«التمساح» يعود إلى زيمبابوي بعد استقالة «العجوز»

منانغاغوا يقود البلاد خلال مرحلة ما قبل الانتخابات في الصيف المقبل

ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)
ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)
TT

«التمساح» يعود إلى زيمبابوي بعد استقالة «العجوز»

ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)
ينتظرون في هراري عودة إيمرسون منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» (إ.ب.أ)

عاد إيمرسون منانغاغوا، مساء أمس الأربعاء، إلى زيمبابوي حيث من المنتظر أن يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد غداً الجمعة، خليفة للرئيس المستقيل روبرت موغابي، في بداية مرحلة جديدة تواجه فيها زيمبابوي مشكلات اقتصادية وسياسية كبيرة. وكان منانغاغوا الملقب بـ«التمساح» قد فر إلى جنوب أفريقيا مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عندما أقيل من منصب نائب الرئيس، في خضم صراع محتدم مع السيدة الأولى غريس موغابي، التي كانت تنافس منانغاغوا وتطمح لخلافة زوجها ولكن تدخل الجيش قلب جميع خططها.
وفور إعلان استقالة موغابي من رئاسة البلاد عمت الاحتفالات المدن في زيمبابوي، ونزع عدد من الموظفين والمواطنين صور موغابي التي كانت معلقة في المكاتب وداخل المباني العمومية، ووضعوا مكانها صور نائبه السابق منانغاغوا وقائد الجيش، إيذاناً بالمرور نحو مرحلة ما بعد موغابي، الذي سينعم بالهدوء خلال أيامه الأخيرة في ظل الاحترام الكبير الذي يحظى به في الأوساط السياسية والعسكرية في زيمبابوي.
وسيتولى منانغاغوا الرئاسة غداً الجمعة كـ«نائب للرئيس» رغم إقالته، وبالتالي سيكمل الولاية الرئاسية لموغابي، ثم بعدها سيترشح للانتخابات الرئاسية صيف عام 2018 المقبل، بوصفه رئيساً للحزب الحاكم، وتشير جميع التوقعات إلى أنه المرشح الأوفر حظاً، والأكثر قدرة على قيادة المرحلة الجديدة.
ولكن هذه المرحلة الجديدة لا تعني بالضرورة «التغيير»، فالمواطنون في زيمبابوي يدركون أن منانغاغوا الذي يستعد لقيادة البلد كان شريكاً في الحكم طيلة 37 عاماً الماضية، بل إنه يتصدر المشهد هذه الأيام ليس بسبب معارضته لموغابي وإنما لخلافه مع السيدة الأولى.
حتى أن أحد المواطنين وهو يحتفل باستقالة موغابي، قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا نريد استبدال ديكتاتور بديكتاتور آخر»، فيما قال رجل أعمال شاب: «أشك في أن نحرز تقدما، طالما أن عناصر من حزب زانو - بي إف، ما زالوا في الحكم».
وسبق أن شغل منانغاغوا الكثير من المناصب الأمنية الحساسة طيلة حكم موغابي، إذ كان مدير الأمن الوطني عام 1983 عندما شنت قوات الأمن حملة تصفية في بعض الأقاليم داخل البلاد راح ضحيتها أكثر من 20 ألف شخص، وفق إحصائيات غير رسمية، كما أنه كان قائداً عسكرياً بارزاً خلال أعمال العنف التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية عام 2008، والتي راح ضحيتها كثير من أنصار المعارضة. ويثير تاريخ الرجل مخاوف المواطنين في زيمبابوي، كما حذرت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان من رئيس زيمبابوي المقبل، وذكرت منظمة العفو الدولية بأن «عشرات آلاف الأشخاص قد تعرضوا للتعذيب واختفوا وقتلوا» خلال سبعة وثلاثين عاما من حكم موغابي، داعية زيمبابوي إلى «التخلي عن تجاوزات الماضي»، فيما أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن «على الحكومة المقبلة البدء سريعا بإجراء إصلاحات في الجيش والشرطة اللذين كانا أداتي موغابي في عمليات القمع».
إلا أن منانغاغوا في المقابل بإمكانه أن يمنح زيمبابوي وجهاً جديداً على الساحة الدولية، بعد قرابة أربعة عقود من الجمود والعزلة، فهو أفضل من يدرك حجم التحديات التي تواجه بلده، فقد كان في قلب دائرة صنع القرار، ويعلم جيداً إلى أي حد تغلغل الفساد في مفاصل الدولة.
المعلومات المتداولة والتي نشرت في تقارير استخباراتية كثيرة، تفيد بأن منانغاغوا سبق أن أعد (قبل عام) خطة للحكم في مرحلة ما بعد موغابي، وتتركز هذه الخطة على جانب اقتصادي يبدأ بتحسين العلاقات مع مؤسسات التمويل الدولية.
والراجح أن الرجل سيتوجه نحو البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية من أجل الحصول على قروض وتمويلات لتصحيح العيوب الكبيرة التي يعاني منها اقتصاد بلاده، ولكن التحدي الأهم بالنسبة له هو خلق فرص تشغيل للشباب ومحاربة الفساد. يبدو الوضع الاقتصادي هو الأبرز في المرحلة التي ستعقب طي صفحة موغابي، فرغم مغادرة الرجل فإن شبحه سيخيم على البلد لسنوات كثيرة، إذ تعاني الدولة من الفساد وغياب سياسات تنموية حقيقية، فعلى سبيل المثال في العام الماضي (2016) أنتجت زيمبابوي 20 ألف طن من القمح، أي أقل ست عشرة مرة مما أنتجته في عام 1990.
