رئيس زيمبابوي ينتقل إلى القصر الرئاسي ويحضر تسليم شهادات جامعية

الجيش يفاوضه للاستقالة... والمعارضة طالبته بالتنحي... والمحاربون وجهوا له إنذاراً

موغابي خلال حضوره احتفالاً بتخريج طلاب في جامعة زيمبابوي المفتوحة في ضواحي هراري أمس (أ. ب)
موغابي خلال حضوره احتفالاً بتخريج طلاب في جامعة زيمبابوي المفتوحة في ضواحي هراري أمس (أ. ب)
TT

رئيس زيمبابوي ينتقل إلى القصر الرئاسي ويحضر تسليم شهادات جامعية

موغابي خلال حضوره احتفالاً بتخريج طلاب في جامعة زيمبابوي المفتوحة في ضواحي هراري أمس (أ. ب)
موغابي خلال حضوره احتفالاً بتخريج طلاب في جامعة زيمبابوي المفتوحة في ضواحي هراري أمس (أ. ب)

انتقل رئيس زيمبابوي روبرت موغابي إلى القصر الرئاسي، وظهر أمس (الجمعة) في حفل تسليم شهادات جامعية، وهي خطوات توحي بأنه لا يزال رئيس البلاد، إلا أن ذلك لم يمنع الجيش الممسك بزمام الأمور من شن حملة اعتقالات في صفوف المقربين منه، فيما اختفت زوجته عن الأنظار.
الصحافة المحلية في زيمبابوي تحدثت عن مشاركة موغابي (93 عاماً) في حفل تسليم شهادات في جامعة زيمبابوي الحرة، كما نشرت صوراً له رفقة قائد الجيش الجنرال كوستانتينو شيوانغا، وكان مبتسماً يصافح شيوانغا في الصور التي زادت من غموض الوضع في البلاد.
الصور التي جمعت الرجلين التقطت في القصر الرئاسي، فقد غادر موغابي مساء الخميس «البيت الأزرق»، وهو مجمع سكني فخم شيدته الصين لصالحه قبل عدة سنوات في ضاحية العاصمة هاراري؛ غادر هذا المجمع حيث كانت تفرض عليه الإقامة الجبرية رفقة زوجته القوية وأفراد أسرته، وتوجه نحو القصر الرئاسي حيث التقى بقائد الجيش ووفد من جنوب أفريقيا، وهو اللقاء الذي حضرته وسائل إعلام حكومية ووزراء في حكومة زيمبابوي.
لم تتسرب أي معلومات بخصوص اللقاء، إلا أن الجيش أعلن أنه دخل في مباحثات مباشرة مع موغابي حول «المرحلة المقبلة»، وأكد أنه سيبلغ «الأمة» بجميع التطورات في الوقت المناسب، داعياً الشعب إلى الهدوء وعيش حياتهم بشكل طبيعي، وقد بُث بيان الجيش عبر التلفزيون الحكومي الذي يتحكم فيه منذ يوم الأربعاء. ولكن بعد ساعات من لقاء الجيش مع موغابي، قال مصدر رفيع المستوى في الحزب الحاكم إن عدداً من زعماء الحزب سيعقدون اجتماعاً لوضع مسودة قرار بطرد موغابي من الحزب، وتمهيد الطريق أمام عزله الأسبوع المقبل، إذا رفض التنحي.
وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة «رويترز»: «ليس هناك عودة... إذا تملكه العناد، سنرتب لطرده يوم الأحد، وبعدها سيكون العزل يوم الثلاثاء».
وقال رئيس رابطة المحاربين القدماء خلال حرب التحرير، وهي رابطة تملك نفوذاً واسعاً في زيمبابوي وصل لدرجة تقاسم الحكم مع موغابي، إن على الرئيس تقديم استقالته، ودعا إلى الخروج اليوم (السبت) في مظاهرات شعبية مؤيدة للجيش.
وقال متسفانغوا، في حديث أمام الصحافيين، أمس (الجمعة)، في هاراري: «إننا نوجه إنذاراً صارماً إلى موغابي وزوجته، ونقول لهم: اللعبة انتهت»، قبل أن يضيف: «نحن نسعى إلى إعادة بناء أمجادنا، وغداً (السبت) هو الوقت المناسب لذلك».
من جانبه، قال زعيم المعارضة مورغان تسفانغيراي، خلال مؤتمر صحافي عقده في هاراري، إن على موغابي أن يقدم استقالته من أجل مصلحة البلاد.
