خوان ماتا: كرة القدم أداة قوية لجعل الكثيرين سعداء

نجم مانشستر يونايتد يأمل أن يلتف اللاعبون حول مشروعه «الهدف المشترك» لجعله برنامجاً عالمياً للخير

ماتا يدرك أن لكرة القدم تأثيراً على حياة الناس أكبر من كونها لعبة
ماتا يدرك أن لكرة القدم تأثيراً على حياة الناس أكبر من كونها لعبة
TT

خوان ماتا: كرة القدم أداة قوية لجعل الكثيرين سعداء

ماتا يدرك أن لكرة القدم تأثيراً على حياة الناس أكبر من كونها لعبة
ماتا يدرك أن لكرة القدم تأثيراً على حياة الناس أكبر من كونها لعبة

تبدو 90 دقيقة مع خوان ماتا فترة مفعمة بالحرية والأضواء. في الواقع، تشبه هذه التجربة بعض الشيء مشاهدته وهو يلعب كرة القدم، عندما يتجلى ذكاؤه ورؤيته الثاقبة. وداخل فندق صغير في ضاحية الترينام بمدينة مانشستر، التقينا ماتا الذي جاء بمفرده، دونما وكيل أعمال أو راع، وبدا مهتماً بإجراء حديث مفصل، وليس مجرد مقابلة روتينية.
كانت المقابلة قبل توجه ماتا وفريق مانشستر يونايتد لاستاد أنفيلد لملاقاة ليفربول، حيث يملك نجم خط الوسط الإسباني ذكريات من التألق على استاد «أنفيلد» مرات عدة، كان أبرزها عندما سجل هدفا الفوز أمام «ليفربول» في مباراة انتهت بهزيمة صاحب الأرض 2 - 1 عام 2015. واتسمت هذه المباراة بتوتر بالغ وشهدت طرد ستيفن غيرارد بعد 38 ثانية فقط من نزوله أرض الملعب محل زميل له.
ومع ذلك، رد ماتا بابتسامة لدى سؤاله حول متى تتحول مباراة بالدوري الممتاز إلى حالة من الجنون والفوضى. وقال: «أعشق ذلك، فعندما يسيطر الجنون على مباراة، تظهر المساحات داخل الملعب. وبوجه عام، يعتمد الدوري الممتاز على المجهود البدني بشدة وكذلك على الكرات الثابتة، لكن عندما يرفع جميع من بالملعب شعار (دعونا ننسى الجانب التكتيكي ونركز على الهجوم فحسب)، فإن هذا يساعدني على استغلال المساحات بشكل أفضل».
وشرح ماتا: «بالنسبة لي، لا تتعلق كرة القدم بحجم المهارات التي تظهرها أو عدد اللاعبين الذين تتفوق عليهم، وإنما بقدرتك على اتخاذ القرار الصائب في كل مرة تستحوذ على الكرة. أرى لاعبين يتخذون قرارات صائبة بنسبة مائة في المائة مثل إنييستا وتشافي، وهناك أيضاً أمثلة إنجليزية جيدة. الحقيقة أن لاعبين مثل سكولز ولامبارد وغيرارد وغيرهم الكثير يتخذون قرارات صائبة أكثر كثيراً عن الخاطئة. في المقابل، هناك الكثير من اللاعبين الذين يتمتعون ببنية جسمانية رائعة، ويتميزون بالسرعة والقوة، لكنهم لا يتخذون القرارات الصحيحة. لذا، فإنه بالنسبة لي يتمثل الأمر الأهم في الإقدام على فعل ما تتطلبه المباراة في تلك اللحظة. وبطبيعته، يدرك المرء ما هو القرار الصائب، لذلك فإنه حتى عندما تفرض الضرورة الانتباه إلى واجبات دفاعية، فإنه بمجرد نزولك أرض الملعب، ينبغي أن يكون ذهنك صافياً».
في الواقع، مثل هذا التفكير الحر والقدرة على استيعاب ما يمكن للاعبي كرة القدم إنجازه خارج الملعب أيضاً، يشكلان أساس المشروع الرائد الذي أطلقه ماتا في أغسطس (آب) بعنوان «الهدف المشترك». وقرر اللاعب الإسباني الدولي الذي سبق له الفوز ببطولات كأس العالم وأمم أوروبا لكرة القدم ودوري أبطال أوروبا، التبرع بواحد في المائة من راتبه لحساب مشروع «الهدف المشترك»، بحيث يجري توجيه الأموال التي يجري جمعها منه ومن آخرين نحو دعم منظمات خيرية معنية بكرة القدم بمختلف أرجاء العالم. ويتمثل الهدف الأكبر أمام ماتا في الوصول إلى وضع يضمن تخصيص واحد في المائة من إجمالي صناعة كرة القدم العالمية التي تقدر بمليارات الدولارات إلى جهات خيرية.
