الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

بعد فترة من الفتور بسبب الخلاف على سياسات التجارة

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا
TT

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

عملت الهند مع الاتحاد الأوروبي بشكل وثيق على تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في القمة الهندية الأوروبية الرابعة عشرة التي عقدت مؤخراً في العاصمة الهندية نيودلهي.
وتشكل قمة الاتحاد الأوروبي نقطة فاصلة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وكانت قمة الاتحاد لعام 2017 قد عقدت برئاسة دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، وجان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، مع ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي.
وتسير الروابط بين الجانبين بوتيرة شديدة البطء منذ عام 2009، وذلك بعد حدوث خلافات كبيرة في المفاوضات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين آنذاك. ولقد بدأت الأمور، رغم ذلك، في التغير على نحو حثيث. وبعد إدراك الجانب الهندي أن الجانب الأوروبي بإمكانه المساهمة وبشكل مؤثر في الأجندة الاقتصادية الهندية، حيث قام رئيس الوزراء الهندي بزيارات عدة إلى بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وآيرلندا، وهولندا، والبرتغال، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة. كما أدت صفقة طائرات الرافال، المقاتلة الفرنسية، مع الهند إلى تعميق الروابط الاستراتيجية بين الجانبين.
ولقد أعادت الهند والاتحاد الأوروبي العلاقات الثنائية خلال القمة الأوروبية الهندية الثالثة عشرة، التي عقدت في بروكسل في عام 2016، حيث شهدت القمة استئناف محادثات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، واعتماد خطة العمل لعام 2020 بهدف التوجيه والتعزيز المشترك للشراكة الاستراتيجية بين الهند والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة.

العلاقات الاقتصادية
ومن المؤكد أن العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تحظى بإمكانات قوية تعززها كي تتحول إلى شراكة راسخة طالما أن الشراكة الاقتصادية ذات منفعة متبادلة للطرفين.
والاتحاد الأوروبي، وهو الكتلة المؤلفة من 28 دولة، هو أكبر شريك تجاري للهند، ويمثل أكثر من 13.5 في المائة من إجمالي التبادل التجاري. ويبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين في السلع والخدمات نحو 100 مليار يورو أو ما يساوي 117 مليار دولار.
وهناك نحو 6 آلاف شركة أوروبية تعمل حالياً في الهند. وتعتبر فرنسا، وهي من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي، أحد الشركاء الاستراتيجيين المهمين بالنسبة للهند، مع التعاون التكنولوجي الفائق في مجالات الدفاع، والفضاء، والطاقة النووية المدنية.
وحتى بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019، سوف يظل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للهند. ووفقاً للدكتور أنكيت سريفاستافا: «بالمقارنة مع العجز التجاري الضخم مع الصين، فإن التجارة الهندية - الأوروبية تعتبر متوازنة. وعلى مدى السنوات الـ15 الماضية، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في الهند هي أكبر من مثيلاتها من الولايات المتحدة واليابان والصين وروسيا مجتمعة. وكان الاتحاد الأوروبي من المقاصد المهمة لعمليات الاستحواذ الخارجية لمختلف الشركات الهندية».
وتحتفل الهند والاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي بمرور 55 عاماً على العلاقات الدبلوماسية المتبادلة.