ورغم الأراضي الخصبة وتوفر المياه في زيمبابوي، والثروة المعدنية الهائلة من الذهب والماس، فإن الخزائن فارغة وتشير بعض الإحصائيات إلى أنه من بين كل أربعة مواطنين هنالك مواطن واحد يعتمد في قوته اليومي على المساعدات الدولية، وثمانية من كل عشرة مواطنين يعيشون تحت خط الفقر، وفي عام 2008 كانت نسبة 80 في المائة من المواطنين عاطلون عن العمل، وانخفض متوسط العمر إلى 42 سنة فقط.
ولكن في المقابل تتمتع زيمبابوي ببعض المزايا التي تجعلها قادرة على النهوض من جديد، في مقدمة هذه المزايا أن نسبة كبيرة من السكان لديهم مستوى تعليمي متقدم بالمقارنة مع بقية الدول الأفريقية، وهنالك بنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى ثروات معدنية هائلة لم تستغل بعد، ولكنها تحتاج إلى قيادة سياسية واعية وتملك إرادة للإصلاح ومحاربة الفساد، وتقديم تنازلات سياسية تعيد الوضع في البلاد إلى طبيعته.
وأمام هذه الوضعية بدا منانغاغوا واثقاً من نفسه في تصريحات لصحيفة «زيمبابوي نيوزداي»، حين أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مشاركة «الجميع» في بناء البلد، وقال: «معاً سنضمن فترة انتقال سلمية لتدعيم ديمقراطيتنا، وبدء مرحلة جديدة لجميع الزيمبابويين، وتبني السلام والوحدة». الخطاب التصالحي الذي رفعه منانغاغوا قبيل تنصيبه رئيساً للبلاد، يزيد من ثقة المجموعة الدولية في الرجل الذي يلقب من طرف مواطنيه بـ«التمساح»، بسبب قوة شخصيته وطموحه الكبير، ولكن نتيجة للكاريزما الهائلة التي يتمتع بها. ولكن المجموعة الدولية كانت ترى فيه «أمل زيمبابوي الجديد»، إلا أنها طالبته بفتح الباب أمام المعارضة للمشاركة في العملية السياسية والمنافسة على المناصب، خاصة خلال الاستحقاقات الرئاسية التي ستقام صيف عام 2018 المقبل، وهي خطوة مهمة ليثبت منانغاغوا جديته في إحداث التغيير والقطيعة مع الماضي.
الاتحاد الأوروبي الذي رحب باستقالة موغابي، دعا إلى إطلاق «حوار شامل» يأخذ بعين الاعتبار تطلعات شعب زيمبابوي حول المستقبل البلاد، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «هدفنا المشترك هو الانتقال المنظم ولا رجعة عنه إلى الانتخابات الديمقراطية الحقيقية، وأهم شيء هنا هو تعزيز النظام الدستوري واحترام الحقوق والحريات الرئيسية».
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، قال إن شعب زيمبابوي أمام «لحظة فارقة وفرصة استثنائية» كي يختار مساراً جديداً، ودعا تيلرسون جميع الأطراف في زيمبابوي إلى ضبط النفس واحترام النظام الدستوري والمدني؛ وحث القادة هناك على إجراء «الإصلاحات السياسية والاقتصادية من أجل تحقيق مستقبل مستقر وواعد لهذا البلد».
في غضون ذلك، تجد المعارضة في زيمبابوي نفسها أمام فرصة تاريخية لاقتناص أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والانتخابية، فمن أشهر أحزابها «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» التي سبق أن حلت في المرتبة الأولى خلال انتخابات 2008 الرئاسية، ولكن لجوء موغابي آنذاك إلى القمع أرغمها على التراجع عن منافسته والاكتفاء بالدخول في حكومة وحدة وطنية لم تعمر طويلاً.
اليوم ساهمت الحركة في إحداث التغيير بتحالفها مع الجناح الداعم لمنانغاغوا داخل الحزب الحاكم، وساندت بقوة مطالب الإطاحة بموغابي، ولكن الحركة تعاني من مشكلات داخلية وتتعامل بحذر شديد مع الوضع الجديد، إذ لا تبدو ملامح التغيير بادية للعيان في زيمبابوي.



حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.


مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية، وذلك وفقاً لشخصين نَجَوا من الهجوم.

ووقعت عمليات القتل صباح السبت في قرية بانكور بمقاطعة أيود بولاية جونقلي المنكوبة بالصراع، على بعد نحو 250 ميلاً (400 كيلومتر) شمال جوبا عاصمة جنوب السودان. وكان من بين الضحايا نساء وأطفال، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووصل عشرات المقاتلين في شاحنات صغيرة وأعلنوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاءوا لتسجيل السكان للحصول على مساعدات غذائية، وفقاً لما ذكره ناجيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما؛ خوفاً من الانتقام.

ثم قيَّد المقاتلون أيدي عدد من الرجال وفتحوا النار على المجموعة.

ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

وأكد جيمس تشول جيك، مفوض مقاطعة أيود المٌعيَّن من قِبل الحكومة، أن أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في الهجوم.

وأوضح أن المسلحين ينتمون إلى ميليشيا أجويليك، وهي قوة من عرقية الشلك، لم تُدمج كلياً في الجيش الوطني، لكنها شاركت بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة.