انخراط أميركي هادئ في الحرب ضد «داعش» في أفريقيا

جنود أميركيون ينقلون زميلاً مصاباً إلى مروحية (واشنطن بوست)
جنود أميركيون ينقلون زميلاً مصاباً إلى مروحية (واشنطن بوست)
TT

انخراط أميركي هادئ في الحرب ضد «داعش» في أفريقيا

جنود أميركيون ينقلون زميلاً مصاباً إلى مروحية (واشنطن بوست)
جنود أميركيون ينقلون زميلاً مصاباً إلى مروحية (واشنطن بوست)

منذ أقل من عام، بدا أن طموحات تنظيم «داعش» داخل أفريقيا قد تحطمت جميعًا. في ليبيا، نجحت ميليشيات مدعومة بجنود أميركيين من قوات العمليات الخاصة وضربات جوية في طرد مسلحي التنظيم من معقلهم في مدينة سرت. وأسفرت هذه الجهود عن مقتل المئات من مقاتلي «داعش»، بينما فر آخرون جنوبًا باتجاه مخابئ صحراوية.
من ناحيتها، أشارت كلوديا غزاني، المحللة البارزة لدى «مجموعة الأزمات الدولية»، إلى أنه: «لم تظهر أي رايات سوداء»، وذلك في وصفها للوضع عندما زارت جنوب ليبيا في أعقاب هزيمة التنظيم في ديسمبر (كانون الأول).
ومع هذا، تمكن الكثيرون من مقاتلي «داعش» المدربين على نحو جيد من اجتياز الصحراء إلى داخل المناطق الواسعة خارج سيطرة سلطات إنفاذ القانون داخل النيجر، وذلك تبعاً لما أفاده محللون ومسؤولون أمنيون إقليميون. بعد ذلك، تدفق بعضهم على المناطق التي نشط داخلها مسلحون في مالي ونيجيريا ودول أخرى.
وقد ساعد هؤلاء المقاتلون في ضخ حياة جديدة في الحركات المسلحة بالمنطقة، وكذلك خلق تحديات أمام القوات الأميركية المرابطة بالمنطقة. على الجانب الآخر، لم يعلم سوى القليل من الأميركيين أن جنودهم يشاركون في واحد من أكثر ميادين القتال تعقيداً على مستوى العالم سوى عندما قتل أربعة منهم الشهر الماضي على أيدي مسلحين في منطقة نائية في النيجر. الواضح أنه بدلاً عن الاحتفال بهزيمة جماعة مسلحة وخطيرة داخل أفريقيا، يواجه البنتاغون وحلفاؤه مجموعة من الجماعات المسلحة التي تزداد قوة يوماً بعد آخر في ظل تعمق العداء والتنافس بين «القاعدة» و«داعش» حول الاستئثار بالنفوذ والمجندين. في هذا الصدد، قال كالا موتاري، وزير دفاع النيجر، خلال مقابلة أجريت معه الأربعاء: «يكمن التحدي الأكبر في حالة غياب الاستقرار التي تعانيها ليبيا. ما يزال تدفق المقاتلين والأسلحة مستمراً من ليبيا باتجاه هذا الجزء من العالم نظراً لعدم وجود أي نمط من السيطرة عليه».
من ناحية أخرى، تمكن مسلحون، في خضم مساعيهم لحشد الدعم، من استغلال توترات عرقية وعشائرية، إضافة لمشاعر السخط إزاء الفقر والبطالة. وما يزيد تعقيد الجهود الرامية لهزيمة المسلحين، الضعف الذي تعانيه جيوش المنطقة أو الإجراءات القمعية التي تتخذها، وكذلك رداءة الحكم وافتقار الحدود إلى السيطرة المحكمة.
وجاء مقتل أربعة جنود أميركيين ليثير تساؤلات داخل واشنطن حول دور القوات الأميركية فيما يعرف باسم دول الساحل، في إشارة إلى حزام من مساحات قاحلة يمتد من غرب أفريقيا حتى شمال الوسط.
من جانبها، تشتبه إدارة ترمب في أن ثمة حليفا جديدا نسبياً لـ«داعش» يتحمل المسؤولية وراء مقتل الجنود الأميركيين. كانت الحكومة الأميركية قد عززت التزامها العسكري تجاه المنطقة، وجاء أحدث مؤشر على ذلك في تعهدها هذا الأسبوع بتقديم 60 مليون دولاراً لبناء قوة جديدة لمكافحة الإرهاب هناك.
ويخالج السلطات الأميركية القلق من أن يكون «داعش» الذي يواجه فقداناً لمساحات خاضعة لسيطرته داخل العراق وسوريا، قد بدأ يحول تركيزه نحو شمال وغرب أفريقيا. جدير بالذكر أن الآلاف من مقاتلي التنظيم الذين فروا من العراق وسوريا وليبيا ينتمون في الأصل لهذه المنطقة، خاصة تونس والمغرب.
من ناحيته، قال بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية التابعة لجامعة جورج تاون: «في الوقت الذي يجري الضغط عليهم، تزداد بالنسبة لهم أهمية الظهور وإبداء النشاط في منطقة أخرى، وبالتالي يحافظون على أهميتهم للقضية الكبرى. من وجهة نظرهم، فإنهم يرغبون في إظهار أنهم ما يزالون قادرين على التفوق على (القاعدة) في خضم المنافسة المحتدمة بين التنظيمين والتشاحن القائم بينهما».

التطلع نحو العودة
خلال الشهور الأخيرة، سعى «داعش» نحو العودة إلى ليبيا، وبالفعل دبر مجموعة من التفجيرات الانتحارية وأعمال العنف الأخرى. وقد أقدمت جماعة تابعة له في شمال سيناء بمصر إلى قتل عدة مئات من رجال الشرطة والجنود هذا العام، في الوقت الذي ظهرت جماعات وخلايا على صلة بـ«داعش» في الجزائر وتونس والمغرب.
من ناحية أخرى، تمكنت جماعة «بوكو حرام» في نيجيريا - التي أعلنت الولاء لـ«داعش» عام 2015 - من توسيع رقعة نفوذها وشن هجمات داخل الكاميرون وجنوب النيجر وتشاد. وأعلن قادة ميليشيات ومسؤولون ليبيون أن الكثير من أبناء غرب أفريقيا قاتلوا إلى جانب «داعش» في ليبيا قبل هزيمة التنظيم هناك.
من ناحيتهم، أعرب مسؤولون عسكريون أميركيون عن اعتقادهم بأن «داعش» داخل الصحراء الكبرى استهدف جنودا أميركيين والعديد من نظرائهم النيجيريين، رغم عدم إعلان أي جماعة مسؤوليتها عن ذلك. كانت الجماعة قد تأسست عام 2015 واعترف بها زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، في نفس الفترة تقريباً التي كان التنظيم على شفا الهزيمة داخل سيرت.
هذا العام، أعلن تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» مسؤوليته عن عدة هجمات في بوركينا فاسو وكذلك محاولة إطلاق سراح مسلحين إسلاميين من سجن في النيجر. في هذا الصدد، قال آرون زيلين، خبير بمثل هذه الجماعات لدى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: «ثمة بيئة أكبر الآن... أمام الجماعات المتطرفة لتنشط وتعمل فيها وتحاول بناء قدراتها».
عام 2007. بعد عامين من بدء وصول جنود أميركيين إلى شمال وغرب أفريقيا لتدريب جيوش محلية، تمثل التهديد الإرهابي الرئيسي في المنطقة في «القاعدة ببلاد المغرب»، وكانت جماعة ناشئة تضرب جذورها في الحرب الأهلية الجزائرية.
وبعد أربع سنوات، أسقطت ثورة «الربيع العربي» في ليبيا الديكتاتور العقيد معمر القذافي، لكن انهيار نظامه - بمعاونة ضربات جوية من حلف «الناتو» - خلف وراءه نتيجة غير متوقعة: إعادة بث الحياة في المسلحين المتطرفين بالمنطقة.
وتعرضت مخازن الأسلحة الخاصة بالقذافي للنهب وجرى تهريب الكثير من الأسلحة إلى دول أخرى. وساعدت هذه الأسلحة في تأجيج ثورة عام 2012 من جانب قبائل الطوارق البدو في شمال مالي سرعان ما اختطفتها «القاعدة في بلاد المغرب» وجماعات مسلحة أخرى. وعلى مدار عام تقريباً، سيطر متمردون على مساحات واسعة من المنطقة، حتى نجحت قوات فرنسية في طردهم.
ومع ذلك، استمرت «القاعدة في بلاد المغرب» وجماعات خرجت من عباءته في العمل داخل المنطقة، ومهاجمة قوات الأمن وإعلان المسؤولية عن هجمات مميتة ضد فنادق ومقاهٍ في مالي وساحل العاج وبوركينا فاسو. واليوم، تعتبر هذه الجماعة التابعة لـ«القاعدة» واحدة من أفضل الجماعات الإرهابية تسليحاً وتمويلاً على مستوى العالم، ذلك أنها تحصد عشرات الملايين من وراء تورطها في عمليات خطف أجانب غربيين.
هذا العام، تمكنت الجماعة من توسيع رقعة وجودها داخل ليبيا، وسعت للاستفادة من النكسات التي مني بها تنظيم داعش هناك ومحاولة اجتذاب مقاتلي التنظيم، حسبما أفاد محللون إقليميون.

