400 مليونير أميركي للكونغرس: لا تخفضوا الضرائب المفروضة علينا

في رسالة صاغتها منظمة «الثروة المسؤولة»

الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)
الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

400 مليونير أميركي للكونغرس: لا تخفضوا الضرائب المفروضة علينا

الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)
الملياردير الأميركي جورج سورس أحد الموقعين على الرسالة الموجهة للكونغرس الأميركي (رويترز)

يرسل أكثر من 400 مليونير وملياردير أميركي رسالة إلى الكونغرس، هذا الأسبوع، يناشدون المشرعين الجمهوريين بألا يخفضوا الضرائب على أموالهم.
والأثرياء الأميركيون - بمن فيهم الأطباء، والمحامون، ورجال الأعمال، والمديرون التنفيذيون - يقولون إن الحزب الجمهوري يرتكب خطأً فادحاً بتخفيض الضرائب على العائلات الثرية في وقت تفاقمت فيه ديون البلاد، وأطلت اللامساواة برأسها من جديد، وبمستويات أسوأ مما كان عليه الأمر في عشرينات القرن الماضي.
وتطالب الرسالة الكونغرس بعدم تمرير أي قانون ضريبي يزيد من تفاقم عدم المساواة ويضاعف من ديون البلاد. وبدلاً من التماس تخفيض الضرائب على الأثرياء، تطالب الرسالة الكونغرس برفع الضرائب على الأثرياء أمثالهم. ولقد نشرت الرسالة في المجال العام أخيراً، في الوقت الذي يناقش فيه الجمهوريون التشريعات التي من شأنها أن تضيف 1.5 تريليون دولار إلى الدين الأميركي لتغطية التخفيضات الضريبية واسعة النطاق بالنسبة للشركات والأفراد.
ولقد صيغت الرسالة بواسطة منظمة تدعى «الثروة المسؤولة»، وهي من المنظمات التي تؤيد الأغراض التقدمية. ومن بين الموقعين على الرسالة بن كوهين وجيري غرينفيلد مؤسسا شركة «بن وجيري للآيس كريم»، ومصممة الأزياء إلين فيشر، والملياردير مدير صندوق التحوط جورج سوروس، والناشط البارز في الأعمال الخيرية ستيفن روكفلر، فضلاً عن كثير من الشخصيات والأزواج الذين لا يحملون ألقاب العائلات الثرية، ولكنهم جزء من نسبة 5 في المائة الثرية (بنحو 1.5 مليون دولار من الأصول أو يكسبون 250 ألف دولار أو أكثر سنويّاً).
يقول بوب كراندال، المدير التنفيذي الأسبق لإحدى شركات الطيران الذي يقطن في فلوريدا، وأُدرِج اسمه في الرسالة المذكورة: «أعتقد أن تخفيض الضرائب على الأثرياء شيء سخيف. ويقول الجمهوريون إننا لا نتحمل كلفة إنفاق الأموال، ولكننا نتحمل أن نمنح الأثرياء تخفيضاً كبيراً على الضرائب. إن هذا لا معنى له على الإطلاق».
خطة ترمب لتحفيز النمو في أميركا
ويُعدّ تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد الأثرياء جزءاً لا يتجزأ من خطة «ماغانوميكس» التي وضعها الرئيس ترمب لتحفيز النمو والوظائف في البلاد. ولقد كشف مجلسا النواب والشيوخ عن الخطط الضريبية خلال الشهر الحالي، التي يأملان في تمريرها ورفعها إلى مكتب السيد الرئيس بحلول أعياد الميلاد.
وفي حين أن مشروعات القوانين لدى مجلس النواب تختلف عن تلك التي لدى مجلس الشيوخ، إلا أنها معنية بتخفيض الضرائب على الأثرياء، في المتوسط، بالنسبة لكثير من أصحاب الملايين والمليارات في الولايات المتحدة. وينص قانون تخفيض الضرائب في مجلس الشيوخ على تخفيض معدل الضرائب الأعلى للأزواج الذين يكسبون أكثر من مليون دولار في العام (وبالنسبة للأفراد الذين يكسبون أكثر من نصف مليون دولار في العام) من 39.6 في المائة هبوطاً إلى 38.5 في المائة.
ويقول البيت الأبيض والجمهوريون في الكونغرس إن كل ما ينصّ عليه مشروع القانون يهدف إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في اقتصاد الولايات المتحدة، كما أنهم يقولون إن الأموال التي تدخرها الشركات والأثرياء في ضرائبهم من المرجح استخدامها في إنشاء شركات جديدة أو بناء مصانع جديدة.
يقول غاري كوهن، رئيس المجلس الاقتصادي القومي في إدارة الرئيس ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية، الأسبوع الماضي: «لا أعتقد أننا نخطط لإجراء تخفيضات على الضرائب لصالح الأثرياء؛ فإن حصل شخص ما على تخفيض ضريبي فذلك أمر لا يسبب لي الإزعاج أبداً، إذ إن كل شيء في نظامنا الضريبي يهدف إلى تشجيع الاستثمارات».
