النظام و«داعش» يتوغلان في محافظة إدلب

تعزيزات من دير الزور إلى وسط سوريا

TT

النظام و«داعش» يتوغلان في محافظة إدلب

توغلت قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها وعناصر من تنظيم داعش في الحدود الإدارية لمحافظة إدلب من الريفين الشرقي والشمالي الشرقي لمحافظة حماة وسط سوريا.
وأفاد مصدر في «جيش إدلب الحر» لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات النظام السوري سيطرت صباح الأحد الماضي على قرى أم تريكة، ورجم الأحمر، وتل بولص بريفي حماة الشمالي الشرقي، إضافة إلى سيطرتها على قرى شطيب والهوية والظافرية التي تتبع ناحية التمانعة بريف إدلب الجنوبي.
وجاءت تلك السيطرة بعد تمهيد مدفعي وجوي كثيف واشتباكات عنيفة استمرت لساعات طويلة على المناطق المذكورة. ودارت اشتباكات هي الأعنف من نوعها بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام على محاور قرية أبو دالي وتل المقطع وتلة السيرياتيل في ريف إدلب الجنوبي في محاولات للتقدم من قبل الأخير تحت غطاء مدفعي وصاروخي.
وأكد المصدر «استمرار الاشتباكات في ريف حماة الشرقي وعلى الحدود الإدارية لمحافظة إدلب، ويحاول النظام يوميا التقدم على محور بلدة الرهجان شرق حماة ومحور بلدة أبو دالي جنوب إدلب، لكنه تكبد كثيرا من الخسائر في الأرواح والعتاد، كما أنه خسر عددا كبيرا من الضباط والقادة الميدانيين بين قتيل وجريح في كل محاولة تقدم له».
في سياق متصل، أعلن قيادي في «هيئة تحرير الشام»، التي تضم فصائل بينها «فتح الشام»، عن «صد محاولة تقدم لقوات النظام السوري إلى قرية الشاكوسية في الريف الشرقي لحماة، إضافة لقتل 8 عناصر من القوة المهاجمة».
وعلى المحور ذاته قام «جيش إدلب الحر» بتدمير «(دبابة T72 خلال محاولة تقدمها على جبهة الحسينيات في ريف حماة الشرقي بصاروخ (م - د) من طراز (تاو)، وقتل مجموعة من قوات الأسد».
وبدأت قوات النظام السوري بالتقدم من ريف حماة الشرقي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسيطرت على قرى الشحاطية وجب الأبيض وأبو لفة ومريجب الجملان، قبل أن توسع سيطرتها ثم تدخل قرى تابعة لمحافظة إدلب.
أما على صعيد المعارك بين فصائل المعارضة وتنظيم داعش، فأكدت مصادر ميدانية أن عناصر من التنظيم سيطروا الأحد الماضي على قرى حوايس ابن هديب وقلعة الحوايس وحوايس أم الجرن وجبل الحوايس بريف حماة الشرقي، إضافة لسيطرتهم على قرية باشكون بريف إدلب الجنوبي الشرقي، التي تتبع ناحية سنجار، مستغلا بدوره الاشتباكات الدائرة بين فصائل المعارضة وقوات النظام في المنطقة ليدخل أول قرية في محافظة إدلب وتدعى باشكون بريف إدلب الجنوبي الشرقي.
وقال مصدر في «جيش العزة» التابع لـ«الجيش السوري الحر» إن «تنظيم داعش قلص المسافة التي تفصله عن أولى مدن سنجار بريف محافظة إدلب إلى 15 كيلومترا، بعدما سيطر على قرى جديدة في ريف حماة الشمالي الشرقي خلال معارك عنيفة ضد فصائل المعارضة المسلحة».
وأسفرت المواجهات الأخيرة بين الطرفين عن مقتل وجرح وأسر أكثر من 30 عنصرا يتبعون «تحرير الشام» وآخرين من فصائل المعارضة التي تشارك في عمليات التصدي.
وأشار المصدر إلى أن «تنظيم داعش بدا أكثر قوة خلال المعارك الأخيرة واستفاد من المعدات العسكرية التي اغتنمها من (تحرير الشام) وفصائل المعارضة خلال أسبوع من المعارك المتواصلة».
واتبع التنظيم استراتيجية تكثيف الهجمات البرية في رأس حربة قليل العرض، ما مكنه من التمدد شمالا والسيطرة على قرى أبو عجوة وعنوز ورسم الأحمر وأبو حبة والشيحة.
وأصبح التنظيم على مشارف أبو خنادق الشمالي وقصر ابن وردان ورسم الحمام التي تعرضت لمحاولات تقدم شنها التنظيم. وشنت المعارضة هجوما معاكسا الأحد واستطاعت استعادة بعض المواقع قرب قرية أبو عجوة. وتشهد المنطقة معارك كر وفر عنيفة، وقالت فصائل المعارضة إنها قتلت أكثر من 20 عنصرا من التنظيم خلال هجماتها الأخيرة في محيط أبو عجوة.
