«قمة سوتشي» كانت أبعد من سوريا ومصير الأسد

شكلت جزءاً من هدف روسي لبناء قوى أورو ـ آسيوية تحت قيادتها

نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
TT

«قمة سوتشي» كانت أبعد من سوريا ومصير الأسد

نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)

أثارت قمة سوتشي التي جمعت روسيا وتركيا وإيران تعليقات إيجابية في معظمها، خصوصاً في الغرب مع إشادة بعض المحللين بها باعتبارها «جهود كبرى لإنهاء الأزمة السورية».
ومع هذا، فإن القمة في حقيقتها كانت تدور حول أمور كثيرة مختلفة ولا تقتصر على «الأزمة السورية»، وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن نعاين وجهات نظر متضاربة إزاء ما تعنيه القمة على وجه التحديد.
من جانبه، وصف الرئيس السوري المحاصر بشار الأسد «سوتشي» بـ«إعادة تأكيد على الدعم الروسي» لنظامه. ومع هذا، فإن الطرح الروسي للقمة لا يقر هذه الرؤية. غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف المهمة التي تسعى «القمة» لتنفيذها بأنها «صياغة إطار عمل لهياكل مستقبلية للدولة السورية، وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات على هذا الأساس».
وإذا كنتَ تتطلع نحو المستقبل، فهذا يعني أنك غير مهتم بالحالي. وإذا كنتَ تسعى لبناء «هياكل مستقبلية للدولة» ودستور جديد، فهذا يعني أن الوضع القائم الذي يضطلع فيه بشار بدور الرئيس، يجب أن ينتهي.
في الواقع، كانت سوريا واحدة من القضايا الهامشية في سوتشي، التي اعتبرتها روسيا حافزاً للبحث عن استراتيجية كبرى. وقد انعكست هذه الرغبة الروسية على التعليقات الصادرة عن وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الكرملين. وتبعاً لما أفادت به وكالة «سبوتنيك» المملوكة للدولة، فإن «سوتشي» تشكل جزءاً من الهدف الروسي المتمثل في بناء كتلة «من قوى أورو - آسيوية تحت قيادتها» لتحدي الهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة.
وقالت الوكالة: «القمة السورية في سوتشي المنعقدة هذا الأسبوع بين زعماء روسيا وإيران وتركيا تشكل لقاءً بين القوى الكبرى بالشرق الأوسط، على غرار مجموعة القوى الأوروبية الكبرى التي هيمنت على المنطقة في القرن الـ19».
وتأتي الإشارة إلى القوى الأوروبية الكبرى التي كانت لها الهيمنة خلال القرن الـ19 في إشارة إلى «مؤتمر برلين» الذي قسم العالم بين القوى الاستعمارية الأوروبية.
وأضافت «سبوتنيك» أنه «يبزغ فجر حقبة جديدة ومثيرة من العلاقات بين القوى الثلاث الكبرى في المنطقة الأورو - آسيوية في خضم مساعيها لتعزيز شراكتها ببعضها، ودفعها نحو آفاق جديدة. وبالنظر إلى ما وراء الزخم الفوري الذي يخلقه الوضع في سوريا فيما وراء هذا التجمع لقوى كبرى معنية بالشرق الأوسط، فإن ثمة توجهاً أقل وضوحاً يشير إلى الدور الأساسي والمحوري، الذي بدأت روسيا في الاضطلاع به فيما يخص تعزيز الاستقرار بمناطق تقع خارج حدودها».
واستطردت «سبوتنيك» بأنه «تدور الاستراتيجية الكبرى لروسيا في القرن الـ21 حول التحول إلى القوة العظمى لتحقيق التوازن داخل المنطقة الأورو - آسيوية، الأمر الذي يفسر السبب وراء محاولتها (تحقيق توازن) داخل منطقة الشرق الأوسط التي تتداخل مع ثلاث قارات، عبر دبلوماسية القوة العظمى مع إيران وتركيا من أجل التصدي للعمليات المدمرة التي أطلقتها الولايات المتحدة داخل المنطقة منذ ما أطلق عليه (الحرب الدولية ضد الإرهاب)»، وحتى الآن، أحرزت المهمة متعددة الأقطاب التي أطلقتها موسكو نجاحاً هائلاً.
ومع ذلك، تبقى هناك بالتأكيد عقبات سيتحتم التعامل معها عاجلاً أم آجلاً.
بمعنى آخر، فإن روسيا تستغل القضية السورية كجزء من خطة أوسع لخلق تكتل من القوى داخل الشرق الأوسط بقيادة موسكو، إلا أن تركيا وإيران تنظران إلى الأمور على نحو مختلف.
