ما زالت باريس تبذل جهودا كبيرة لتوضيح وضع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الموجود في المملكة السعودية. وإضافة إلى الاجتماعات التي عقدها الرئيس إيمانويل ماكرون في السعودية والإمارات، مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، ومحمد بن راشد رئيس الحكومة الإماراتية، والتي خصص جانب منها للبحث في ملف الحريري، فإنه سيلتقي يوم غد الأربعاء أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مدينة بون الألمانية، على هامش قمة المناخ، للبحث فيما يمكن القيام به في إطار الأمم المتحدة.
وامتنعت مصادر قصر الإليزيه، أمس، عن الكشف عن «الخيارات» الممكنة؛ لأنها ترهن الخطوات القادمة بالتطورات، وهي ترى أن ما قاله الرئيس الحريري في مقابلة تلفزيونية، أول من أمس، من أنه «حر الحركة» ويمكنه أن يعود إلى لبنان «في اليومين القادمين» قد أراح الوضع. وتعتبر باريس أن الأمم المتحدة هي «الإطار الطبيعي» للبحث في الملف اللبناني. وفي أي حال، فإن الرئيس الفرنسي سيستقبل اليوم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل «مبعوثا رئاسيا» من قبل الرئيس اللبناني، في إطار تكليفه بمهمة زيارة عدد من العواصم العالمية.
وقالت المصادر الرئاسية إن ما يهم باريس، هو من جهة «المحافظة على استقرار لبنان وأمنه وسلامته، في بيئة تحمل في طياتها مخاطر كبرى»، في إشارة إلى الحرب المستمرة في سوريا، وكثافة النازحين والمهجرين السوريين في لبنان، ومن جهة أخرى «الحرص على العمل بالدستور والمؤسسات اللبنانية».
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، قد عبر أمس من بروكسل عن «قلق فرنسا» إزاء التطورات المرتبطة بالوضع اللبناني، وحرص باريس على استقرار لبنان وسلامته، والعمل بموجب دستوره، فضلا عن إبعاد التدخلات الخارجية.
ومن جانبها، قالت الناطقة باسم الخارجية، أنياس روماتيه إسباني: «نتمنى أن يعمل كل الذين لديهم تأثير في لبنان، على تمكين السياسيين من أن يمارسوا مسؤولياتهم». وترى باريس أن الحريري «ما زال رئيسا للحكومة اللبنانية»، وهي تتعامل معه على هذا الأساس، طالما لم يقدم استقالته إلى رئيس الجمهورية، وفق منطوق الدستور اللبناني.
وخلاصة باريس أن انغماس أطراف لبنانية في نزاعات خارجية «ينسف الاستقرار»، في إشارة واضحة لدور «حزب الله» في الحرب السورية، وفي نزاعات أخرى بالمنطقة.
وكان الرئيس الفرنسي قد اعتبر أن الصاروخ الذي أطلقته ميليشيات الحوثي على منطقة الرياض أخيراً، جاء من إيران. ولا تخفي باريس قلقها من البرنامج الصاروخي الإيراني، وهي تدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على طهران بسببه، في حال استمرت طهران في انتهاك القرارات الدولية الناظمة لبرنامجها.
جدير بالذكر أن لو دريان سيزور الرياض الخميس المقبل، وستكون الملفات الإقليمية ومن بينها الموضوع الإيراني على رأس ما سيناقشه في العاصمة السعودية.
وتؤكد باريس أنها ماضية في الدفاع عن موقفها في الدعوة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم في صيف عام 2015؛ لكنها في الوقت عينه تشدد على الحاجة للوصول إلى اتفاق آخر بشأن البرنامج الصاروخي الباليستي لطهران من جهة، وبخصوص سياستها الإقليمية من جهة أخرى، وعنوانها ما تقوم به طهران في كثير من بلدان المنطقة، والذي يعتبر ضربا للاستقرار والأمن فيها، سواء كان ذلك في لبنان أم اليمن أم بلدان الخليج. ومن المقرر أن يزور لو دريان طهران كذلك؛ إلا أن تاريخا رسميا لم يعلن بعد، فيما قالت أوساط دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنها تتوقع أن تتم الزيارة قبل نهاية الشهر الحالي.
من جانب آخر، ينتاب باريس القلق من تصاعد التهديدات المحيطة بلبنان، والتخوف من أن يكون لبنان مرة أخرى ضحية التصعيد واللهجة الحربية، وهي تنظر، بشكل عام، إلى أن البيئة المحيطة بلبنان حبلى بتهديدات. من هنا، فإن الرئيس الفرنسي، في اللقاء الذي عقده مع ولي العهد السعودي في مطار الرياض، بناء على دعوة من الأمير محمد بن سلمان، والذي دام 3 ساعات، وفر الفرصة للمسؤولين لأن يتبادلا وجهات النظر في الملفات الإقليمية، وأن يشدد ماكرون من جانبه على ضرورة تضافر كافة المساعي لدفع هذه التهديدات عن لبنان، وتعزيز استقراره.
9:44 دقيقه
ماكرون وغوتيريش يبحثان الملف اللبناني غداً في ألمانيا
https://aawsat.com/home/article/1083006/%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%BA%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%B4-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
ماكرون وغوتيريش يبحثان الملف اللبناني غداً في ألمانيا
وزير الخارجية اللبناني «مبعوثاً رئاسياً» للقاء الرئيس الفرنسي
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
ماكرون وغوتيريش يبحثان الملف اللبناني غداً في ألمانيا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