وشدد ماتا في هذا الصدد على أن: «الأمر لا يتعلق بي شخصياً، كل ما في الأمر أن ثمة شخصاً ينبغي أن يبدأ هذه المسيرة وأنا فعلت ذلك. إلا أنني آمل أن ينضم الكثيرون إلى المشروع. ويتمثل الهدف الأكبر في أن يتمكن جميع المعنيين بمجال كرة القدم، بما في ذلك العاملين بالحقل الإعلامي والجماهير، من تقديم العون عبر صور مختلفة. ويعتبر اللاعبون نقطة البداية المثلى لأن هذا من شأنه جذب قدر أكبر من الاهتمام. ونحن نتحدث عن واحد في المائة لرغبتنا في بناء هيكل واقعي يشجع آخرين على الانضمام. ومع أن نسبة الواحد في المائة الخاصة بي لا تعني الكثير، فإنه إذا نجحنا يوماً ما في الوصول إلى 1 في المائة من صناعة كرة القدم الاحترافية بأكملها سيكون هذا رائعاً. وإذا كان البعض يعاني من ظروف مالية هشة، فإن بمقدوره المعاونة عبر الترويج للمشروع بالكلمة».
واللافت أن جذور هذه الرؤية تجاه كرة القدم لاستغلالها كأداة لإحداث تحول على مستوى المجتمع، تضرب بعمق داخل حياة ماتا الشخصية. وفي حديثه، تذكر ماتا وفاة جده منذ ثمانية أشهر، وكيف أن هذه الوفاة أثارت بداخله رغبة قوية تجاه العمل على تحسين حياة التعساء. وعن وفاة جده، قال ماتا: «كان يوماً حزيناً للغاية، لقد اعتاد جدي اصطحابي إلى التدريبات وحرص على مشاهدة جميع المباريات التي خضتها، وقد كان لديه شغف بكرة القدم وشعر بسعادة بالغة لأنه أصبح لديه حفيد استطاع أن يعايش كرة القدم من خلاله. وقد عني حرصه على حضور نهائي بطولة كأس العالم وبعض نهائيات دوري أبطال أوروبا، الكثير لي. وبطبيعة الحال عندما أتألق داخل الملعب وأفوز ببطولة ما، أشعر بالرضا عن نفسي، لكنني أشعر بسعادة أكبر من أجل أسرتي لأنني أدرك تماماً أنهم يعانون عندما لا تسير الأمور على النحو المأمول. في الواقع، يعانون أكثر مني. وعندما تسير الأمور على ما يرام، ربما تتجاوز سعادتهم سعادتي الشخصية».
وأضاف: «في الليلة السابقة لوفاة جدي، كنا نواجه سانت إتيان واضطلعت بدور في الهدف الذي سجله مخيتاريان. كان يوم خميس وكنت آمل في رؤيته في أعقاب مباراة نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، الأحد. إلا أنه توفي الجمعة، لذلك سافرت إسبانيا السبت وعدت لخوض مباراة النهائي. وقد تحدثنا مرة واحدة بعد مباراة سانت إتيان، وكان عليلاً للغاية، لكنه أثنى على الدور الذي اضطلعت به في هدف الفوز. وربما سيظل هذا الهدف تحديداً عالقاً بذهني ما حييت. لقد كان لجدي دور مهم للغاية في حياتي أيضاً لأنه دفعني نحو النظر إلى كرة القدم باعتبارها أداة قوية لجعل الكثيرين سعداء».
وقال ماتا: «كنت أفكر في إنشاء مؤسسة خاصة بي لتقديم العون للآخرين. وكانت شقيقتي ممن شجعوني في هذا الاتجاه. في الحقيقة، هي شخصية رائعة وتعيش حالياً في آيسلندا، وهي عاشقة للترحال والحرية وأشعر بإعجاب بالغ تجاه أسلوب حياتها. وبذلك، منحتني أسرتي الأسلوب الصحيح للتفكير في كرة القدم على نحو جديد ومختلف. بعد ذلك، التقيت يورغن غريزبيك مؤسس (ستريت فوتبول وورلد) التي تتولى حالياً إدارة مشروع (الهدف المشترك). ويعمل غريزبيك بمجال كرة القدم منذ 15 عاماً، وبدأ مشواره في كولومبيا في أعقاب وفاة اللاعب أندريس إسكوبار الذي تعرض للقتل بسبب إحرازه هدفاً بالخطأ في مرماه خلال بطولة كأس العالم عام 1994 وتناقشنا معاً وتفتق ذهننا عن فكرة حشد المعنيين بمجال كرة القدم معاً لمعاونة الآخرين... ونسعى لدمج فكرة تخصيص الواحد في المائة من عائدات كرة القدم إلى العمل الخيري داخل هيكل الصناعة ذاتها».
