يحدث في السعودية الآن... «مركز مسك للفنون» وجناح دائم ببينالي البندقية

الفنان أحمد ماطر المدير التنفيذي للمركز: نحن جزء من ثقافة العالم

TT

يحدث في السعودية الآن... «مركز مسك للفنون» وجناح دائم ببينالي البندقية

يتحدث الفنان السعودي لـ«الشرق الأوسط» هاتفياً من نيويورك، حيث يقيم معرضاً فردياً لأعماله في متحف بروكلين؛ الحدث له مكانة خاصة في مسيرة أحمد ماطر الفنية، فهو معرضه الفردي الثاني في الولايات المتحدة الأميركية، وهو أيضاً المعرض الذي سيتوقف بعده عن إقامة المعارض الفنية. بصوت يفيض بالحماسة والنشاط، يقول ماطر لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتوقف عن عرض أعماله الفنية للتفرغ لمهمة أكبر، وهي إدارة أول مركز ومعهد فني في السعودية، وهو «معهد مسك للفنون»، أو كما يصفه ماطر «مركز مسك للفنون البصرية».
المفاجأة كبيرة، خصوصاً بالنسبة لفنان من قيمة ووزن ماطر، نجح في الوصول للعالمية عبر أعمال اقتنتها المتاحف العالمية، وجدول أعماله مزدحم دائماً باللقاءات والمحاضرات والإبداع. يقول ماطر: «بعد مرحلة التجريب الفني والعمل ودخول المتاحف العالمية، سأتوقف لفترة من الوقت، وأبدا مهمتي الجديدة. رأيت منذ فترة فيلماً عن المصور العالمي سباستياو سالغادو، الذي قرر بعد مشوار مشهود في التصوير الفوتوغرافي أن يعود لموطنه في البرازيل ليرعى غابة ضخمة بعد أن تدهورت، ولكنه أعادها مزدهرة خضراء للناس وللطبيعة». يستعير ماطر من حكاية سالغادو مضمونها ومغزاها، قائلاً: «بالنسبة لي، الغابة الخضراء هي معهد الفنون الذي سيفتح أبوابه للكل. سيكون مكاناً نلتقي فيه ونتعاهد على الفن والثقافة والمستقبل».
ويملك ماطر طموحاً لا حد له، ومن يعرفه يعرف أنه مدمن للعمل والإنتاج والإبداع، وهو ما سيحمله معه في دوره الجديد كمدير تنفيذي لـ«معهد مسك للفنون»؛ يقول: «نحن الآن في السعودية الجديدة نصنع المستقبل للشباب والحياة والفن والثقافة. الآن، نتحمل مسؤوليتنا كجيل نجح في تحقيق كثير من طموحاته، ودورنا الآن هو أن نصنع جيلاً جديداً من الفنانين والمثقفين الشباب، ليخرجوا للعالمية وليصنعوا صورة السعودية الحديثة في الخارج».
وقبل الإطلاق الرسمي لـ«معهد مسك للفنون»، كان النشاط يدب في الفريق المسؤول عنه، وكانت الفعاليات تتوالى. وفي سبيل تكوين مركز للفنون يفي بحاجات الشباب، ويكون على مستوى عالمي، قام الفريق باللقاء مع مدراء متاحف عالميين، حسب ما يقوله لنا ماطر: «التقينا بمدراء متاحف رائدة، مثل متحف موما ومتحف المتروبوليتان في نيويورك والمتحف البريطاني في لندن وغيرهم، لنأخذ منهم أفكاراً وبعض المرئيات، كما أقمنا ورش عمل لنكون الرؤية العامة للمعهد».
أسأله عن تفاصيل أكثر حول المعهد ونشاطاته، فيقول إن هناك مسابقة بين معماريين عالميين لتصميم مقر المعهد، وسيعلن في نهاية الشهر الحالي (ديسمبر | كانون الأول) عن الفائز، ويستطرد قائلاً إن المعهد لا يختص فقط بالتعليم، بل هو كما يفضل أن يصفه «مركز حضري فني ثقافي، مثل (سنتر بومبيدو) في باريس: فيه تعليم، وفيه عروض، وفيه برنامج سنوي».
وتبدو الروزنامة للأعوام المقبلة مشحونة بالأفكار والفعاليات، فالبرنامج المقبل كما يقول ماطر يمتد على فترة من 2018 إلى 2020، وهو برنامج يضم التعليم الفني وسلسلة من المعارض، بالإضافة لأسبوع مسك للفنون الذي سيقام بدءاً من 2018، في الفترة ما بين 1 و7 أبريل (نيسان)، حيث سيكون الأسبوع مناسبة لـ«لقاء كل الفنانين والمثقفين والمفكرين والمهتمين بالفنون البصرية الذين يشاركون عبر عدة منصات».
وبما أن المعهد تعليمي في جزء من أهدافه، أستفسر منه عن تفاصيل أكثر، فيقول بداية إن الجانب التعليمي للمعهد سيكون غير تقليدي، ويضيف: «نؤمن بطريقة التعليم الحديثة؛ لن يكون هناك الفصول التقليدية، سيكون مثل المصنع، يتعلم الفنانين الصناعة الفنية والثقافة والبحث، سيكون مركزاً للأبحاث يستطيع الفنان أن يقرأ ويبني ثقافته عبره».

