النظام و«داعش» يتوغلان في محافظة إدلب

تعزيزات من دير الزور إلى وسط سوريا

TT

النظام و«داعش» يتوغلان في محافظة إدلب

توغلت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها وعناصر من تنظيم داعش في الحدود الإدارية لمحافظة إدلب من الريفين الشرقي والشمالي الشرقي لمحافظة حماة وسط سوريا.
وأفاد مصدر في «جيش إدلب الحر» لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات النظام السوري سيطرت صباح الأحد الماضي على قرى أم تريكة، ورجم الأحمر، وتل بولص بريفي حماة الشمالي الشرقي، إضافة إلى سيطرتها على قرى شطيب والهوية والظافرية التي تتبع ناحية التمانعة بريف إدلب الجنوبي.
وجاءت تلك السيطرة بعد تمهيد مدفعي وجوي كثيف واشتباكات عنيفة استمرت لساعات طويلة على المناطق المذكورة. ودارت اشتباكات هي الأعنف من نوعها بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام على محاور قرية أبو دالي وتل المقطع وتلة السيرياتيل في ريف إدلب الجنوبي في محاولات للتقدم من قبل الأخير تحت غطاء مدفعي وصاروخي.
وأكد المصدر «استمرار الاشتباكات في ريف حماة الشرقي وعلى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب، ويحاول النظام يوميا التقدم على محور بلدة الرهجان شرق حماة ومحور بلدة أبو دالي جنوب إدلب، لكنه تكبد كثيرا من الخسائر في الأرواح والعتاد، كما أنه خسر عددا كبيرا من الضباط والقادة الميدانيين بين قتيل وجريح في كل محاولة تقدم له».
في سياق متصل، أعلن قيادي في «هيئة تحرير الشام»، التي تضم فصائل بينها «فتح الشام»، عن «صد محاولة تقدم لقوات النظام السوري إلى قرية الشاكوسية في الريف الشرقي لحماة، إضافة لقتل 8 عناصر من القوة المهاجمة».
وعلى المحور ذاته قام «جيش إدلب الحر» بتدمير «(دبابة T72 خلال محاولة تقدمها على جبهة الحسينيات في ريف حماة الشرقي بصاروخ (م - د) من طراز (تاو)، وقتل مجموعة من قوات الأسد».
وبدأت قوات النظام السوري بالتقدم من ريف حماة الشرقي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسيطرت على قرى الشحاطية وجب الأبيض وأبو لفة ومريجب الجملان، قبل أن توسع سيطرتها ثم تدخل قرى تابعة لمحافظة إدلب.
أما على صعيد المعارك بين فصائل المعارضة وتنظيم داعش، فأكدت مصادر ميدانية أن عناصر من التنظيم سيطروا الأحد الماضي على قرى حوايس ابن هديب وقلعة الحوايس وحوايس أم الجرن وجبل الحوايس بريف حماة الشرقي، إضافة لسيطرتهم على قرية باشكون بريف إدلب الجنوبي الشرقي، التي تتبع ناحية سنجار، مستغلا بدوره الاشتباكات الدائرة بين فصائل المعارضة وقوات النظام في المنطقة ليدخل أول قرية في محافظة إدلب وتدعى باشكون بريف إدلب الجنوبي الشرقي.
وقال مصدر في «جيش العزة» التابع لـ«الجيش السوري الحر» إن «تنظيم داعش قلص المسافة التي تفصله عن أولى مدن سنجار بريف محافظة إدلب إلى 15 كيلومترا، بعدما سيطر على قرى جديدة في ريف حماة الشمالي الشرقي خلال معارك عنيفة ضد فصائل المعارضة المسلحة».
وأسفرت المواجهات الأخيرة بين الطرفين عن مقتل وجرح وأسر أكثر من 30 عنصرا يتبعون «تحرير الشام» وآخرين من فصائل المعارضة التي تشارك في عمليات التصدي.
وأشار المصدر إلى أن «تنظيم داعش بدا أكثر قوة خلال المعارك الأخيرة واستفاد من المعدات العسكرية التي اغتنمها من (تحرير الشام) وفصائل المعارضة خلال أسبوع من المعارك المتواصلة».
واتبع التنظيم استراتيجية تكثيف الهجمات البرية في رأس حربة قليل العرض، ما مكنه من التمدد شمالا والسيطرة على قرى أبو عجوة وعنوز ورسم الأحمر وأبو حبة والشيحة.
وأصبح التنظيم على مشارف أبو خنادق الشمالي وقصر ابن وردان ورسم الحمام التي تعرضت لمحاولات تقدم شنها التنظيم. وشنت المعارضة هجوما معاكسا الأحد واستطاعت استعادة بعض المواقع قرب قرية أبو عجوة. وتشهد المنطقة معارك كر وفر عنيفة، وقالت فصائل المعارضة إنها قتلت أكثر من 20 عنصرا من التنظيم خلال هجماتها الأخيرة في محيط أبو عجوة.
