أجزاء من تقرير لأمين عام الأمم المتحدة يشير فيه إلى تجاهل إيران دعوات أممية تطالب بوقف تطوير الصواريخ الباليستية على الرغم من امتثالها للاتفاق النووي مع القوي الست العالمية.
ويشير غوتيريش في التقرير إلى أن الأمم المتحدة تواصل التحقيق في إمكانية نقل الصواريخ الباليستية إلى المتمردين الحوثيين في اليمين وإطلاقها على الأراضي السعودية في يومي 22 يوليو (تموز) و4 من نوفمبر الماضي. ويتهم غوتيريش إيران بانتهاك نص وروح الاتفاق النووي، مع دعمها المستمر للجماعات الإرهابية، إضافة إلى تطوير الصواريخ الباليستية.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».