السراج: أطراف لا تريد الانتخابات خشية الخروج من المشهد

رئيس المجلس الرئاسي الليبي قال لـ «الشرق الأوسط» إن حكومة الثني كأن لم تكن

السراج (إ.ب.أ)
السراج (إ.ب.أ)
TT

السراج: أطراف لا تريد الانتخابات خشية الخروج من المشهد

السراج (إ.ب.أ)
السراج (إ.ب.أ)

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا فائز السراج، إن هناك أطرافا لم يسمها «لا تريد إجراء انتخابات في البلاد، خشية الخروج من المشهد السياسي»، مشيرا إلى ضرورة إلزام الجهات الأوروبية والدولية المنخرطة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، جميع الأطراف بضوابط إجرائها والقبول بنتائجها.
وأبدى السراج، في حوار مع «الشرق الأوسط» في القاهرة، ترحيبه بالجهود التي تبذلها مصر لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، محذرا من تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتجارة البشر إلى بلاده. وقال إن «الجماعات الإرهابية تخترق هذه التجارة لتهريب الدواعش إلى ليبيا».
وتحدث عن الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني في مدينة البيضاء (شرق البلاد)، معتبرا أن «وضعها الحالي كأن لم يكن». وأقر بوقوع «بعض الخروقات والتجاوزات الأمنية» في طرابلس، لكنه شدد على أنه «تتم محاسبة مرتكبيها». وإلى نص الحوار:
- ما نتائج زيارتكم إلى مصر، وإلى أين وصلت التسوية السياسية في ليبيا؟
- زيارتي لمصر تأتي في إطار المشاورات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان هناك تطابق في الرؤى بشكل كبير جداً، من حيث الاهتمام ودعم استقرار ليبيا والتأكيد على أهمية الاتفاق السياسي. وتم الاتفاق على ضرورة حل الإشكاليات التي تعترض الليبيين الموجودين في مصر، فضلا عن بحث استئناف رحلات الطيران المصرية إلى ليبيا، إضافة إلى التطرق إلى انعقاد اجتماع اللجنة العليا المشتركة على المستوى الرئاسي بداية العام المقبل، حيث بدأت اللجان الفنية في العمل والإعداد والتحضير لهذا الاجتماع كي نصل إلى نتائج أفضل.
- ماذا عن الجانب الأمني واختراقات الحدود التي تحدث بين وقت وآخر من الجماعات الإرهابية ومهربي السلاح؟
- الجانب الأمني ومراقبة الحدود مسألة مهمة جدا بالنسبة إلينا، وهذا الموضوع نتحدث فيه باستمرار، ليس فقط مع مصر، وإنما مع المجتمع الدولي، نظرا إلى أهمية هذا الأمر وخطورته. لذلك طلبنا دعم الاتحاد الأوروبي لتمكيننا من الحصول على أجهزة إلكترونية لمراقبة الحدود الجنوبية، خصوصا في ظل تنامي الهجرة غير الشرعية، التي تخترقها عناصر إرهابية من تنظيم داعش وجماعات متطرفة وإجرامية وهاربون من قضايا وأحكام مختلفة في بلدانهم.
- بكم تقدر أعداد المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا؟
- نحن نتحدث عن 500 ألف مهاجر غير شرعي خارج مراكز الإيواء، إضافة إلى 20 ألف مهاجر داخل مراكز الإيواء. ومن خلال هذه الأعداد تلجأ الجماعات الإرهابية إلى استغلال هذه الظاهرة.
- ما مدى صحة ما يتردد حول وجود مساع أوروبية لتوطين بعض الأفارقة في ليبيا؟
- لا بالعكس. لقد تحدثنا كثيرا في محافل إقليمية ودولية، وطلبنا من كل الجهات، خصوصا الاتحاد الأوروبي، العمل مع الدول الأفريقية لاستعادة المهاجرين غير الشرعيين لدينا. كما تحدثنا مع المجتمع الدولي عن أهمية دعم ليبيا في توفير الاحتياجات اللازمة لمراكز الإيواء، ودعم خفر السواحل لمنع هذه الظاهرة.
- هل وجدتم تعاونا أوروبيا في هذا الملف؟
- يوجد تجاوب، لكنه بطيء ويحتاج إلى دعم أكثر، بالإضافة إلى ضرورة استجابة الدول الأفريقية لاستعادة رعاياها من ليبيا. وهذه النقطة نعمل عليها حالياً.
- نعود إلى الشق السياسي... إلى أين وصلت التسوية السياسية في ليبيا؟
