كبير مستشاري الحكومة السنغالية: الوحدة النقدية على مائدة رؤساء «إيكواس»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن انضمام المغرب إلى المجموعة سيحولها إلى سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم

مبارك لو
مبارك لو
TT

كبير مستشاري الحكومة السنغالية: الوحدة النقدية على مائدة رؤساء «إيكواس»

مبارك لو
مبارك لو

قال مبارك لو، كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة السنغالية، إن انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) أمر محسوم، مشيراً إلى أن رؤساء دول المجموعة وافقوا مبدئياً على انضمام المغرب خلال قمة المجموعة في العاصمة الليبيرية مونروفيا في يونيو (حزيران) الماضي، ولم يبق سوى إتمام الإجراءات الشكلية والتوقيع على الاتفاقية خلال قمة لومي في دولة توغو في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح مبارك لو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش منتدى «ميدايز» بمدينة طنجة المغربية، أن انضمام المغرب إلى المجموعة سيجعل من «إيكواس» سادس قوة اقتصادية في العالم، وسيحولها إلى سوق كبيرة يناهز عدد سكانها 340 مليون شخص، وبالتالي سيجعل منها منطقة جذابة للاستثمارات. وتحدث مبارك لو أيضاً عن التعثرات التي يعرفها مشروع إقامة العملة الموحدة للمجموعة، والحلول المقترحة لتسريع إخراج هذا المشروع، مشيراً إلى أن المغرب يمكن أن يلتحق به خلال مرحلة ثانية، خصوصاً عندما تكون نيجيريا، التي تعتبر أكبر دولة في المنطقة، مستعدة للانخراط في مشروع الوحدة النقدية. كما تناول آفاق الاندماج الاقتصادي للمنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار.

> من المرتقب أن يصدر القرار النهائي بخصوص طلب انضمام المغرب إلى مجموعة «إيكواس» خلال القمة المقبلة لرؤساء دول المجموعة المقررة في لومي، ما توقعاتكم بخصوص هذا القرار؟
- أود أن أوضح أن قرار انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أمر محسوم، فرؤساء دول المجموعة اتخذوا قراراً مبدئياً في قمة ليبيريا في يونيو الماضي بالموافقة على انضمام المغرب، ومن غير الوارد أن يتراجعوا عن هذا القرار الذي اتُّخذ بالإجماع وفي إطار أخوي بين رؤساء دول المجموعة. أما بخصوص تكليف لجنة «إيكواس» بإعداد تقرير حول انضمام المغرب إلى القمة المقبلة التي ستنعقد منتصف ديسمبر المقبل في لومي، فيتعلق الأمر بإعداد الإجراءات الشكلية والأدوات القانونية التي ستوقَّع خلال هذه القمة، وليس بدراسة الطلب المغربي أو مناقشته. والسبب أن المغرب عندما قدم طلبه وتم قبول الطلب لم تكن الوثائق التي ستوقَّع متوفرة، لذلك طلب الرؤساء من اللجنة إعدادها للقمة المقبلة. لهذا فانضمام المغرب إلى المجموعة أمر واقع. فالمغرب في بيته وبين أهله، سواء في هذه المجموعة الإقليمية أم في الاتحاد الأفريقي، ولا يمكن لأيٍّ كان أن يمنعه.
> لكنّ هناك من يعترض على هذا الانضمام بأن المغرب ينتمي جغرافياً إلى منطقة شمال أفريقيا، إضافة إلى أن الاتحاد الأفريقي أوصى الدول الأعضاء بالانضمام إلى مجموعة إقليمية واحدة والاشتغال في إطارها.
- بالنسبة إلى الموقع الجغرافي أود أن أشير إلى أن المغرب لديه موقع جد متميز. فهو يتمتع بشاطئ متوسطي يجعله ينتمي إلى شمال أفريقيا والمنطقة المتوسطية، كما يتمتع بشاطئ طويل على المحيط الأطلسي، وهذا يجعله ينتمي إلى غرب أفريقيا والمنطقة الأطلسية. والمجال الجغرافي لغرب أفريقيا يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى خليج غينيا، أي من المغرب إلى نيجيريا، وبعد ذلك تبدأ منطقة وسط وجنوب أفريقيا. ويمكن ملاحظة الانسجام الجغرافي لهذه المنطقة من خلال الاطلاع على الخارطة.
أما فيما يخص توجيهات الاتحاد الأفريقي في هذا المجال، فتهدف إلى ترشيد عمل المجموعات الإقليمية. فليس من المنطقي أن تكون دولة واحدة منخرطة في اتحادات جمركة أو أسواق مشتركة مختلفة ومتعددة، خصوصاً إذا كانت درجات اندماج هذه الاتحادات وسرعة سير كل منها مختلفة، لأنه سيكون هناك ارتباك وتضارب. لهذا قرر الاتحاد أن يحصر عدد الاتحادات الإقليمية التي يعترف بها في 8 فقط، الموجودة حالياً، وقرر ألا يعترف بعد ذلك بأي مجموعة جديدة. وأوصى الاتحاد كذلك بأن تركز كل دولة مجهودها على مجموعة إقليمية واحدة.
أما بالنسبة إلى المغرب، فقد جاء اختياره للاندماج في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بعد أن لاحظ أن اتحاد المغرب العربي مجمّد وغير فعال. واختيار المغرب لـ«إكواس» نابع من انتمائه الجغرافي إلى هذه المنطقة كما أسلفنا، وأيضا بالنظر إلى الروابط الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والروحية القوية التي تربطه بها. علماً بأن هذا لا يعني أنه تخلى عن اتحاد المغرب العربي، أبداً. لكن جمود المغرب العربي أمر واقع. إضافة إلى ذلك، فإن الاتحاد الأفريقي لا يستطيع أن يفرض شيئاً على الدول الأعضاء. وهناك دول تنتمي إلى أكثر من مجموعة. والمغرب بدوره ينتمي أيضاً إلى مجموعة دول الساحل والصحراء (سين صاد)، غير أن عضويته في هذه المجموعة تختلف عن اندماجه في «إيكواس» ولا تؤثر عليه، فرغم أن الأمر هنا يتعلق في مجموعة «سين صاد» بالتعاون متعدد الأبعاد بين الدول الأعضاء، فإن الانضمام إلى «إيكواس» يعني الاندماج الاقتصادي في إطار منطقة جمركية مشتركة، مع وجود لجنة وبرلمان ومفوضين ومؤسسات... الأمر مختلف.
> لكنّ هناك تخوفات عبّر عنها بعض الأطراف من منافسة المغرب منتجاتها ومن غزوه أسواقها. ما تقييمك لهذه التخوفات؟ وهل سيتطلب أخذُها في الاعتبار وضعَ إجراءات خاصة وشروط معينة أمام انضمام المغرب إلى المجموعة؟
- أعتقد أن انضمام المغرب سيكون عبر القبول به كما هو وبما لديه، ومن دون شروط مسبقة، لأن هذا هو التقليد الذي سارت عليه المجموعة مند إنشائها. فمن البديهي عند انضمام أي عضو جديد أن تكون هناك تحديات من جانب وامتيازات من جانب آخر. ولا يعقل أن نقبل بالامتيازات فقط ونرفض التحديات. فالمطلوب هو تدبير المرحلة الانتقالية وإيجاد الحلول الملائمة للتحديات والإشكاليات التي ستطرحها عملية الاندماج.
أما بخصوص المغرب فهو ليس غريباً عن المنطقة، فالمغرب يعد فاعلاً اقتصادياً أساسياً وبارزاً في المنطقة، فهو أول مستثمر أجنبي في غرب أفريقيا والثاني على مستوى القارة. والفاعلون الاقتصاديون في غرب أفريقيا يصادفون المغرب يومياً في النسيج الاقتصادي للمنطقة من خلال استثماراته وحضوره الكبير في المجالات التجارية والبنكية والصناعية والزراعية والأشغال. وهذا الحضور سيتعزز ويقوى عند انضمامه إلى المنطقة الجمركية المشتركة، لأن سلعه وخدماته ورساميله ستتنقل بكل حرية ومن دون رسوم بين بلدان المنطقة. صحيح أن بعض الدول تتخوف من منافسة المنتجات المغربية، وللإشارة فإننا عرفنا نفس التخوفات في السابق خصوصاً بين السنغال وكوت ديفوار من جانب، ونيجيريا التي تمثل ثلثي المنطقة، من جانب ثانٍ، وعارض العديد من الصناعيين في السنغال وكوت ديفوار تطبيق الاتحاد الجمركي متخوفين أن تبتلع نيجيريا أسواقهم... لكن التجربة بيّنت خطأهم.
