رحيل خفاجي... ‏رمز الأغنية الوطنية ومؤلف النشيد الوطني السعودي

شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)
شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)
TT

رحيل خفاجي... ‏رمز الأغنية الوطنية ومؤلف النشيد الوطني السعودي

شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)
شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)

ودعت السعودية شاعر الوطن إبراهيم خفاجي أمس بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً. حيث ووري ثرى مقبرة المعلاة في مكة بعد صلاة الجمعة بالحرم الملكي، عن عمر يناهز 91 عاماً.
الخفاجي الذي ولد في مكة المكرمة عام 1926، بدأت موهبته الشعرية منذ وقت مبكر قبل أن يرحل تاركاً إرثاً فنياً ستردده الأجيال لسنوات طويلة، حيث كان أول نص شعري له «يا ناعس الجفن»، فيما بدأ حياته التعليمية بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة قبل التحاقه بمدرسة اللاسلكي وتنقله في كثير من الوظائف، قبل أن يحال للتقاعد بعد 25 عاماً من العمل الحكومي.
وشيعت الأوساط الثقافية من شعراء ومسرحيين وفنانين وإعلاميين ونخب ثقافية، الشاعر الذي كتب النشيد الوطني السعودي ومجموعة من القصائد الوطنية والغنائية التي تغنى بها كبار الفنانين في الوطن العربي، وسط حالة من الحزن خيمت على رفاق دربه الذين قدموا أيضاً من مدينتي جدة والطائف لتقديم واجب العزاء لأسرته.
بدوره، قال الدكتور عبد الله بن رفود السفيان، نائب رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية في مجلس الشورى السعودي، إن الوطن فقد برحيل خفاجي أحد أبنائه البررة الذين قدموا برهم للوطن في كلمات غنيناها صغاراً ونحضر بها الآن في المحافل الدولية كباراً.
وأضاف: «نشيدنا الوطني الذي صاغته أنامل الروح في أعماق الشاعر الكبير إبراهيم خفاجي ظلت لوحة من كلمات وترانيم تشكل هويتنا وننظر من خلالها للسماء مرددين (سارعي للمجد والعلياء)»، وأضاف: «رحم الله فقيدنا الغالي وعظم أجر الوطن فيه وألهم محبيه وذويه الصبر والاحتساب».
وأفاد السفياني بأن خفاجي نال وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى تكريماً له وتخليداً لذكراه، مؤكداً أنها فرصة مناسبة أن تتولى جمعيات الثقافة والفنون تكريماً ثقافياً فنياً للراحل بابتكار جائزة تحمل اسمه يتم خلال فعالياتها إطلاق موسم ثقافي فني لتطوير الشعر الغنائي والارتقاء بالكلمة فنياً ولغوياً، ولا نقول في نهاية هذا المطاف إلا أصدق الدعوات بأن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته وأن يفتح له أبواب الجنان ويلحقه بالصالحين الأخيار».
بدوره، قال الفنان حسن إسكندراني بصوت حزين إن نبأ وفاة فقيد الوطن، وفقيد الأسرة الفنية، والأدب السعودي ورحيل شاعر الوطن إبراهيم خفاجي، هو رحيل مؤلم لكل الفنانين، مؤكداً أن مشاعر الحزن خيم عليها ألم الوداع في مقبرة المعلاة.
وأضاف: «الراحل كان مخلصاً ومعطاءً لوطنه، وكان قريباً من أصدقائه وداعماً لهم، مشيراً إلى أنه كان مدرسة شعرية وفنية مستقلة وكان يدعم الشباب من خلال فسح المجال لهم، وكنا كل أسبوع نلتقي في أحدية الفنان جميل محمود، وكان آخر الأعمال التي غنيت بها من قصائده في سوق عكاظ، وعملت له كثيراً من الأغاني الوطنية مثل (حبيب الشعب) في الملك عبد الله، وأغاني عاطفيةً مثل أغنية (خليل وخليله)، وتغنى بأشعاره كبار الفنانين في الوطن العربي».
وأشار إسكندراني أن «خفاجي شاعر كبير، مهندس للكلمة والحرف، ودعنا فيه الشاعر الإنسان وكان يرفض أخذ أي مقابل كعائد من الأغاني التي من كلماته، وكان يقول إن ريع هذه الأعمال يجب أن يذهب للفقراء والمحتاجين».
