إيقاف المطربة شيرين بتهمة «الاستهزاء» بمصر

شيرين عبد الوهاب خلال حفل أقيم بمدينة الشارقة الإماراتية
شيرين عبد الوهاب خلال حفل أقيم بمدينة الشارقة الإماراتية
TT

إيقاف المطربة شيرين بتهمة «الاستهزاء» بمصر

شيرين عبد الوهاب خلال حفل أقيم بمدينة الشارقة الإماراتية
شيرين عبد الوهاب خلال حفل أقيم بمدينة الشارقة الإماراتية

قررت نقابة الموسيقيين المصرية اليوم (الثلاثاء)، وقف المطربة الشهيرة شيرين عبد الوهاب عن الغناء، وإحالتها إلى التحقيق بعد اتهامها بـ"الاستهزاء" بمصر في إحدى حفلاتها.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للمطربة المصرية أثناء حفل لها ترد فيه على أحد المعجبين عندما طلب منها غناء أغنيتها الشهيرة عن مصر "مشربتش من نيلها"، فقالت له "يجبلك بلهارسيا".
وأغضب المقطع العديد من الفنانين المصريين الذين انتقدوا شيرين وطالبوا نقابتهم بأخذ موقف منها، لما بدر منها من إساءة إلى صورة مصر.
من جانبه، قال المتحدث الاعلامي خالد عيسى لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه "تم تداول مقطع فيديو لشيرين بالأمس على الانترنت لحفل لها بالشارقة أقيم في يناير (كانون الثاني) وشاهدته النقابة واعتبرت ما فعلته تصرفا غير لائق بحقها وحق البلد".
وجاء في البيان الذي أصدرته نقابة المهن الموسيقية أنها "قررت وقف المطربة شيرين عبد الوهاب لما بدر منها من سخرية واستهزاء غير مبرر على مصرنا العزيزة (..) لذا يتم إيقافها عن العمل وعدم منحها التصاريح اللازمة للحفلات لحين مثولها أمام النقابة".
وبحسب عيسى، سيتم التحقيق مع المطربة خلال أسبوع من وقت إصدار البيان "وسيحضر التحقيق قاض في مجلس الدولة".
يذكر أن هذه ليست الواقعة الأولى من نوعها للمطربة شيرين، إذ تم انتقادها على تصريحات أطلقتها خلال حفلات سابقة في بعض الدول العربية، بينما تأتي ردودها بالقول إنها تقصد مداعبة الجمهور وإضحاكه.



السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)
يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)
TT

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)
يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

في صباح عيد الأضحى، وبينما كانت رائحة «الكبدة والمقلقل» تتصاعد من مطابخ البيوت السعودية بوصفها طقساً قديماً ارتبط بالأضحية، ولا يكتمل العيد من دونه، كان ناصر الإبراهيم يستعد لتناول فطور العيد التقليدي، معتبراً أن «نكهة العيد الحقيقية تبدأ بعد صلاة العيد مباشرة».

يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

لكن، وعلى مسافة مختلفة من المشهد ذاته، اختارت عبير أحمد أن تستقبل صباح العيد بطريقة أكثر عصرية؛ إذ فضّلت شراء صينية «تشيز بلاتر» جاهزة لعائلتها الصغيرة، في انعكاس واضح لتحولات اجتماعية وغذائية بدأت تتسلل بهدوء إلى موائد الأعياد في السعودية.

وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة مثل «الكبدة» و «المقلقل»، وهو عبارة عن لحم الضأن المقطع المتبل وقطع الطماطم، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة، تجمع بين الطابع الاحتفالي وسهولة التحضير.

«تشيز بلاتر» أحد الأطباق الحديثة التي تُقدَّم بأساليب مبتكرة وعصرية (بيكري تاون)

ويقول ناصر (25 عاماً)، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التمسك بوجبات العيد التقليدية «أمر لا يمكن التفريط فيه»، مضيفاً: «نعم، تناولت الكبدة والمقلقل من الأضحية التي ذُبحت اليوم، وكل العائلة تحرص على ذلك، لأن هذه الأكلات مرتبطة بفرحة العيد وذكرياته».

