لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.


مقالات ذات صلة

ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

الولايات المتحدة​ ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران، أيد «الكونغرس» الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون قرارات من شأنها منع الرئيس دونالد ترمب من مواصلة الأعمال القتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل بولتي سيتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة الجمعة المقبل (رويترز)

المدير الجديد للاستخبارات الوطنية الأميركية يباشر مهامه الأسبوع المقبل

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن الشخص الذي اختاره للإشراف على الاستخبارات الأميركية، وأثار كثيراً من الجدل، سيباشر مهامه في 19 يونيو الجاري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كان من المقرر أن يصبح عرتن أول صومالي يدير مباريات في كأس العالم (أ.ف.ب)

إدارة ترمب: منع دخول الحكم الصومالي لارتباطه بأشخاص يشتبه في انتمائهم لـ«منظمات إرهابية»

قالت إدارة ترمب إن الولايات المتحدة منعت دخول الحكم الصومالي عرتن للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم، بسبب صلاته بأفراد «يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

.مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية الحكم الصومالي عمر عرتن (أ.ب)

البيت الأبيض: حظر الحكم الصومالي وإداريين إيرانيين كان «لأسباب وجيهة»

اعتبر رئيس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم كأس العالم، أندرو جولياني، أن منع دخول حكم صومالي ورفض منح تأشيرات لإداريين في المنتخب الإيراني كانا لـ"أسباب وجيهة".

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)

يدلي الملياردير بيل غيتس بشهادته، الأربعاء، أمام لجنة في «الكونغرس» الأميركي تُحقق في قضية إبستين، وذلك في استجواب بشأن صداقته مع المموّل المُدان بارتكاب جرائم جنسية.

وسيحضر المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت جلسة استماع مغلقة أمام لجنة مجلس النواب في مبنى الكابيتول بواشنطن.

وقال متحدث باسم الملياردير، في بيان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أبريل (نيسان) الماضي، عند الإعلان عن جلسة الاستماع: «يرحب بيل غيتس بفرصة المثول أمام اللجنة».

وأضاف المتحدث: «على الرغم من أنه لم يشهد أو يشارك في أي نشاط غير قانوني لإبستين، لكنه يتطلع إلى الإجابة عن أسئلة اللجنة لدعم هذا العمل المهم».

وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، صرّح بيل غيتس بأن علاقته بجيفري إبستين كانت «خطأ فادحاً»، معترفاً لأعضاء مؤسسته بأنه أقام علاقات خارج نطاق الزواج مع امرأتين روسيتين، لكنه نفى أي تورط له في أنشطة المموّل الأميركي الذي تُوفي في السجن عام 2019 قبل محاكمته بتُهم ارتكاب جرائم جنسية.

صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة جرى إخفاء وجهها (أ.ف.ب)

«لم أرَ أي شيء غير قانوني»

وقال بيل غيتس، حينها، وفق تسجيل صوتي حصلت عليه صحيفة «وول ستريت جورنال»: «كان من الخطأ الفادح قضاء الوقت مع إبستين»، ودعوة مسؤولين تنفيذيين من مؤسسة غيتس إلى اجتماعات معه.

كما صرّح بيل غيتس قائلاً: «لم أفعل أي شيء غير قانوني، لم أرَ أي شيء غير قانوني».

ووفقاً له، بدأت علاقته بجيفري إبستين، عام 2011، بعد ثلاث سنوات من إقرار المموّل السابق بذنبه في قضية الاتجار الجنسي بقاصرات.

وتشير مسوَّدة بريد إلكتروني من جيفري إبستين، نشرتها وزارة العدل الأميركية ضمن مجموعة وثائق القضية التي تحمل الاسم نفسه، إلى علاقات لبيل غيتس خارج إطار الزواج.

وفي هذه الرسالة، التي يبدو أنها لم تُرسَل، يتباهى جيفري إبستين بمساعدة «بيل» في الحصول على أدوية «لعلاج آثار ممارسة الجنس مع فتيات روسيات».

مجرد ذكر اسم شخص في ملف إبستين لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، لكن هذه الوثائق تُظهر بالحد الأدنى وجود صلات بين المُدان بالاعتداء الجنسي أو شركائه وأفراد معينين قللوا من شأن هذه العلاقات، أو حتى أنكروها.

نُسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

«جزيرة إبستين»

أدلى عدد من الشخصيات البارزة في السياسة الأميركية بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق في «الكونغرس»، بمن فيهم الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، ووزير التجارة الحالي هوارد لوتنيك.