وأوضح ماتا أنه: «ليس من السهل تحويل هذه الفكرة إلى واقع، لكن يورغن يتمتع بخلفية مناسبة وأنا لدي إصرار وعلاقات تمكنني من التواصل مع الآخرين والترويج لرسالة أن كرة القدم تملك قوة لا تضاهيها قوة أخرى في العالم. في الواقع، في أي مكان أذهب إليه أرى صبية يلعبون كرة القدم. حتى في الأماكن الخالية من العشب والتي لا تصلح للعب الكرة، ترى الناس يهيمون عشقاً بكرة القدم».
حتى الآن، أعلن ستة لاعبين انضمامهم رسمياً إلى مبادرة «الهدف المشترك» وتبرعهم بواحد في المائة من رواتبهم لحسابها - ماتس هوميلسز وجورجيو كيلليني وسيرغي غنابري ودينيس أوغو - بجانب لاعبتين أميركيتين دوليتين، ميغان رابينو وأليكس مورغان. أيضاً، تأكد انضمام أليكس بورسك، قائد فريق «سيدني» للمبادرة. ويعتبر تشارلي دانيلز، لاعب بورنموث الحالي وتوتنهام هوتسبير وليتون أورينت السابق هو أول اللاعبين الإنجليزيين الذين انضموا إلى «الهدف المشترك».
وعن ذلك، قال ماتا: «لدينا مزيد من اللاعبين سنعلن عنهم تباعاً. ونأمل في الفوز بدعاية مستمرة، وليس متقطعة من حين لآخر. كما نسعى لإظهار أن المبادرة تشكل مشروعاً عالمياً، ولدينا بالفعل لاعبون ينتمون إلى خمس قارات. وقد حصلنا على استجابات رائعة من الجميع من صحافيين وجماهير وزملائي بالفريق ومحترفين آخرين. أحياناً نحتاج نحن لاعبي كرة القدم لدفعة بسيطة كي نتحرك قدماً، لكن بمجرد أن تشرح المبادرة باستفاضة، فإنهم يستوعبون حقيقتها. ويتمثل هدفنا في جعل مهمة المبادرة يسيرة وفاعلة وشفافة. وقد تلقيت اتصالات من أعداد كبيرة من اللاعبين بعدما نمت إلى مسامعهم المبادرة وأبدوا رغبتهم في الانضمام لها على الفور. لقد شعرت بسعادة غامرة في تلك اللحظات. كما أجرينا محادثات واعدة مع شخصيات نافذة بمجال كرة القدم. وأشعر أن لديهم رغبة حقيقية لمعاونتنا».
هل يؤمن ماتا حقاً بإمكانية الوصول إلى هدف تخصيص الواحد في المائة من مجمل عائدات صناعة كرة القدم لأهداف خيرية، حتى لو استغرق الأمر سنوات عدة؟ أجاب اللاعب بقوله: «لا يهم المدة التي يستغرقها تحقيق ذلك. أعتقد أنه سيتحقق في كل الأحوال، عاجلاً أم آجلاً».
من ناحية أخرى، أشار ماتا إلى أنه لم يتحدث بعد بشأن المبادرة مع مدربه، جوزيه مورينيو. وفسر ذلك بالقول: «أحياناً يكون من الصعب كسر روتين الاستعدادات للمباريات للتفكير في أمور أخرى مثل هذه المبادرة. لذا، ربما أرجئ مناقشة هذا الأمر حتى انتهاء الموسم. إن الأهمية الكبرى تكمن في تحين اللحظة المناسبة للحديث إلى آخرين بشأن المبادرة».
فيما يخص مورينيو تحديداً، فإنه من اللافت أنه بعد الصعوبات التي واجهت علاقة ماتا ومدربه داخل تشيلسي حين تعرض للتهميش، أن تتوطد العلاقة بينهما في مانشستر إلى هذه الدرجة الوثيقة. من ناحيته، صرح مورينيو قائلاً: «إنني بحاجة إلى عقل ماتا». أما الأخير، فأكد أنه: «كفريق، نلعب بثقة أكبر وقدر أكبر من التماسك عن أي فريق آخر في تاريخ (مانشستر يونايتد) منذ قدومي إلى هنا في يناير (كانون الثاني) 2014».
واستطرد بأنه: «مررنا بفترة عصيبة وذلك بعد رحيل ثلاثة مدربين بعد سير أليكس فيرغسون وانضمام 15 لاعباً جديداً للفريق. إلا أننا حاليا نقترب من حالة التناغم التي نأملها. نحن ندرك جيداً أن جماهير مانشستر يونايتد ترغب في مشاهدة كرة مثيرة، والملاحظ هذا الموسم نحرز أهدافاً كثيرة، خصوصا على أرض (أولد ترافورد). وعلى المستوى الشخصي، أشعر أنني أعيش فترة تألق. إنني في الـ29 ما يعني أنني أبدأ الجزء الثاني من مسيرتي الكروية. ومع هذا، أشعر أنه لا يزال بمقدوري تحقيق كثير من الإنجازات».