التعقيدات
تتفاوض الهند مع الاتحاد الأوروبي بشأن إمكانية تسريع وتيرة المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة والتي تم بحثها للمرة الأولى في عام 2007.
وكانت اتفاقية التجارة الحرة المقترحة، والمعروفة رسمياً باسم اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، معلقة لفترة طويلة من الزمن.
ومن المفترض للمفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق أن تشمل الوصول إلى الأسواق في السلع والخدمات والمشتريات العامة، إلى جانب إقامة إطار لحماية الاستثمارات.
ولقد واجهت اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق الكثير من العقبات من كلا الجانبين لوجود اختلافات كبيرة حول قضايا حاسمة مثل حقوق الملكية الفكرية، وخفض الرسوم على السيارات، وكذلك المشروبات الكحولية، ونظام التأشيرات الحرة.
وعلى وجه التحديد، كان الاتحاد الأوروبي يسعى لتقليل القيود على الاستثمار في قطاعات تجارة التجزئة، والتأمين، والمصارف الهندية وتخفيض رسوم الاستيراد على السيارات.
وترغب الهند في الحصول على المزيد من الفرص في أوروبا لمجال تكنولوجيا المعلومات وخدمات الاستعانة بالمصادر الخارجية.
كما تطالب الهند أيضاً بأن يمنحها الاتحاد الأوروبي وضعية «الدولة الآمنة للبيانات». والهند ليست من بين الدول التي تعتبر آمنة للبيانات من قبل الاتحاد الأوروبي. ولقد أكد الاتحاد على أن معايير نيودلهي لحماية البيانات لا بد أن تتسق مع المستويات الأوروبية قبل اعتماد الهند كدولة آمنة فيما يتعلق بالبيانات. وتعتبر المسألة بالغة الأهمية لتأثيرها الكبير على شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الراغبة في الوصول للأسواق الأوروبية.
وبعد انعقاد 12 جولة رسمية والكثير من الاجتماعات الفنية، بدأت المفاوضات بصورة عملية في عام 2013، واعتبرت المفوضية الأوروبية أن هناك عدم تطابق في «مستويات الطموحات» بين الجانبين.
وعلى الرغم من استئناف المناقشات في عام 2016، فليست هناك مؤشرات واضحة بأن الهند في مزاج يتيح لها بدء التفاوض على نحو عاجل. ولقد تسبب الـ«بريكست» البريطاني في إفساد الخطط بسبب عدم استعداد أي طرف لاستكشاف المزيد من آفاق إبرام اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق حتى وضوح الصورة فيما يتعلق بالصفقة النهائية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
في الأثناء ذاتها، أنهت الهند معاهدات الاستثمار الثنائية القائمة مع 23 دولة أوروبية في عام 2016. ولقد حذر الاتحاد الأوروبي من أن هذه الخطوة من شأنها إيقاف الاستثمارات من الدول الأعضاء في الاتحاد، وطالب الهند بالمحافظة على هذه الاتفاقيات سارية المفعول.
ومع ذلك، أكدت الحكومة الهندية أن كافة اتفاقيات الاستثمار المستقبلية سوف يتم التفاوض بشأنها بموجب إطار نموذج معاهدة الاستثمار الثنائية الصادرة عن الحكومة في عام 2015. وكان الغرض من هذا وضع أسس جديدة للاتفاقيات التي سيتم التفاوض بشأنها مع بقية الدول.
ومنذ معاهدة لشبونة، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع أي دولة نامية باستثناء فيتنام. وليست هناك اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين رغم أنها أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
ومن شأن القمة الرابعة عشرة أن تكون فرصة جيدة لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق على أقل تقدير. والتعقيدات التي تنطوي عليها مفاوضات اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق هائلة وكبيرة مع ارتفاع المخاطر على كلا الجانبين. وقال باسواتي موخرجي، السفير الهندي الأسبق لدى هولندا ومنظمة اليونيسكو: إن المفاوضات سوف تتأثر كثيراً بالنتيجة النهائية لصفقة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. بيد أن المطلعين من وزارة المالية الهندية قد أشاروا إلى أن الحكومة قد تقدم تنازلات للاتحاد الأوروبي في محاولة لدفع المحادثات قدماً بشأن الاتفاق التجاري المقترح، الذي ظل معلقاً لمدة أربع سنوات.
ويحض مكتب رئيس الوزراء الهندي وزارة التجارة على المضي قدماً في المناقشات التجارية الراكدة. لذلك؛ تمت مناقشة التعريفة الجمركية الخاصة بهذه المجالات، كما قال أحد المسؤولين الكبار في وزارة التجارة والصناعة الهندية، الذي رفض ذكر اسمه. ومن المتوقع لكبار المفاوضين من الجانبين الاجتماع في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إنجازات القمة
من أبرز إنجازات القمة الهندية - الأوروبية افتتاح مكتب جديد لبنك الاستثمار الأوروبي في نيودلهي، كما اعتمد بنك الاستثمار الأوروبي مبلغ 1.5 مليار يورو لتمويل مشروعات العام الجاري في الهند.
وصرح بنك الاستثمار الأوروبي بأنه سيوفر 500 مليون يورو إلى شركة «مترو بنغالور المحدودة» تخصص لشراء عربات القطارات وإنشاء محطات مترو الأنفاق – وهو من أكبر قروض بنك الاستثمار الأوروبي إلى الهند، فضلاً عن أنه «أكبر دعم مقدم على الإطلاق للنقل المستدام خارج أوروبا»، وفقاً لبيان البنك.
ويقول البيان الثاني لبنك الاستثمار الأوروبي: إن مؤسسة الإقراض قد وافقت أيضاً على شراكة جديدة مع التحالف الدولي للطاقة الشمسية المقترح من جانب الهند بهدف «حشد التمويل لتطوير ونشر الطاقة الشمسية بتكلفة ميسورة في الدول الغنية بالطاقة الشمسية».
وقال بيان البنك أيضاً: «إن بنك الاستثمار الأوروبي قد أكد على خطط لتوفير 800 مليون يورو لاستثمار الطاقة المتجددة في جميع أنحاء الهند».
وصرح دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، قائلاً: «يواصل الاتحاد الأوروبي التزامه بعقد الاتفاقيات التجارية الطموحة والشاملة مع الهند والتي ينبغي أن تكون مفيدة للجانبين ومقبولة لدى الدوائر المعنية لدى الطرفين. وبينما تساهم التجارة في توليد الثروات وخلق فرص العمل، سوف يحافظ الاتحاد الأوروبي على الأسواق المفتوحة، ومكافحة الحمائية، والعمل بنشاط لتعزيز جدول أعمال التجارة العالمية الطموحة والمنصفة».
وعلى الرغم مما تقدم، فشلت الهند والاتحاد الأوروبي في تحديد ميعاد ثابت لإعادة استئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق المقترحة، أو تحديد جدول زمني لإنهاء المحادثات بنجاح.
وعلق جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قائلاً أيضاً «بمجرد تهيئة الظروف المناسبة، وعندما تكون الظروف مناسبة فقط، سوف نستأنف المحادثات».
وفي محاولة لكسر الجمود الحالي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، سوف يجتمع كبار المفاوضين من الجانبين في نيودلهي الشهر المقبل، كما أفاد بذلك توماش كوزلسكي، سفير الاتحاد الأوروبي في الهند.
وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي: «نريد إبرام اتفاقية التجارة الحرة الواسعة والشاملة. ولا بد أن تكون مفيدة لكلا الجانبين. وسوف يلتقي كبار المفاوضين هنا قريباً، في منتصف نوفمبر المقبل. ويرغب الاتحاد الأوروبي في المضي قدماً على هذا المسار، وإنني متفائل جداً بذلك».



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».