وفي ظل اتضاح معالم تحالف قوي بين المحاربين القدماء والمعارضة والجيش من أجل الدخول بالبلاد في مرحلة جديدة من دون السيدة الأولى غريس موغابي وحلفائها داخل النظام، يبدو واضحاً أن هذا التحالف يكن قدراً من الاحترام لشخص الرئيس، بوصفه أحد قادة حرب التحرير، ويريدونه شريكاً في صناعة المرحلة المقبلة، من خلال تقديم استقالته، والخروج بكرامة تليق بتاريخه.
وفي غضون ذلك، عاد إلى البلاد أحد اللاعبين البارزين في الساحة السياسية، وهو النائب السابق لرئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاوا، وهو الذي غادر هاراري يوم 06 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد عزله من منصبه، في خطوة يعتقد أن وراءها السيدة الأولى التي تريد قطع الطريق أمام وصوله إلى الحكم، إذ يعد منذ سنوات خليفة موغابي المرتقب.
ولكن منانغاوا وعد بعد مغادرته لزيمبابوي بتحدي موغابي وزوجته غريس. وفي أثناء عودته إلى البلاد، كان الجيش يشن عمليات اعتقال واسعة في صفوف المقربين من الرئيس موغابي، وهي الاعتقالات التي وصفها الجيش بأنها «تطهير الحزب الحاكم من المجرمين».
ويقدم منانغاوا على أنه الوجه الأبرز القادر على تسيير «المرحلة المقبلة»، ويحاول الجيش إقناع موغابي بتقديم استقالته، ونقل السلطة بهدوء إلى نائبه السابق لقيادة البلاد في مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات رئاسية استثنائية من الراجح أنه سيترشح له، ويفوز بها.
وأمام التطورات التي تشهدها زيمبابوي، والتي توحي جميعها باستعداد البلاد للدخول في مرحلة ما بعد موغابي، بدأت المواقف الدولية تكون أكثر صراحة، إذ قال رئيس بوتسوانا إيان خاما إن موغابي يجب أن يكف عن محاولاته للبقاء في الحكم لأنه لا يتمتع بتأييد دبلوماسي إقليمي للبقاء رئيساً.
وقال خاما لوكالة «رويترز»، أمس، إن تدخل الجيش يقدم «فرصة لوضع زيمبابوي على الطريق نحو السلام والرخاء». وأضاف رئيس بوتسوانا التي تملك حدوداً مع زيمبابوي تزيد على 800 كلم: «لا أعتقد أن أي أحد يجب أن يبقى رئيساً كل هذا الوقت؛ نحن رؤساء ولسنا ملوكاً»، على حد تعبيره.
أما الموقف الأميركي الداعي إلى التهدئة منذ بداية الأزمة، فشهد تطوراً يوم أمس، حين قال دونالد ياماموتو، مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية بالإنابة، إن الولايات المتحدة ترغب في «عهد جديد» في زيمبابوي، ما يعني موافقة ضمنية على رحيل موغابي، ومباركة لخطوة الجيش.
وقال ياماموتو، في مقابلة مع «رويترز»، إن ما تشهده زيمبابوي هو «انتقال لعهد جديد؛ هذا ما ننشده حقاً»، واصفاً الوضع الاقتصادي في البلاد بأنه «مائع للغاية»، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستنظر في رفع كثير من العقوبات الأميركية على زيمبابوي، إذا بدأت في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.
من جهة أخرى، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن «الأمين العام يتابع التطورات عن قرب في زيمبابوي، ويدعو إلى استمرار الهدوء، وأكد على أهمية حل الخلافات السياسية من خلال السبل السلمية، بما في ذلك الحوار، وفي إطار الدستور».



هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.