- نحن أكدنا دعمنا للخطة التي تقدم بها المبعوث الأممي غسان سلامة للحل في ليبيا، وتناقشنا في هذا الملف مع القيادة السياسية المصرية، وسبق أن أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن خطة للخروج من الأزمة، تناولت إجراء انتخابات في البلاد في 2018. ونرى أن هذه هي المحطة النهائية للعملية السياسية. وسعى المبعوث الأممي مع لجنتين من مجلس الدولة والنواب، لمناقشة تعديل اتفاق الصخيرات، في اجتماعات عدة في تونس، بحيث نتمكن من الانتقال إلى مرحلة أخرى، لكن الموضوع تعثر. وأعلن المبعوث الأممي عن تنظيم مؤتمر وطني جامع في فبراير (شباط) المقبل.
- وهل سيعقد المؤتمر داخل ليبيا؟
- لم يحدد مكان انعقاده بعد، ولكن ستشارك فيه أطراف سياسية مختلفة، من بينها من لم يمثلوا في الاتفاق السياسي. وفي تقديري قد يكون مؤتمرا للمصالحة الوطنية، والمحطة المقبلة أو الجزء الأخير من الخطة تتمثل في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة في النصف الثاني من العام المقبل.
- مَن سيقوم بالإعداد لإجراء هذه الانتخابات؟
- نحن نتواصل حاليا مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وقمنا بصرف كل المخصصات المالية التي تحتاجها للقيام بعملها، وبدأت بالفعل في تسجيل أسماء الناخبين مع بداية الشهر الحالي، وستستمر حتى فبراير المقبل. كما نتواصل مع البعثة الأممية والمجتمع الدولي، وحتى على المستوى الإقليمي، للحصول على الدعم الفني لإجرائها، خصوصا أن الانتخابات تحتاج إلى إرادة سياسية وتهيئة الأجواء الأمنية وبعض الأمور الفنية واللوجيستية للمفوضية.
- هل انتهت المشكلات العالقة بموضوع اتفاق الصخيرات وصولا إلى النسخة النهائية بعد الحوار الذي عقده المبعوث الأممي في تونس؟
- لم يتم تجاوز المشكلات العالقة... لأن البعض يرى أن الضمانات تتعلق بالشخصيات وليس بالسياسات. ثمة من يرى العمل عبر تحديد أسماء من يشغلون المناصب وليس تحديد المهام المطلوب إنجازها.
- الوضع في ليبيا يبدو معقداً... كيف تجرى انتخابات في ظل هذه الأجواء؟
- ممكن إجراء الانتخابات من دون تعقيدات، ولكن قبل الوصول إلى هذه الخطوة لا بد من أن يصدر مجلس النواب قانون الانتخابات، وأن يتم الاستفتاء على الدستور، أو تكون هناك تعديلات للإعلان الدستوري ويتم الاتفاق عليه داخل مجلس النواب.
- لكن البعض يتشكك في إجرائها في ظل الأوضاع الحالية؟
- أدعوكم إلى زيارة ليبيا للوقوف على المشهد هناك، فالوضع في كثير من المناطق جيد، وعادت الأمور إلى طبيعتها في كثير من أجزاء المنطقة الغربية. الوضع الأمني جيد جداً. لكن هناك من لا يريد لهذه الانتخابات أن تتم خوفا من الخروج من المشهد السياسي. وهذا لا ينفي وجود بعض الخروقات والتجاوزات الأمنية التي تحدث.
وفي اعتقادي أن الفزاعة التي يطلقها البعض مستغلا المشهد الأمني لها أهداف خاصة، وأعتقد أننا نحتاج أيضا إلى ضمان الالتزام بنتائج الانتخابات المقبلة... على الجهات الأوروبية والدولية إلزام الجميع بضوابط إجراء الانتخابات والقبول بنتائجها.
- لكن الميليشيات في طرابلس تمارس عمليات الخطف والابتزاز والاقتتال؟
- هذه واحدة لمن يحاول توظيف أي لقطة لأهداف سياسية، وطبعا الميليشيات المسلحة أو القوات المساندة هذه موجودة في كل ليبيا نظرا إلى انتشار السلاح. لكن كل التشكيلات الموجودة تم استيعابها في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وأصبحت تتمتع بقدر كبير من الانضباط، وتقوم بجزء كبير في تأمين طرابلس حالياً، وأؤكد مرة أخرى أنه قد تكون هناك بعض الخروقات والتجاوزات الأمنية، ولكن تتم محاسبة مرتكبيها.
- هدد القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر بخطوات تصعيدية لإخراج ليبيا من أزمتها، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر الجاري.
- هذا يُسأل عنه المشير خليفة حفتر.
- هل يوجد تواصل بينكما؟
