«مسرح الكتاب» الأميركي يحيي أوسكار وايلد

ترك تأثيراً بالغاً على كثير من كتاب الكوميديا ومنهم العرب

مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
TT

«مسرح الكتاب» الأميركي يحيي أوسكار وايلد

مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}
مشهد من مسرحية {أهمية أت تكون آرنست}

هناك بونٌ شاسع بين المشهد المسرحي في لندن والمشهد المسرحي في مدن كبرى كثيرة في أرجاء العالم الواسع. ربما اقترب حي برودواي في نيويورك من الوست - إند في لندن من حيث تبنيه لنصوص عالمية، كلاسيكية أو حديثة، لكن ذلك يبقى أقل بكثير من النزعة البريطانية للانفتاح على ثقافات العالم المتنوعة. أذكر مثلاً أنه في موسم واحد في ثمانينات القرن الماضي، اجتمعت عروض مسرحيات شكسبير مع إسخيلوس، وبرنارد شو وأوسكار وايلد ونويل كوارد وجو أورتون مع هنريك إبسن وأنطون تشيخوف وبرتولد برشت وتنيسي ويليامز وآرثر ميلر وسواهم من أبرز مؤلفي المسرح في العالم، بل وصل الأمر إلى عرض مسرحية واحدة لتشيخوف هي «الخال فانيا» في إنتاجين مختلفين في وقت واحد في «الوست - إند». في الواقع، قليلة هي الفرق المسرحية الأميركية المحترفة التي تعنى بتقديم التراث العالمي في المسرح، ذلك لأن معظم الفرق الأميركية تعكف على تقديم ما هو أميركي، وبالأخص الجديد من إبداعات المؤلفين المعاصرين. لذلك، تعتبر فرقة «مسرح الكتاب» في شمال شيكاغو إحدى الاستثناءات القليلة. يكرس هذا المسرح برامجه سنوياً لتقديم باقة مختارة من المسرحيات العالمية المتميزة على مرِّ العصور، دون أن يغفل تطعيم إنتاجاته ببعض الأعمال الأميركية الحديثة أيضاً ضمن ريبرتوار غني التنوع. بالتالي، يتراوح إنتاج «مسرح الكتاب» بين شكسبير ويوجين أونيل وتنيسي ويليامز وآرثر ميلر وأنطون تشيخوف وأوسكار وايلد وسواهم من مختلف الثقافات. تلك هي السياسة التي انتهجها المدير الفني لهذا المسرح منذ تأسيسه، المخرج والممثل ذو الأصل البريطاني مايكل هالبرسترام. يشابه «مسرح الكتاب» في ذلك بضعة مسارح إقليمية أميركية في ولايات متفرقة، نذكر من أهمها «مسرح غاثري» في مدينة مينيابوليس بولاية مينسوتا، «مسرح الكونسرفتوار الأميركي» في سان فرانسيسكو و«مسرح بركلي الربرتواري» في بيركلي بولاية كاليفورنيا، «مسرح غودمان» في شيكاغو بولاية إلينوي، و«مسرح الممثلين» في لوي فيل بولاية كنتاكي. هذا، فضلاً عن الفرق الأميركية الكثيرة المتخصصة بتقديم شكسبير، سواء في آشلاند وبورتلاند بولاية أوريغون، أو في شيكاغو بولاية إلينوي، أو في ميامي بولاية فلوريدا، أو في ضواحي ولاية ويسكاونسن. بالتالي، يعتبر إحياء مسرحية أوسكار وايلد الشهيرة «أهمية أن تكون آرنست» مغامرة تحسب لصالح «مسرح الكتاب» ومديره الفني.
يعتبر أوسكار وايلد (الآيرلندي) أحد أغزر الأدباء البريطانيين في القرن التاسع عشر، بالمقارنة مع عمره القصير الذي لم يتجاوز 46 عاماً امتدت بين (1854 - 1900). جاءت وفاة أوسكار وايلد المبكر عقب فضيحة اتهامه بالمثلية، وكانت تلك مسألة حساسة في ذلك العصر ضمن مجتمع محافظ، بحيث أدت به إلى المحاكمة، فالإدانة والتعرض للسجن، ومن ثم الموت المبكر قبل الأوان وهو في ذروة النجاح والعطاء. كانت تلك خسارة أدبية فادحة لرجل اشتهر كمسرحي وشاعر وروائي وقاص، وأبدع في تلك الأجناس كل أيَّما إبداع، تاركاً باقة من الإنجازات التي ما زالت تُدَّرس في الجامعات، تعرض على خشبات المسارح، تقتبس سينمائياً وتترجم إلى مختلف اللغات لتصدر في طبعات تكاد لا تحصى. ولد أوسكار وايلد ودرس في دبلن، ثم انتقل ليكمل دراسته للكلاسيكيات في أكسفورد، ثم لمع نجمه كأديب مرموق ومؤلف مسرحي في لندن خلال أوج العصر الفيكتوري، بحيث وصل إلى ذروة الشهرة في تسعينات القرن التاسع عشر، متميزاً في الأوساط الاجتماعية بشخصيته الغريبة وأزيائه العجيبة. نشر وايلد دواوين شعرية في بواكيره، وسافر ليحاضر في الولايات المتحدة وكندا حول جماليات الفن، كما عمل في الصحافة اللندنية. لعل أشهر أعمال وايلد الأدبية هي روايته «صورة دوريان غراي» (1890)، وهي وحدها كفيلة بمنحه الخلود، لما تتضمن من أبعاد رمزية عميقة عن النفس البشرية، وعن تجليات الخير والشر لدى الإنسان. أما كمسرحي، فذاع صيت وايلد واشتهر عبر عشر مسرحيات، وإن كانت أشهرها خمسة، هي: «سالومي» (1891)، «مروحة الليدي وندرمير» (1892)، «امرأة بلا أهمية» (1893)، «الزوج المثالي» (1894)، و«أهمية أن تكون آرنست» (1895).
يضم «مسرح الكتاب» في شمالي مدينة شيكاغو مسرحين وستوديو. بناؤه شديد التميز من الخارج، لأنه من الأبنية ذات المعمار الحديث التي أنشئت على مبدأ «صداقة البيئة»، أي بمواد طبيعية تماماً، لا تؤدي إلى أضرار جانبية. أما تصميم البناء من الداخل، فأخاذ ومريح للنظر والروح. كل شيء فيه واضح وقريب وسهل، خاصة بالنسبة للمسنين في العمر وذوي الاحتياجات الخاصة. إنه لمكان رائع لتقديم كلاسيكيات المسرح العالمي عبر أعمال شكسبير وإبسن وسترندبرغ وتشيخوف وأوسكار وايلد، والأميركي عبر أعمال يوجين أونيل وآرثر ميلر وتنيسي ويليامز وإدوارد أولبي وسام شيبرد، بالإضافة إلى مختارات منتقاة من المسرحيات الأميركية المعاصرة. أخرج المدير الفني مايكل هالبرستام 35 عرضاً مسرحياً لصالح «مسرح الكتاب» خلال 25 سنة الماضية، منها «هاملت» تأليف شكسبير، «روزنكرانتس وغيلدنسترن ميتان» تأليف توم ستوبارد، «انظر إلى الخلف بغضب» تأليف جون أوزبورن، «الأب» تأليف أوغست سترندبرغ، «الجريمة والعقاب» اقتباساً عن رواية دوستويفسكي، وانتقل العرض الأخير هذا ليعرض في نيويورك. كما أخرج هالبرستام لفرق أخرى مرموقة في نيويورك وسان فرانسيسكو وسان خوسيه وأونتاريو في كندا وسواها، ومثل أدواراً رئيسية في مسرحيات كثيرة، خاصة في مسرحيات من تأليف وليم شكسبير مثل «ريتشارد الثالث» و«ثيمون الأثيني» و«جعجعة بلا طحن».
تصنف مسرحية أوسكار وايلد «أهمية أن تكون آرنست» ضمن طراز الكوميديا الاجتماعية الراقية، إذ إنها مسرحية تعتمد على الحوار البارع، وتقدم نماذج متنوعة من سيدات وشباب المجتمع الأرستقراطي، وفي مقدمة هؤلاء الليدي براكنيل، التي أدى دورها أحيانا - لوجه الغرابة - بعض الممثلين الذكور. كثيراً ما قدمت هذه المسرحية بالذات بين مسرحيات وايلد بمختلف لغات العالم، بما في ذلك العربية، لما فيها من طرافة عالمية التأثير. بل لعل اللافت أن فيلماً مصرياً هو «فتى أحلامي» (1957) من إخراج حلمي رفلة وبطولة عبد الحليم حافظ وعبد السلام النابلسي اقتبس عن هذه المسرحية. في الواقع، ترك أوسكار وايلد تأثيراً لدى كثير من كتاب الكوميديا العرب، مثل توفيق الحكيم وألفريد فرج وعلي سالم ومحفوظ عبد الرحمن ولينين الرملي.
