الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

بعد فترة من الفتور بسبب الخلاف على سياسات التجارة

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا
TT

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

عملت الهند مع الاتحاد الأوروبي بشكل وثيق على تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في القمة الهندية الأوروبية الرابعة عشرة التي عقدت مؤخراً في العاصمة الهندية نيودلهي.
وتشكل قمة الاتحاد الأوروبي نقطة فاصلة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وكانت قمة الاتحاد لعام 2017 قد عقدت برئاسة دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، وجان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، مع ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي.
وتسير الروابط بين الجانبين بوتيرة شديدة البطء منذ عام 2009، وذلك بعد حدوث خلافات كبيرة في المفاوضات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين آنذاك. ولقد بدأت الأمور، رغم ذلك، في التغير على نحو حثيث. وبعد إدراك الجانب الهندي أن الجانب الأوروبي بإمكانه المساهمة وبشكل مؤثر في الأجندة الاقتصادية الهندية، حيث قام رئيس الوزراء الهندي بزيارات عدة إلى بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وآيرلندا، وهولندا، والبرتغال، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة. كما أدت صفقة طائرات الرافال، المقاتلة الفرنسية، مع الهند إلى تعميق الروابط الاستراتيجية بين الجانبين.
ولقد أعادت الهند والاتحاد الأوروبي العلاقات الثنائية خلال القمة الأوروبية الهندية الثالثة عشرة، التي عقدت في بروكسل في عام 2016، حيث شهدت القمة استئناف محادثات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، واعتماد خطة العمل لعام 2020 بهدف التوجيه والتعزيز المشترك للشراكة الاستراتيجية بين الهند والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة.

العلاقات الاقتصادية
ومن المؤكد أن العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تحظى بإمكانات قوية تعززها كي تتحول إلى شراكة راسخة طالما أن الشراكة الاقتصادية ذات منفعة متبادلة للطرفين.
والاتحاد الأوروبي، وهو الكتلة المؤلفة من 28 دولة، هو أكبر شريك تجاري للهند، ويمثل أكثر من 13.5 في المائة من إجمالي التبادل التجاري. ويبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين في السلع والخدمات نحو 100 مليار يورو أو ما يساوي 117 مليار دولار.
وهناك نحو 6 آلاف شركة أوروبية تعمل حالياً في الهند. وتعتبر فرنسا، وهي من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي، أحد الشركاء الاستراتيجيين المهمين بالنسبة للهند، مع التعاون التكنولوجي الفائق في مجالات الدفاع، والفضاء، والطاقة النووية المدنية.
وحتى بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019، سوف يظل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للهند. ووفقاً للدكتور أنكيت سريفاستافا: «بالمقارنة مع العجز التجاري الضخم مع الصين، فإن التجارة الهندية - الأوروبية تعتبر متوازنة. وعلى مدى السنوات الـ15 الماضية، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في الهند هي أكبر من مثيلاتها من الولايات المتحدة واليابان والصين وروسيا مجتمعة. وكان الاتحاد الأوروبي من المقاصد المهمة لعمليات الاستحواذ الخارجية لمختلف الشركات الهندية».
وتحتفل الهند والاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي بمرور 55 عاماً على العلاقات الدبلوماسية المتبادلة.