من جانبه، قال الشاعر خالد قماش إن الوطن فقد شاعراً شكّل الوجدان الشعبي الغنائي ورسم خريطة طريق للأغنية المحلية، كتب للوطن بأنفاس حياته وللعشاق بنبضات روحه ورحل بهدوء دون ضجيج كعادة العظماء من الشعراء والنبلاء.
وأضاف: «رحل شاعر السلام والغمام والحمام... الشاعر الذي تردد ملايين الحناجر نشيده الوطني كل صباح... وشكل ثنائيات غنائية بأعمال خالدة مع عمالقة الطرب ومن أشهرهم الفنان الراحل طلال مداح».
واستطرد قماش: «رحل الخفاجي وبقيت ذكراه عاطرة وفاخرة، وما نرجوه ألا يمر رحيله مرور الغمام ويتحول إلى رقم عابر في ذاكرة التاريخ، بل أطالب وزارة الإعلام بتوجيه الجهات المعنية بتسمية شارع رئيسي أو ميدان كبير أو قاعة في أحد فروع جمعية الثقافة والفنون باسمه تكريماً له ولعطاءاته الجليلة».
خفاجي الذي تغنى دوماً بحب وطنه بكثير من القصائد، لتتغنى به ألسنة السعوديين طوال تسعة عقود، حيث كانت أبرز قصائده النشيد الوطني الذي يردد كل صباح في المدراس التعليمية وفي المحافل الرسمية، بينما لم يتوقف مداد قلمه عن الكتابة حتى آخر أيامه.
وتعود قصة النشيد الوطني «سارعي للمجد والعليا»، وفقاً للقاءات سابقة للشاعر الراحل لزيارة رسمية قام بها الملك خالد بن عبد العزيز «رحمه الله» إلى مصر، واستقبله وقتها الرئيس محمد أنور السادات، وأثناء ذلك أعجب الملك خالد بكلمات النشيد الوطني المصري، وحينها لم يكن هناك نشيد وطني متعارف عليه للمملكة، فسأل الملك خالد وزير إعلامه المرافق له في الزيارة محمد يماني: «لماذا لا يصاحب السلام الملكي السعودي نشيداً وطنياً؟ لتبدأ ولادة الفكرة والبحث عن مؤلف له».
وكان الأمير عبد الله الفيصل (يرحمه الله) هو من اقترح على القيادة السعودية آنذاك تكليفَ الشاعر المكي إبراهيم خفاجي بكتابة النشيد، لمعرفته الشخصية بقدرة خفاجي على ذلك، فيما صادف أن خفاجي كان يقضي إجازته في القاهرة، فبحث عنه السفير السعودي لدى مصر آنذاك أسعد أبو النصر، وعندما اهتدى إلى عنوانه ترك له إشعاراً بمراجعة السفارة السعودية في القاهرة لأمر مهم، وما إن علم خفاجي بالرغبة الكريمة وتشريفه بهذه المهمة الوطنية، حتى استعد لها، ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن ينتقل الملك خالد إلى رحمة الله فتأخر تنفيذ الفكرة.
يقول الشاعر الراحل خفاجي أنه أبلغ عن رغبة الملك فهد بن عبد العزيز (يرحمه الله) الشروع في تنفيذ الفكرة، وبلّغه اشتراط الملك فهد أن يكون النشيد خالياً من اسم الملك، وألا تخرج كلمات النشيد عن الدين والعادات والتقاليد.
مكث خفاجي بعدها ستة أشهر في إعداد نص النشيد، ثم سلّم النص للموسيقار السعودي سراج عمر، الذي كُلّف بتركيب نص النشيد وتوزيعه على موسيقى السلام الملكي، وقد كان «علي الشاعر» قد أصبح وزيراً للإعلام السعودي خلفاً للدكتور يماني، فقدم له نص النشيد في صورته النهائية، فقام بدوره وقدمه للملك فهد بن عبد العزيز الذي أجازه بعد سماعه له وإعجابه به، وأمر بتوزيع نسخ منه على جميع سفارات السعودية، وإثر ذلك منح الملك فهد، الشاعر إبراهيم خفاجي، شهادة البراءة والوسام الملكي الخاص بذلك.
ومن اللافت أن يوم الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك 1404هـ كان هو يوم ميلاد نشيدنا الوطني الحالي، وقد سمعه الشعب السعودي والعالم بعد أن بثته إذاعة وتلفزيون المملكة في افتتاحية برامجهما ذلك اليوم.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.