السراج: أطراف لا تريد الانتخابات خشية الخروج من المشهد

رئيس المجلس الرئاسي الليبي قال لـ «الشرق الأوسط» إن حكومة الثني كأن لم تكن

السراج (إ.ب.أ)
السراج (إ.ب.أ)
TT

السراج: أطراف لا تريد الانتخابات خشية الخروج من المشهد

السراج (إ.ب.أ)
السراج (إ.ب.أ)

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا فائز السراج، إن هناك أطرافا لم يسمها «لا تريد إجراء انتخابات في البلاد، خشية الخروج من المشهد السياسي»، مشيرا إلى ضرورة إلزام الجهات الأوروبية والدولية المنخرطة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، جميع الأطراف بضوابط إجرائها والقبول بنتائجها.
وأبدى السراج، في حوار مع «الشرق الأوسط» في القاهرة، ترحيبه بالجهود التي تبذلها مصر لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، محذرا من تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتجارة البشر إلى بلاده. وقال إن «الجماعات الإرهابية تخترق هذه التجارة لتهريب الدواعش إلى ليبيا».
وتحدث عن الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني في مدينة البيضاء (شرق البلاد)، معتبرا أن «وضعها الحالي كأن لم يكن». وأقر بوقوع «بعض الخروقات والتجاوزات الأمنية» في طرابلس، لكنه شدد على أنه «تتم محاسبة مرتكبيها». وإلى نص الحوار:
- ما نتائج زيارتكم إلى مصر، وإلى أين وصلت التسوية السياسية في ليبيا؟
- زيارتي لمصر تأتي في إطار المشاورات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان هناك تطابق في الرؤى بشكل كبير جداً، من حيث الاهتمام ودعم استقرار ليبيا والتأكيد على أهمية الاتفاق السياسي. وتم الاتفاق على ضرورة حل الإشكاليات التي تعترض الليبيين الموجودين في مصر، فضلا عن بحث استئناف رحلات الطيران المصرية إلى ليبيا، إضافة إلى التطرق إلى انعقاد اجتماع اللجنة العليا المشتركة على المستوى الرئاسي بداية العام المقبل، حيث بدأت اللجان الفنية في العمل والإعداد والتحضير لهذا الاجتماع كي نصل إلى نتائج أفضل.
- ماذا عن الجانب الأمني واختراقات الحدود التي تحدث بين وقت وآخر من الجماعات الإرهابية ومهربي السلاح؟
- الجانب الأمني ومراقبة الحدود مسألة مهمة جدا بالنسبة إلينا، وهذا الموضوع نتحدث فيه باستمرار، ليس فقط مع مصر، وإنما مع المجتمع الدولي، نظرا إلى أهمية هذا الأمر وخطورته. لذلك طلبنا دعم الاتحاد الأوروبي لتمكيننا من الحصول على أجهزة إلكترونية لمراقبة الحدود الجنوبية، خصوصا في ظل تنامي الهجرة غير الشرعية، التي تخترقها عناصر إرهابية من تنظيم داعش وجماعات متطرفة وإجرامية وهاربون من قضايا وأحكام مختلفة في بلدانهم.
- بكم تقدر أعداد المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا؟
- نحن نتحدث عن 500 ألف مهاجر غير شرعي خارج مراكز الإيواء، إضافة إلى 20 ألف مهاجر داخل مراكز الإيواء. ومن خلال هذه الأعداد تلجأ الجماعات الإرهابية إلى استغلال هذه الظاهرة.
- ما مدى صحة ما يتردد حول وجود مساع أوروبية لتوطين بعض الأفارقة في ليبيا؟
- لا بالعكس. لقد تحدثنا كثيرا في محافل إقليمية ودولية، وطلبنا من كل الجهات، خصوصا الاتحاد الأوروبي، العمل مع الدول الأفريقية لاستعادة المهاجرين غير الشرعيين لدينا. كما تحدثنا مع المجتمع الدولي عن أهمية دعم ليبيا في توفير الاحتياجات اللازمة لمراكز الإيواء، ودعم خفر السواحل لمنع هذه الظاهرة.
- هل وجدتم تعاونا أوروبيا في هذا الملف؟
- يوجد تجاوب، لكنه بطيء ويحتاج إلى دعم أكثر، بالإضافة إلى ضرورة استجابة الدول الأفريقية لاستعادة رعاياها من ليبيا. وهذه النقطة نعمل عليها حالياً.
- نعود إلى الشق السياسي... إلى أين وصلت التسوية السياسية في ليبيا؟