ومنذ ساعات الفجر الأولى، توافد المواطنون والمقيمون في السعودية إلى ساحات المساجد والمصليات المخصصة لأداء صلاة عيد الأضحى، وسط أجواء تغمرها البهجة، خصوصاً بين الأطفال والعائلات، إذ يُعدُّ العيد أحد أبرز المواسم الدينية والاجتماعية التي تستحضر طقوساً متوارثة تمتد من صلاة العيد حتى موائد الإفطار الأولى.

يستمتع الكثير من السعوديين بالأطباق التقليدية خلال مواسم الأعياد (موقع كبدة المعلمي)

لكن، وعلى امتداد تلك الطقوس، تبدو موائد العيد هي الأخرى أمام تحولات لافتة؛ إذ يرى كثيرون أن الوجبات التقليدية بدأت تتراجع تدريجياً أمام أطباق حديثة تحمل أفكاراً وأساليب تقديم مبتكرة، مدفوعة بتغير أنماط الحياة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، ينتقد آخرون هذه الصيحات الجديدة، معتبرين أن جانباً كبيراً منها «أقرب إلى الاستعراض» من ارتباطه بروح العيد الحقيقية، مؤكدين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل بالنسبة لكثير من السعوديين جزءاً أصيلاً من هوية المناسبة وذاكرتها الاجتماعية.

وتشير عبير (27 عاماً) إلى أن التنافس بين العائلات في طرق تقديم وجبات الإفطار صباح العيد، دفع كثيرين إلى الاتجاه نحو الأطباق الجاهزة ذات الطابع العصري، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تشكيلة واسعة من الأطباق التي تُقدَّم بشكل أنيق صبيحة العيد، ومنها (تشيز بلاتر)، وقد اعتدنا عليه مؤخراً».

وخلال السنوات الأخيرة، تحول «تشيز بلاتر» إلى واحد من أكثر أطباق الإفطار حضوراً في مواسم الأعياد، بوصفه طبقاً يجمع بين التنسيق البصري والتنوع في المكونات. ويتكوّن عادة من أصناف متعددة من الجبن، تُقطّع بعناية وتُرتّب بأسلوب فني داخل أطباق خاصة.

تفضّل بعض العائلات قضاء أوقات ممتعة خارج المنزل احتفالاً بالعيد وذكرياته (تصوير: سعد الدوسري)

ولا يقتصر الطبق على الجبن وحده، بل يُقدَّم إلى جانبه الخبز المحمص، مع إضافات متنوعة تشمل الزيتون المشوي، والطماطم الكرزية، والعنب، بينما تُزيَّن بعض الأطباق بالعسل والبسكويت والجوز و«الشابورة» والمرتديلا، في محاولة لمنح المائدة طابعاً احتفالياً مختلفاً.

وتتفاوت أسعار هذه الأطباق بحسب المكونات والإضافات المستخدمة، إذ تبدأ غالباً من نحو 80 ريالاً، وقد تصل إلى 500 ريال سعودي للطبق الواحد، في سوق موسمية تشهد نشاطاً متزايداً مع حلول الأعياد والمناسبات الاجتماعية.

وبينما اعتاد السعوديون، لعقود طويلة، تناول إفطار العيد داخل المنازل وسط أجواء عائلية تقليدية، بدأت شريحة متزايدة تفضّل قضاء صباح العيد خارج البيت، سواء في المطاعم أو المقاهي أو المنتجعات، بحثاً عن أجواء أكثر احتفالية، وإضفاء مزيد من البهجة على الأطفال والعائلة.

ويعكس هذا التحول تغيراً تدريجياً في أنماط الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية، مع بقاء كثير من الطقوس القديمة حاضرة، وإنْ بصور أكثر حداثة تتماشى مع إيقاع الحياة المتسارع وتبدل اهتمامات الأجيال الجديدة.

بدأت شريحة متزايدة من السعوديين تفضّل قضاء صباح العيد خارج البيت (موسم الرياض)

ورغم هذه التحولات، ما زالت الأضحية تحتفظ بمكانتها الخاصة في حياة السعوديين، بوصفها شعيرة دينية ترتبط بمعانٍ روحية واجتماعية عميقة، إذ يحرص كثيرون على أدائها عن أنفسهم أو عن ذويهم الراحلين، وفاءً لوصايا الآباء والأجداد، وتجسيداً لقيم البرّ والتكافل وصلة الرحم التي يحضر أثرها بوضوح في أيام العيد.