وفي سؤال له حول ما يميز مورينيو بالنظر إلى التجارب المتباينة تماماً التي خاضها معه، أجاب ماتا: «نهمه تجاه الفوز، بجانب امتلاكه صورة واضحة بخصوص ما يرغب في تحقيقه. ورغم أن البعض قد يختلف بشأنه، تظل الحقيقة أنه يعي تماماً ما يريده. كما أنه يتميز بشخصية قوية، لكن يتعين على المرء التعامل معه عن قرب ليقدره حق قدره. ومنذ توليه تدريب مانشستر يونايتد، أصبحت العلاقة بيننا أوثق كثيراً وأدرك تماماً أنه يعشق المنافسة والفوز في المباريات الكبرى».
ولا يزال ماتا يذكر المحنة التي عاناها تحت قيادة مورينيو داخل «تشيلسي» بعد أن فاز بلقب أفضل لاعب في الفريق خلال الموسم على مدار عامين سابقين. وفي هذا الصدد، قال: «كان حريصاً على تقديم نمط مختلف من كرة القدم، ولا بأس في ذلك. إلا أنني جابهت صعوبة في التأقلم مع هذا النمط بعد مشاركتي في الفوز ببطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي والحصول على لقب أفضل لاعب خلال الموسم. وتمثل أحد أهدافنا الكبرى في الشعور بأننا محبوبون ومرغوبون، لذا شكل الأمر تحدياً نفسياً بالنسبة لنا. لم أكن أشعر بالحرية حينذاك، لكن عندما تمر بمثل تلك اللحظة الثقيلة، لا يتعين عليك سوى الانغماس أكثر في كرة القدم».
هل عندما تألق داخل «ستامفورد بريدج»، ناقش الأمر مع مورينيو؟ أجاب ماتا: «لا، لم نتحدث بهذا الخصوص. ولم ندخل في جدال قط، لكن أصبح الأمر يزداد صعوبة بالنسبة لي يوماً بعد آخر. وأصبح الخيار الأمثل أمام الجميع أن أنتقل إلى (مانشستر يونايتد). والآن، أشعر بسعادة إزاء استعادتنا أنا ومورينيو علاقتنا. لقد تشكك الكثيرون في وجود مشكلات شخصية فيما بيننا، لكن لم يكن هذا صحيحاً بالمرة. واليوم، أشارك كثيراً في اللعب. وأشعر أنني أصبحت عضواً مهماً بالفريق وأتمتع بعلاقات طيبة مع مورينيو داخل وخارج الملعب».
وفي سؤال له حول ما إذا كان شعر بغصة لدى سماعه للمرة الأولى نبأ قدوم مورينيو إلى «مانشستر يونايتد» منذ 16 شهراً، أجاب ماتا: «كان ذلك بمثابة تحد جديد أمامي، لكن شغفي بكرة القدم ومهنيتي لا يرقى إليهما شك. وأعلم تماماً أن مورينيو يعشق هذين الأمرين. وأعتقد أيضاً أن أسلوبي المميز في كرة القدم من الممكن أن يسهم إيجابياً في الفريق بشكل عام. لذا قلت لنفسي حينها: لا بأس، دعونا نجرب الأمر ثانية، وسأحاول أن أقدم للفريق ما يرغب مورينيو مني تقديمه».
جدير بالذكر أن أول مباراة تنافسية شارك بها ماتا في صفوف مانشستر يونايتد في ظل قيادة مورينيو جاءت الموسم الماضي وكانت في بطولة درع الاتحاد الإنجليزي حينما شارك كلاعب بديل، ثم دفع مورينيو بآخر محله. وعن هذا الأمر، قال ماتا بنبرة تنم عن الامتعاض: «نعم أتذكر تلك المباراة، لكن هذا الأمر لم يثر ضيقي، لكن الأمر الوحيد الذي أثار ضيقي حقاً محاولة البعض جعل الأمر يبدو أكبر مما كان عليه بالفعل. يجب على من يتعامل مع مورينيو أن يكون مدركاً لأسلوب تفكيره. وأنا مدرك تماماً للأسلوب الذي يفكر به. لقد نزلت الملعب في الدقيقة 63. وكنا فائزين وخلال الدقيقتين الأخريين، فكر مورينيو في أن لديه لاعبا احتياطيا آخر، مخيتاريان، فلماذا لا يستعين به. وعليه دفع باللاعب صاحب القامة الأطول لأنه شخص عملي في تفكيره. وأنا من جانبي لم أتعامل مع الموقف بصورة شخصية».


