السجن مدى الحياة لملاديتش القائد السابق بجيش صرب البوسنة

دانته محكمة أممية بتهمة الإبادة الجماعية

راتكو ملاديتش القائد السابق بجيش صرب البوسنة (رويترز)
راتكو ملاديتش القائد السابق بجيش صرب البوسنة (رويترز)
TT
20

السجن مدى الحياة لملاديتش القائد السابق بجيش صرب البوسنة

راتكو ملاديتش القائد السابق بجيش صرب البوسنة (رويترز)
راتكو ملاديتش القائد السابق بجيش صرب البوسنة (رويترز)

أصدرت محكمة أممية في لاهاي اليوم (الأربعاء) حكما بالسجن مدى الحياة على جنرال صرب البوسنة راتكو ملاديتش وأدانته بالتورط في أعمال إبادة جماعية وجرائم أخرى خلال حرب البوسنة.
وأدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في حكمها اليوم بحق ملاديتش بأنه «العقل المدبر وراء مقتل آلاف الأشخاص» والملاحق بتهم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ويعتبر القائد العسكري الصربي السابق آخر المتهمين البارزين أمام هذه المحكمة التي أنشئت عام 1993 لمحاكمة الأشخاص الذين يُشتبه بارتكابهم جرائم حرب خلال حرب البلقان. ويعتبر المدعي سيرج براميرتس «أنه أحد أول الملفات التي بررت إنشاءها».
بعدما حاكمت خلال السنتين الأخيرتين راتكو ملاديتش وحكمت على رفيقه السياسي رادوفان كرادجيتش بالسجن 40 عاما، تغلق المحكمة الدولية أبوابها نهائيا في 31 ديسمبر (كانون الأول) بعدما مثل أمامها 161 متهما.
وبذلك تُطوى صفحة من التاريخ بالنسبة ليوغوسلافيا السابقة، شهدت محاكمة أهمّ مرتكبي الجرائم فيها ومثلها للقضاء الدولي.
وكان الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي عُثر عليه ميتا في زنزانته عام 2006 خلال محاكمته، أول رئيس دولة يمثل أمام محكمة دولية.
والجنرال ملاديتش متهم بقيادة حملة «تطهير عرقي» في جزء من البوسنة لإقامة دولة صربية عظمى نقية عرقيا. وقد وجهت إليه تهم ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وقعت خلال حرب البوسنة (1992 - 1995) وأسفرت عن سقوط أكثر من مائة ألف قتيل ونزوح 2.2 مليون شخص.
وطالب الادعاء بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق ملاديتش. ويقول الدفاع إن القائد العسكري السابق لم يعترف يوما بذنب اقترفه حتى ولو عبر عن «أسفه لمقتل كل بريء في جميع المعسكرات، وفي كل الإتنيات في يوغوسلافيا السابقة».



القوات الخاصة في عصر الحروب الذكية: كيف تتحول من الظل إلى قلب المعركة؟

عناصر من قوات خاصة فرنسية خلال تدريب في مارس 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من قوات خاصة فرنسية خلال تدريب في مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT
20

القوات الخاصة في عصر الحروب الذكية: كيف تتحول من الظل إلى قلب المعركة؟

عناصر من قوات خاصة فرنسية خلال تدريب في مارس 2023 (أ.ف.ب)
عناصر من قوات خاصة فرنسية خلال تدريب في مارس 2023 (أ.ف.ب)

تتجه القوات الخاصة حول العالم إلى إعادة تعريف أدوارها في ظل تطور طبيعة الحروب الحديثة، خصوصاً مع التحول من عمليات مكافحة التمرد إلى مواجهات واسعة النطاق بين القوى العسكرية.

فبعد سنوات من التركيز على مهام مكافحة الإرهاب في مناطق مثل الساحل الأفريقي وأفغانستان، تواجه هذه الوحدات النخبوية الآن تحديات جديدة تتطلب عودة إلى أساسيات عملها: التخريب، واستهداف الشخصيات الحيوية، والحرب النفسية، حسب تقرير أمس الثلاثاء لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يكشف أحد القادة السابقين في القوات الخاصة عن طبيعة عمل هذه الوحدات، ويقول إنها تعتمد على السرعة والمفاجأة ثم الاختفاء. لكن في ساحات القتال الجديدة، مثل أوكرانيا، أصبحت القوات الخاصة تلعب أدواراً أكثر تعقيداً، مثل تنظيم شبكات المقاومة وجمع المعلومات الاستخباراتية، بل وتنفيذ عمليات في عمق الأراضي المعادية.

التكنولوجيا أيضاً تغير قواعد اللعبة: الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية جعلت ساحة المعركة أكثر «وضوحاً»، مما يفرض على هذه الوحدات تعزيز قدراتها على التخفي واعتماد «فقاعات الصمت» لتجنب الكشف.

والمقصود ﺑ«فقاعات الصمت» استراتيجية تُستخدم في العمليات الخاصة لقطع أي انبعاثات كهرومغناطيسية أو إلكترونية (مثل إشارات الراديو، الاتصالات، الأجهزة الذكية) التي قد تكشف موقع القوة الخاصة أثناء تنفيذ المهام السرية.

جنود من القوات الخاصة «آزوف» التابعة للحرس الوطني الأوكراني يطلقون مدفع هاوتزر باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 5 أبريل 2024 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة «آزوف» التابعة للحرس الوطني الأوكراني يطلقون مدفع هاوتزر باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 5 أبريل 2024 (رويترز)

كما أصبحت العمليات المعلوماتية جزءاً أساسياً من التخطيط، سواء لحماية العناصر أو لخلق التباس حول هوية المنفذين.

الخبراء العسكريون يشيرون إلى أن المستقبل سيشهد مزيداً من اندماج القوات الخاصة في الحروب «الهجينة»، حيث تصبح العمليات السيبرانية وحرب التأثير أدوات مكملة للعمليات التقليدية. لكن التحدي الأكبر يبقى هو العمل في بيئات معادية دون دعم جوي سريع، وهو ما يتطلب إبداعاً تكتيكياً غير مسبوق.

القوات الخاصة اليوم لم تعد تعمل في الظل فقط، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الحرب الحديثة. مهماتها الآن تشمل جمع المعلومات، ضرب الأهداف المهمة، وحتى العمليات الإلكترونية. كما يقول الخبراء: «لمواجهة الحرب الهجينة، يجب استخدام أساليب هجينة». لكن تبقى السرية والذكاء في التحرك هما سلاحها الأقوى في هذا العالم المتغير.