«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)
يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)
TT

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)
يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

ألوان جريئة، وتناقضات حادة، وريشة ديناميكية، تجتمع في معرض «كما نحن» للتشكيلي جوزيف هيكل. وبأسلوب يخرج عن المألوف، يستخدم فيه تقنية الأكليريك، تتوزَّع لوحاته في غاليري «آرت ديستريكت» في الجميزة البيروتية، لتُشكّل فسحة فنّية تأخذ مُشاهدها إلى عالمَي الطفولة والعفوية.

اعتمد هيكل في أعماله على إبراز شخصياته بملامح غريبة، فتشعر كأنك تتعرَّف إلى كائنات تعيش على كوكب آخر. وتأتي الألوان الزاهية التي يستخدمها لتضفي عليها حضوراً قوياً يكتنفه الغموض. فهي تفيض بمشاعر مختلطة تُترجم حالة من التخبّط، وتعكس حالة إرهاق نفسي عاشها هيكل لأشهر، كما يقول لـ«الشرق الأوسط». فكانت الريشة ملاذه الذي عبَرَ به إلى شاطئ الأمان، واستعار من تجاربه الشخصية وهواجسه الداخلية عوالم بصرية تتأرجح بين الواقع والخيال.

من معرض «كما نحن» في غاليري «آرت ديستريكت» في الجميزة (الشرق الأوسط)

تطغى على لوحاته هوية بصرية مميزة، فيُخيّل لمُشاهدها أنه أمام شريط متحرّك نابض بالتفاصيل والانفعالات. وتُخاطب رسومات هيكل الكبار والصغار على السواء، فتركيبتها تختزن البراءة والدهشة، كما تنطوي على أحاسيس عفوية، فتتسلّل بسلاسة إلى المتلقّي لتُلامس داخله الإنساني.

ورغم تفاوت هذه الحالات بحلوها ومرّها، فإنها تحمل نفحة تفاؤلية تدفعك إلى مراقبتها مع ابتسامة عفوية على وجهك. وبين وجه عابس، وآخر غاضب، وثالث مُشتّت، تلفتك عيون كبيرة جاحظة. يُعلّق هيكل: «العينان تشيران إلى شخص آخر أستطيع رؤيته. كما أنهما تعكسان مزاج الإنسان وأحزانه وأفراحه. ولذلك أعطيتهما مساحة في لوحاتي، حيث تتماهيان مع الحقيقة والحبّ والعاطفة». ويتابع: «لا أستطيع أن أرسم من دون أحاسيسي مجتمعةً. وكل ما وضعته في لوحات (كما نحن) جاء بصورة تلقائية ليعكس مرحلة ثقيلة مررتُ بها. ولا بد لأي شخص أن يجد في إحداها ما يُعبّر عن مشاعره».

«رأس مثقل» بالأحكام المسبقة بريشة جوزيف هيكل (الشرق الأوسط)

ومن عناوين لوحاته تلتقط طبيعة موضوعاتها بشكل مباشر. وكما في «حياة متقلّبة»، و«الصوت غير مسموع»، و«رأس مثقل»، تلمس صورة الشراكة. فالثنائية تلعب دوراً أساسياً في أعماله، ونلاحظها بوضوح في «لا يزال متوهجاً»، و«خارج عن التركيز»، و«هوية صامتة»، و«نبض واحد». ويعبّر في كلّ منها عن حاجة الإنسان الدائمة إلى المساندة. ويوضح في سياق حديثه: «الشراكة مهمة جداً في حياتنا، وباستطاعتها وحدها أن تنتشلنا من سقطاتنا. وحاجتنا دائمة إلى من يمسك بيدنا كي نُكمل طريقنا بأمان».

تأخذك قصص جوزيف هيكل إلى عوالم مختلفة، وتجذبك بتفاصيل وجوهها والألوان التي تسبح فيها. وبين الحلم، والأحكام المُسبقة، وأثقال الحياة، والعائلة، وفرحة الانتصار، ينسج حكايات درامية تضعك في مواجهة مباشرة مع نفسك. هنا، لا شيء يحدّ المشاعر أو يمنعها من الانفجار على سطح اللوحة، فتخرج صادقة بكلّ تناقضاتها وضعفها وقوتها.