- مقر دائم للسعودية في بينالي البندقية
ويلقي ماطر بالمفاجأة الأكبر عندما ينتقل للحديث عن البرنامج الدولي لـ«معهد مسك للفنون»، ويقول: «هي المنصة التي تحتاجها السعودية، وأستطيع إعلانها عن طريق (الشرق الأوسط)، حيث حصلنا على الموافقة على إقامة أول جناح دائم في بينالي البندقية. والآن، نختار المبنى المناسب في فينيسيا، بعد أن تم اعتمادنا رسمياً من قبل إدارة البينالي».
ويبدو ذلك كتحقيق لحلم الكثيرين من المهتمين والفنانين والمسؤولين في المملكة، فالسعودية «ظلمت» بعدم حصولها على مقر دائم في أرض البينالي، ولكن الأمر تغير الآن، حيث ستكون للمملكة منصة دائمة تعرض من خلالها الفنون والعمارة والسينما والموسيقى والمسرح: «لدينا منصتنا هناك. الآن، السعودية جزء من ثقافة العالم، فالسعودية ستشارك في بينالي البندقية بكل أفرعه عن طريق مركز مسك، المنبثق من مؤسسة مسك الخيرية، وهي المظلة الرئيسية».
«السعودية من خلال الفن» مفهوم يعرفه ماطر جيداً، وقد قدم من خلاله كثيراً من أعماله في الخارج. والآن، ومن خلال دوره الجديد، يأخذ هذا الهدف ليجعله استراتيجية لعمل المعهد، فيقول: «أيضاً، عندنا مهرجان عربي في نيويورك، ومعارض في فرنسا ولندن، ومعرض متجول، وهو (طريق البخور) الذي سيكون معرضنا المتجول، حاملاً الفكر والثقافة السعودية للعالم، وهو معرض متنوع ومتغير نعرض فيه لفنانين من عدة اتجاهات، إضافة إلى العروض الأدائية. وكانت التجربة الأولى لهذا المعرض باليونيسكو، وقد كانت ناجحة. والآن، نحاول توسيع المعرض ليصبح معرضاً يقدم السعودية للجمهور العالمي». ويشير إلى أن المحطات المقبلة لـ«طريق البخور» ستكون لندن ونيويورك وطوكيو.
شراكة مع «آرت دبي» ومعرض للكتاب
هذا بالنسبة لبرنامجكم المحلي والعالمي، ماذا عن البرنامج الإقليمي؟ كان سؤالي التالي، ويجيبني قائلاً: «سنعلن قريباً عن شراكة مع (آرت دبي)، ولكنها غير ربحية. سنهتم بالبرنامج التعليمي والفنون الحديثة، وتاريخ الفن الحديث العربي والسعودي، وسيكون هناك معرض بعنوان (50 عاماً من الفن السعودي)، وهو معرض تاريخي وأحد المعارض التي نعدها للعرض في المستقبل».
كما سيقيم المعهد في «آرت دبي» أول معرض فني للكتاب، من الكتاب المقروء إلى الكتاب الديجيتال «ليكون الكتاب جزءاً من تجربتنا الثقافية، حتى نعزز فكرة القراءة في مجتمعات الفنون».
أحلام وطموح لا حدود لهما، أجدني أتوقف قليلاً لأستوعب كل ما ذكره ماطر، وأعقب قائلة: بمعنى آخر، سيخلق المركز حالة جديدة من الإبداع في المملكة، فيقول: «هذا هو هدفنا بالفعل. أشعر أن الفترة إيجابية، ولهذا أنا متحمس للعمل وإكمال هذه الرسالة».
جدير بالذكر أن «مركز مسك للفنون» أطلق برنامجه الإقليمي الأول، على هامش «آرت أبوظبي»، الشهر الماضي.
والمعهد الذي أطلقته مؤسسة مسك الخيرية يطلق برامجه من خلال موقعين في الرياض وأبها، بجنوب غربي السعودية، حيث مثلت قرية المفتاحة الفنية بدايات حركة فنية معاصرة في السعودية، وخرج منها جيل كامل من الفنانين السعوديين الذي تألقوا على المستويين المحلي والعالمي. ويمتد البرنامج على مدار العام المقبل، ويشمل عدة مشاريع طموحة تعيد تشكيل المشهد الفني في السعودية عبر مشروعات لدعم المشاريع الفنية العامة والمعارض، ومعرض خاص بكتب الفن يقام بالتزامن مع أسبوع الفن بجدة، إضافة لمشاريع لدعم مناهج الفن في المدارس السعودية وبرامج التبادل الفني العالمية.
وبنظرة أقرب، يتوجه المعهد لتخصيص جائزة فنية محلية، إضافة إلى برنامج حافل من المعارض والفعاليات التي ستقام على هامش «آرت دبي»، في مارس (آذار) المقبل. كما ستحتضن العاصمة الرياض مهرجاناً فنياً ومعارض لفنانين سعوديين.



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.