هوة آيديولوجية
على خلاف الحال داخل سوريا، فإن مقاتلي «القاعدة» و«داعش» نادراً ما يتورطون في قتال بعضهم البعض، خاصة في ظل الكثير من الأفراد الذين انتقلوا من إحداهما إلى أحضان الأخرى، والكثير من مقاتلي الجماعتين على معرفة ببعضهم البعض منذ سنوات. وغالباً ما تعمل الجماعتان داخل ذات المنطقة. أما الخلافات بينهما فإنها لا ترتبط بالدين أو الفلسفة بقدر ارتباطها بأجندات القيادات أو المجموعات التي تمثلها الجماعتان.
وفي هذا الصدد، علق أندرو ليبوفيتش، الباحث المعني بالقضايا السياسية والأمنية الإقليمية والزميل الزائر لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بقوله: «لا يعني ذلك أنه ليس ثمة توتر بين الجانبين، لكنه ليس نمط الهوة الآيديولوجية التي كثيراً ما يظن الناس بوجودها بين (داعش) و(القاعدة)».
في نهاية الأمر، سلطت الأضواء على جماعة «المرابطون»، التابعة لتنظيم «القاعدة» ويتزعمها جزائري يدعى مختار بلمختار. عام 2015. وقع خلاف بين بلمختار وآخر يدعى الشعراوي وينتمي إلى منتصف الأربعينات من العمر، وقد نشأ ضمن «داعش» داخل الصحراء الكبرى, والتي تقع القاعدة الرئيسية لعملياتها على جانبي الحدود بين النيجر ومالي، المنطقة التي شهدت مقتل الجنود الأميركيين.
من ناحيته، قال موتاري، وزير دفاع النيجر، إنه من المعتقد أن الشعرواي يعتمد على أسلحة حصل عليها من ليبيا ومقاتلين كانوا جزءًا من «داعش» عندما سيطر على سيرت. وأضاف: «هناك الكثير من المقاتلين في ليبيا، وكذلك آخرون قاتلوا في سوريا والعراق وجاءوا لاحقاً إلى ليبيا وانضموا إلى هذه الجماعة».

استمرار الهجمات
داخل النيجر، واحدة من أكثر دول العالم فقراً، هناك قرابة 800 جندي أميركي - كجزء من 6.000 جندي أميركي يرابطون داخل القارة الأفريقية ككل. وتتضمن القوات جنودا من القوات الخاصة بدأوا في الوصول هنا عام 2012 لتوفير تدريب بمجال مكافحة الإرهاب. كما أن هناك ما يقرب من 4.000 جندي فرنسي متمركزين في المنطقة.
وعلى امتداد الحدود الطويلة التي يغيب عنها القانون حيث قتل الجنود الأميركيون، وثقت الأمم المتحدة 46 هجوماً على الأقل منذ فبراير (شباط) 2016. استهدفت في معظمها قوات أمنية محلية.
ونجح المتطرفون في بناء روابط لهم داخل مجتمعات لطالما عانت الإهمال من جانب الحكومات المركزية الضعيفة بالمنطقة. وسمح فراغ السلطة لجماعات مسلحة باستغلال مشاعر السخط تجاه فساد الحكومة وتفشي الجريمة وغياب الفرص. وداخل الكثير من القرى، ألقى مسلحون إسلاميون القبض على لصوص ونجحوا في تسوية خلافات زوجية ونزاعات عائلية، ليحلوا بذلك فعلياً محل الحكومة.
داخل مالي، استغل «القاعدة داخل المغرب» ومسلحون متشددون آخرون التوترات العرقية والقبلية بين الطوارق والعرب في الشمال والجماعات العرقية المهيمنة على الجنوب. كما استغلوا التوترات بين الرعاة والمزارعين حول الأرض والعشب.
وعن ذلك، قال هوفمان: «بالنسبة لهذه المجتمعات، فإن وجود حركة سياسية، خاصة إذا كانت تعد بتقديم حلول فورية من خلال العنف، يعتبر عامل جذب هائل».
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ»الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.


الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.