وأكد بيل كلينتون آنذاك أنه «لم يكن لديه أي فكرة» عن الجرائم الجنسية التي ارتكبها صديقه السابق. وعند وفاته، اتُّهم جيفري إبستين خصوصاً بجلب فتيات قاصرات إلى «جزيرة إبستين»، الجزيرة التي كان يملكها في جزر العذراء الأميركية، بغرض الاتجار بالجنس.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضِمن الملفات المُفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

ودافعت بام بوندي، المدّعية العامة الأميركية السابقة، عن تعامل إدارة الرئيس دونالد ترمب مع هذه القضية الحساسة للغاية أمام لجنة التحقيق في أواخر مايو (أيار) الماضي.

وأثارت قضية تسريب وثائق إبستين جدلاً واسعاً ضد دونالد ترمب منذ بداية ولايته الثانية. وفي العام الماضي، دعا الجمهوري أنصاره إلى تجاوز الأمر، رغم ازدياد المطالبات بالشفافية.

وتؤكد وزارة العدل أنها نشرت جميع الوثائق التي كان القانون يُلزمها بنشرها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القضاء الأميركي يحكم بسجن قيادي سابق في «طالبان» 42 عاماً

قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

القضاء الأميركي يحكم بسجن قيادي سابق في «طالبان» 42 عاماً

قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
قاعة محكمة فارغة بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

قضت محكمة في الولايات المتحدة، الثلاثاء، بسجن قيادي سابق في حركة «طالبان» الأفغانية 42 عاماً، بعد إدانته بخطف صحافي وقتل جنود أميركيين في عام 2008.

واتّهم مدّعون أميركيون حاجي نجيب الله (50 عاماً) بخطف صحافي أميركي جرى تعريفه بأنه الصحافي لدى «نيويورك تايمز» ديفيد رود، ومدنيَّين أفغانيَّين.

كما اتُّهم بالوقوف وراء مقتل ثلاثة جنود أميركيين ومترجم أفغاني، في هجومٍ نفّذته قوّات تحت قيادته في يونيو (حزيران) 2008.

وبعدما أُوقف في أوكرانيا، جرى تسليمه إلى الولايات المتحدة في 2020.

وأقرّ بذنبه، العام الماضي، باحتجاز رهائن وتوفير مواد داعمة لارتكاب أعمال إرهابية تسببت بسقوط قتلى، وفق ما جاء في بيان لوزارة العدل الأميركية.

وقال المدَّعي العام الأميركي بالوكالة تود بلانش إن «أولئك الذين يؤذون الأميركيين وينخرطون في أعمال إرهابية ستجري ملاحقتهم وسيواجهون العدالة، مهما طال الزمن».

خُطف رود في أفغانستان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، إلى جانب مترجم وسائق.

ووفق «نيويورك تايمز»، التي أبقت خبر خطفه سرّاً خشية تعريضه للخطر، نجح رود في الفرار من خاطفيه في 2009.


ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)
ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)
TT

ماذا بعد تأييد «الكونغرس» قرارات صلاحيات الحرب على إيران؟

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)
ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

لأول مرة منذ اندلاع الحرب على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، أيد «الكونغرس» الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، قرارات من شأنها منع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب من مواصلة الأعمال القتالية، مما يعكس تنامي القلق بين أعضاء حزبه بشأن هذا الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.

فقد صوَّت مجلس النواب، في الرابع من يونيو (حزيران) الحالي، لصالح القرار المتعلق بصلاحيات الحرب، ومضى مجلس الشيوخ في قرار منفصل لكنه مماثل، في تصويت إجرائي، في 19 مايو (أيار) الماضي، وخالف قليل من الجمهوريين قيادة الحزب للتصويت، إلى جانب جميع الديمقراطيين تقريباً.

وفيما يلي نظرة على قانون صلاحيات الحرب في الولايات المتحدة وما قد يحدث بعد ذلك.

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام «الكونغرس» 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

ما قرار صلاحيات الحرب؟

أقر «الكونغرس» قرار صلاحيات الحرب، المعروف أيضاً باسم قانون صلاحيات الحرب، في 1973 بصفته إجراء رقابياً على سلطة الرئيس، على خلفية حرب فيتنام التي لم تكن تحظى بقبول شعبي.