وعدّ المصدر أن استراتيجية التنظيم في معاركه الأخيرة تمكنه من تحقيق هدفه بالوصول إلى إدلب بشكل أسرع وتمكنه في الوقت نفسه من التمدد على طرفي رأس الحربة المتقدم من جهتي الشرق والغرب.
والمحور الذي تقدم فيه التنظيم خلال الساعات الـ48 الأخيرة يقسم المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في ريف حماة الشمالي الشرقي في ناحيتي السعن والحمراء إلى نصفين، ومن السهل عليه متى أراد التمدد بشكل عرضي عبر استخدامه سياسة عزل القرى المتبقية على جانبي محور التقدم.
ويعود تركيز «داعش» على الوصول إلى محافظة إدلب لما لها من أهمية معنوية بالنسبة لمناصريه والخلايا العاملة في المنطقة والتي تنتظر وصوله للبدء بمرحلة جديدة أكثر وحشية.
وفي الوقت ذاته بدأت تلك الخلايا تكثيف عملياتها الأمنية من اغتيالات وتفجيرات بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة في مختلف مناطق المعارضة في حلب وإدلب وحماة من أجل تشتيت جهدها وإثارة الرعب في نفوس أهالي المنطقة.
بدوره، قال «مرصد الطيران أبو بحر» التابع لفصائل المعارضة إن «الطيران الحربي الروسي والطيران التابع لقوات النظام يقوم بتنفيذ غارات جوية مكثفة على أماكن وجود قوات المعارضة، ويقوم أيضا بالتمهيد لعناصر تنظيم داعش خلال معاركهم مع فصائل المعارضة المسلحة». وتابع: «أحصينا عشرات الغارات بالقنابل الارتجاجية شديدة الانفجار والصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية على مناطق ريفي إدلب الجنوبي والشرقي وحتى مناطق ريف حلب الجنوبي».
في سياق آخر، تواردت معلومات لقوات المعارضة عن قيام قوات النظام والميليشيات التابعة لها بنقل مجموعات من العناصر من مناطق محافظة دير الزور إلى جبهات القتال بريفي حماة الشمالي والشرقي للمشاركة في المعارك الدائرة هناك. ونقلت مصادر ميدانية من خلال التنصت على اتصالات قوات النظام عبر الأجهزة اللاسلكية عن وجود قوات العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» في ريف حماة الشمالي بالقرب من جبهة أبو دالي مسقط رأس عضو مجلس الشعب أحمد درويش المعروف بأحمد المبارك الذي هاجمته «هيئة تحرير الشام» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وقامت بالاستيلاء على القرية بشكل كامل.
ناشطو محافظات إدلب وحماة وجهوا نداء لفصائل المعارضة بالتوجه الفوري للتصدي للحملة التي يشنها النظام وتنظيم داعش بريفي حماة الشمالي والشرقي، حيث وصلا إلى ريف إدلب الجنوبي الشرقي. وقال محمد العموري، ناشط إعلامي بريف حماة: «أطلقنا هذا النداء للفت نظر باقي الفصائل العسكرية لمساندة إخوانهم الثوار في التصدي للحملة التي تشنها قوات النظام وتنظيم داعش بريف حماة الشرقي، حيث استقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية ضخمة بالتزامن مع مئات الغارات الجوية تمهيدا لهم». وأضاف أن «النظام والتنظيم دخلا حدود إدلب الإدارية، وبالتالي أصبحت أرواح كثير من الأهالي في خطر في حال استمر الوضع على ما هو عليه».
ودعا محمد بلعاس، وهو ناشط إعلامي من مدينة سنجار بريف إدلب الشرقي «الفصائل العسكرية لتشكيل غرفة عمليات مشتركة من جميع الفصائل للتصدي للحملة العسكرية التي يشنها النظام والتنظيم معا دون أي مواجهة بينهما منذ خروج التنظيم من ناحية عقيربات باتجاه ريف حماة الشرقي غرب خط أثريا – خناصر، بالإضافة لتمهيد الطيران الروسي للطرفين للتقدم».
يذكر أن قوات النظام مدعومة بميليشيات محلية وإيرانية سيطرت على مناطق كثيرة بأرياف إدلب وحماة بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل «الجيش الحر» و«هيئة تحرير الشام».



الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

أكّدت الحكومة اليمنية مضيها في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية لمعالجة التحديات المعيشية وتحسين أداء المؤسسات العامة، في وقت أقرت فيه زيادة رواتب موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، وأشادت بالدعم السعودي المتواصل لقطاع الكهرباء، بالتوازي مع خطوات لتعزيز كفاءة تمويل الواردات وتطوير آليات الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

وخلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، استعرض مجلس الوزراء التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع اليمنية.

ووضع رئيس الحكومة أعضاء المجلس أمام صورة شاملة للتحديات الراهنة، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الكهرباء، والعمل على تنفيذ حلول استراتيجية ومستدامة تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءتها، بالتوازي مع الإجراءات العاجلة الرامية إلى تأمين احتياجات محطات التوليد.

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن أزمة الكهرباء الحالية تمثل تراكمات ممتدة لعقود من الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب المعالجات الاستراتيجية، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الوطنية في البحث عن حلول جذرية ومستدامة، رغم أنها ليست مسؤولة عن نشوء تلك الاختلالات.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وأعرب المجلس عن تفهمه لمعاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكداً أن مختلف الجهات الحكومية تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الخدمة والحدّ من تأثيراتها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ثمّن المجلس الدعم السعودي المقدم لليمن، مشيداً بمنحة المشتقات النفطية الجديدة المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، معتبراً أن هذه المنحة ستسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة السكان، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

زيادة الرواتب

أقرّ مجلس الوزراء اليمني القواعد التنفيذية الخاصة بقرار زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، استناداً إلى المقترح المقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الزيادة ستشمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفق القيم المحددة لكل درجة وظيفية، كما ستطبق على المتعاقدين الذين تُصرف مستحقاتهم من البند المخصص للتعاقدات في الموازنة العامة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للموظفين، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية (إعلام محلي)

وفي إطار توجهات الحكومة اليمنية لدعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على إنشاء محطة للبحوث الزراعية في محافظة أرخبيل سقطرى، بهدف تعزيز الدراسات والأبحاث التطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني.

ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في دعم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير قاعدة علمية تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد الزراعية في الأرخبيل.

كما وافق المجلس على مقترح رفع موارد صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي، مع الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختصة والتنسيق مع وزارة المالية لضمان التنفيذ وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.