من ناحيتها، تنظر أنقرة إلى «سوتشي» باعتبارها تعبيراً عن دعم الرئيس رجب طيب إردوغان من قبل كل من روسيا وإيران. على سبيل المثال، ادعى الكاتب التركي سيراب بالأمان، والمعروف بأنه يعكس وجهات نظر إردوغان شخصياً، أن سوتشي شكلت «دفعة دعم قوية للرئيس التركي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشل المدعومة من جانب الولايات المتحدة ضده في صيف 2016».
ويعني ذلك أنه خلال «قمة سوتشي»، أقرت روسيا وإيران الخطاب الذي يصدره إردوغان حول أن محاولة الانقلاب العسكري ضده لا تعدو كونها «مخططاً أميركياً»، وهي جهة نظر يختلف معها كثير من الأتراك.
ومع هذا، تأمل أنقرة في الحصول على أمر آخر أيضاً: وجود عسكري داخل سوريا لتقسيم المناطق التي تسكنها أقلية كردية إلى أرخبيل من المناطق المنعزلة عن بعضها، ما يحول دون ظهور كتلة كردية قوية تمتد عبر شمال العراق وجنوب شرقي تركيا وأجزاء من سوريا.
من ناحيتها، أكدت صحيفة «زمان» اليومية التركية المحافظة أن «ما ناقشه القادة العسكريون في (سوتشي) تعلق مباشرة بالأمن الوطني التركي»، وتبعاً لما أوردته صحيفة «صباح» اليومية القريبة من حزب إدروغان، فإن تركيا ترحب بتقسيم سوريا إلى أربع أو خمس مناطق «لخفض التصعيد»، بحيث تسيطر أنقرة على محافظة إدلب السورية.
وأشارت الصحيفة إلى أن «إدلب كانت المنطقة التي اتفقت حولها القوى الثلاث. وستحتاج الـ12 جماعة المسلحة المسيطرة على المدينة حالياً، والـ15 جماعة شبه المسلحة المرتبطة بعشائر محلية، إلى توجيه. وقد أقامت تركيا في الوقت الحاضر القليل من القواعد العسكرية في المنطقة لمراقبة التطورات في عفرين، وطلبت من روسيا وإيران معاونتها وتلقت وعوداً بذلك».
وأوضحت الصحيفة أنه «يدور قلق تركيا الأكبر حول احتمالية النظر إلى حزب الاتحاد الديمقراطي باعتباره ممثلاً للأكراد السوريين. وتصر تركيا على أن سيطرة وحدات الحماية الشعبية التابعة للحزب على عفرين، بجوار الحدود مع تركيا مباشرة، أمر غير مقبول، وتدرس شن عملية عسكرية لتحرير المنطقة. ويذكر أن عفرين مدينة ينتمي غالبية سكانها إلى الكرد وتخضع حالياً لسيطرة مسلحي وحدات الحماية الذين يشكلون تهديداً خطيراً لتركيا. وقد تنفذ تركيا وروسيا عملية مشتركة لتخليص عفرين من الإرهابيين».
من جديد، نرى أنه من وجهة النظر التركية على الأقل، فإن «سوتشي» كانت مهتمة على نحو هامشي فقط بالأزمة السورية.
أما إيران، العنصر الثالث المشارك في «سوتشي»، فكان لها وضع خاص لأن الرئيس حسن روحاني الذي مثل طهران في القمة، ليس صانع القرار الحقيقي، على خلاف الحال مع بوتين وإردوغان. وعليه، فإن مهمة روحاني تمثلت في التأكيد على أمر واحد فحسب: إمكانية أن تسيطر قوات إيرانية والجماعات المتعاونة معها، مثل «حزب الله» اللبناني ومرتزقة أفغان وباكستانيين داخل سوريا، على مساحات غير متجاورة تمتد من العراق إلى الحدود السورية مع لبنان.
إلا أن ثمة مصادر داخل طهران أخبرتنا بأن بوتين وإردوغان لم يجيبا روحاني لمطلبه. وقال مصدر رفيع المستوى إن «ما عرضاه في سوتشي كان رقعة صغيرة من الأرض إلى الجنوب الغربي من دمشق، مما يجعل من الصعب على الجمهورية الإسلامية المضي في سياسات (محور الممانعة)».
وأكدت صحيفة «كيهان» التي تعكس أصداء آراء المرشد الأعلى الإيراني، أن «سوريا سترفع رأسها من أكوام الحطام وستبقى بكل تأكيد متحالفة مع محور الممانعة».
بعد ذلك، وُجهت ضربة قاصمة إلى «المبادرة التاريخية» التي أطلقها بوتين بقولها: «حتى أولئك الذين يرتدون ملابس الأصدقاء لا يمكنهم أن يحددوا مصير سوريا بل سيحدده شعبها في ظل قوة محور الممانعة».
في الواقع، ثمة أمر واحد واضح تماماً من سوتشي: ينظر المشاركون الثلاثة إلى مصير الأسد كقضية صغيرة سيجري حسمها عندما يفرغ كل منهم من إنجاز أهدافه الكبرى المنفصلة والمتعارضة مع أهداف الآخرين.
ورغم بيانات النصر الصادرة عن إيران وروسيا وتركيا، لم تنتهِ الحرب السورية بعد، ذلك أن الحرب لا تضع أوزارها قط عندما يعلن طرف ما انتصاره، وإنما عندما يقر طرف ما بهزيمته، الأمر الذي لم يحدث في سوريا بعد.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.