- آخر مرة التقينا في العاصمة الفرنسية، وتوصلنا إلى تفاهمات جيدة، واتفقنا على دعوة لإجراء انتخابات، ونحن نسير في المسار نفسه الآن. أما حكاية 17 ديسمبر (كانون الأول) (موعد المهلة التي أعلنها حفتر لـ«نهاية» اتفاق الصخيرات الموقع في هذا التوقيت قبل عامين) فأنا أعتقد أنه لا يوجد تاريخ لانتهاء صلاحية الاتفاق السياسي لإدارة البلاد، وصولا إلى استحقاق انتخابي، لتتسلم السلطة الجديدة مقاليد حكم البلاد. أمّا القفز في الهواء إلى المجهول، فسيربك المشهد السياسي ويدخلنا في مؤامرات غير محسوبة.
- ما تقييمك لنتائج اجتماعات القيادات العسكرية في القاهرة؟
- نحن رشحنا مجموعة من القيادات العسكرية التابعة للمنطقة الشرقية ومن الجنوب لحضور تلك الاجتماعات برعاية مصرية، وهذا جهد نثمنه، لأنه جهد طيب وإيجابي، وله نتائج مهمة يجب البناء عليها. توحيد المؤسسة العسكرية هو المسار الذي نسعى إليه.
- هل تتوقع توحيد المؤسسة العسكرية قبل إجراء الانتخابات؟
- نسعى بكل جهدنا إلى توحيد المؤسسة العسكرية، لأن هذا سيساعد في أمور كثيرة، بينها تأمين مناطق ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، ومن الأهمية بمكان الوصول إلى وحدة الجيش الليبي.
- كيف تقيم مخاطر «الدواعش» العائدين من سوريا والعراق؟
- دائما لدينا مخاوف من هذه الظاهرة، لأن هناك شبكات تعمل على تهريب الإرهابيين من خلال ما يعرف بتجارة البشر.
- هل تقصد أن تجارة البشر يدخل ضمنها تهريب «الدواعش»؟
- بالتأكيد، وقد أبلغنا جهات أمنية كثيرة بأن تجار البشر والهجرة غير الشرعية يهربون «الدواعش» والإرهابيين، ونعمل على تتبع هؤلاء الخارجين على القانون والقبض عليهم، وهذا يحتاج إلى جهد استخباراتي وأمني. وبالفعل نتواصل مع جهات أمنية كثيرة، بحيث يتم تتبع قنوات التهريب التي تربك المشهد الإقليمي كله، وليس ليبيا فقط.
- كانت لديكم زيارة إلى الولايات المتحدة... ما نتائجها؟
- كانت بالفعل زيارة مهمة، ووجدنا كل الاهتمام بالملف الليبي، حيث التقيت الرئيس دونالد ترمب، ثم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية، وأكد الجميع دعم ليبيا واستقرارها في القريب العاجل، فضلا عن الاتفاق على إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين. ونحن نرحب بالتعاون مع أميركا في المجالات كافة، والعمل على إعادة إعمار البلاد وقطاع الطاقة. المجال مفتوح، وليبيا بها فرص اقتصادية جيدة يجب استثمارها بدلا من الحديث فقط على مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة السلاح. هذا الأمر سيسهم في فتح مجالات عمل للشباب المعني حاليا بالسلاح.
- ما موقفكم من حكومة عبد الله الثني في مدينة البيضاء (شرق البلاد)؟
- نحن نهتم بتقديم الخدمات لجميع المواطنين في شرق البلاد وغربها وجنوبها، ونستغرب كثيرا ما تقوم به حكومة الثني من إصدار أوامر إلقاء القبض على رؤساء البلديات الذين يتعاملون مع حكومة الوفاق الوطني. هم يتواصلون معنا لمساعدتهم، وفي النهاية يمكن القول إن وضع الحكومة المؤقتة الحالي كأن لم يكن. وأرجو ممن يقوم بممارسات تشعل الانشقاق السياسي الذي ينعكس على أداء المؤسسات ولا يخدم استقرار ليبيا، بالكف عنها.
- كيف تقيمون ما يتردد حول التدخلات القطرية والتركية في ليبيا؟
- دعونا في مرات كثيرة إلى عدم التدخل السلبي من أي طرف خارجي في شؤون بلادنا، ونحترم التدخل الإيجابي، خصوصا الدعم الذي يستهدف استقرار ليبيا، ونأمل بأن يكون هناك تنسيق بين هذه الدول والبعثة الأممية. إذا كانت لديها مبادرات إيجابية تقدمها لها.
- ما الرسائل التي تود توجيهها إلى شركاء العملية السياسية، خصوصا المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب؟
- نحن في المجلس الرئاسي لسنا طرفا في الصراع. ووفقا للاتفاق السياسي وآلياته يجب على مجلس النواب ومجلس الدولة، وهما الجهتان المعنيتان بالتعديلات، أن يضطلعا بمسؤولياتهما ويقودا البلاد إلى مرحلة أكثر استقراراً، ودورنا هو أن نقوم بما كُلفنا به في الاتفاق السياسي، وأن نعمل حتى نصل إلى مرحلة إجراء الانتخابات.



«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.