افتتح الإحياء الجديد لمسرحية «أهمية أن تكون آرنست» في أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 في «مسرح الكتاب». وعلى الرغم من كونه أميركياً، فإنه جاء عرضاً ذا طابع إنجليزي بامتياز، حتى في إلقائه ولهجته وأسلوب تمثيله، بحيث لا يبتعد كثيراً عن العروض التي سبق وشاهدتها للمسرحية نفسها في لندن. تقوم المسرحية على أحد أهم عناصر الكوميديا، وهو الخطأ في تمييز هوية شخصية، وانتحال بطلين بدلاً من بطل واحد شخصية وهمية ليست شخصيته تدعى «آرنست». بالتالي، ينجم الإضحاك في المسرحية عن مفارقات عدة، سواء في خطأ تمييز الهوية أو في انتحال الاسم الزائف لنيل إعجاب وتعاطف المحبوبتين. تدور هذه المسرحية الكوميدية حول حب مزدوج، يحاول التغلب على العقبات، وتحفل الحبكة بمصادفات عجيبة، بل تنتهي بمصادفة تثير الضحك لحد القهقهة، لأنها بعيدة عن التصديق، في حين أنها مسلية لدرجة أنها تحظى بقبول واستحسان الجمهور. تلك هي سمة المهارة الحرفية التي أبدع أوسكار وايلد في استخدامها سواء في الكوميديا الاجتماعية الراقية مثل «أهمية أن تكون آرنست»، أم في التراجيديا مثل مسرحيته «سالومي».
يبدأ العرض بصديقين شابين عازبين ثريين (لعب دوريهما ستيف هاغارد وأليكس غودريتش بحيوية وظرف)، وما تلبث أن تظهر الليدي براكنل، عمة أحدهما، (أدت دورها شانون كوشران)، بسيطرة عكست ذكاء وقوة تلك الشخصية. سرعان ما تظهر الصبيتان الجميلتان في المسرحية، اللتان يحاول كل من الشابين نيل قلب واحدة منها، وكلاهما تحلم أن يكون اسم حبيبها «آرنست»، وتأنف من أي اسم سواه. أدت دور إحداهما ممثلة سوداء جميلة هي جنيفر لاتيمور، بينما أدت دور الأخرى ممثلة شقراء هي ربيكا هيرد. وعلى الرغم من كون أداء الممثلتين مقنعاً، فإن ربيكا هيرد تمتعت بحضور استثنائي عبر استخدامها تعابير وجهها وحركة جسدها معاً بتناسق وحيوية ملموستين لتعكس مشاعر الشخصية وردود فعلها بأسلوب تمثيلي في غاية الرقي والإتقان. في الواقع، لم يكن يقصر أي من الممثلين الآخرين في تجسيد شخصياتهم، وبدوا في مستوى معقول للغاية، وهم: روس ليهام في دوري الساقي في منزلين مختلفين، آرون تود دوغلاس في دور القسيس، وآنيتا تشاندواني في دور المعلمة، لكن الأول منهم نجح بصورة خاصة في تقديم شخصيتين متباينتين، بل أبدع كوميدياً في الشخصية الثانية كساقٍ يتعتعه السكر، منتزعاً بلمسات إيمائية مقتضبة ضحك الجمهور. الحق يقال، كان تصميم الأزياء متميزاً في عرض «أهمية أن تكون آرنست»، وقامت به المصممة مارا بلومنفيلد. أما إخراج مايكل هالبرستام لنص مسرحية أوسكار وايلد (الذي عالجه الدراماتورغ بدرو كاستيللو غارسيا، ) فعكس مقدرة احترافية عالية دون ادعاء أو حذلقة أو تصنع أو استعراض للعضلات. أثبت هالبرستام أنه مخرج بارع يحسن السيطرة على جميع نواحي العمل المسرحي، ويصقلها بانسجام ليعبر عن روح المؤلف بإخلاص. ليس في عرض «أهمية أن تكون آرنست» إسقاطات معاصرة، ولا مشهدية بصرية استثنائية، لكنه عرض أضفى إخراجه وأداؤه حيوية وتجديداً عضويين من داخل بنية مسرحية وايلد، بانسجام مع معمار المسرح نصف الدائري التي قدمت عليه المسرحية. عرض «مسرح الكتاب» عرضٌ اتسم بالرشاقة والحيوية والظرف وخفة الظل، قدم على خشبة مسرح نصف دائرية، مما أضفى حميمية ودفئاً على العلاقة بين المؤدين والمتلقين، فصفق الجمهور طويلاً في الختام تعبيراً عن البهجة الاستمتاع.
* كاتب سوري يقيم
في الولايات المتحدة



الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.


«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها
TT

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

لا تطيق كيت وينسلت، بطلة «تيتانيك»، أن تشاهد نفسها في هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية وأطلقها إلى العالميّة. صرّحت مرةً لشبكة «سي إن إن» بأنّ أداءها فيه فاشل، لا سيّما لكنتَها الأميركية المصطنعة التي لا تتحمّل الاستماع إليها، وفق تعبيرها.

ليست الممثلة البريطانية الحائزة على أوسكار، وحدها من بين النجوم السينمائيين الذين ندموا على أدوارٍ قدّموها وذهبوا إلى حدّ التنكّر لها. فلا أحد معصومٌ عن سوء التقدير والاختيار، لكن في عالم التمثيل لا يمرّ الخطأ من دون تسديد ضريبة أمام الجمهور. وفي سجلّات بعض كبار الممثلين، جوائز أوسكار تصطفّ إلى جانبها جوائز «راتزي» أو «التوتة الذهبيّة»، التي تُمنح لأسوأ أداء تمثيلي.

الراتزي لبراندو وبيري

حتى مارلون براندو، أحد عظماء هوليوود، حصل على «راتزي». هو الحائز على جائزتَي أوسكار خلال مسيرته عن فيلمَي «العرّاب» و«على الواجهة البحريّة»، نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «جزيرة الدكتور مورو» عام 1996.

مارلون براندو عام 1996 في فيلم «جزيرة الدكتور مورو» (إكس)

غالباً ما يجري توزيع تلك الجوائز بغياب مستحقّيها، إلّا أن لدى بعض الممثلين ما يكفي من جرأةٍ كي يتسلّموها شخصياً. وهكذا فعلت هالي بيري عام 2004، عندما اعتلت مسرح جوائز الراتزي ورفعت سعفة أسوأ أداء عن دورها في فيلم «المرأة القطّة».

حرصت بيري يومها على أن يرافقها إلى المسرح مخرج الفيلم وبعض زملائها الممثلين، حيث توجّهت إليهم ممازحةً: «لتقديم أداء سيئ فعلاً كأدائي، يجب أن يكون أمامك ممثلون سيّئون حقاً». وكي تزداد اللحظة فكاهةً، حملت بيري الراتزي في اليد اليمنى أما في اليسرى فرفعت الأوسكار الذي كانت قد حصدته قبل 3 سنوات عن فيلم «Monster's Ball».

الممثلة هالي بيري حاملةً جائزتَي أفضل وأسوأ ممثلة عام 2004 (موقع راتزي)

ساندرا بولوك لم تنجُ

في ظاهرة فريدة، نالت ساندرا بولوك جائزتَي أوسكار وراتزي في العام نفسه. حصل ذلك في 2010، عندما كُرّمت الممثلة الأميركية في أهم المحافل الهوليوودية عن أدائها في فيلم «البُعد الآخر». لكن ما هي إلا أسابيع حتى مُنحت جائزة راتزي لأسوأ تمثيل في فيلم «كل شيء عن ستيف».

مثل زميلتها بيري، لم تتردّد بولوك في الحضور، وقد جلبت معها صندوقاً مليئاً بنُسَخ من الفيلم. وهي مازحت الجمهور قائلةً: «أتحدّاكم بأن تقرأوا سطوري في الفيلم أفضل ممّا فعلت».