- نحن أكدنا دعمنا للخطة التي تقدم بها المبعوث الأممي غسان سلامة للحل في ليبيا، وتناقشنا في هذا الملف مع القيادة السياسية المصرية، وسبق أن أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن خطة للخروج من الأزمة، تناولت إجراء انتخابات في البلاد في 2018. ونرى أن هذه هي المحطة النهائية للعملية السياسية. وسعى المبعوث الأممي مع لجنتين من مجلس الدولة والنواب، لمناقشة تعديل اتفاق الصخيرات، في اجتماعات عدة في تونس، بحيث نتمكن من الانتقال إلى مرحلة أخرى، لكن الموضوع تعثر. وأعلن المبعوث الأممي عن تنظيم مؤتمر وطني جامع في فبراير (شباط) المقبل.
- وهل سيعقد المؤتمر داخل ليبيا؟
- لم يحدد مكان انعقاده بعد، ولكن ستشارك فيه أطراف سياسية مختلفة، من بينها من لم يمثلوا في الاتفاق السياسي. وفي تقديري قد يكون مؤتمرا للمصالحة الوطنية، والمحطة المقبلة أو الجزء الأخير من الخطة تتمثل في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة في النصف الثاني من العام المقبل.
- مَن سيقوم بالإعداد لإجراء هذه الانتخابات؟
- نحن نتواصل حاليا مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وقمنا بصرف كل المخصصات المالية التي تحتاجها للقيام بعملها، وبدأت بالفعل في تسجيل أسماء الناخبين مع بداية الشهر الحالي، وستستمر حتى فبراير المقبل. كما نتواصل مع البعثة الأممية والمجتمع الدولي، وحتى على المستوى الإقليمي، للحصول على الدعم الفني لإجرائها، خصوصا أن الانتخابات تحتاج إلى إرادة سياسية وتهيئة الأجواء الأمنية وبعض الأمور الفنية واللوجيستية للمفوضية.
- هل انتهت المشكلات العالقة بموضوع اتفاق الصخيرات وصولا إلى النسخة النهائية بعد الحوار الذي عقده المبعوث الأممي في تونس؟
- لم يتم تجاوز المشكلات العالقة... لأن البعض يرى أن الضمانات تتعلق بالشخصيات وليس بالسياسات. ثمة من يرى العمل عبر تحديد أسماء من يشغلون المناصب وليس تحديد المهام المطلوب إنجازها.
- الوضع في ليبيا يبدو معقداً... كيف تجرى انتخابات في ظل هذه الأجواء؟
- ممكن إجراء الانتخابات من دون تعقيدات، ولكن قبل الوصول إلى هذه الخطوة لا بد من أن يصدر مجلس النواب قانون الانتخابات، وأن يتم الاستفتاء على الدستور، أو تكون هناك تعديلات للإعلان الدستوري ويتم الاتفاق عليه داخل مجلس النواب.
- لكن البعض يتشكك في إجرائها في ظل الأوضاع الحالية؟
- أدعوكم إلى زيارة ليبيا للوقوف على المشهد هناك، فالوضع في كثير من المناطق جيد، وعادت الأمور إلى طبيعتها في كثير من أجزاء المنطقة الغربية. الوضع الأمني جيد جداً. لكن هناك من لا يريد لهذه الانتخابات أن تتم خوفا من الخروج من المشهد السياسي. وهذا لا ينفي وجود بعض الخروقات والتجاوزات الأمنية التي تحدث.
وفي اعتقادي أن الفزاعة التي يطلقها البعض مستغلا المشهد الأمني لها أهداف خاصة، وأعتقد أننا نحتاج أيضا إلى ضمان الالتزام بنتائج الانتخابات المقبلة... على الجهات الأوروبية والدولية إلزام الجميع بضوابط إجراء الانتخابات والقبول بنتائجها.
- لكن الميليشيات في طرابلس تمارس عمليات الخطف والابتزاز والاقتتال؟
- هذه واحدة لمن يحاول توظيف أي لقطة لأهداف سياسية، وطبعا الميليشيات المسلحة أو القوات المساندة هذه موجودة في كل ليبيا نظرا إلى انتشار السلاح. لكن كل التشكيلات الموجودة تم استيعابها في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وأصبحت تتمتع بقدر كبير من الانضباط، وتقوم بجزء كبير في تأمين طرابلس حالياً، وأؤكد مرة أخرى أنه قد تكون هناك بعض الخروقات والتجاوزات الأمنية، ولكن تتم محاسبة مرتكبيها.
- هدد القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر بخطوات تصعيدية لإخراج ليبيا من أزمتها، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر الجاري.
- هذا يُسأل عنه المشير خليفة حفتر.
- هل يوجد تواصل بينكما؟