الأوضاع الأمنية والخدمية

توقف الاجتماع الحكومي أمام الأوضاع الخدمية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً تفهم الحكومة للمطالب الشعبية المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، والتزامها بمضاعفة الجهود لمعالجة أوجه القصور القائمة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعامل مع المستجدات الميدانية، وإفشال أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن.

كما شدد على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، ويساعد في تهيئة بيئة مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الحكومية.

واطلع الوزراء على تقريرين مقدمين من وزارتي الدفاع والداخلية بشأن الأوضاع العسكرية والأمنية، وما تحقق من خطوات لتعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وجدّد مجلس الوزراء التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أن تحقيق السلام المستدام يتطلب احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يضمن احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

تمويل الواردات

في اجتماع آخر، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، سبل تطوير آليات العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية.

واستعرضت اللجنة تقريراً أظهر أن حجم تمويل الواردات تجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع استحواذ السلع الأساسية والمواد الغذائية على الحصة الكبرى من إجمالي التمويلات المنفذة.

واطلعت اللجنة على سير العمل في المنصة الإلكترونية الجديدة الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات التمويل، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، وتستقبل حالياً جميع الطلبات ضمن الفترة التجريبية.

اجتماع في عدن للجنة تنظيم وتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وأكّدت اللجنة أن التوسع في الأتمتة واستخدام المنصة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية.

كما استمعت إلى تقرير من رئيس مصلحة الجمارك حول سير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومستوى الالتزام بالتعليمات والقرارات المنظمة لعملية الاستيراد، والتحديات التي تواجه النشاط الجمركي.

وكلّفت اللجنة محافظ البنك المركزي بمخاطبة الجهات المعنية بشأن عدد من التجاوزات والممارسات في بعض المنافذ، معتبرة أن تلك الاختلالات تؤثر على عمل اللجنة، وتؤدي إلى هدر موارد الدولة والإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

واختتمت اللجنة أعمالها بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المركزية والمحلية لتنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة ومكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
TT

الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)

أثار إعلان السلطات التعليمية الخاضعة لسيطرة الحوثيين بدء العام الدراسي الجديد في 20 يونيو (حزيران) الحالي وفق التقويم الهجري، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط التربوية اليمنية، وسط اتهامات للجماعة بمواصلة فرض سياسات تعليمية مثيرة للجدل تُفاقم معاناة الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وتزيد من حالة الارتباك التي يعيشها القطاع التعليمي في مناطق سيطرتها.

ويأتي الجدل الجديد في وقت يواجه فيه التعليم في اليمن تحديات متراكمة تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب عشرات الآلاف من المعلمين منذ سنوات، وتراجع معدلات الالتحاق بالتعليم، إلى جانب ارتفاع نسب التسرب المدرسي نتيجة الظروف الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

ويؤكد تربويون وناشطون في صنعاء أن اعتماد التقويم الهجري في تنظيم العملية التعليمية يؤدي إلى تقديم مواعيد الدراسة والاختبارات والإجازات عاماً بعد آخر، بحكم قصر السنة الهجرية مقارنة بالسنة الميلادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الخطط التعليمية وقدرة الأسر على الاستعداد للمواسم الدراسية.

طفل يمني يحمل سلاحاً خلال تجمع للحوثيين في صنعاء (غيتي)

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار العمل بهذا النظام يخلق حالة من عدم اليقين لدى أولياء الأمور والمعلمين، حيث تتغير مواعيد الدراسة بشكل متواصل، ما يصعّب التخطيط المسبق للأنشطة التعليمية والمعيشية، ويزيد من الأعباء المالية والتنظيمية على الأسر التي تعاني أصلاً من أوضاع اقتصادية متردية.

ويتهم تربويون وزارة التعليم التابعة للحوثيين بتجاهل الآثار السلبية لهذه السياسة، والتركيز على فرض التقويم الهجري في مختلف الأنشطة الإدارية والتعليمية، رغم المطالبات المتكررة بإعادة النظر في هذه الآلية واعتماد نظام أكثر استقراراً يتماشى مع المتطلبات التعليمية الحديثة.