وعدّ المصدر أن استراتيجية التنظيم في معاركه الأخيرة تمكنه من تحقيق هدفه بالوصول إلى إدلب بشكل أسرع وتمكنه في الوقت نفسه من التمدد على طرفي رأس الحربة المتقدم من جهتي الشرق والغرب.
والمحور الذي تقدم فيه التنظيم خلال الساعات الـ48 الأخيرة يقسم المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في ريف حماة الشمالي الشرقي في ناحيتي السعن والحمراء إلى نصفين، ومن السهل عليه متى أراد التمدد بشكل عرضي عبر استخدامه سياسة عزل القرى المتبقية على جانبي محور التقدم.
ويعود تركيز «داعش» على الوصول إلى محافظة إدلب لما لها من أهمية معنوية بالنسبة لمناصريه والخلايا العاملة في المنطقة والتي تنتظر وصوله للبدء بمرحلة جديدة أكثر وحشية.
وفي الوقت ذاته بدأت تلك الخلايا تكثيف عملياتها الأمنية من اغتيالات وتفجيرات بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة في مختلف مناطق المعارضة في حلب وإدلب وحماة من أجل تشتيت جهدها وإثارة الرعب في نفوس أهالي المنطقة.
بدوره، قال «مرصد الطيران أبو بحر» التابع لفصائل المعارضة إن «الطيران الحربي الروسي والطيران التابع لقوات النظام يقوم بتنفيذ غارات جوية مكثفة على أماكن وجود قوات المعارضة، ويقوم أيضا بالتمهيد لعناصر تنظيم داعش خلال معاركهم مع فصائل المعارضة المسلحة». وتابع: «أحصينا عشرات الغارات بالقنابل الارتجاجية شديدة الانفجار والصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية على مناطق ريفي إدلب الجنوبي والشرقي وحتى مناطق ريف حلب الجنوبي».
في سياق آخر، تواردت معلومات لقوات المعارضة عن قيام قوات النظام والميليشيات التابعة لها بنقل مجموعات من العناصر من مناطق محافظة دير الزور إلى جبهات القتال بريفي حماة الشمالي والشرقي للمشاركة في المعارك الدائرة هناك. ونقلت مصادر ميدانية من خلال التنصت على اتصالات قوات النظام عبر الأجهزة اللاسلكية عن وجود قوات العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» في ريف حماة الشمالي بالقرب من جبهة أبو دالي مسقط رأس عضو مجلس الشعب أحمد درويش المعروف بأحمد المبارك الذي هاجمته «هيئة تحرير الشام» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وقامت بالاستيلاء على القرية بشكل كامل.
ناشطو محافظات إدلب وحماة وجهوا نداء لفصائل المعارضة بالتوجه الفوري للتصدي للحملة التي يشنها النظام وتنظيم داعش بريفي حماة الشمالي والشرقي، حيث وصلا إلى ريف إدلب الجنوبي الشرقي. وقال محمد العموري، ناشط إعلامي بريف حماة: «أطلقنا هذا النداء للفت نظر باقي الفصائل العسكرية لمساندة إخوانهم الثوار في التصدي للحملة التي تشنها قوات النظام وتنظيم داعش بريف حماة الشرقي، حيث استقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية ضخمة بالتزامن مع مئات الغارات الجوية تمهيدا لهم». وأضاف أن «النظام والتنظيم دخلا حدود إدلب الإدارية، وبالتالي أصبحت أرواح كثير من الأهالي في خطر في حال استمر الوضع على ما هو عليه».
ودعا محمد بلعاس، وهو ناشط إعلامي من مدينة سنجار بريف إدلب الشرقي «الفصائل العسكرية لتشكيل غرفة عمليات مشتركة من جميع الفصائل للتصدي للحملة العسكرية التي يشنها النظام والتنظيم معا دون أي مواجهة بينهما منذ خروج التنظيم من ناحية عقيربات باتجاه ريف حماة الشرقي غرب خط أثريا – خناصر، بالإضافة لتمهيد الطيران الروسي للطرفين للتقدم».
يذكر أن قوات النظام مدعومة بميليشيات محلية وإيرانية سيطرت على مناطق كثيرة بأرياف إدلب وحماة بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل «الجيش الحر» و«هيئة تحرير الشام».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.