ساندرا بولوك لدى تسلمها جائزة راتزي عن أسوأ أداء عام 2010 (أ.ب)

براد وليو

قبل أن يثبت نفسه كأحد الأرقام الصعبة في هوليوود، وقبل سنواتٍ من حصوله على أوسكار، نال الممثل براد بيت بدوره جائزة راتزي عن أسوأ أداء في فيلم «مقابلة مع مصّاص الدماء» عام 1994.

وهكذا حصل مع ليوناردو دي كابريو، الذي وصفه المخرج مارتن سكورسيزي كأحد أعظم الممثلين في تاريخ السينما. فقبل سنوات على تلك الشهادة وعلى الأوسكار الذي حصده عام 2016، كان دي كابريو قد نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «الرجل في القناع الحديدي».

نيكول كيدمان وكبار الزملاء

مهما بلغت بهم الخبرة والشهرة وأعداد جوائز الأوسكار، يكاد لا ينجو أيٌ من كبار نجوم هوليوود من صفعة «التوتة الذهبية». ومن بين مَن حملوا الأوسكار بيَد وحُمّلوا الراتزي باليد الأخرى، الممثلون توم هانكس، وميل غيبسون، وآل باتشينو، ولورنس أوليفييه، وليزا مينيللي، وكيفن كوستنر، ونيكول كيدمان.

وعلى قاعدة «جلّ من لا يخطئ»، يقرّ عدد كبير من الممثلين بالهفوات التي ارتكبوها ولا يمانعون في التعبير عن ندمهم على المشاركة في بعض الأفلام.

عن بطولتها فيلم «أستراليا» عام 2008، تقول الممثلة نيكول كيدمان، في حديث مع صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد»: «لا يمكنني أن أشاهد هذا الفيلم وأشعر بالفخر بما فعلت. لكن أظنّ أنّ زميليّ هيو جاكمان وبراندون والترز كانا رائعَين».

نيكول كيدمان في فيلم «أستراليا» الذي تصف أداءها فيه بالفاشل (موقع الفيلم)

«جيمس بوند» و«باتمان»

من قال إنّ جيمس بوند لا يخطئ؟ يكفي سؤال الممثل بيرس بروسنان للحصول على الردّ. ففي حديث مع صحيفة «تلغراف» عام 2014 صرّح الممثل المخضرم بأنه لم يشعر بالأمان عندما أدّى تلك الشخصية، وذهب إلى حدّ القول: «لا رغبة لديّ في مشاهدة نفسي كجيمس بوند، لأنّ الشعور مريع».

نجمٌ آخر من الطراز الأول يعتبر نفسه فاشلاً في أداء شخصية أسطورية. هو جورج كلوني الذي أعلن في مجموعة من الحوارات الصحافية أنه كان سيّئاً جداً في فيلم «باتمان وروبن». ويضيف كلوني: «إذا شاهدت الفيلم أصاب بآلام جسدية. لقد دمّرتُ فكرة باتمان».

جورج كلوني في شخصية باتمان (موقع الفيلم)

«هاري بوتر»

من الصعب التصديق أنّ بطل «هاري بوتر»، الممثل دانييل رادكليف، غير راضٍ إطلاقاً عن تجربته التاريخية تلك. يصعب عليه مشاهدة أدائه في السلسلة لما ارتكب فيها من أخطاء. يقول رادكليف لصحيفة «ديلي ميل» عن جزء «هاري بوتر والأمير الهجين»: «أكرهه. من الصعب أن أشاهده لأنني لست جيّداً فيه وأدائي رتيب».

الممثل دانييل رادكليف بطل سلسلة هاري بوتر (موقع الفيلم)

حتى أنتِ يا مارلين...

عندما سألته صحيفة «غارديان» عن أسوأ ما فعله، أجاب الممثل إيوان ماك غريغور: «مهنياً، شخصية فرانك تشرشل في فيلم إيما. اتخذتُ قرار المشاركة في هذا الفيلم لأني اعتقدتُ أنه يجب أن أظهر بمظهر مختلف عن فيلم Trainspotting، لكن قراري كان خاطئاً». وأضاف أن الفيلم جيّد لكنه لم يبرع فيه.