أعباء مناخية ومعيشية

من بين أبرز الانتقادات الموجهة لهذا التوجه، ارتباط التقويم الهجري بتقديم العام الدراسي تدريجياً نحو فصلي الصيف والخريف، وهما موسمان يشهدان درجات حرارة مرتفعة وأمطاراً غزيرة في أجزاء واسعة من اليمن، بما يرافق ذلك من مخاطر السيول وصعوبة التنقل، خصوصاً في المناطق الريفية والجبلية.

ويرى منتقدون أن هذه الظروف المناخية تجعل من حضور الطلاب إلى المدارس أكثر صعوبة، وتضاعف التحديات التي تواجهها الأسر الفقيرة في تأمين احتياجات أبنائها التعليمية، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية وتزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

طفل جندته الجماعة الحوثية يحرس حشداً في صنعاء دعا إليه زعيمها (غيتي)

كما يشير تربويون إلى أن فصل الشتاء يعد أكثر ملاءمة للنشاط الدراسي من حيث الظروف المناخية وانخفاض التكاليف المرتبطة بالتنقل والاحتياجات اليومية، مقارنة بفترات الصيف الحارة التي تتطلب نفقات إضافية على الأسر والطلاب.

ودعا عدد من العاملين في القطاع التربوي السلطات التعليمية في صنعاء إلى التركيز على معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه التعليم، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتوفير الكتب المدرسية، وتحسين البيئة التعليمية، بدلاً من الانشغال بإجراءات يرون أنها تزيد من تعقيد المشهد التربوي.

ويحذر تربويون من أن استمرار تغيير مواعيد الدراسة بصورة متكررة قد ينعكس سلباً على جودة التعليم وعلى انتظام العملية التربوية، خصوصاً في ظل وجود آلاف المعلمين المتطوعين الذين يعملون منذ سنوات دون تثبيت وظيفي أو ضمانات مهنية.

شكاوى أولياء الأمور

يعبّر كثير من أولياء الأمور عن استيائهم من استمرار اعتماد التقويم الهجري، مؤكدين أن تقديم موعد الدراسة عاماً بعد آخر يربك ترتيباتهم المالية والتعليمية، ويقلص فترة الإجازة الصيفية التي يحتاج إليها الطلاب للراحة والاستعداد للعام الجديد.

ويقول «جميل»، وهو اسم مستعار لمعلم في إحدى المدارس الحكومية بصنعاء، إن هذا النظام يؤدي إلى بدء الدراسة في توقيت أبكر من المعتاد دون منح الأسر أو المدارس فرصة كافية للاستعداد، الأمر الذي ينعكس على سير العملية التعليمية منذ أيامها الأولى.

أما عبد الله السقاف، وهو ولي أمر طالب في ريف صنعاء، فيرى أن تقليص الإجازة الصيفية المستمر أصبح من أبرز نتائج اعتماد التقويم الهجري، مشيراً إلى أن الأسر تجد نفسها كل عام أمام التزامات دراسية مبكرة تتزامن مع أوضاع معيشية شديدة الصعوبة.

وتؤكد أمل الهمداني، وهي معلمة في إحدى المدارس الأهلية، أن التغيّر المستمر في مواعيد الدراسة والاختبارات يخلق تحديات كبيرة أمام إعداد الخطط الدراسية والبرامج التعليمية، ويؤثر على قدرة المؤسسات التعليمية على تنفيذ برامجها بصورة مستقرة ومنظمة.

وعلى الرغم من كل هذه الانتقادات، تواصل السلطات التعليمية التابعة للحوثيين اعتماد التقويم الهجري في قراراتها وأنشطتها المختلفة، ضمن سياسة أوسع تطبقها الجماعة في المؤسسات الواقعة تحت سيطرتها، تشمل الجوانب الإدارية والتعليمية والرسمية.


مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
TT

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية تستضيف قوات أميركية، متجاوزاً شبكات الجماعات المسلحة القائمة لتجنب كشفها.

وقالت ثلاثة من المصادر إن ثلاث أو أربع خلايا، تتألف كل منها من نحو 10 مقاتلين شيعة عراقيين من النخبة، شنت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيّرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتي البصرة والسماوة الجنوبيتين على مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 أبريل (نيسان) و17 مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينتمي عدد من عناصر الخلايا إلى ما يُسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يتألف من فصائل شيعية متشددة تضم آلاف المقاتلين. لكن هذه الجماعات الجديدة تعمل خارج هيكل قيادتها وترفع تقاريرها مباشرة إلى «الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً للمصادر التي تشمل مسؤولين عسكريين عراقيين اثنين ومسؤولاً أمنياً وخمساً من قيادات الجماعات المسلحة المحلية.

وقالت القيادات الخمس من الجماعات المسلحة، إن تشكيل الخلايا الجديدة بالعراق، وهو أمر لم يُكشف عنه إعلامياً من قبل، يعكس تحوّلاً في أساليب «الحرس الثوري» بهدف الحفاظ على قدرة إيران على بسط النفوذ في المنطقة في وقت تضعف فيه الجماعات المسلحة الموالية لها بشكل كبير وتشهد مواردها العسكرية والاقتصادية استنزافاً.

وفي العراق عدد كبير من الفصائل المسلحة، كثير منها تربطه علاقات وثيقة مع طهران. وتشكل هذه الفصائل ركيزة أساسية ضمن «محور المقاومة» الإقليمي المتحالف مع إيران والذي يمتد من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق.

وأعلنت جماعات تعمل تحت راية «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في البلاد؛ ما أدى إلى الرد بضربات جوية قاتلة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). لكن لم تحدث أي تعبئة جماعية واسعة للجماعات المتحالفة مع إيران داخل حدود العراق.

وتشير فصائل شيعية نافذة عدة هناك منذ العام الماضي إلى استعدادها للتخلي عن سلاحها والتركيز على السياسة الداخلية لتجنب تصعيد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعتقد جاسم البهادلي، اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، ونائبان من التحالف الشيعي الحاكم، أن هذا التطور ربما دفع «الحرس الثوري» الإيراني إلى إنشاء جماعات تخضع لسيطرته المباشرة.

وأعلن فصيلان من تلك الجماعات، هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، هذا الشهر أنهما سيشرعان في تسليم أسلحتهما إلى سلطات الدولة بعد تحذيرات أميركية متكررة للحكومة العراقية من أجل حل الجماعات المسلحة الناشطة على أراضيها.

وقال البهادلي، وهو خبير في الجماعات المسلحة الشيعية، إن الجماعات الحديثة التي أسسها «الحرس الثوري» تبدو أصغر حجماً وأقوى تشدداً من الناحية الآيديولوجية وأكثر خضوعاً للسيطرة، بما يعكس حاجة إيران إلى الحفاظ على الموارد وسط الضغوط الاقتصادية.

اتفاق أميركا وإيران لا يتناول دعم طهران للجماعات

وقَّع الرئيسان الأميركي والإيراني، الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب، على أن تجرى مفاوضات لاحقة بشأن القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني. إلا أن مسؤولين إيرانيين قالوا إن دعم طهران «لجماعات المقاومة» ليس مطروحاً للنقاش، وإن الاتفاق لا يتناول هذه المسألة.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية ولا بعثتاها لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف بعد على استفسارات متعلقة بهذا التقرير.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية مراراً على «توقعاتها بأن تتخذ الحكومة العراقية إجراءات فورية لتفكيك جميع أدوات أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق، بما في ذلك (الحرس الثوري) الإيراني والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لإيران في العراق».