- آخر مرة التقينا في العاصمة الفرنسية، وتوصلنا إلى تفاهمات جيدة، واتفقنا على دعوة لإجراء انتخابات، ونحن نسير في المسار نفسه الآن. أما حكاية 17 ديسمبر (كانون الأول) (موعد المهلة التي أعلنها حفتر لـ«نهاية» اتفاق الصخيرات الموقع في هذا التوقيت قبل عامين) فأنا أعتقد أنه لا يوجد تاريخ لانتهاء صلاحية الاتفاق السياسي لإدارة البلاد، وصولا إلى استحقاق انتخابي، لتتسلم السلطة الجديدة مقاليد حكم البلاد. أمّا القفز في الهواء إلى المجهول، فسيربك المشهد السياسي ويدخلنا في مؤامرات غير محسوبة.
- ما تقييمك لنتائج اجتماعات القيادات العسكرية في القاهرة؟
- نحن رشحنا مجموعة من القيادات العسكرية التابعة للمنطقة الشرقية ومن الجنوب لحضور تلك الاجتماعات برعاية مصرية، وهذا جهد نثمنه، لأنه جهد طيب وإيجابي، وله نتائج مهمة يجب البناء عليها. توحيد المؤسسة العسكرية هو المسار الذي نسعى إليه.
- هل تتوقع توحيد المؤسسة العسكرية قبل إجراء الانتخابات؟
- نسعى بكل جهدنا إلى توحيد المؤسسة العسكرية، لأن هذا سيساعد في أمور كثيرة، بينها تأمين مناطق ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، ومن الأهمية بمكان الوصول إلى وحدة الجيش الليبي.
- كيف تقيم مخاطر «الدواعش» العائدين من سوريا والعراق؟
- دائما لدينا مخاوف من هذه الظاهرة، لأن هناك شبكات تعمل على تهريب الإرهابيين من خلال ما يعرف بتجارة البشر.
- هل تقصد أن تجارة البشر يدخل ضمنها تهريب «الدواعش»؟
- بالتأكيد، وقد أبلغنا جهات أمنية كثيرة بأن تجار البشر والهجرة غير الشرعية يهربون «الدواعش» والإرهابيين، ونعمل على تتبع هؤلاء الخارجين على القانون والقبض عليهم، وهذا يحتاج إلى جهد استخباراتي وأمني. وبالفعل نتواصل مع جهات أمنية كثيرة، بحيث يتم تتبع قنوات التهريب التي تربك المشهد الإقليمي كله، وليس ليبيا فقط.
- كانت لديكم زيارة إلى الولايات المتحدة... ما نتائجها؟
- كانت بالفعل زيارة مهمة، ووجدنا كل الاهتمام بالملف الليبي، حيث التقيت الرئيس دونالد ترمب، ثم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية، وأكد الجميع دعم ليبيا واستقرارها في القريب العاجل، فضلا عن الاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين. ونحن نرحب بالتعاون مع أميركا في المجالات كافة، والعمل على إعادة إعمار البلاد وقطاع الطاقة. المجال مفتوح، وليبيا بها فرص اقتصادية جيدة يجب استثمارها بدلا من الحديث فقط على مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة السلاح. هذا الأمر سيسهم في فتح مجالات عمل للشباب المعني حاليا بالسلاح.
- ما موقفكم من حكومة عبد الله الثني في مدينة البيضاء (شرق البلاد)؟
- نحن نهتم بتقديم الخدمات لجميع المواطنين في شرق البلاد وغربها وجنوبها، ونستغرب كثيرا ما تقوم به حكومة الثني من إصدار أوامر إلقاء القبض على رؤساء البلديات الذين يتعاملون مع حكومة الوفاق الوطني. هم يتواصلون معنا لمساعدتهم، وفي النهاية يمكن القول إن وضع الحكومة المؤقتة الحالي كأن لم يكن. وأرجو ممن يقوم بممارسات تشعل الانشقاق السياسي الذي ينعكس على أداء المؤسسات ولا يخدم استقرار ليبيا، بالكف عنها.
- كيف تقيمون ما يتردد حول التدخلات القطرية والتركية في ليبيا؟
- دعونا في مرات كثيرة إلى عدم التدخل السلبي من أي طرف خارجي في شؤون بلادنا، ونحترم التدخل الإيجابي، خصوصا الدعم الذي يستهدف استقرار ليبيا، ونأمل بأن يكون هناك تنسيق بين هذه الدول والبعثة الأممية. إذا كانت لديها مبادرات إيجابية تقدمها لها.
- ما الرسائل التي تود توجيهها إلى شركاء العملية السياسية، خصوصا المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب؟
- نحن في المجلس الرئاسي لسنا طرفا في الصراع. ووفقا للاتفاق السياسي وآلياته يجب على مجلس النواب ومجلس الدولة، وهما الجهتان المعنيتان بالتعديلات، أن يضطلعا بمسؤولياتهما ويقودا البلاد إلى مرحلة أكثر استقراراً، ودورنا هو أن نقوم بما كُلفنا به في الاتفاق السياسي، وأن نعمل حتى نصل إلى مرحلة إجراء الانتخابات.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».