إيوان ماك غريغور في فيلم إيما عام 1996 (إنستغرام)

رُشِّحت ميريل ستريب لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «امرأة الملازم الفرنسي» (1981)، لكنها لا تعتقد أنها قدّمت فيه أداءً جيداً. وفي حديثها عن الدور ضمن برنامج تلفزيوني، قالت ستريب: «كانت بنية الفيلم مصطنعة نوعاً ما، كما أنني كنتُ شابة وحديثة العهد في هذا المجال لكني لم أكن سعيدة بما يكفي. لم أشعر بأنني أعيش التجربة».

حتى أميرة الشاشة الفضية ومحبوبة الجماهير مارلين مونرو، أبدت امتعاضها من أدائها في فيلم «المنبوذين». وفي رسالةٍ عُرضت للبيع في مزاد علنيّ عام 2020، كتبت مونرو أنها لم تكن راضية عن الفيلم الذي ألّفه زوجها آرثر ميلر، محوّلاً حياة الشخصية روزلين تابلر إلى ما يشبه حياة مونرو.


رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رغم أنه يُعد أغنى شخص في العالم ويملك ثروة هائلة، فإن أسلوب حياة إيلون ماسك يبدو بعيداً عن مظاهر الرفاهية الفاخرة التي غالباً ما ترتبط بالمليارديرات. فقد كشفت والدته، ماي ماسك، عن بعض تفاصيل حياة ابنها اليومية، مشيرة إلى أن نمط معيشته يتسم بقدر كبير من البساطة، حتى إن منزله لا يحتوي سوى على أساسيات قليلة مثل ثلاجة شبه فارغة ومنشفة واحدة، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات ماي ماسك حول أسلوب حياة ابنها في الوقت الذي أصدرت فيه مجلة «فوربس» أحدث قوائمها لأثرياء العالم.

وتُظهر القائمة أن مؤسس شركة «سبيس إكس»، البالغ من العمر 54 عاماً، يمتلك ثروة ضخمة تُقدَّر حالياً بنحو 839 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل تقريباً مجموع ثروات «أفقر» 63 مليارديراً في القائمة.

وكانت والدة ماسك ترد على منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض - على ما يبدو - المسكن الذي يقيم فيه ابنها في بوكا تشيكا، وهي منطقة تقع في جنوب ولاية تكساس، حيث يوجد موقع إطلاق الصواريخ «ستار بيس» التابع لشركة «سبيس إكس».

وكتبت ماي ماسك في تعليق نشرته عبر حسابها على «إنستغرام»: «لا يوجد طعام في الثلاجة. المرآب الذي نمتُ فيه على اليمين. وفي الحمام توجد منشفة واحدة فقط، لذلك تركتها لإيلون. لم يكن لديّ أي مانع في ذلك».

كما تحدثت عن تجربتها الشخصية في الطفولة، مشيرة إلى أنها نشأت في صحراء كالاهاري وكانت تقضي أحياناً أسابيع دون أن تستحم.

وفي مقابلة سابقة، قال إيلون ماسك إن قيمة المنزل الذي يقيم فيه تبلغ نحو 45 ألف دولار فقط.

وكان المنشور الأصلي الذي ردّت عليه ماي ماسك يعرض صوراً لمطبخ وغرفة معيشة تحتوي على عدد محدود من الأغراض. وجاء في التعليق المرافق له: «منزل إيلون ماسك في بوكا تشيكا بتكساس. لا توجد فيه أشياء فاخرة، بل يضم فقط ما هو ضروري للحياة».

وبحسب قائمة مجلة «فوربس»، يأتي خلف ماسك في صدارة قائمة أثرياء العالم عدد من عمالقة التكنولوجيا والإعلام، وهم لاري بيج، وسيرغي برين، وجيف بيزوس، ولاري إليسون، ومارك زوكربيرغ، على التوالي.

وأشارت المجلة إلى أن العام المنتهي في الأول من مارس (آذار) 2026 كان «من أفضل الأعوام على الإطلاق في تكوين ثروات المليارديرات». فقد شهدت القائمة انضمام 390 اسماً جديداً، من بينهم شخصيات بارزة مثل دكتور دري، وبيونسيه، وروجر فيدرر، إضافة إلى عدد كبير من رواد الأعمال العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما أغنى امرأة في العالم للعام الثاني على التوالي، فهي وريثة سلسلة متاجر وول مارت، أليس والتون، التي تُقدَّر ثروتها بنحو 134 مليار دولار.