مقالات ذات صلة

«كونكاكاف» يطلب من إنفانتينو الابتعاد عن بطولة للناشئين في الدومينيكان

رياضة عالمية إنفانتينو بات غير مرحب به عالمياً (أ.ف.ب)

«كونكاكاف» يطلب من إنفانتينو الابتعاد عن بطولة للناشئين في الدومينيكان

طلب اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) من جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، عدم حضور بطولة للناشئين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أمين «فيفا» غرافستروم قد يترشح ضد إنفانتينو (أ.ب)

تمرد أفريقي ضد إنفانتينو… 15 اتحاداً تريد ترشيح غرافستروم أمين عام «فيفا»

أجرى مسؤولون بارزون في كرة القدم الأفريقية محادثات مع ماتياس غرافستروم، الأمين العام لـ«فيفا»، لاستطلاع مدى اهتمامه بالترشح في مواجهة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كارلوس باليبا (رويترز)

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع برايتون لضم لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا في صفقة بلغت قيمتها 95 مليون دولار، وفق ما أفادت الجمعة تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البلجيكي جيريمي دوكو خارج صفوف سيتي بانطلاق «البريميرليغ» (رويترز)

دوكو جناح مان سيتي يغيب 3 أسابيع

أكد الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، أن جناح الفريق، البلجيكي جيريمي دوكو، سيغيب عن مباراة افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز (رويترز)

إيمري: واتكينز يجذب عروضاً... ولكننا نبني الفريق

قال أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الجمعة، إن مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز قد يصبح أحدث الأسماء البارزة التي ترحل عن فريقه.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.