غير أنه يجب النظر أيضاً إلى المزايا الجديدة التي ستأتي مع دخول المغرب، فـ«إيكواس» ستتحول بين عشية وضحاها إلى سادس قوة اقتصادية في العالم، وإلى سوق كبيرة تضم 340 مليون شخص، تتنقل فيه السلع من دون جمارك ولا حواجز. وهذا سيحفز العديد من الاستثمارات الصناعية الجديدة في دول المنطقة، وسيفتح آفاقاً جديدة للنمو والتنمية.
ويجب ألا نغفل أن المغرب بدوره لديه تخوفات، خصوصاً فيما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص التي تتضمنها اتفاقية «إيسكوا». غير أنني لا أتوقع شخصياً أن يكون لانضمام المغرب أثر كبير على تدفق المهاجرين. فانتقال الأشخاص ليس بالأمر السهل، كما يمكن أن يتصور البعض، ومن الصعب أن يغادر الناس بيوتهم وأهاليهم. ولا أعتقد أن الأمور ستتغير كثيراً، علماً بأن مواطني أكثر من نصف دول مجموعة غرب أفريقيا يمكنهم اليوم التنقل ودخول المغرب من دون تأشيرة، ورغم ذلك فإننا لم نرَ ذلك التدفق المقلق للمهاجرين نحو المغرب. إضافة إلى ذلك فإننا نلاحظ أن غالبية المهاجرين الأفارقة القادمين إلى المغرب يأتون بهدف البحث عن فرصة للعبور إلى أوروبا، وهذا يطرح بالطبع إشكالية تدبير هذه التدفقات.
> من بين أبرز الملفات المثيرة للجدل في إطار المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ملف الوحدة النقدية... ما الذي يفسر تعثر هذا الملف في نظرك؟ وما موقع المغرب إزاء ذلك؟
- هناك سببان وراء هذا التعثر، أولهما الإرادة السياسية، والسبب الثاني التدابير التقنية المعتمدة لتحقيق الوحدة النقدية. سأبدأ من السبب الأول. ففي عمليات الاندماج كل شيء يرتبط بالإرادة السياسية. فإذا أراد رؤساء الدول المضي قدماً وتسريع العملية، فإن النصوص والإجراءات المعتمدة لن تشكّل عائقاً أمامهم. فلو قرروا بلوغ الهدف في 2020 فمن المؤكد أن لديهم الوسائل اللازمة للقيام ذلك، لأن كل ما تم وضعه حتى الآن من إجراءات وتدابير يمكن تغييره وتعديله. أما بالنسبة إلى السبب الثاني، والمتعلق بالبرمجة الزمنية والتدابير التقنية، فأود الإشارة إلى أننا اخترنا اتباع مسلسل معقد، ووضعنا شروطاً صعبة التحقيق لبلوغ الهدف. فمن بين 15 دولة التي تتشكل منها «إكواس»، لدينا 8 دول تجمع بينها وحدة نقدية في إطار منطقة الفرنك الأفريقي، ويجمعها بنك مركزي مشترك يتمتع بالاستقلالية التامة ويركز نشاطه حول ضبط الأسعار وتدبير السياسة النقدية. وقلنا إن على البلدان السبعة الأخرى في «إكواس»، التي توجد خارج منطقة الفرنك الأفريقي، أن تقوم بدورها بإنشاء منطقة وحدة نقدية خاصة بها في مرحلة أولى، ثم بعد ذلك نقوم بإدماج المنطقتين في مرحلة ثانية. غير أننا وجدنا أنفسنا أمام وضع معقد بسبب عدم واقعية معايير الالتقائية والشروط التي وُضعت لبلوغ هذه الأهداف، خصوصاً المعايير المتعلقة بمجال احترام معدلات التضخم، ومعدلات عجز الميزانية، وحصة أجور الموظفين في الميزانية، ورصيد ميزان المبادلات الجارية، وغيرها من المعايير التي لم تستطع أي دولة من الدول السبع تحقيقها.
اليوم هناك نقاش من أجل إعادة النظر في كل ذلك، فالفكرة التي تروج اليوم بين رؤساء دول المجموعة تنطلق من ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة وأقل دوغمائية لتحقيق هدف الوحدة النقدية، وذلك عبر تمكين كل واحدة من الدول السبع الأخرى (نيجيريا وغانا وسيراليون وغينيا وغامبيا وكاب فير)، من الالتحاق بالوحدة النقدية لغرب أفريقيا حسب استعدادها وجاهزيتها، بدل انتظار إقامة وحدة نقدية فيما بينها. كما أن هناك أيضاً تفكيراً في إمكانية الاتفاق في مرحلة أولى، ستكون انتقالية، حول اعتماد عملة موحدة، يمكن أن نطلق عليها «إيكو»، والتي يمكن تداولها بين البنوك المركزية للمنطقة، وستيسّر هذه العملة عمليات الصرف والمعاملات التجارية بين بلدان المنطقة. وللإشارة فمثل هذا النظام كان متبعاً في الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة السابقة على اعتماد اليورو. أما فيما يخص المغرب فيمكنه أن يلتحق بالركب خلال الموجة الثانية، حسب درجة استعداده، ومدى قبوله بما تتطلبه الوحدة النقدية، بما في ذلك وجود بنك مركزي مستقل على صعيد المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن نيجيريا التي تمثل 70 في المائة من منطقة «يكواس» لم تلتحق بعد بمشروع الوحدة النقدية. ويمكن للمغرب أن يلتحق في وقت واحد مع نيجيريا باعتبارهما أقوى اقتصادين على صعيد المنطقة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.