بيد أن الموقعين على رسالة منظمة «الثروة المسؤولة» لا يتفقون مع السيد كوهن، ويقولون إن الشركات تجني بالفعل مستويات أرباح قياسية، وأن المواطنين الأثرياء ليسوا في حاجة إلى المزيد من الأموال.
وهم يفضلون أن تستخدم الحكومة الأموال واستثمارها في التعليم، والأبحاث، والطرق التي يستفيد منها الجميع، ولضمان عدم توقف برامج شبكات الأمان الاجتماعية مثل برنامج «ميديكيد» الطبي.
ويقول السيد كراندال الذي تقاعد من عمله: «لديَّ دخل كبير. فإن ارتفع دخلي عن مستواه الحالي، فلن استثمر المزيد من أموالي. بل سوف أدخر المزيد منها».
إلغاء ضريبة الأملاك
وتوجه الرسالة الانتقادات إلى الكونغرس لمحاولته إلغاء ضريبة الأملاك، التي تسدد فقط على الأصول التي تبلغ قيمتها أكثر من 5.49 مليون دولار (أي 11 مليون دولار بالنسبة للأزواج) بالنسبة للأصول المتروكة للورثة، ومن شأن قانون مجلس النواب إلغاء ضريبة الأملاك بالكلية. كما من شأن خطة مجلس الشيوخ مضاعفة الحد الضريبي حتى يتمكن الناس من وراثة ما يصل إلى 11 مليون دولار (أي 22 مليون دولار بالنسبة للأزواج) معفاة من الضرائب.
وهناك في الوقت الراهن ما يقرب من 5 آلاف عائلة أميركية فقط تسدد ضريبة الأملاك بصورة سنوية. ووفقاً لخطة مجلس الشيوخ، سوف تتوقف نحو 1800 عائلة عن سداد ضريبة الأملاك، وفقاً لتقرير صادر عن اللجنة المشتركة للضرائب، وهي لجنة الكونغرس الرسمية (غير الحزبية) المعنية بتقديرات الضرائب.
وتقول الرسالة المذكورة: «إن إلغاء ضريبة الأملاك فقط من شأنه في نهاية المطاف أن يُفقد اقتصاد البلاد نحو 269 مليون دولار على مدى عشر سنوات - وهو أكثر مما سوف ننفقه على إدارة الأغذية والأدوية، وعلى مراكز السيطرة على الأمراض، وعلى وكالة حماية البيئة مجتمعة».
وتعتبر منظمة «الثروة المسؤولة» من المنظمات الليبرالية التي تعاونت مع منظمة «الأصوات التقدمية» في هذه الحملة.
ويأتي أغلب الموقعين على الرسالة من ولايات كاليفورنيا، ونيويورك، وماساتشوستس، أي الولايات التي صوَّتَت لصالح السيدة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
كما وقع على الرسالة روبرت رايخ، وزير العمل الأسبق ومن أبرز مؤيدي المرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز. وهم يأملون جميعاً في تذكير الكونغرس بأن الجميع لا يسعون ولا يطالبون بتخفيض الضرائب. ولقد قام كثير من الموقِّعين على الرسالة بزيارة مبنى «كابيتول هيل» للاجتماع مع الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين، ولا سيما من مواطني ولاياتهم.
يقول مايك لافام، الذي ورث ثروة كبيرة من مصنع الورق التابع لعائلته في ولاية نيويورك، وهو يدير حالياً مشروع «الثروة المسؤولة» لدى منظمة «الاتحاد من أجل اقتصاد عادل»: «إنها إحدى أندر المناسبات التي يجتمع فيها أعضاء الكونغرس مع الناس الذين يقولون: (رجاء لا تمنحونا تخفيضات ضريبية). وأصبح الأثرياء يقولون ذلك بأنفسهم الآن: (لسنا في حاجة إلى تخفيضات ضريبية)».
ومن شأن الأعضاء الجمهوريين من ولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي أن يكونوا من بين الأصوات الأساسية التي قد تؤيد أو تعصف بجهود خطة الضرائب التي يتزعمها الحزب الجمهوري.
ويشعر كثير من هؤلاء الأعضاء بالضيق، لأن مشاريع القوانين لدى مجلسي النواب والشيوخ تلغي الإعفاء الضريبي الشهير والمعروف باسم «التخفيض الضريبي على مستوى الولاية والحكومة المحلية»، الذي يستخدم بواسطة كثير من مقدمي الإقرارات الضريبية ممن يكسبون أكثر من 100 ألف دولار في العام، لا سيما في الولايات ذات الضرائب المرتفعة.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

يقدّم كيفن وورش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، رؤية شاملة وطموحة لإعادة تشكيل دور البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».