أبوظبي: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام التهديدات الإيرانية لاستقرار المنطقة

قرقاش يشير إلى 3 عوامل لتحسين فرص إيجاد حلول في سوريا وليبيا واليمن

رقاش خلال مشاركته في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي (وام)
رقاش خلال مشاركته في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي (وام)
TT

أبوظبي: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام التهديدات الإيرانية لاستقرار المنطقة

رقاش خلال مشاركته في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي (وام)
رقاش خلال مشاركته في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي (وام)

شدد الدكتور أنور قرقاش وزير دولة للشؤون الخارجية في الإمارات على وجود 3 عوامل ستساعد في تحسين فرص الوصول إلى حلول سياسية للصراعات في كل من سوريا وليبيا واليمن، مشيراً إلى أنها تتمثل في تنامي الوعي الدولي بمواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، والذي يتزامن مع التراجع الكبير للجماعات المتطرفة بعد هزيمة داعش في الموصل والرقة وتراجع القاعدة في اليمن، إضافة إلى تجفيف الدعم القطري في مساندة الإرهاب.
وقال قرقاش أمس إن الإمارات لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل التهديدات التي تمثلها إيران على استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن الدور الإيراني يزداد سوءا في دعم التوتر الطائفي ودعم الحرب بالوكالة في عدد من الدول.
وأكد وزير دولة للشؤون الخارجية في الإمارات في كلمته الافتتاحية بملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات على أن البديل عن الأوضاع الحالية المضطربة في المنطقة هو تبني استراتيجية تركز على تحقيق الاستقرار، وأن الإمارات ترى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على قوة السعودية وبرنامجها التطويري واستقرار وقوة مصر إضافة إلى تحديث الأجندات السياسية في المنطقة.
وحدد قرقاش خمسة مبادئ لتمكين الدول العربية المعتدلة من تبني أجندة مشتركة تحقق التقدم وهي عدم التسامح مطلقا مع الإرهاب وداعميه، والعمل المشترك لمواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، وتعزيز التعاون بين الدول العربية ذات السيادة، وتبني الحلول السياسية للنزاعات في المنطقة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية عن طريق الحوكمة الرشيدة وتحقيق التطوير الاقتصادي.
إلى ذلك قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات «ما زالت المنطقة العربية تعاني تداعيات الربيع العربي، وتعيش حالة من النار واللهب؛ فالحرب مشتعلة في اليمن وسوريا، وحالة التصارع والانقسام قائمة حتى اللحظة في ليبيا. وفي الوقت الذي بدا فيه أن العراق على طريق دحر تنظيم داعش من فوق أراضيه، فإذا بقضية استقلال كردستان تنفجر في وجهه».
وأضافت أن ذلك يحدث «في ظل مواصلة إيران لسياساتها الهادفة إلى الهيمنة على الإقليم وتقويض الدولة الوطنية العربية؛ من خلال دعم الميليشيات المسلحة وتكريس الخطاب الطائفي».
وبينت خلال افتتاحها الملتقى أمس في أبوظبي أن دولة الإمارات تعمل جاهدة من أجل تكريس الاستقرار في المنطقة العربية، خاصة في ظل الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط حالياً، مثل الأزمة الدبلوماسية ما بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها - الإمارات والسعودية والبحرين ومصر - ودور إيران التخريبي في النزاعات في اليمن وسوريا والعراق، إلى جانب دورها التخريبي في لبنان من خلال دعم «دويلة حزب الله» وإضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية عبر الاستقواء بميليشيا الحزب وسلاحه.
وشددت الكتبي على أن الدور القيادي الذي اتخذته الإمارات بالشراكة مع السعودية يهدف لتشكيل رؤى فكرية وسياسية لحلول عملية للأزمات الحالية، ونشر الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.
وأضافت: «تسعى الإمارات إلى تقديم نموذج يحمل الأمل لشعوب المنطقة، ويَعدها بالاستقرار والنماء والتقدم والسعادة، ويقودها إلى المستقبل بآفاقه الرحبة، كما عبرت عنها خطة مئوية الإمارات 2071».