ويُلزم القانون الرئيس بإخطار «الكونغرس»، في غضون 48 ساعة من بدء الأعمال القتالية، وينصّ على أن أي عمل عسكري يبدأ دون موافقة «الكونغرس» يجب إنهاؤه في غضون 60 يوماً، ما لم تكن هناك حالة طوارئ.

وفيما يتعلق بإيران، انتهت مهلة الستين يوماً، في الأول من مايو (أيار) الماضي، وهو ما تعامل معه ترمب بإعلان أن الأعمال القتالية «انتهت» بوقف إطلاق النار، على الرغم من استمرار الهجمات وفرض السيطرة على الموانئ الإيرانية.

وقال خبراء قانونيون إن هذه الحجة قد لا تصمد أمام التدقيق القضائي. ويحدد القانون أيضاً إجراءات لـ«الكونغرس» للتصويت على قرارات صلاحيات الحرب لإنهاء الأعمال القتالية التي لم تُصرح بها السلطة التشريعية.

وتتمتع هذه القرارات بوضع إجرائي خاص، وهو ما يعني أنها يمكن طرحها للتصويت، حتى دون موافقة قيادات مجلسَي النواب والشيوخ.

ونظر مجلس الشيوخ سبعة قرارات، ونظر مجلس النواب أربعة قرارات ذات صلة بالصراع مع إيران، منذ أن بدأت القوات الأميركية والإسرائيلية القصف قبل أكثر من 100 يوم.

ما العقبات التي تواجهها القرارات؟

يواجه كلا القرارين عقبات كبيرة.

فمشروع قرار مجلس الشيوخ لم يجتز سوى تصويت إجرائي، ولم يقرَّه المجلس بكامل هيئته. وحتى لو جرى تمريره، فلكي يدخل حيز التنفيذ يجب أن يمرره أيضاً مجلس النواب، الذي من المستبعد أن يسمح قادته الجمهوريون بإجراء تصويت عليه.

وإذا جرت الموافقة عليه في مجلس النواب، فلكي يدخل حيز التنفيذ، يجب أن يحصل على أغلبية الثلثين المطلوبة في كلا المجلسين ليتفادى استخدام حق «النقض» المتوقع من ترمب.

أما الإجراء المنفصل، الذي أقره مجلس النواب، فيجب أن يمر عبر مجلس الشيوخ الذي قال مساعدون لأعضاء فيه إنهم ينتظرون قرار المستشار البرلماني بشأن ما إذا كان المشروع يتمتع بوضع إجرائي خاص. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فمن غير المتوقع أن يسمح زعيم الأغلبية الجمهوري جون ثيون، الذي نادراً ما يخالف ترمب، بطرحه للتصويت.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام «الكونغرس» الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

ما المغزى؟

ينص الدستور الأميركي على أن «الكونغرس» وحده، وليس الرئيس، هو الذي يمكنه الإذن باستخدام القوة العسكرية، باستثناء العمليات قصيرة الأجل، أو العمليات التي تكون لمواجهة تهديد فوري.

ويقول مؤيدو القرارات إن موافقة أعضاء «الكونغرس» من كلا الحزبين ترسل إشارة مهمة بأن المُشرّعين يحاولون استعادة سلطتهم في إعلان الحرب وكبح جماح البيت الأبيض في عهد ترمب.

ويصف المعارضون القرارات بأنها مواقف سياسية تُشجع أعداء الولايات المتحدة، وقد تكون غير دستورية لأنها تمس صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال خبراء إن التصويت عليها مهم.

وقالت كاثرين يون إيبرايت، الخبيرة في صلاحيات الحرب بمركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك: «قرار صلاحيات الحرب، الذي أقره مجلس النواب، يرسل إشارة قوية إلى الرئيس بأن المُشرّعين من كلا الحزبين يرون أن أمد هذه الحرب طال كثيراً جداً وأنها تنتهك قرار صلاحيات الحرب وكذلك الدستور».

وأضافت أن ترمب بدا أنه يأخذ التصويت على محمل الجد، مشيرة إلى أنه وصف التصويت بأنه غير وطني، وقال إن الجمهوريين، الذين صوّتوا إلى جانب الديمقراطيين، يجب أن يخجلوا من أنفسهم. وقد تؤثر هذه الحرب التي لا تحظى بقبول شعبي على انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على «الكونغرس» أم لا. وخلص استطلاعُ رأي أجرته «رويترز»، في الآونة الأخيرة، إلى أن 36 في المائة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، وأن 25 في المائة فقط قالوا إن الضربات لها مردود يستحق تكاليفها.

Your Premium trial has ended