هيكل أمام لوحته المحبَّبة إلى قلبه «انهيار ناعم» (الشرق الأوسط)

تفوح من لوحات هيكل رائحة الطفولة. ومع الزهري والبرتقالي والأصفر والأبيض، نستعيد ذكرى دفاتر التلوين وما تختزنه من براءة. وكأن جوزيف هيكل يتعمَّد الاحتماء بهذه الألوان المشرقة ليخفّف وطأة المواضيع النفسية والإنسانية الثقيلة التي تعكسها أعماله. ويوضح: «القصة التي أخبرها في أعمالي لا تنطلق من ألوان محدّدة مسبقاً، إنما تأتي بصورة تلقائية وفق المشاعر التي أمرُّ بها. ولكن بصورة عامة، أحبُّ هذه النظرة التفاؤلية التي تتمتَّع بها لوحاتي، وكلّما لجأت إلى الألوان شعرتُ بأن اللوحة أجمل».

وأحياناً يُلغي اللوحة بعد اكتمالها ليأتي بنسخة أخرى منها تُخاطبه بشكل أفضل، وهو ما حدث معه في لوحة «أحكام مجتمعة». وفيها يتطرّق إلى موضوع الأحكام المُسبقة، ويصوّرها برأس يحمل دوائر كثيفة تسكنها عيون ملوَّنة بالزهري والأسود: «في البداية اعتمدتُ الأزرق خلفية لهذه اللوحة، وعندما انتهيتُ منها وجدت الأسود يلائمها بشكل أفضل».

أما اللوحة الأقرب إلى قلبه فهي «انهيار ناعم»، التي يصوّر فيها كائناً أشبه بـ«روبوت» يعيش حالة من الضياع، فتبدو ملامحه الغريبة مفكَّكة وكأنها بحاجة إلى ترميم نفسي وإنساني. ويُعلّق: «النهوض بعد أي سقطة نتيجة طبيعية بالنسبة إليّ، لأن الاستسلام ممنوع. ومع الألوان الزاهية الطاغية في اللوحة، أشير إلى الأمل بغدٍ مُشرق».

وتخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك، هامسةً بما تختزنه النفس من ألم وأمل، فتشعر تلقائياً بدفء علاقة إنسانية تنشأ بينك وبينها. فغرابة اللوحات لا تُخيفك، بل تختصر أي مسافة بينك وبينها. وفي 3 لوحات أصغر حجماً تصطف على رفٍّ وسط المعرض، يدعوك جوزيف هيكل إلى حوارات مباشرة مع أعماله. وتحمل كل واحدة منها حالة شعورية مختلفة، فتزوّدك بطاقة إيجابية توُاجه معها لحظة معقَّدة أو حقيقة جارحة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجيل «زد» والعيش في الماضي... بحثٌ عن هويَّة أم عن هواية؟

TT

الجيل «زد» والعيش في الماضي... بحثٌ عن هويَّة أم عن هواية؟

ينبش أبناء الجيل «زد» في صندوق الثمانينيات والتسعينيات بحثاً عن أغراض من الذاكرة (بكسلز)
ينبش أبناء الجيل «زد» في صندوق الثمانينيات والتسعينيات بحثاً عن أغراض من الذاكرة (بكسلز)

في تنقيبه الدائم عن أغراضٍ من حقبة التسعينيات واعتماده موضة عام 2000، ربما يبحث الجيل «زد» عن هوية أو انتماء. فمواليدُ ما بين 1997 و2012، تَزامنت سنواتهم الأولى والعصر الذهبي للهاتف الذكي، كما نشأوا على ثقافة الإنترنت والتواصل الاجتماعي.

عندما يُصاب أبناء هذا الجيل بالحنين إلى زمنٍ لم يعرفوه، فهذا يعني أنهم على الأرجح متعبون من زمنهم الحالي. ووفق استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي» الأميركية قبل أسبوعين، فإنَّ 47 في المائة من المستطلَعين المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و29 عاماً، يؤثِرون العيش في حقبة ماضية مع أفضليَّة للثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية الثانية. وقد برّروا خيارهم هذا بكونهم متعبين من التكنولوجيا و«السوشيال ميديا» والاتصال المستمر بشبكة الإنترنت.