وتابعت: «في السياق ذاته، تأتي جهود السعودية، للتحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، كما عبرت عنها (رؤية السعودية 2030)، لتمثل إسهاماً مهماً في رسمِ مستقبلٍ أفضلَ للمنطقة وتوفير حياة كريمة لشعوبها».
وأشارت رئيسة مركز الإمارات للسياسات إلى استمرار ما وصفته بـ«حالة السيولة وعدم الوضوح واللايقين» في النظامين الدولي والإقليمي، كما توقعت خُلاصات النسخة الثالثة من «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتابعت: «لم تتغير بنيةُ النظام الدولي، وما زالت الولاياتُ المتحدة القوة الأولى العظمى في العالم، وتسعى دولُ العالم جاهدةً إلى فهم توجهاتِ السياسة الأميركية ومحاولةِ التكيف معها».
وأكدت الكتبي في كلمتها أن «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» لهذا العام يسعى إلى مقاربة مختلف التحولات الإقليمية والدولية بأدوات التفكيك والتحليل الجيواستراتيجي، مضيفةً أن جلسات الملتقى ستتناول قضايا أمن الخليج وسيناريوهاتها، وكيفيةَ انعكاسِ أزمات إيران الداخلية على سياساتها الإقليمية، والدورَ التركي بين الإحياء والانكماش، والمستقبَلاتِ المحتملةَ للدول العربية التي تشهدُ حروباً طاحنة وصراعات داخلية.
إلى ذلك ناقش مشاركون في الجلسة الثانية لملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع المعنونة بـ«النار واللهب: تفكيك شيفرة إيران»، محاولات طهران المستمرة لتصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج، حيث حدد المشاركون ثلاث أزمات رئيسية تعيشها إيران وهي أزمة النموذج المتمثلة في عدم قدرة طهران على إنتاج نموذج سياسي أو اقتصادي كدولة، وأزمة الهوية باعتمادها على المركب القومي الديني (الإيراني الشيعي) وأزمة بناء نموذج القوة حيث يكمن الخلل هنا في النظرة الأحادية الإيرانية للقوة بأنها تنحصر في القوة الصلبة دون الأخذ بعين الاعتبار الأشكال الأخرى للقوة.
ورأى بعض المشاركين أن إيران تتصرف في المنطقة وفقا لخلطها بين الاستراتيجيات الدفاعية والهجومية، دون أن تمتلك رؤية واضحة المعالم، غير أن متحدثين آخرين رأوا أن السلوك الإيراني واضح للغاية لكن الاستراتيجية العربية غائبة في مواجهة هذا السلوك حيث لم تتخذ دول مؤثرة مثل مصر ودول المغرب العربي موقفا حاسما من السياسات الإيرانية في المنطقة، بينما تحاول إيران تصدير ما تسميه نموذجها الثوري إلى خارج محيطها كاستراتيجية دفاعية بحد ذاتها بسبب استشعارها لخطر يتهدد وجودها.
من جهتها قالت نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في الإمارات إن مكتسبات القوة الناعمة يجب أن تحمى بالقوة الصلبة وهو ما فعلته الإمارات في مشاركتها في التحالف الدولي للحرب على «داعش» الإرهابي مما يعد شكلا من أشكال حماية عناصر القوة الناعمة المتمثل في الإسلام المعتدل.
وأشارت في الجلسة خلال الملتقى والتي قدمها الإعلامي السعودي تركي الدخيل إلى أن مجلس القوة الناعمة في الإمارات معني بوضع خطط قصيرة وطويلة الأمد تكفل التأثير وقوة الوصول واستثمار النجاحات التي حققتها قطاعات متعددة في الدولة وتحويلها إلى قوة ناعمة.
وشددت على أن التخلص من البيروقراطية والتحولات الكبرى على مستوى العمل الحكومي إضافة إلى النموذج المتصالح مع الحداثة والعولمة إضافة إلى استشراف المستقبل والذكاء الصناعي والاعتماد على الشباب وبناء المدن الاقتصادية العالمية كل ذلك ساهم في تحويل الإمارات إلى منصة ملهمة أعادت تعريف مفهوم القوة الناعمة في العالم.
من جانبها قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات عن أبرز مكونات القوة الناعمة في الإمارات، والمتمثلة في كونها النموذج الاتحادي الوحيد الناجح في المنطقة إضافة إلى نجاحها الاقتصادي والحوكمة وانفتاح الإمارات على العولمة ودعم الإسلام الوسطي.
وسلطت الدكتورة الكتبي الضوء على المكونات الكبرى للقوة الناعمة الإماراتية والمتمثلة في التعليم وإدارة المعرفة والإعلام الذي ينجح في مخاطبة المتلقي في القرن الواحد والعشرين إضافة إلى المكون الثالث وهو التدريب المستدام لنقل المهارات وتنميتها.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.