التعقيدات
تتفاوض الهند مع الاتحاد الأوروبي بشأن إمكانية تسريع وتيرة المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة والتي تم بحثها للمرة الأولى في عام 2007.
وكانت اتفاقية التجارة الحرة المقترحة، والمعروفة رسمياً باسم اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، معلقة لفترة طويلة من الزمن.
ومن المفترض للمفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق أن تشمل الوصول إلى الأسواق في السلع والخدمات والمشتريات العامة، إلى جانب إقامة إطار لحماية الاستثمارات.
ولقد واجهت اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق الكثير من العقبات من كلا الجانبين لوجود اختلافات كبيرة حول قضايا حاسمة مثل حقوق الملكية الفكرية، وخفض الرسوم على السيارات، وكذلك المشروبات الكحولية، ونظام التأشيرات الحرة.
وعلى وجه التحديد، كان الاتحاد الأوروبي يسعى لتقليل القيود على الاستثمار في قطاعات تجارة التجزئة، والتأمين، والمصارف الهندية وتخفيض رسوم الاستيراد على السيارات.
وترغب الهند في الحصول على المزيد من الفرص في أوروبا لمجال تكنولوجيا المعلومات وخدمات الاستعانة بالمصادر الخارجية.
كما تطالب الهند أيضاً بأن يمنحها الاتحاد الأوروبي وضعية «الدولة الآمنة للبيانات». والهند ليست من بين الدول التي تعتبر آمنة للبيانات من قبل الاتحاد الأوروبي. ولقد أكد الاتحاد على أن معايير نيودلهي لحماية البيانات لا بد أن تتسق مع المستويات الأوروبية قبل اعتماد الهند كدولة آمنة فيما يتعلق بالبيانات. وتعتبر المسألة بالغة الأهمية لتأثيرها الكبير على شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الراغبة في الوصول للأسواق الأوروبية.
وبعد انعقاد 12 جولة رسمية والكثير من الاجتماعات الفنية، بدأت المفاوضات بصورة عملية في عام 2013، واعتبرت المفوضية الأوروبية أن هناك عدم تطابق في «مستويات الطموحات» بين الجانبين.
وعلى الرغم من استئناف المناقشات في عام 2016، فليست هناك مؤشرات واضحة بأن الهند في مزاج يتيح لها بدء التفاوض على نحو عاجل. ولقد تسبب الـ«بريكست» البريطاني في إفساد الخطط بسبب عدم استعداد أي طرف لاستكشاف المزيد من آفاق إبرام اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق حتى وضوح الصورة فيما يتعلق بالصفقة النهائية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
في الأثناء ذاتها، أنهت الهند معاهدات الاستثمار الثنائية القائمة مع 23 دولة أوروبية في عام 2016. ولقد حذر الاتحاد الأوروبي من أن هذه الخطوة من شأنها إيقاف الاستثمارات من الدول الأعضاء في الاتحاد، وطالب الهند بالمحافظة على هذه الاتفاقيات سارية المفعول.
ومع ذلك، أكدت الحكومة الهندية أن كافة اتفاقيات الاستثمار المستقبلية سوف يتم التفاوض بشأنها بموجب إطار نموذج معاهدة الاستثمار الثنائية الصادرة عن الحكومة في عام 2015. وكان الغرض من هذا وضع أسس جديدة للاتفاقيات التي سيتم التفاوض بشأنها مع بقية الدول.
ومنذ معاهدة لشبونة، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع أي دولة نامية باستثناء فيتنام. وليست هناك اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين رغم أنها أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
ومن شأن القمة الرابعة عشرة أن تكون فرصة جيدة لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق على أقل تقدير. والتعقيدات التي تنطوي عليها مفاوضات اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق هائلة وكبيرة مع ارتفاع المخاطر على كلا الجانبين. وقال باسواتي موخرجي، السفير الهندي الأسبق لدى هولندا ومنظمة اليونيسكو: إن المفاوضات سوف تتأثر كثيراً بالنتيجة النهائية لصفقة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. بيد أن المطلعين من وزارة المالية الهندية قد أشاروا إلى أن الحكومة قد تقدم تنازلات للاتحاد الأوروبي في محاولة لدفع المحادثات قدماً بشأن الاتفاق التجاري المقترح، الذي ظل معلقاً لمدة أربع سنوات.
ويحض مكتب رئيس الوزراء الهندي وزارة التجارة على المضي قدماً في المناقشات التجارية الراكدة. لذلك؛ تمت مناقشة التعريفة الجمركية الخاصة بهذه المجالات، كما قال أحد المسؤولين الكبار في وزارة التجارة والصناعة الهندية، الذي رفض ذكر اسمه. ومن المتوقع لكبار المفاوضين من الجانبين الاجتماع في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إنجازات القمة
من أبرز إنجازات القمة الهندية - الأوروبية افتتاح مكتب جديد لبنك الاستثمار الأوروبي في نيودلهي، كما اعتمد بنك الاستثمار الأوروبي مبلغ 1.5 مليار يورو لتمويل مشروعات العام الجاري في الهند.
وصرح بنك الاستثمار الأوروبي بأنه سيوفر 500 مليون يورو إلى شركة «مترو بنغالور المحدودة» تخصص لشراء عربات القطارات وإنشاء محطات مترو الأنفاق – وهو من أكبر قروض بنك الاستثمار الأوروبي إلى الهند، فضلاً عن أنه «أكبر دعم مقدم على الإطلاق للنقل المستدام خارج أوروبا»، وفقاً لبيان البنك.
ويقول البيان الثاني لبنك الاستثمار الأوروبي: إن مؤسسة الإقراض قد وافقت أيضاً على شراكة جديدة مع التحالف الدولي للطاقة الشمسية المقترح من جانب الهند بهدف «حشد التمويل لتطوير ونشر الطاقة الشمسية بتكلفة ميسورة في الدول الغنية بالطاقة الشمسية».
وقال بيان البنك أيضاً: «إن بنك الاستثمار الأوروبي قد أكد على خطط لتوفير 800 مليون يورو لاستثمار الطاقة المتجددة في جميع أنحاء الهند».
وصرح دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، قائلاً: «يواصل الاتحاد الأوروبي التزامه بعقد الاتفاقيات التجارية الطموحة والشاملة مع الهند والتي ينبغي أن تكون مفيدة للجانبين ومقبولة لدى الدوائر المعنية لدى الطرفين. وبينما تساهم التجارة في توليد الثروات وخلق فرص العمل، سوف يحافظ الاتحاد الأوروبي على الأسواق المفتوحة، ومكافحة الحمائية، والعمل بنشاط لتعزيز جدول أعمال التجارة العالمية الطموحة والمنصفة».
وعلى الرغم مما تقدم، فشلت الهند والاتحاد الأوروبي في تحديد ميعاد ثابت لإعادة استئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق المقترحة، أو تحديد جدول زمني لإنهاء المحادثات بنجاح.
وعلق جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قائلاً أيضاً «بمجرد تهيئة الظروف المناسبة، وعندما تكون الظروف مناسبة فقط، سوف نستأنف المحادثات».
وفي محاولة لكسر الجمود الحالي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، سوف يجتمع كبار المفاوضين من الجانبين في نيودلهي الشهر المقبل، كما أفاد بذلك توماش كوزلسكي، سفير الاتحاد الأوروبي في الهند.
وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي: «نريد إبرام اتفاقية التجارة الحرة الواسعة والشاملة. ولا بد أن تكون مفيدة لكلا الجانبين. وسوف يلتقي كبار المفاوضين هنا قريباً، في منتصف نوفمبر المقبل. ويرغب الاتحاد الأوروبي في المضي قدماً على هذا المسار، وإنني متفائل جداً بذلك».



«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.