باقتناء الهواتف القديمة يعبِّر الجيل «زد» عن تعبه من الهواتف المحمولة وسطوة الإنترنت (بكسلز)

حنين الجيل «زد» لـ«الكاسيت» والهاتف بأزرار

ليس من قبيل الصدفة أن تكون الهواتف المحمولة القديمة ذات الأزرار وتلك القابلة للطي وغير المجهّزة للاتصال بالإنترنت، قد شهدت عودة مدويّة في الآونة الأخيرة. ولا تتوقف نوستالجيا الجيل «زد» عند هذا الحدّ؛ بل تمتدّ إلى الملابس، والإلكترونيات، والكاميرات، والموسيقى، والأفلام، والمسلسلات، وألعاب الفيديو، والديكور، والسيارات، وحتى الهوايات. كما أنهم درجوا على تنظيم حفلات وسهرات ممنوعٌ فيها استخدام الهواتف، في وعي منهم بأهمية الحدّ من الإدمان على تصفّح الإنترنت ووسائل التواصل.

مَن كان يتخيّل أنّ شريط «الكاسيت» سيعود إلى الضوء بعد سنواتٍ على اندثاره، وأنّ سوق أسطوانات «الفينيل» سيرجع إلى أمجاده السابقة. يبدو أنّ الجيل الصاعد قد ملّ فعلاً من حَصرِ مصادر ترفيهه بآلة واحدة هي الهاتف الذكي وتطبيقاته الرقميّة، فراح ينبش وسائل التسلية التي كان يعتمدُها أهلُه في مراهقتهم وشبابهم.

عادت المسجّلة أو جهاز الراديو، ومعها الأسطوانات المدمجة (سي دي)، كما خرج «الووكمان» من أدراج النسيان. تخلَّى الجيل «زد» عن السمّاعات اللاسلكيّة، واسترجع تلك التي بأشرطة طويلة. وفجأة وجدت شركة «أبل» نفسها تصنّع «الآي بود» من جديد، نظراً للطلب المتزايد على هذا الجهاز الذي أبصر النور عام 2001، والذي يتيح الاستماع إلى الموسيقى من دون الاتصال بالإنترنت، وبعيداً عن إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي.

يبحث الجيل «زد» عن وسائل تسلية كان يعتمدها أهلهم في مراهقتهم (بكسلز)

الجيل «زد» يُحيي «تتريس» و«غيم بوي»

وفق استطلاع أجرته شركة «هاريس بول» الأميركية عام 2023، عبّر 80 في المائة من أبناء الجيل «زد» المتراوحة أعمارهم حينذاك ما بين 18 و26 سنة، عن قلقهم من أنّ جيلهم يعاني التبعيّة المُفرطة للتكنولوجيا. وقد تَرافقَ ذلك مع اتّجاهٍ لدى عدد كبير من المستهلكين الشباب إلى اقتناء أغراضٍ لا تمتّ للحداثة بصِلة، مثل أشرطة الفيديو، وألبومات الصوَر، والكاميرات ذات الاستخدام الواحد، وكاميرات تصوير الفيديو ذات الطراز القديم، إضافة إلى الألعاب الإلكترونية القديمة، مثل «تتريس»، و«غيم بوي».

عادت لعبة «تتريس» إلى الضوء على يد الجيل «زد» (بكسلز)

الجائحة أصابت الجيل «زد» بالحنين

إلى جانب التعب من سطوة الإنترنت، تُضاف إلى أسباب طفرة الحنين هذه عوامل أخرى، من بينها تردّدات جائحة «كورونا». ما بين 2020 و2022، وجد الجزء الأكبر من الجيل «زد» نفسه مرغماً على التعلّم عن بُعد، والتواصل مع الأصدقاء حصراً عبر الهاتف. بمواجهة تلك العزلة، بدأ البحث عن سبُلٍ للتكيّف مع الواقع الجديد، كان من بينها استكشاف حقبة التسعينيات ومطلع الألفية الثانية، عندما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة بعد.

لردّ الفعل هذا تفسيرٌ نفسيّ، ففي أوقات الاضطراب وانعدام الأمان يبدو الماضي مكتمل الملامح، وبسيطاً ومنظَّماً، مقارنة مع القلق والخوف الناتجَين عن الجائحة.