وخلال اجتماع عُقد الاثنين، ناقش رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خطط العراق لضمان «النزع الكامل للسلاح وتفكيك الجماعات المسلحة» التي تعمل خارج سلطة الدولة العراقية وضمان «عدم استخدام الأراضي العراقية من قِبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، وفقاً لبيان مشترك.

وألحقت حرب إيران أضراراً بالغة بأهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأدت إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع التضخم بشكل حاد. وردت طهران على الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقرب من خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، كما شنت حملة واسعة النطاق من الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج المجاورة.

اختبار لرئيس الوزراء الجديد

قال المسؤولون العراقيون إن «الحرس الثوري» الإيراني لجأ إلى الخلايا الجديدة حتى تكون لديه قدرة منطقية على الإنكار وإبعاد المسؤولية عن الجماعات الرئيسية المدعومة من إيران في البلاد وتقليل الضغط الأميركي على بغداد لنزع سلاحها. وأفاد المسؤولون بأن قوات الأمن العراقية لديها معلومات محدودة عن هذه الجماعات، لكنها تعمل على كشف تسلسل قيادتها للمساعدة في منع وقوع هجمات في المستقبل. وأضافوا أن هذه الجماعات تضم مقاتلين من النخبة يتمتعون بخبرة في عمليات الطائرات المسيّرة والاتصالات.

وأمضت طهران عقوداً وأنفقت مليارات الدولارات لبناء شبكتها من التحالفات الإقليمية، والتي ضعفت بشدة منذ أن شنت حركة «حماس» المدعومة من إيران هجوماً على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وشنت إسرائيل ضربات موجعة لحركة «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، في حين استهدفت غارات جوية أميركية وبريطانية جماعة الحوثيين في اليمن. وأطيح الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لينقطع خط إمداد مهم للجماعات المسلحة العراقية وتزيد عزلة طهران.

ويرى جاسم البهادلي، اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، أنه بدلاً من الإبقاء على شبكة واسعة من الجماعات التي تتلقى تمويلاً كبيرا في العراق، يبدو أن إيران تعتمد الآن على عدد محدود من الكوادر الأكثر تشدداً المستعدة للعمل بدعم مالي أقل، مع إعطاء الأولوية للولاء والقدرة على الإنكار والتأثير العملياتي أكثر منها لتجنيد أعداد كبيرة، على حد قوله.

وتشكّل الجماعات الجديدة اختباراً مبكراً للزيدي، الذي تولى منصبه الشهر الماضي بعد ضغوط أميركية على التحالف السياسي الشيعي المهيمن لمنع عودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي تربطه علاقات وثيقة بإيران.

وتسير بغداد بحذر شديد على حبل مشدود بين أقرب حليفين لها، واشنطن وطهران، وهو توازن ازداد صعوبة خلال الحرب. وتهدد الهجمات المنطلقة من العراق أيضاً بتقويض جهود بغداد المضنية لإعادة بناء العلاقات مع جيرانها في الخليج، والتي توترت منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990، لكنها بدأت في التحسن في السنوات القليلة الماضية. واستدعت الكويت والسعودية والإمارات مبعوثي العراق في أبريل للاحتجاج على الضربات. وقال المسؤولون الأمنيون إن السلطات العراقية تحقق فيما إذا كانت هذه الضربات تشمل هجوماً بمسيّرة وقع في 17 مايو، وتسبب في اندلاع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية بالإمارات. وأعلنت السعودية أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة دخلت مجالها الجوي قادمة من العراق في اليوم نفسه، وهو هجوم قال المسؤولون العراقيون إن جماعة جديدة هي من نفّذته. وندد الزيدي بالهجومين ووصفهما بأنهما عملان إجراميان، وتعهد بإجراء تحقيق مشترك مع الدولتين الخليجيتين للتحقق مما إذا كانت الأراضي العراقية قد استُخدمت لاستهدافهما. ولم يجب النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على أسئلة حول سير التحقيقات.