ترمب: زمن الصبر الاستراتيجي حيال كوريا الشمالية ولّى

وصف صداقته مع آبي بـ«الاستثنائية» قبل المغادرة إلى كوريا الجنوبية

ترمب وآبي يتوجهان إلى قصر أكاساكا بمناسبة مأدبة غذاء في طوكيو أمس (أ.ف.ب)
ترمب وآبي يتوجهان إلى قصر أكاساكا بمناسبة مأدبة غذاء في طوكيو أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: زمن الصبر الاستراتيجي حيال كوريا الشمالية ولّى

ترمب وآبي يتوجهان إلى قصر أكاساكا بمناسبة مأدبة غذاء في طوكيو أمس (أ.ف.ب)
ترمب وآبي يتوجهان إلى قصر أكاساكا بمناسبة مأدبة غذاء في طوكيو أمس (أ.ف.ب)

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن زمن «الصبر الاستراتيجي» حيال كوريا الشمالية ولّى، بعدما حظي بدعم اليابان لسياسته في طرح جميع الاحتمالات لكبح جماح بيونغ يانغ.
ووصف ترمب برنامج كوريا الشمالية النووي بأنه «تهديد للعالم المتحضر وللسلم والاستقرار الدوليين»، في اليوم الثاني من جولته الآسيوية التي هيمنت عليها الأزمة الكورية. وأشار الرئيس في الماضي إلى أن احتمالات التدخل العسكري تبقى قائمة للتعاطي مع طموحات كوريا الشمالية النووية.
وقال في تصريح أدلى به، إلى جانب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، «لقد ولى زمن الصبر الاستراتيجي». واستبعدت واشنطن خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما التعامل مع كوريا الشمالية، حتى تقدّم الأخيرة التزاماً ملموساً بالتخلي عن سلاحها النووي.
وأملت واشنطن بأن تدفع الضغوطات عبر فرض عقوبات والضغوط الداخلية، الدولة المنعزلة، إلى تغيير سياستها، إلا أن منتقدي هذه الاستراتيجية يرون أنها منحت بيونغ يانغ مجالاً أكبر للمضي قدماً في طموحاتها النووية.
وردد آبي كلاماً قريباً من كلام ترمب، معرباً عن دعم اليابان لسياسة واشنطن «بإبقاء كل الخيارات على الطاولة» للتعاطي مع التهديد الكوري الشمالي، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. وأعلن آبي، الذي تقع بلاده في مرمى صواريخ بيونغ يانغ، عن عقوبات يابانية تستهدف أصول 35 منظمة وشخصية كورية شمالية. وتبنّت الأمم المتحدة عدة رزم من العقوبات ضد كوريا الشمالية، كان آخرها في سبتمبر (أيلول) عقب سادس اختبار نووي وعدة عمليات إطلاق صواريخ.
وبدا ترمب في وقت سابق وكأنه اتخذ نبرة أكثر تصالحية حيال كوريا الشمالية، وقال إنه لن يستبعد إجراء محادثات مع زعيمها كيم جونغ - أون. وقال في مقابلة تلفزيونية سابقة «سأجلس مع أي شخص كان (....) لا أعتقد أنها مسألة قوة أو ضعف. أعتقد أن الجلوس مع الناس ليس بأمر سيئ»، مضيفاً: «سأكون منفتحاً بالتأكيد للقيام بذلك، ولكن علينا معرفة إلى أين سيقود (الحوار). أعتقد أن الوقت لا يزال مبكراً للغاية».
وأشاد ترمب أمس مجدداً بـ«الشعب العظيم» في كوريا الشمالية، «الذي يعيش في ظل نظام قمعي للغاية». ولكن بيونغ يانغ لم تتوقف عن مهاجمة ترمب، حيث وصفته صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم الحزب الحاكم بـ«رجل البيت الأبيض العجوز»، مؤكدة أنه لا يمكن تحديد لحظة اندلاع حرب نووية.
وجاء مؤتمر آبي وترمب الصحافي المشترك في ختام يومين وديين لعب فيهما الرجلان رياضة «الغولف»، وجلسا سوية على مأدبة عشاء غير رسمية طغت عليها أجواء من الاسترخاء. وقال آبي إنهما استمتعا كثيراً برفقة بعضهما البعض خلال عشاء مساء الأحد حتى أنهما فقدا إحساسهما بالوقت، فيما وصف ترمب علاقتهما بأنها «استثنائية».
وسادت لحظات تميزت بخفة الظل خلال الزيارة، كتلك التي بدا ترمب فيها وكأنه نفد صبره أثناء إطعام سمك الكوي مع آبي، حيث أفرغ كيس الطعام مرة واحدة في المستنقع، ما أضحك وزير خارجيته ريكس تيلرسون. وتعامل ترمب بسلاسة مع البروتوكول خلال لقائه الإمبراطور، حيث سلم عليه بهزة رأس متجنباً بذلك الانتقادات التي واجهها أوباما عندما انحنى كثيراً أمام الزعيم الياباني.
وكانت هناك كذلك لحظة عاطفية، حيث التقى ترمب عائلات المدنيين الذين تعرضوا إلى الخطف في سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وخطف عملاء تابعون لنظام بيونغ يانغ مواطنين يابانيين لتدريب الجواسيس على اللغة والثقافة اليابانيتين.
وأكد ترمب أنه سيقوم بكل ما هو ممكن لضمان الإفراج عنهم، حيث بدا مستعداً للتوصل إلى اتفاق مع كيم في هذا الشأن. وقال: «أعتقد أنها ستكون إشارة بالغة الأهمية إذا أعادهم كيم جونغ - أون» إلى بلدهم. وأضاف: «إذا أرسلهم، فسيشكل ذلك بداية أمر غاية في الأهمية»، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم العلاقات الودية، إلا أن التجارة بين البلدين لا تزال تشكل نقطة خلافية، حيث انتقد ترمب الاثنين العلاقات التي اعتبرها «غير متوازنة وواضحة»، قائلاً «إن طوكيو (تربح) منذ عقود على حساب الولايات المتحدة». وأكد ترمب «نسعى إلى وصول الصادرات الأميركية بطريقة موثوقة ومتساوية إلى السوق اليابانية لتقليص عدم التوازن التجاري المزمن والعجز مع اليابان».
وبانتظار ترمب ترحيب أقل دفئاً في محطته التالية في كوريا الجنوبية، حيث علاقته أبرد مع رئيسها مون جاي - إن. وبعد ذلك يتوجه إلى بكين لمحادثات صعبة مع نظيره الصيني تشي جينبينغ. وقال ترمب «أحبه كثيراً. أسميه صديقي وهو يعتبرني صديقاً كذلك. ولكنه يمثل الصين وأنا أمثل الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

أوروبا أنقاض مبنى في جامعة شريف للتكنولوجيا تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

وصف رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأخيرة ضد البنية التحتية المدنية الإيرانية، بأنها «غير مفيدة».

«الشرق الأوسط» (ولنغتون )
شؤون إقليمية لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب) p-circle

«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

في ظل الغموض المتزايد حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب) p-circle

إيران ترفض خطة وقف إطلاق النار الأميركية... وردها تضمن 10 بنود

تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات اليوم (الثلاثاء)، في الوقت الذي رفضت فيه ​طهران بتحدٍ إعادة فتح مضيق هرمز، وقبول اتفاق لوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز) p-circle

زعيمة المعارضة التايوانية تقوم بزيارة نادرة للصين

تبدأ زعيمة المعارضة التايوانية، الثلاثاء، رحلة تستغرق 6 أيام إلى الصين، وهي زيارة نادرة للدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.