أيقظت جائحة «كورونا» فضول الجيل «زد» لاستكشاف حقبة زمنية أكثر أماناً (بكسلز)

لانغماس الجيل «زد» في الماضي أسبابٌ اقتصادية كذلك، فقد كانوا في طليعة المتضررين من الجائحة على المستوى المالي. مَن تَزامنَ انتشار الوباء مع دخولهم سوق العمل وتَعثّرِهم في إيجاد وظائف وفي سداد أقساطهم وإيجاراتهم، وجدوا أنفسهم مجرّدين من شبكة أمان مادّي. فأصبح الحنين إلى الماضي ملاذاً بالنسبة إليهم، لا سيما أنّ المخيّلة تُظهر الزمن الغابر على أنه منطقة أمان جميلة وهانئة.

وليس من باب الصُّدفة أنّ مسلسلاتٍ كثيرة من الثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية الثانية عادت إلى الرواج بالتزامن مع الجائحة، من بينها «فريندز»، و«غيلمور غيرلز»، و«ذا سوبرانوز» كما أُعيد إنتاج «غوسيب غيرل» نظراً إلى فورة الإقبال على مواسمه السابقة من قِبَل الجيل «زد» تحديداً.

بالنسبة إلى الجيل «زد» صار كل قديم مرغوباً (بكسلز)

تفسير نفسي لحنين الجيل «زد»

استكملت شبكة «إن بي سي» استطلاع الرأي الذي أجرته مؤخّراً بحوارٍ مع عالم النفس كلاي روتليدج، الذي قال إنه «عندما تكثر الاضطرابات؛ كالجوائح، والحروب، والمخاوف من الذكاء الاصطناعي، أو غيرها من التغيرات الاجتماعية أو التكنولوجية أو الثقافية، يميل الناس للحنين إلى الماضي، كي يساعدهم في مواجهة مخاوفهم». وأضاف أنّ الغوص في ثقافة التسعينيات يمنح الجيل «زد» صورة عن العالم، قبل أن يصبح الإنترنت جزءاً لا يتجزّأ من حياتهم، وهو ما قد يكون جذّاباً ومريحاً.

ثلُثا مَن استطلعتهم شركة «هاريس بول» أفادوا بأنّ استكشافهم حقباتٍ سبقت مجيئهم إلى الدنيا، ساعدهم في تخطّي توتّرات الحياة العصريّة والقلق بشأن المستقبل. لذلك، لا يقتصر اهتمام الجيل «زد» على الأمور ذات الطابع المادي، كالملابس والأدوات العائدة إلى حقبة التسعينيات؛ بل ينسحب أيضاً على الهوايات والاهتمامات المعنويّة.

استكشاف الجيل «زد» حقبات ماضية يساعدهم في تخطِّي توتُّرات الحياة العصريَّة (بكسلز)

ألعاب الزمن الجميل

عادت إلى الرواج خلال السنوات القليلة الماضية هواياتٌ كلاسيكية؛ كالخياطة، والتطريز، وتدوين الخواطر، وجمع قصاصات الورق وصور الفنانين وملصقات الأفلام، و«البولينغ» (bowling)، و«البلياردو»، والتزلّج على اللوح (skateboard).

ومن خانة الذكريات، سحب الجيل «زد» كذلك الآلة الكاتبة القديمة، والكتب والمجلات الورقيّة، كبديلٍ عن قراءاتهم الإلكترونية، وألعاب «البورد غيمز» التقليدية، مثل الشطرنج، و«مونوبولي»، و«ريسك»، و«سكرابل»، وغيرها، مكتشفين متعة الألعاب الملموسة والواقعية، بعيداً عن تلك الافتراضية والمحصورة بالشاشات.

عادت إلى الضوء ألعاب مثل الشطرنج بعيداً عن ألعاب الفيديو (بكسلز)

ووفق دراسة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فإنّ الذكريات التي تحمل طابع الحنين غالباً ما تشكّل مصدراً للراحة والإلهام. «قضاء بضع دقائق في استحضار ذكرى عزيزة أو الاستماع إلى أغنية قديمة مألوفة يمكن أن يحسّن المزاج، ويعزّز الشعور بالانتماء، ويمنح معنى للحياة».

وخلُصت الدراسة إلى أنّ أبناء الجيل «زد» يستلهمون من الماضي لإثراء حاضرهم، لا سيما من خلال تقديرهم الحياة الواقعية بعيداً عن العالم الافتراضي.

لكنّ المُضحكَ المُبكي في الموضوع أنّ الجيل «زد» يستعرض هواية الغوص في الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث يشارك اكتشافاته من زمن ما قبل الإنترنت على الشاشات الافتراضيّة.